الرحلة جميلة لأنكِ معي

.

الحياة مميزة ومختلفة كلّ يوم لأنها بجواري، بوصلة قلبي والكف التي تربّت على كتفي. إذا كان هناك قاموس كوني فيه مفردة هجينة بين الأخت والصديقة ستكون موضي الصورة التي تشرح هذه العلاقة. جمهوري الأول وحقل تجارب طاقاتي الإبداعية، تعود شراكتنا للثمانينات ومسلسلاتي الارتجالية كانت تجد منها كل الاهتمام والتركيز، والدموع!

موضي إنسانه عظيمة جدًا، متواضعة جدًا، ومبدعة تعمل بصمت مثل مجموعة من الاقزام السحرية – موضي تحبّ هذه القصة – وحتى أشرحها باختصار قصة الاسكافي الذي يذهب للنوم مساءً ويستيقظ الاقزام يعملون في متجره ويصنعون العجائب. يستيقظ صباحًا ويفاجأ بجهودهم دون أن يعلم من يقف وراءها. هذه هي الطريقة التي تعمل بها وتنتج، دون الحاجة لفرقة تشجيع أو أضواء متوهجة مسلّطة عليها.

إذا كنت سأغبط أحد على قدرته المذهلة على الابتكار وصبره الذي لا يُقاس، ستكون موضي بالتأكيد. الحياة بالنسبة لها مغامرة حقيقية، يجب أن تعيشها بانتباه واهتمام وكل دقيقة تمر بها يجب أن تقع في مكانها الصحيح. موضي هي الجيش الكامل وراء مدونتها التي أحبها كثيرًا، وتعمل من خلالها كلّ يوم لبناء ذائقة مختلفة ولإثراء المحتوى العربي في مجال الموضة والأزياء ونمط الحياة بشكل عام. لأنها هادئة جدًا والطريق إلى بيتها غير مضاء بالنيون والموسيقى الصاخبة، كتبت رسالة التهنئة الطويلة هذه لتشاركوني الاحتفاء بها.

زوروا المجلة واشعروها بالحبّ

theitmag.com

كلّ سنة وأنتي طيبة موضي الحبيبة، تجعلين الـ ٣٢ مميزة ومختلفة جدًا

.

.

.

كيف تفاجئ نفسك؟

 

Painting by Amanda Blake

.

خلال ساعات العمل اليوم حذفت مفضلة مواقعي التي جمعتها من ٢٠٠٧م تقريبًا. عشر سنوات من الروابط المتنقلة التي تتوالد وتمتدّ إلى ما لا نهاية. اكتشفت بأنني أخزنها بلا فائدة! بعضها لا يقود لأي موقع ويعطيني رسالة أن هذه المدونة لم تعد موجودة أو هذا الموقع لا يعمل. وبعضها آخر مدخلاته تعود لثلاث وأربع سنوات مضت. لماذا الحفظ إذًا؟ تذكرت شعار السنة: التخفف. وتذكرت بأنها فرصة لمفاجأة نفسي. حذفت الروابط وخرجت لزميلاتي في المكتب وأخبرتهنّ بالمغامرة، ضحكن وسألنني هل ندمت؟ قليلًا. لكن مع وجود مواقع مثل Pocket وبنترست وغيرها أصبحت أحفظ ما احتاجه مباشرة وأراه أمامي وبعد القراءة أو الانتهاء من المعلومة أحذفها من القائمة وهكذا.

قبل يومين طرحت سؤال في حسابي على انستقرام: متى آخر مرة فاجأتوا أنفسكم؟ وتنوعت الإجابات وكشفت عن فهم مختلف للسؤال. هناك من ذهب للمفاجآت المادية مثل شراء شيء أو الذهاب لمكان، والبعض الآخر فهم السؤال بشكل معنوي: تغلب على مشاعر معينة،أو استعادة الثقة في موهبة ما.

كيف نفاجئ أنفسنا؟

الموضوع ببساطة هي الاستسلام للفضول، كسر الروتين، وتجربة شيء خارج عن ما تألفونه وتعتادون عليه. قد يكون الموضوع داخلي مرتبط بالمشاعر كالتخلص من القلق تجاه أمر ما، أو خارجي ببساطة سلوك طريق مختلف إلى العمل.

فكّرت بيني وبين نفسي ووجدت أنّ إجابتي على السؤال الذي طرحته على المتابعين ستكون كالتالي:

  • جرّبت ارتداء ملابس مختلفة بألوان جديدة علي. استبعدت بنطلونات الجينز التي بحوزتي واحتفظت بواحد فقط ارتديه عدة مرات في الشهر.و اتجهت لخيارات طبيعية ومريحة أكثر واختصرت خزانتي إلى ٣٠٪

  • تمر فترات طويلة لا استمع فيها للأغاني، موسيقى كلاسيكية أو كتب صوتية فقط. مدهش التفكير بصحبة الموسيقى وغياب الكلمات. يأخذني لأماكن جديدة

  • خلال السنة الماضية بدأت بتجربة تناول الأطعمة المطهوة بطرق مختلفة، دخلت منطقة كانت خطرة ومستحيلة بالنسبة لي: منطقة اللحوم النيئة أو المطهوة قليلًا. القائمة بدأت من الأسماك ووصلت للحوم. الفكرة كانت مرعبة في البدء، تناولت اللقمة الأولى مغمضة العينين وبدأت القصة المدهشة من هناك. هذه السنة جرّبت لحم الغزال والبطّ المقرمش والاخطبوط! أيضًا أصبحت المشروبات التي تحمل الزنجبيل في قلبها مشروباتي المفضلة. والتوابل الآسيوية الحارة والفلفل ركن أساسي في الأطباق التي أعدها وأطلبها. فيما مضى كانت قضمة واحدة كفيلة بإشعال معدتي وتوعكي لأيام، تناولت التوابل والفلفل تدريجيا وعلى فترات حتى عدّلت طاقة احتمالي

  • حكاية قريبة أيضًا: استمعت لحلقة البودكاست (بودكاستي) كاملة بعد تسجيلها دون أشعر بالإنزعاج. من يعرفني جيدًا يعرف أنني لا أحب الاستماع لصوتي مسجلًا نعم قصة غريبةتدريجيًا بدأت اتصالح مع الفكرة

  • غيرت الممر الذي ابدأ به في التسوق من السوبرماركت، واكتشفت أني استبعد بعض المنتجات التي لا احتاجها بشدة وفي آخر مرة زرت السوبرماركت نجحت في تجنّب ممر الجبن الذي كان كعب آخيل بالنسبة لي

  • أيضا وجدت واحدة من الأفكار التي يمكن أن تفاجئ بها نفسك: التقدم لوظيفة كنت تعتقد بأن حصولك عليها مستحيل. أو أن الامكانيات التي لديك لا تتناسب معها. المفاجأة الحقيقية: أن تتقدم لها وتُقبل!

  • انهاء علاقة سامة أو التقليل من جلوسك مع أشخاص يتعبونك أو يؤذونك بشكل ملحوظ

  • اعطيت الآخرين فرصة في تدليلي ومساعدتي، وزعت مهامّ كثيرة في العمل كانت ترهقني وأنا أحاول اتمامها دون جدوى، فاجأت نفسي هذه المرّة بتقبل العمل ضمن الفريق وليس الانفراد بكل شيء

  • عندي مشكلة في بدء الأحاديث مع الغرباء، دائما هم يبادرون وأنا انطلق! وإذا لم تدفعني الحاجة أو الضرورة للكلام لن أفعل. في عطلتي الأخيرة جلست وقريباتي وإلى جوارنا مجموعة من السياح الذين يتكلمون لغة جديدة عليّ، كانت مزيج من اليونانية والايطالية والبولندية ولكنني لم أنجح في اكتشافها. بعد صراع طويل التفتت نحوهم وهم مغادرين وسألت: عذرًا لكن إلى أي البلاد تنتمون فقد احترنا في اللغة. وكانت الإجابة مرحبة: نحن من رومانيا. لا يعرف جيراننا كيف كان قلبي ينبض بسرعة وكيف ضغطت بشدة على نقطة في كفّي لأهدئ من روعي وأنا أطرح السؤال بسرعة. فاجأت نفسي وبادرت ببدء الحديث وإن كان قصيرًا

  • سافر إلى مكان جديد. قبل عدة أيام ألغيت حجزي لوجهة كنت أنوي زيارتها في إبريل القادم، واستعدت قيمة التذكرة. كانت مفاجأة قوية على نفسي، لكن فكرة تغيير الوجهة والانتظار لمغامرة أكبر شجعتني على إلغاء الخطة

  • جربوا استعادة موهبة مدفونة. إحدى المتابعات تكلمت عن عودتها للرسم بعد انقطاع، وأنا أفكر في مهارات هزمتني مثل الخياطة التي قد أفاجئ نفسي مستقبلًا وأتقن شيئا منها

  • وأخيرا تذكرت واحدة من التغييرات المفاجئة التي احتفت بها عائلتي: توتّر ما قبل المناسبات. كنت دراما حقيقية في كل مرة ننوي الذهاب لحفلة كبيرة سواء كانت زواج أو اجتماع عائلي! من الاستعداد لارتداء الملابس للخروج، توتر عارم وأحيانًا يستفحل الوضع ويصل للبكاء وانعدام الثقة في مظهري. حدث شيء ما في إحدى المساءات وأصبح الاستعداد للخروج مصحوبًا بالضحك والأغاني والانتهاء قبل الجميع

هذه التدوينة ولدت كمحاولة منّي لمقاومة قيلولة سيئة بعد المغرب، والآن الساعة بعد التاسعة بقليل وأي مؤشرات على النعاس تلاشت بالكامل. شاركوني قصصكم ومحاولاتكم الناجحة والفاشلةفي مفاجأة أنفسكم.

.

.

.

أهلًا بالربيع؟

.

.

قائمة قصيرة

جهاز التكييف في غرفتي يعمل على درجة حرارة ٢٣ مئوية ومروحة متوسطة

المنزل يعبق برائحة التفاح والقرفة

والدتي في عطلة اليوم بعد أسابيع من الركض والعمل وقررت أن تخبز لنا فطائر التفاح

حصة تقرأ كتاب فنتازيا ألّفته جمان معلوف

لولو غارقة في النوم بعد أن تحققت من وصولي أخيرًا

أفرغت حقائبي بعد رحلة قصيرة إلى دبي

مزيج من العمل والاستجمام

احتفالية الإبداع

كنت في دبي الأسبوع الماضي لحضور فعاليات مهرجان دبي لينكس والثيمة هذه السنة لغة الإبداع“. كنت هناك لتمثيل شركة تاكت حيث أعمل ولأحمل معي الحكايات الملهمة وأمررها لفريقنا. مهرجان دبي لينكس يقام في دبي منذ عدة سنوات ويحتفل بالإعلام الإبداعي، التسويق والمطبوعات والأفلام والتصاميم والفنّ. أبرز فعاليات هذا المهرجان الأحاديث الذي يشارك بها نخبة من المبدعين من شتى بقاع الأرض. بالإضافة لذلك توجد به فرصة عظيمة للقاء بصنّاع الإبداع على اختلاف تخصصاتهم. تحتاجون لكثير من الحركة والكثير من التركيز. حملت معي بطاقات عمل، وابتسامة وحماس وتنقلت بين مسارح المهرجان لأقبض على العدوى، عدوى الإبداع طبعًا. في نهاية المهرجان تمّ الاحتفال بالأعمال الفنية والإعلانات والأفلام المتميزة وتوزيع الجوائز في حفل ضخم. قضيت لثلاثة أيام الفترة بين ١٠ صباحًا و٦ مساء في الاستماع للأحاديث والتعارف والبحث عن الالهام. وكنت أعود لغرفة الفندق كمن يعود من يوم دراسي دسم!

لمَ لا؟

حاولت في هذه الرحلة وبنصيحة من أختي موضيالتجاوب مع كلّ شيء، وقول نعم للتجارب البسيطة وكسر الروتين. تزامن وجودنا في المدينة الملونة مع قريباتي لها، وهكذا عشت تجربة السفر معهنّ للمرة الأولى. يقولون بأنك تعرف الانسان جيدًا عندما تسافر معه. أفكّر الآن في الصور النمطية التي حطمناها سويّة والأفكار المسبقة التي حملها كل طرف تجاه الآخر. تجربة السفر مع شخص يصغرك بالعمر أيضًا موضع تأمل واهتمام لدي. جربتها مع أختي في الصيف الماضي والآن جربتها مع قريباتي ولم تكن سيئة أبدًا! تكتشف أن هناك حياة أخرى، متع أخرى، ونظرة جديدة على الحياة.

من اختيارات المطاعم، للأفلام في السينما ولمواعيد النوم والخروج نهارًا. غيرت كلّ شيء لاستمتع ولم أندم.

الراحة قبل الانكسار

شيء جديد جرّبته في العطلة القصيرة التوقف كثيرًا للراحة. في رحلات سابقة أخرج صباحًا ولا أعود لمسكني إلا في موعد النوم، طاقتي مستهلكة وذهني مجهد وعضلاتي محطّمة بشكل كامل. أكرر ذلك كل يوم ولا أتوقف حتى أركب الطائرة في رحلة العودة. والنتيجة؟ آثار انسحابية طويلة. هذه المرة استمعت جيدًا لجسدي وذهني وتذكرت أن الرحلة يليها العودة للعمل، هل أريد انتكاسة صحية بعد عودتي؟ أو كسل شديد؟ طبعًا لا!

مهرجان الورق

راسلتني صديقة تسألني عن زيارتي لمعرض الكتاب، وأجبتها بلا. لن أزور معرض الكتاب لسبب بسيط: لديّ حاجتي من الكتب وشعار هذا العام لا مزيد من الانفاق على أيّ سلعة أو منتج أو ورقة لن استفيد منها بشكل فوري. ضمن الخطة الطويلة التي أعددتها مثلا: لا اشتري أي قطعة ملابس قبل شهر إبريل، والشهر يقترب وأن ملتزمة بقراري وسعيدة لمجرد التفكير بأنني حتى عندما يأتي إبريل قد لا احتاج لشراء شيء.

خطة محكمة

تحدثت في ورشة العمل التي قدمتها في فبراير الماضي حول الكتابة كوظيفة مستقلة عن خطة للعمل تمتد لـ ٣ سنوات، كيف تخطط لحياة العمل المستقل مع الكتابة؟ وألخّص هنا ما قلته للفائدة.

السنة الأولىبناء الأساسات

  • التركيز على الكتابة ونشر أعمالكم

  • التمرن على الكتابة بكل أشكالها (مقالات، خواطر، إعلانات، ملفات تعريف..الخ)

  • عرض الأفكار والوصول لعملاء محتملين

  • القراءة الغزيرة والتعلم المجاني عبر الانترنت

  • دراسة السوق واحتياجاته

  • ترتيب جدول للعمل قبل الغرق في المشاريع والمسؤوليات

  • استبعاد التفكير في حجم المكاسب

السنة الثانيةزيادة الدخل

  • صناعة هدف سنوي لدخل الكتابة

  • بناء المزيد من العلاقات

  • استبعاد العملاء الذين يقدمون الدخل الأقل، ويحتاجون الجهد الأكبر

  • التواصل مع شبكة الكتاب المستقلين الذي يشاركونكم الطموح والمصاعب

  • توفير ٢٠٪ من إجمالي الدخل ليخدمكم في فترات انقطاع العمل

السنة الثالثةالتركيز على العلاقات

  • استبعاد ١٠٪ من العملاء كل سنة جديدة لفتح المجال لعملاء جدد وعلاقات أكبر وأقوى

  • حضور الفعاليات المرتبطة بمجال عملكم

  • إعادة ترتيب الموقع الشخصي، بناء هوية ملهمة وشعار ثابت، أين سيذهب بكم العمل؟ على هذا الأساس اعملوا

  • ما هي جهات العمل الحلم بالنسبة لكم؟ تواصلوا معها عبر الانترنت وابحثوا عن فرص لمشاريع مشتركة أو وظيفة بدوام كامل إذا أحببتم توديع العمل المستقل

.

.

.

عبور حذِر

.

.

قابلت صديقة على الغداء قبل أسبوعين تقريبًا، وفي معرض حديثنا تطرقت للفقد وقدرته العجيبة على صقل الإنسان. تصبح أقوى عندما تفقد عزيزًا وتغرق في الحزن وتملؤك فجوة عميقة ولا تعرف كيف تغمرها أو تمحوها. يحمل قلبك إعدادات سريّة تمكّنه من تجاوز أي حزن قادم. طاقة فولاذية على السخرية من الألم والنهوض من جديد. لكنك في نفس الوقت تتعلم ألا تنسى.

قبل ١٨ سنة تقريبًا فقدت أخي الذي كان آنذاك بعمر التاسعة، وسبب الوفاة؟ توقف مفاجئ في القلب. هكذا، في يوم من الأيام خرج من المنزل وأوراق واجباته مبعثرة على الأرض، ولم يعد.

أذكر أنني لم أتعامل مع حزني كما أردت. لم يكن هناك وقت، منزل صغير وعائلة صغيرة اضطرت دفعة واحدة لاستقبال أفواج من البشر. لم نكن نعلم ما الذي يقدّم في مجلس العزاء؟ لم أكن أملك ملابس مناسبة، وأذكر بأنني في لحظة ما فكرت في ارتداء مريولي البني فهو الزي الأنسب. لحظة سمعت الخبر هويت على الأرض، لم أعرف ما الذي يعنيه إغماء أو دوار لكن الأرض أصبحت هشة تحت أقدامي. لقد رسمت له محور التناظر قبل ساعات وأنجز واجب الرياضيات. لكنهم خرجوا للنزهة فقط، ما أسوأ ما قد يحدث عندما تخرج للنزهة؟ كثير من الكلمات تجري في دمي وصوت والدي يركض من الدور السفلي ليجلس مقابلًا لنا هو ووالدتي ويطلب منا ألا نبكي. لم أبكي حينها وليتني فعلت. أذكر أنني حسدت الجميع على بكائهم، المعزّين والأقارب، كانت رئاتهم تتفجر بالبكاء وأنا اختنق. قضيت صباح يوم العزاء الأول في غسيل ملابسي الداخلية، نعم فتحت الدرج وغسلتها من جديد ونشرتها على منشفة فوق سجادة الغرفة. لم أجد تفسيرًا لما حدث، لكن شعوري بالخجل عندما قررت خالتي النوم في سريري لا يغادرني حتى اليوم.

مرت الأيام سريعًا واختفى الجميع، وحصلنا من جديد على الراحة والهدوء. لا أحد يتكلم عن حزنه ولا أحد يبكي. مذهولين وبقينا كذلك على مرّ السنوات.

تخلصت والدتي من ملابسه وصوره كلها، كنت أريد تلك اللحظة التي نمرر أيدينا على كل ما يخصّه ونبكي. بكاء صافي يغسل صدورنا. تخيلوا أنكم تحملون بداخلكم هذا الحزن العظيم لمجرد أنّكم لا تستطيعون التخلص منه! أي لعنة هذه.

لم نعترض على القضاء، لم نصرخ. لكن قليل من الدموع يا الله! لم أتحدث مع أفراد العائلة عن المشاعر الغريبة التي تسكنني، أشعر أننا جميعًا نمر بنفس المشكلة. خلف القشرة القوية وألوان السعادة ما زال هناك حزن بعيد.

قلت لنفسي كي أشفى يومًا ما: لا يمكن أن تمرّ الكارثة دون فائدة. من عمر ١٦ وصاعدًا لن أسلّم نفسي للألم مهما تمكن مني. وفي كلّ مرة اختنق أتذكر أن لا مأساة ستطغى على فقدان أخي، آخذ نفس طويل وأقفز للماء برأسي، ثم أطفو.

بقي سؤال لم أجد له إجابة ووجدتها قبل عدة أيام في فيديو عرض على التلفزيون. جلسنا صامتين أنا وأختي أمام شاشة التلفزيون، وبيلي بوب ثورنتون يتحدث عن وفاة أخيه بسبب مشكلة في القلب، ويروي قصتنا بلغة أخرى في مكان آخر من العالم. في الصمت الذي غمرنا تدفقت دموع دافئة، دموع صافية، دموع الوصول لإجابة. لم ننظر لبعض بكينا ومسحنا الدموع وأكملنا يومنا كالمعتاد.

يا لها من مصادفة أن تبحث عن إجابة وتجدها في فيديو من دقيقتين.

لماذا حافظنا – أنا وأسرتيعلى مسافة ثابتة بين الفرح والحزن ونعبر بينهما بحذر؟ إنّها سمة لمن يفقد إنسانًا بهذا القرب. كل شيء ممكن، وقريب ومفاجئ فتعلّم كيف تعيش بكامل وعيك.

.

.

.

.

تجارب ناجحة: تجهيز الوجبات Meal Prep

   .

.

 

وصلتني أسئلة عن فكرة تجهيز الوجبات مسبقًا، كيف بدأت بها وهل أحببتها وأفادتني؟ اخترت اليوم لنشر التدوينة لأنّه هو اليوم الذي أعمل فيه لتجهيز وجبات أيام الأسبوع الثلاثة الأولى. أقول الثلاثة فقط لأنها طريقتي المفضلة، وأعود بقية الأسبوع لتجهيز ما تبقى من أيام مع الاحتفاظ بفسحة من الخيارات المفتوحة في نهاية الأسبوع. هل الفكرة جيدة؟ جدًا! هذه الخطة مع تجهيز ملابس الأسبوع غيرت حياتي حرفيًا ووفرت الكثير من المصروفات التي تذهب لوجبات الطعام وملابس لا أحتاجها. لكن حتى لا تتشعب المواضيع اقترح أن أخبركم اليوم عن فكرة تجهيز الوجبات مع التشديد على التالي: الموضوع قد لا يناسب الجميع. مثلًا عندما كنت أعمل من المنزل كنت لا احتاج لتجهيز وجباتي اليومية، لأنني ببساطة في المنزل وفي وقت الغداء أدخل المطبخ وأعد الطعام فورًا.

مجموعة النصائح الذهبية لاعداد الوجبات الشهيّة:

١تحديد وقت مناسب قبل البدء لأنّ أسوأ شيء يمكن أن تقعوا فيه أن تبدؤون العمل ثمّ تكتشفون أن الساعات انزلقت ولم تنتهوا من إعداد الوجبات كاملة.

٢وضع قائمة للوجبات في يوم سابق لمعرفة أي المنتجات تحتاجون للشراء وأيّها متوفر في المنزل. أيضًا القائمة تشمل وصفات الطهي اللازمة ومقياس الكميات.

٣تجهيز كلّ شيء قبل البدء، غسيل الخضروات وتقطيعها، تجفيف الخضروات الورقية وتنقيتها، تقطيع اللحوم وإذابة المتجمد من اللحوم والخضروات، غسل البقول وتصفيتها وإلى آخره من المكونات التي تحتاجونها.

٤الاستعانة بالمنتجات التي تسهّل العمل، مثل الطماطم المقشور والمعلب، صلصات الطهي، أكياس الخضروات العضوية النظيفة والمجهزة، البطاطا الصغيرة المنوّعة في أكياس، الخضروات المجمدة.

٥من الأفكار الذكية في تجهيز الوجبات الاستفادة من الوجبات العائلية الضخمة التي يمكن أن تحصلوا على مقاديركم الأساسية من خلالها مثل: مرقة الدجاج، الأرز الأبيض، اللحوم المشوية، عجينة للمخبوزات تشكلونها على حسب وجباتكم.

٦يمكن تجهيز وجبات الأسبوع من بقايا الأكل (إذا لم يمضِ عليها أكثر من يومين) ونفس فكرة الاستفادة من وجبات العائلة يمكن الاستفادة من سلطة تمّ تقطيعها ولم تكن متبلة فالخضروات حينها تحتفظ بقوامها.

٧تجهيز الأكل بأقلّ قدر من التوابل. لاحقًا يمكن التحكم بالمذاقات وتغيير الصلصة ومزج المكونات بدون مشاكل.

٨تجهيز وجبة خفيفة لأنفسكم لمتابعة العمل بنشاط، عادة أتناول موز أو تمر، وأحيانًا أقضم الخضروات وأنا أجهزها للوجبات.

٩البحث عن رفقة مهم جدًا لأن العمل يمتد لأكثر من ثلاث ساعات أحيانًا وأنتم بحاجة لتسلية. إذا لم أجد رفقة تبهجني أستمع لكتاب صوتي أو بودكاست وإذا كنت محظوظة وجهزت للعمل جيدًا أتابع وثائقي على الآيباد.

١٠الابتعاد عن تجربة وصفة جديدة تجهلون كيفية تحضيرها أو الزمن اللازم لاستوائها. اختاروا دائما طبق مفضّل ومضمون.

١١تعلّم تعدد المهام. مثلًا وأنا انتظر وجبة اليوم (دجاج وخضروات في الفرن) كنت أجهز علب السلطة وأراقب الأرز البنّي كي لا يحترق وأغسل الأواني التي انتهيت منها لتقليل الازدحام.

١٢ما هي الوجبة التي تقضي على ميزانيتكم اليومية وتسبب لكم الحيرة والفوضى؟ اختاروا تجهيزها كبداية ولاحظوا كيف تتغير حياتكم، بعد ذلك ومع النجاح والتمرين انتقلوا لتجهيز بقية وجباتكم. بالنسبة لي لا أجهز وجبة الفطور لأنني أملك الوقت لتناولها وتجهيزها صباحًا، مشكلتي دائما مع الغداء بسبب العمل وأحيانا العشاء بسبب كسلي!

١٣لن تكون معرفة الكميات المناسبة سهلة، في البدء ستعدون كمية كبيرة، أو أقل من الاحتياج. بعد أكثر من أسبوع وصلت للكمية المثالية. انتهي من تجهيز الطعام وأقوم بتوزيعه في العلب ولا يبقى أي نقطة.

١٤أنصح بشراء علب الطعام المناسبة التي يمكن تبريدها وتسخينها وغسلها لأكثر من مرة. لكن إذا لم يكن ذلك ممكنًا أو تفضلون توفير المصروفات في هذا الجانب، يمكن استخدام اكياس بلاستيك لحفظ السلطة المقطعة، وعلب الطعام البلاستيكية العادية وصواني البايركس التي تعدون الطعام فيها. القائمة تطول والأمر يخضع للتفضيلات الشخصية بالتأكيد.

١٥الاحتفاظ بالطعام في الثلاجة يختلف من صنف لآخر، لكن لا أفكر في تناول طعام قضى أكثر من ثلاث أيام، حتى السلطة الخالية من التوابل أكلها باكرًا أفضل بالتأكيد قبل تغير حالة مكوناتها

١٦البحث عن مواضيع ونصائح مفيدة تحت الكلمة المفتاحية (Meal Prep) في كل من يوتوب وبنترست وأي محرك بحث تحبونه سيعيد لكم الكثير من النتائج العظيمة، فالنصائح أعلاه مختصرة ووصلت إليها من تجربتي الشخصية.

.

.

.

مباهج يومٍ غائم

.

.

هذا المساء طلبت كاميرا كنت أحلم بها لأكثر من سنتين! كنت أؤجل شراء الكاميرا ليس بسبب عدم قدرتي على تحمّل التكلفة، لكن مع ترتيب الأولويات الشهري تهبط تدريجيًا لأسفل القائمة وتختفي. درّبت نفسي على الصبر والانتظار، ذهبت في رحلتين لنيويورك وتمنيت بصدق أن تكون رفيقتي لتصوير الحياة في الشارع لكن قيمتها كانت توازي سكني لنصف الرحلة، أو تناول الطعام في أماكن مدهشة، وحضور حفلات موسيقية وشراء الكتب وغيرها من التجارب التي لا تقدّر بثمن. بعد التأجيل تواصلت مع متجر قمرة وطلبتها من خلال المتجر الإلكتروني، خدمة التوصيل تعد بوصول المنتج من ١٣ أيام عمل، والتوصيل مجاني داخل مدينة الرياض. سأخبركم بتجربتي حال اكتمالها لكنّي سعيدة، على الرغم من أنني لا أعرف كيف سأكمل الشهر وحسابي البنكي يعاني من الثقب العظيم الذي تركته الكاميرا. كفكرة مبدئية: لا يمكن أن يكون الوضع سيئًا جدًا، ولديّ الآن كاميرا مستعملة من طراز Nikon-D40 باستخدام نظيف وعدسات وملحقات ممتازة سأعرضها للبيع وستصنع حلا لنهاية الشهر.

* * *

قرأت هذا المقال الذي يقدم نصائح مختلفة في تجهيز الوجبات وتذكرت بأنّي وعدت بعض المتابعين أنني سأدون عن تجربتي في تجهيز الوجبات الأسبوعية، وكيف قللت من مصروفاتي بشكل مذهل! بالاضافة طبعًا إلى التحكم في عاداتي الغذائية خلال ساعات العمل الطويلة. سأضع موعد لهذه التدوينة وأقول بأنها ستكون يوم السبت المقبل، وهنا ألزم نفسي بتصوير طقوسي وكتابة قائمة من الملاحظات لمشاركتها هنا.

* * *

إلى أي مدى أنتم متعاطفون مع أنفسكم؟

شاهدوا هذا الحديث الذي قدمته الدكتورة كريستين نيف، واختبروا أنفسكم على المقياس الذي وضعته للاجابة على هذا التساؤل.

* * *

الخبراء يقولون أن الضجر الشديد مرتبط بالابداع، خبر ليس بجديد وأعلم بأنّكم قد جربتم حالات الحبسة الإبداعية التي تغرقكم في الضجر ثمّ ينبثق منها النور. لكن قراءة هذا المقال ممتعة.

* * *

عندكم مشكلة في نسيان ما تقرأونه؟

قرأت هذه المقالة التي تلخّص الحلّ في:

١اعطاء أنفسكم المساحة للتذكر، العقل يحتاج لمسافات بين المعلومة والأخرى ليستوعبها لأن الإعادة والتكرار ستصيبه بالملل

٢الاستفادة من أثر زيجارنك، الذي يقول بأنّ الانسان يتذكر الأشياء عندما تتركها بلا اكتمال ويبقى متأهبًا للعودة إليها (وهنا الفكرة بتفصيل أكثر)

٣تقسيم المادة الجامدة لقطع أصغر

٤صناعة مسار ذهني مثل ممر في قصر أو منزل وتوزيع صور ذهنية للمعلومات الهامة التي تودّ تذكرها على امتداد الطريق

* * *

يوم أمس وفي محاولة مني لصناعة أجواء عمل ملهمة، حوّلت جهازي المكتبي لشاشة تلفاز وشاهدت الفيديوهات التالية وكانت النتائج منعشة:

.

.

.

حياة بلا ستائر

.

.

بعد أسبوعين تقريبًا أكمل الشهرين في بيتنا الجديد ونافذة غرفتي ما زالت بلا ستارة. لستُ وحدي في ذلك، المنزل بأكمله! هناك سببين الأول منها: الكسل وانشغالنا بالعمل وأشياء أخرى كثيرة أهمّ من الستائر. والثاني: الحياة أفضل بلا ستارة.

من الفوائد التي جنيتها: دفء الغرفة فالشمس تطهوها على مهل طوال اليوم وعندما يحلّ المساء لا أحتاج للتدفئة، المخيف في الأمر أن فترة ما في بداية يناير احتجت للتكييف كي أستطيع البقاء فيها وأتخلص من الانزعاج الناتج من الحرّ. فائدة أخرى لا يتجاوز نومي السابعة صباحًا وفي نهاية الأسبوع ومع الكثير من المحاولة أصل للتاسعة صباحًا. عندما تقتحم الشمس الغرفة تجبرني على النهوض وبدء يومي، أصبحت أسبق المنبّه وهذا جيد لكنه بالمقابل يعني أن ليلتي لا تطول. تقول ساعة الفتبت أن معدل نومي الأسبوعي الآن سبع ساعات ونصف. الطريف في قصة الاستغناء عن الستائر أنني بدأت أبحث عن قصص أشخاص تخلوا عنها طوعًا، ووصلت للهولنديين. تقول المقالات التي وجدتها أنّ الهولنديين – خاصة سكان امسترداملا يضعون الستائر على نوافذهم، مسرح منزلي مفتوح على المدى! لماذا؟ لم أجد سبب. نافذتي مرتفعة وليس هناك مجال لتكشف ما يحدث في غرفتي، لكنها مرتفعة جدًا لدرجة أن الشمس تسقط عمودية على السرير، وأصبحت قطتي تحبّني أكثر لأنها تجد الشمس في كل مكان وتتذكر بيتنا البعيد.

قد تبقى غرفتي بلا ستائر حتى مايو أو يونيو، حينها يجب أن أجد حلّ لأنّ الشمس وحرارة الجوّ سترفع استهلاك الكهرباء في التبريد وهذا ما لا نريده.

* * *

أحب الكعكات المقلوبة (Upside-Down Cake) لو بحثتوا عنها ستجدون كنز من الوصفات الشهية، جربت فيما مضى إعدادها مع الأناناس واليوم كانت تجربتي الأولى مع الفروالة. مررت بهذه الوصفة التي استخدمت فيها جوي مزيج الهيل مع الفراولة. تخوّفت في البداية لكن النتيجة كانت ولا أشهى!

إليكم المقادير التي ستحتاجونه وبالتأكيد قابلة للتعديل حسب الرغبة:

لطبقة الفاكهة

  • كوب ونصف من الفراولة الطازجة المقطعة لشرائح

  • ملعقتين زبدة غير مملحة

  • ربع كوب من السكر البنّي

لمزيج الكعك

  • كوب وثلث طحين

  • ملعقة شاي بيكنج باودر

  • ربع ملعقة شاي بيكربونات الصوديوم

  • ربع ملعقة شاي هيل مطحون

  • ربع ملعقة شاي ملح

  • بيضتين

  • ملعقة شاي خلاصة الفانيلا

  • نصف كوب زبدة غير مملحة

  • ثلثي كوب سكّر بني

  • ثلثي كوب كريمة حامضة (Sour Cream) ويمكن استبدالها بمزيج من الزبادي العادي والحليب الكامل الدسم

الطريقة

  • تسخين الفرن على ٣٥٠ فهرنهايت

  • مزج المكونات الجافة مع بعضها وتركها جانبا

  • في وعاء مكينة العجن أضيفوا الزبدة للسكر البني واخلطوها لثلاث دقائق على سرعة متوسطة

  • بعد أن تمتزج جيدًا أضيف البيض وخلاصة الفانيلا وامزجها حتى تختلط جيدًا

  • أضيف المكونات الجافة تدريجيا وأخلطها على سرعة بطيئة وأضيف لها الكريمة الحامضة تدريجيا

  • أحضر الصينية (استخدمت صينية التشيز كيك القابلة للفكّ) أذوب ملعقتي الزبدة بوضعها في الصينية ثم في الفرن الساخن قليلا

  • أخرج الصينية وأضيف السكّر البني (ربع كوب) وأمزجه جيدًا مع الزبدة ليكون طبقة خفيفة في القاع ثم أصفّ الفراولة فوقه بالتساوي

  • اسكب مزيج الكعك التي ستكون ثقيلة ومتماسكة، لا تظنوا أن هناك مشكلة هكذا يجب أن يكون قوامها

  • أوزع المزيج بالتساوي على الفراولة وأضعها في الفرن لـ ٣٥ دقيقة أو حتى تنضج تمامًا (اختبرها بتمرير عود أسنان خشبي)

  • يفضل تركها في الصينية حتى تبرد قبل قلبها وتقديمها مع ملعقة آيس كريم ڤانيلا

* * *

قبل كتابة التدوينة وبينما كنت أرتّب لوحة الملاحظات الملاصقة لمكتبي، شاهدت فيلم أحبّه وأظنني لم أشاهده منذ سنوات طويلة. قد تكون آخر مرة شاهدت أليس في بلاد العجائبنسخة ١٩٥١م بعمر الثامنة أو التاسعة، كان شريط الفيلم جاء هديّة من مطعم هارديز، في منتصف الثمانينات كان المطعم مكان رحلات العائلة نهاية الأسبوع. مكان سحري لو زرته اليوم لتفاجأت من بساطته الفرع القديم اختفى تمامًا فالفكرة مستحيلة، أذكر فيلم أليس، بعض حلقات مستر تي، وفيلم آخر نسيته الآن. مدهش قدرتي على تذكر كل شيء، ربما مررت وأختي الصغرى تشاهده أو كان يومًا على التلفزيون. الساعة والربع تقريبًا غمرتني بمشاعر لطيفة، أردد الحوارات وأغنّي مع الشخصيات وتعبرني مشاعر خوف طفلة من رسم وجه إحدى الشخصيات.

نركض كلّ يوم ولا نعطي أنفسنا لحظة تأمل لذكرى جميلة تزورنا من الطفولة، جرّبوها قبل العودة لأسبوع العمل أو الدراسة المزدحم. ستشعرون بكفّ صغيرة تضغط على كفكم وتذكركم بالفرح البسيط والدهشات الأولى.

.

.

.