أرشيف التصنيف: Before & After

غرفة متعددة الأغراض

عندما أفكر في الغرف متعددة الأغراض تعود بي ذاكرتي لأكثر من ٢٥ سنة إلى الوراء. عرفت هذا النوع من الغرف قبل التعرف على المصطلح بوقت طويل. كنّا نقضي الإجازات في مزرعة جديّ لوالدتي، وكانت المساحات المحدودة والأعداد الوفيرة من القادمين مشكلة حقيقية. لكن جدتي عالجت الموضوع بذكاء. عند وصولنا في النهار الغرفة مجلس هادئ بأرضيات مريحة وستائر ملونة قُصّت من بقايا شراشف الأسرة القديمة لتحجب شمس الصيف الحارقة. في ركن الغرفة تلفزيون صغير، خزانة بمرآة، وفي الطرف الآخر مجموعة من مراتب النوم التي صفت بعناية لو حركتها يد عابثة ستسقط كلّها بفوضى. في هذا المربع الصغير كنا نلعب ونرتب أغراضنا ونتابع التلفزيون. وعندما يحلّ الليل تمد المراتب من أقصى الغرفة لأقصاها وتتحول فورًا لغرفة نوم هائلة! حافظت جدتي والأمهات على هذا الترتيب باتباع جدول صارم، يستيقظ الجميع في وقت واحد، تُرفع المراتب وننطلق للفطور واللعب. كانت تلك الأيام من أجمل أيام حياتي، وكلما فكّرت في ممتلكاتي المادية أتذكر الحقيبة التي كنت أحملها من الشرق، مصنوعة من قماش الكانفاس وعليها صورة الكلب سنوپي، بداخلها مجلد مجلة ماجد الأحدث يشتريه والدي من المحطة عادة، ومجموعة كراسات للخربشة، وأقلام رصاص وأقلام للتلوين. كل شيء أحتاجه في تلك الحقيبة، لا يهمني نومي على الأرض ولا ضيق المساحة ولا شيء آخر. هذه الخفة التي أنشدها اليوم، لكنني لا أصل إليها للأسف. ما زال لديّ الكثير من الأحمال والأغراض والممتلكات التي تناسب عمري لا عمر طفلة التاسعة.

زارتني هذه الذكرى قريبًا، بينما كنت أتمرن مع فيديو على يوتوب وكلما زاد الحماس أجد نفسي اصطدم بقطع الأثاث حول المكان. سريري الضخم عقبة، وخزانة هناك، ووضعية المكتب كذلك. ينتهي بي الأمر أحيانا لقطع التمرين والذهاب لجهاز المشي والركض كي أعوض السعرات التي كنت سأخسرها مع التمارين في غرفتي.

فكرت في نقل التمرين لغرفة المعيشة لكنها لا تخلو من أحد أفراد العائلة خلال فترات اليوم كلها. فكرت في الاشتراك مجددًا في النادي الرياضي لكن الكلفة عالية ولا استطيع في هذه المرحلة من حياتي دفع هكذا مبلغ على اشتراك جديد.

كانت فكرة مؤرقة حقيقة، لأنني أعمل جاهدة على بناء روتين رياضي يومي لا يتأثر بأي شيء، والفكرة هي ضبط نفسي في المنزل أولًا قبل التفكير في نقل التمرين للنادي أو أي مكان آخر.

كلما حاولت رسم ترتيب جديد للغرفة يظهر سريري الضخم كوحش عصيّ على الترويض! خلال ٢٤ ساعة حسمت أمري. قررت التخلص من السرير والنوم على مرتبة مريحة على الأرض يمكنني تحريكها في كل الاتجاهات بحسب احتياجي. وجدت مكان جديد للسرير أسرع مما توقعت وفككته وأخرجته وبدأت حملة تخفف جديدة الأخيرة كانت في ديسمبر الماضي مع انتقالنا لبيتنا الحالي– . اشتريت صناديق بلاستيكية وخزنت كل شيء لن احتاج إليه قبل ستة أشهر ورفعتها فوق أعلى خزانة ملابس في الغرفة. غيرت مكان المكتب أيضا ومكتبة الكتب باقتراح من والدتي. بعد الانتهاء والتنظيف صنعت مساحة طولها ٤ أمتار ونصف وعرضها مترين ونصف. الآن يمكنني التمرن والعمل والاستمتاع بأسطح نظيفة من الغبار.

أتممت أكثر من أسبوعين منذ التعديل الأخير للغرفة. أنا سعيدة وأنام بشكل أفضل بسبب قربي من الأرض. تخلصت من الطاولات الجانبية للسرير واستبدلتها بقطعة من الخوص كانت مسند قدم في السابق. قطتي تلعب بطول الغرفة وعرضها ولم يعد مكان الاختباء الذي لا أحبه متاحًا لها. كل شيء ظاهر أمامي. الكتب والأوراق على المكتب وحتى ملابسي التي لم تجد مكانا للتكدس. وصلني أكثر من اقتراح لشراء سرير مفرد ووضعه جانبًا، ليكون أكثر راحة وأفضل من النوم على مرتبة أرضية. لا أفكر في ذلك حاليًا. ربما هي سعادة التنظيم الغامرة، أو حماسي لتجربته. ما أعرفه أن غرفتي أصبحت متعددة الأغراض أخيرًا. هي غرفة نوم، ونادي رياضي، ومكتبة، ومقهى صغير، ومساحة عمل مستقلة!

.

.

كيف تتخلصون من مشكلات ضيق المساحة في المنزل؟ شاركوني اقتراحاتكم المجرّبة.

.

.

*

*  الصورة في التدوينة للمصور Einar Falur

مغامرة غذائية: The Whole30

.

.

اختيار عنوان لهذه التدوينة كان أصعب من كتابتها، وحتى بعد أن وقع الاختيار على هذه العنوان ما زلت أشعر بأنّ هناك عنوان أفضل. لكن، أضع في ذهني المفردات التي سيبحث عنها شخص باللغة العربية وأردت أن تكون هذه التدوينة من نتائج البحث الأولى التي يصل إليها القرّاء المهتمون.

قبل أكثر من شهر، وفي اتصال هاتفي مع أختي منى أخبرتنا عن نظام غذائي تنوي البدء به لتنظيف جسمها واستعادة علاقة طيبة مع الغذاء. التقطت أطراف الحديث وسمعت أن الألبان والأجبان ستكون محظورة لثلاثين يومًا وصرفت النظر. قلت بكل صراحة: هذا النظام مستحيل! مع علمي أنّ تناول الأجبان بالكمية الحالية ومنتجات الحليب الأخرى يسبب لي بشكل يومي الكثير من المشاكل والصعوبات. من اضطراب الهضم، لثبات الوزن، للكسل وانتفاخ كاحلي. كلها أعراض ربطتها مباشرة بالأجبان بعد أن حظرتها على نفسي مدة أسبوعين في الماضي.

بعد التفكير العميق وجرعة الحماس التي أرسلتها أختي من وراء المحيط، قررنا بدء البحث والقراءة في نظام Whole30 الذي بدأته ميليسا هارتويغ وزوجها دالاس هارتويغ في ٢٠٠٩م.

قبل أن أبدأ بالحديث عن القوانين والممنوع والمسموح، أودّ التقديم بشكل موجز لرؤيتي في الموضوع. خلال الأشهر الماضية – كما سبق وحدثتكم في تدوينة استعادة ضبط المصنع – غرقت في جرعة زائدة من السكّر. امتدتّ كشبكة عنكبوت ضخمة حاصرت كل جوانب حياتي، أي يوم يخلو من الحلوى أو الأطعمة المسمومة بالمواد الحافظة والأخلاط غير الواعية يوم كئيب بالنسبة لي. وأيّ محاولة مني للفكاك من هذا الوحش تبوء بالفشل بعد أقل من ٢٤ ساعة. كنت بحاجة لشيء مثل تنظيف جسم المدمن من المخدّر، نظام صارم ومع ذلك لا يفقدني عقلي.

هذا من جهة، أما من جهة أخرى فأنا لا أحب الحديث عن شيء دون تجربة. ولا أحبّ أيضًا صرعات الغذاء واللياقة التي تجد اهتمام من الجماهير دون أسس علمية. حسنًا لا يوجد الكثير من الأسس العلمية التي تدعم نظام Whole30 لكن على الأقل يبدو مقنع بالنسبة لي، ولن يقتلني الالتزام لثلاثين يومًا! لذلك قررت التجربة وخوض تحدي مع نفسي ولآتي وأعطيكم مرئياتي حول الموضوع.

بدأت الخطة بعد قراءة الكتب التي أشارت إليها ميليسا لنجاح التزامكم بالنظام، قرأتها بشكل سريع وشاركت أخواتي الأسس الهامة لصناعة رابطة جديدة وصحية مع الغذاء. سنتعب قليلًا لكن سنتذكر كل هذا عندما يصبح جسدنا نظيف تمامًا.

تخلّصنا من كلّ شيء يمكنه تدمير حماسنا، ولم نقم بتلك الحفلة الوداعية التي يقيمها الكثير من الأشخاص قبل اقتحام حمية غذائية صارمة. كل ما فعلناه أننا خرجنا للتسوق بذهن صافٍ وقائمة مرتبة.

من الأشياء الطريفة التي لاحظتها في رحلة تسوق الاستعداد، أنّنا لم نحتج لزيارة ممرات كثيرة في السوبرماركت. كانت نقطة الانطلاق ركن الفواكة والخضروات الطازجة واللحوم والأسماك، والنهاية في ركن الخضروات والفواكة المجمدة إن احتجنا إليها.

قبل أن أحدّثكم عن النتائج سأخبركم باختصار ما هي قوانين الـ Whole30 الرئيسية؟

تسمى الفترة الأولى من النظام Reset أو إعادة الضبط:

١نعم لتناول طعام حقيقي.

قد تضحكون من هذه الجملة لكن لو توجهون تفكيركم لها وتستعيدون وجباتكم اليومية ستجدون أنّ الكثير من وجباتكم اليومية مصنّعة، محفوظة وتحتوي على مواد عالية السميّة!

الأسماك كلها متاحة، واللحوم، والبيض، والخضروات والفواكة بلا حصر – هناك أنظمة غذائية كثيرة تحظر عليكم أنواع من الفاكهة والخضروات النشوية وغيرهاهنا كلّ شيء مسموح (تقريبًا) طالما هو أقرب لحالته الطبيعية.

٢لا، لثلاثين يومًا فقط! ستمتنعون عن القائمة التالية:

أ) السكّر بكل حالاته والعسل وشراب القيقب وسكر جوز الهند وأي طعام يحتوي على السكر المضاف (تعلمت قراءة مكونات كلّ شيء بصبر للتأكد من صلاحيته لي)

ب) البقول كلها بالاضافة للفول السوداني. نعم لا حمّص ولا فلافل ولا فول ولا عدس. لثلاثين يوم فقط!

ج) الحبوب كلها (القمح، الأرز، الذرة، الشعير، …. ) كل أنواع الحبوب حتى الشوفان والشعير والكينوا وغيرها.

د) منتجات الحليب كلّها ما عدا الزبدة المصفاة والسمن الطبيعي

هـ) المخبوزات والحلويات وأي طعام سريع غير نظيف

عندما قرأت قائمة الممنوعات مررت بإغماءه صغيرة، كل شيء ممكن بالنسبة لي إلا التخلي عن الجبن وزبدة الفول السوداني. لكن شجعت نفسي: لتفكري بكلّ شيء يمكنك تناوله!

وبدأت رحلة الثلاثين يوم مع أخواتي، باستعداد حماسي ووجبات منظمة. لقد كانت المرة الأولى التي نشتري فيها احتياجاتنا الأسبوعية وننتهي من أكلها بشكل كامل. لا شيء يفسد ولا نتخلص منه. لماذا؟ لأننا لا نعتمد على مصدر ثانٍ للطعام، كل ما نريد تناوله نحتاج تجهيزه بحذر حتى يتوافق مع القائمة أعلاه.

طهونا وجباتنا بحبّ وحماس، حتى أختى منى البعيدة التي لا تحبّ الطبخ وهي وحيدة أتقنت الكثير من الوصفات. ولا ألومها فالجوع والتزامك بخطة محكمة يتطلب ذلك.

استعنا بوصفات الكتب في موقع مليسا وبموقع بنترست وانستقرام ويوتوب. يكفي أن تبحثوا باسم النــظام Whole30 حتى تظهر لكم وصفات ووصفات من كل بقاع الأرض. أعددنا أطباق شرقية، وهندية وفرنسية ومحلية. كلّ ذلك باستخدام القوانين العامة التي يتطلبها النظام. هناك البابا غنوج النظيف بخضروات طازجة وزيت زيتون بكر وليمون ورقائق الفلفل الأحمر. هناك الخضروات المشوية التي أضفنا لها كل ما تمتدّ له أيادينا من رفوف السوبرماركت. جربنا خضروات ورقية وجذرية لم نجربها في حياتنا. وفي كل مرة نضع الطعام على طاولتنا كان والديّ يسترقان النظر إلينا ويتذوقون لقمة من هنا ومن هناك بكثير من الغبطة. ونردد تريدون تذوق هذا يجب عليكم الانضمام إلينا!

لم أصدق كيف تحولت شهيتي الموجهة بالسكّر والأكل الفارغ إلى الرضا والتلذذ بأطباق صغيرة ولقم متباعدة خلال اليوم. أيضًا لاحظت أنني أصبحت أحبّ التوابل والفلفل الحار بشكل خاصّ بعد أن كنت اشتكي من مشاكلي الهضمية التي ربما لم يسببها بل أخلاط أخرى دخلت نظامي.

كيف شعرت؟

في البداية مررت بما يشبه الأعراض الانسحابية للإدمان. كانت هناك كوابيس وفرط تعرق في الصباح. لم تمر ليلة من الأسبوع الأول بلا كوابيس. لكنني كنت أدرك ما أمرّ به وكان جسمي يتخلص تدريجيًا من السموم. مع بداية الأسبوع الثاني بدأت شهيتي تستقر، ولم أشعر أبدًا طوال فترة البرنامج بأنني أحتاج للغش فيه أو اختراقه. خرجت وتنزهت وقابلت صديقات وأفراد من العائلة وفي كلّ تلك المرات وجدت ما يناسب اختياراتي أو لجأت للوجبات الخفيفة التي أحملها معي لتغذيني حتى أعود للبيت.

نومي أصبح أفضل، نعم الغفوة لم تتطلب أكثر من دقائق. نمت بعمق وتخلصت من الأرق لأن جسمي نظيف ويركز على راحته لا على حرب داخلية مجهولة العواقب. أصبحت استيقظ بلا منبّه وهذا الذي أدهشني مع أنني في إجازة من العمل إلا أن موعد استيقاظي اليومي ثابت وغفوتي كذلك.

جهازي الهضمي سعيد، لا انتفاخات ولا اضطراب. تنفسي أفضل ونشاطي مبهر لساعات طويلة خلال اليوم. كانت الفترة بين ١١ صباحًا و٢ ظهرًا مأساوية بالنسبة لي. كنت أدفع نفسي دفعًا لإنجاز العمل بالسكّر والكافيين. منذ الأسبوع الثاني من البرنامج وأنا أفضل حالًا. أقرأ وأكتب وأخرج من المنزل وأعمل وأمارس الرياضة بنفس الحماس طوال اليوم. بشرتي أفضل ووجهي متورد وهالاتي السوداء تلاشت تقريبًا.

لاحظت أيضًا انقطاع عادة سيئة لازمتني منذ عدة أشهر: صرّ الأسنان. نعم منذ بدأت هذا النظام أعصابي أهدأ حتى تحت الضغط وكثرة المشاغل أحيانًا.

برنامج Whole30 يعزز النجاحات البعيدة عن الميزان والقياسات. يهتمّ بشعورك وصحتك وطاقتك خلال اليوم. لكن إذا حصل وتحقق لك أكثر من ذلك هذا عظيم جدًا. فقدت عدة إنشات من جسمي بالكامل، وارتديت قياس أصغر في رحلة تسوقي بالأمس. أما على الميزان فقد خسرت ستة كيلوجرامات! مضت سنة كاملة وأنا أحارب مع الميزان لخسارة أقل من هذه. لكن البرنامج أذهلني حقيقة وأوصلني لاستنتاجات عظيمة.

ماذا بعد الثلاثين يوم؟

النظام لا ينتهي ببساطة هنا. مع أنّ الخطة الصارمة لا تتجاوز ثلاثين يوم، لكن العمل الحقيقي يبدأ بعد انتهاء الفترة. كيف ستعود لنظام الأكل القديم؟ ما الذي سيحدث لك؟

فكرة النظام تدرس أثر أنواع الأطعمة المحظورة والتي تسبب بعض الحساسيات لدى الأشخاص، عندما تعيدها إلى نظامك تعيدها بحذر لتكتشف أيّها يسبب الأذى لك ولنظام حياتك.

تسمى هذه الفترة Re-introduction وإعادة المجموعات الغذائية المحذوفة، ستتم العملية بواسطة سيناريوهات معدّة مسبقًا وقد تكون الخطة السريعة كالتالي:

اليوم ٣١: إعادة البقول

اليوم ٣٢ و٣٣: العودة لنظام Whole30

اليوم ٣٤: إعادة الحبوب الخالية من الجلوتين (الأرز، الكينوا، الشوفان..)

اليوم ٣٥ و٣٦: العودة لنظام Whole30

اليوم ٣٧: إعادة منتجات الحليب

اليوم ٣٨ و٣٩:العودة لنظام Whole30

اليوم ٤٠: إعادة الحبوب التي تحتوي على الجلوتين

مع ملاحظة أن الأيام التي تضيفون فيها مجموعة غذاء محظورة يجب ألا تحتوي على مجموعات أخرى، ويجب أيضا تجربتها مع الوجبات الثلاث مثلا لو كانت البقول: الفطور تفاح وزبدة فول سوداني، الغداء شوربة عدس وخضروات، والعشاء حمص ودجاج مشوي.

أيضًا فكرة اليومين التالية هي لمراقبة أنفسكم، هل سببت لكم هذه المجموعة أي مشكلة غذائية؟ إذا استبعدوها أو تناولوها بشكل نادر. هل كان الأمر جيد؟ ممتاز هذا الطعام صديقكم.

أما الخطة الثانية لإعادة المجموعات الغذائية فتتطلب البطء، إعادة الغذاء الذي تحتاجون إليه فقط. هل ستؤجلون السكر؟ ممتاز هكذا الحياة أفضل. هل تؤجلون مجموعة الحليب لأنكم لا تحتاجون إليها؟ جيد.

استنتاجات هامة

كثير من الأشخاص لا تعجبهم هذه الخطة، إما لأنها صعبة التنفيذ مع نمط حياتهم أو لأنها تضع تقييد عليهم بشكل أو آخر.

  • سأستمر على النظام لأطول فترة ممكنة مع التلذذ من وقت لآخر بالأجبان النظيفة والمخبوزات التي أعدها في المنزل

  • لا مزيد من الحلوى والسكر المضاف

  • الطهي النظيف وتجهيز الوجبات سيستمر. (اطلعوا هنا على موضوع مهم عن الأكل النظيف)

  • عززت فكرة الثلاثين يوم لديّ التخفف من أثر الارتباطات وأصبحت أكثر جرأة في رفض أي طعام يقدم لي بحجة أنها لقمة واحدة ولن يؤثر علي وغير ذلك

  • نظام Whole30 وإن لم يجد استحسان كثير من الخبراء إلا أنّ نتائجه الساحرة لا يمكن إنكارها.

  • كنت دائمًا أتخوف من قطع نوع من الغذاء لكن اليوم أعرف بصورة أكيده أنني لن أتناول الحلويات التجارية التي تباع على رفوف الأسواق وقد أكتفي بالشوكولاتة العضوية والمكسرات والتمر، لن أشرب العصائر المحلّاه ولن أقتني الصلصات المعلبة التي تزيد مكوناتها عن ٥

حسنًا كتبت الآن أكثر من ١٦٠٠ كلمة، وهذا كثير!

ما وددت مشاركته هو تجربتي أنا وأخواتي، واحدة منهن عمرها ١٥ ولكم أن تتخيلوا كيف قاومت وحاربت كل المغريات لتشاركنا. جربت أن أغيّر الفكرة لتناسبها واقترحت عليها مثلًا أن تتناول المخبوزات الكاملة كإفطار ورفضت تمامًا.

التزمت معنا لثلاثين يوم وشعرت بتحسن ونشاط وحتى مهامها الدراسية أصبحت أكثر سهولة.

هذا النظام يحتاج تخطيط وحماس وأعتقد بأنني أجملت كل ما يمكنكم معرفته وهنا الموقع الرسمي الذي يحتوي على كل ما يهمكم، ولا تنسوا البحث باسم البرنامج في بنترست وانستقرام ويوتوب.

خلال الفترة القادمة سأشارككم نماذج من قوائم التسوق، وصفات معتمدة، وأفكار لتجاوز المطبات!

.

.

.

قصيدة شوق للوسادة

sleeping

.

.

قراءتك لهذه التدوينة تعني اهتمامك بمشكلة فوضى النوم ورغبتك الحقيقية في التغلّب عليها.

مضى على انتهاء شهر رمضان وأيام العيد حوالي ١٤ يوم. عدنا للعمل وممارسة حياتنا الطبيعية لكن للأسف لم تعد جداول نومنا لانضباطها. أسميه كما يسميه الكثيرون غيري جتلاغ رمضان، لكننا هذه المرة لم نسافر لمسافات وساعات طويلة بل أسرفنا في السهر!

في البداية ظننت بأنني انتصرت، لكن ما إن مضت عدة أيام على عودتي للعمل حتى انزلقت من جديد في دوامة أرق، وقيلولات السابعة مساء المأساوية، وسهر مبالغ فيه حتى ما بعد الفجر. اختلت انتاجيتي، وتدمرت مزاجاتي.

لكن الحمد لله، الآن ومنذ بداية الأسبوع – تقريبًاتخلصت من كل ذلك، وسأشارككم هنا نصائحي المجرّبة لاستعادة حياتكم ونومكم.

١لا لتأجيل الاستيقاظ، المنبّه يرن في السابعة والنصف؟ استيقظوا من المرة الأولى. سيبدو ذلك مؤلمًا ومستحيلا في بعض الأيام لكن صدقوني ما إن تتجاوزوا حدود السرير حتى يصبح كل شيء أسهل“.

٢تناولوا الفطور قبل خروجكم من المنزل. نعرف بقية القصّة إذا لم تفعلوا ذلك: تصلون للمكتب وتتناولون أول شيء أمامكم أو تغرقون في أباريق القهوة حتى ساعة الغداء. والنشاط الذي ستجدونه من الكافيين مؤقت وقابل للزوال سريعًا.

٣التعرض للضوء والأجواء والأصوات خلال ساعة من الاستيقاظ سينسيكم أمر العودة للسرير.

٤تأخير كوب القهوة الأول حتى العاشرة صباحًا أفادني كثيرًا. جرّبوها.

٥ابدأ بالمهام الأصعب أولًا، لأنني أخشى النعاس يداهمني في منتصف اليوم ويصبح الوضع خلال العمل يشبه الحلم ولا أذكر منه شيء في الغدّ.

٦جرعة الكافيين تعمل في منتصف اليوم تقريبًا. والعمل مستمر. أحاول في هذه الفترة التحرك في المكتب والوقوف عند مكاتب الزميلات والحديث معهم قليلًا – لا أتجاوز دقيقة أو دقيقتين كي لا أدمر انتاجيتهم –

٧إذا كنت محظوظة فسلسلة المهامّ تستمر كي لا أركن للهدوء وأغفو، إذا لم تجد ما تفعله بادر بمساعدة الآخرين، وتناول غداء خفيف (شابورة مثلًا، أو تونة وخضروات) الغداء الثقيل سيحملك إلى نفق أرنب أليس.

٨تقول نصيحة قرأتها: توقف عن شرب الكافيين من ٥١٠ ساعات قبل موعد نومك. الساعة ٣ عصرًا وبقي ساعتين على انتهاء ساعات العمل. أشرب كوب قهوة سوداء أو كوب شاي.

٩إليكم سرّ خطير: لا تذهبوا إلى المنزل مباشرة! كل يوم أجد لي مشروع مختلف، أتسوق، أذهب للمكتبة، أزور صديقة أو أقاربي وهكذا يصبح وقت مشاهدتي للسرير متأخرًا.

١٠كتبت عن خطة ١٠٣٢١٠ في مدونتي (هنا) وقلت بأنني سأقوم بتجربتها خلال شهر إبريل، لم أنجح! لكن فكرتها العظيمة أعادتني إليها لاستخدامها في تعديل ساعات النوم وفوضاها.

١١قرأت في عدة مقالات آراء للمختصين الذين ينصحونك بعدم مقاومة الأرق، أو الاستيقاظ المفاجئ في منتصف الليل والاكتفاء بساعات قليلة من النوم. لكن وجدت أنني كلما أخرت وقت النوم حتى أصل نقطة وسط بين وقت النوم الطبيعي (أفضّل النوم في ١١ مساء) لذلك خلال الأيام الماضية تدرجت من الرابعة صباحًا حتى الواحدة، وقريبًا سأقترب من وقتي المثالي.

١٢نسيت نقطة مهمّة: مارسوا الرياضة أو شاهدوا مسلسل أو فيلم خلال الساعات بين ٧١٠ مساء وقاوموا بضراوة الغفوة القصيرة المخادعة.

١٣إذا لم تفدكم هذه الأفكار جرّبوا البحث عن حلول التخلص من أعراض الرحلات الطويلة، قد تكون جيدة. وتذكروا دائمًا أن التوتر والتركيز على المشكلة يجعل التخلص منها أصعب.

١٤كتبت هنا تدوينة عن النوم: معركة الانسانية الجديدة” 

ارتدي ساعة فتبت التي تراقب أدائي الحركي ونومي، سعيدة بالتحسن الواضح وازدياد ساعات نومي وأتمنى أن امتلك السيطرة التامة خاصة وأن عطلتي السنوية تقترب وأريد أن أحظى بكل النشاط والطاقة في استقبالها

.

.

لديكم نصائح أخرى؟

شاركوني في التعليقات : )

.

.

.

.

١٦ ألف صباح مستعاد.

 

JjdWbOCTlemWMuvC0BeF_DSC_0867edit (1)

.

.

.

تقول الاحصائيات إن متوسط العمر المأمول لسكان السعودية هو ٧٦ سنة تقريبًا – تجاهلوا الاحصائية المرعبة قليلا-.

وإذا كنت سأعدّ الصباحات المتبقية لي في الحياة بإذن الله ستكون: ١٦.٤٢٤ بدءا من الغدّ.

أحبّ الصباح كثيرًا واربط بين فوضى حياتي وانقطاعي عن الصباح والاستمتاع به، كيف استعدت صباحي إذا؟

خلال الربع الأخير من العام ٢٠١٥م تورّطت حرفيًا – بوظيفة لم أحبّها، وقضت بشكل كامل على صباحاتي. كنت أخرج من المنزل والشمس لم تشرق تماما، ويبدأ الركض في الحصص من ٧ ص حتى الـ٢ مساء. نسيت كثير من هواياتي اليومية بسبب انعدام الوقت. روتين الصباح ينحصر في محاولاتي الجادة للخروج من الغرفة للعالم الخارجي وبأقل ضرر ممكن.

عدت لممارسة العمل الذي أحبّ وعادت شهيتي للحياة والصباح. أصبح السؤال الذي يشغلني عندما استيقظ:

ماذا أفعل الآن؟

كيف أقضي ساعات النهار الأولى بحب وتركيز؟

وبدأت العمل بمبدأ جميل جدًا التركيز على إدارة الطاقة لا الوقت“. ما المقصود بذلك؟ لن أطيل عليكم التفاصيل فالموضوع ممتع ويمكنكم القراءة في مقالات ومواضيع مدونات عند البحث باستخدام Manage your energy not your time.

لدي حوالي ١٠ ساعات متاحة للعمل يوميًا، سواء من المنزل أو من المكتب، لكن هل ال١٠ ساعات كلها منتجة؟ لا للأسف. وجدت أنّ ساعات الصباح الأولى بلا طاقة عالية لكنّها الوقت الأنسب لمشاهدة التلفزيون، إعداد فطور شهيّ، والقراءة الكثير من القراءة. متى يبدأ نشاطي الفعلي؟ ١٢ مساء ولبقية اليوم حتى الساعة السابعة تقريبًا.

لذلك وبكلّ سعادة وجهت اهتمامي من جديد للصباح وتوقفت عن الشعور بالذنب وأجّلت كل الأعمال حتى الظهيرة – إلا ما كان مستعجلا منها– . طاقتي الموجهة للكتابة الابداعية بين الظهيرة والمساء واضحة ومسخرة بالكامل للعمل. وقبل أن تبدأ التساؤلات لديكم على شكل: لماذا تستيقظين باكرًا إذا؟ أو لماذا لا تحصلين على ساعات نوم أكثر لتكون طاقتك أفضل في الصباح؟

طاقتي لا تعاني من مشكلة فيما يخص الاستيقاظ بحماس، أو المشي أو ترتيب غرفتي وغير ذلك من النشاطات التي تتطلب طاقة جسدية قبل الذهنية. الموضوع مرتبط بالمزاج والاستعداد للعمل فقطاستعدت الصباح عندما بدأت الاستعداد لوقت العمل من المساء السابق، تجهيز رسائل البريد الالكتروني وحفظها في المسودات وارسالها في الوقت المناسب لساعات العمل.

من الأفكار الجيدة التي جربتها أيام التدريس والمدرسة: كيّ ملابسي وقمصاني لعدة أيام مستقبلية، تجهيز وجبات الغداء وغير ذلك من وسائل تبسيط الحياة. شيء آخر أصبح سهل بالنسبة لي مع ساعات عملي المرنة وهو انهاء المشاوير الخاصة أو التسوق خلال ساعات الصباح الأولى ومن ثمّ التوجه للعمل.  

.

مخرج:

بالعودة للاحصائية أعلاه والتفكير فيها، الصباحات القادمة من حياتنا تستحقّ الاهتمام والتقديس. حتى ولو أمكنكم القبض على ساعة واحدة بلا توتّر أو تفكير في الأعمال القادمة، والتحقق من الأجهزة والبريد الإلكتروني.

.

.

.

تأبين حذاء.

 

وصلنا لنهاية الرحلة يا صديقي، بعد خمسة أعوام من الكفاح وجدت بديلاً لك هذا المساء. لم تكن رحلة البحث يسيره. حاولت التفاهم معك بخصوص هذا، لا يمكن أن تطل برأسك البرتقالي في كلّ مره اقترب فيها من انجاز عملية البيع. حذائي العزيز، الذي اسميته كاديلاك الأحذية، حانت اللحظة التي تردّدت فيها منذ نهاية العام ٢٠١٠. لم امض معك أكثر من ستة أشهر، بدأت وساوسي تزداد بأن اللون البرتقالي الفاقع لا يتناسب مع لون عباءتي السوداء أو بقية ملابسي. كانت المحاولة الأولى في متجر سكتشر، اقتنيت حذاء أسود مريح مشيت به لعدة خطوات وأحببته، بعد أيام اختبأ في مؤخرة الخزانة لتعود لك الامجاد من جديد.

أتذكر جيداً تعليق والدي على سعرك الباهض: هذا اطار سيارة وليس حذاء! وقلت له بثقة: إذا كنت سيارة فهذه اطاراتي المانعة للانزلاق، المحشوة جيداً بالهواء، وأمان خطواتي المهزوزة للأبد.

صديقي صحبتني في لحظات حماستي لبرنامج لياقة جديد، عبرت معي المجمعات التجارية وأنا ابحث عن فستان بتشجيرة مميزة أو حديقة ربيعية اصحبها للمنزل.

كنت اعتذر لك همساً كلما عدت من مناسبة طويلة امضيت ساعاتها كمسخ غرائبي يتمايل بكعب! لقد كنت كفايتي في حزم الحقائب لأركان العالم الأقصى. وماذا لو كنت حذاء رياضي؟ لستَ مجرد حذاء وكلانا الآن نعرف ذلك.

في سبتمبر الماضي صحبت نسخة أكثر نعومة منك، بتقليمات زرقاء وبنفسجية، قلت لنيويورك هذا العام سأكون أنيقة أكثر. والذي حصل، أنني انتهيت بقروح وإصابات اخذت من وقتي الكثير وابطأت من سرعتي، هذه رسالتك من خلف المحيط: هذا ما تستحقينه لتركي وراءك.

كُسرت قدمي في مارس الماضي ووقفت فردتك اليسرى باتزان أمام الجبيرة اليمنى.

لم تكن القيمة الباهضة للأحذية الرياضية ولا قلّتها العقبة الوحيدة أمام استبدالك فقد جربتها مرات ومرات، ببساطة لم استطع التخلّي عنك.

شاركتني لحظات الدهشة الأولى في كلّ مكان، زيارة المواليد الجدد، أيام العمل الأولى – أنا اتبع نصائحي عندما أقول لا ترتدي حذاء جديد في يومك الأول، شراء الكتب، تناول السوشي، اطعام السناجب،عبرت معك أزقة المدن المظلمة وزواياها التي لم تكتشف بعد، وضعتك جانباً لاغمر نفسي في مياه المحيط الاطلسي، عبور الحدود في الشرق والغرب، سيمفونية بيتهوفن التاسعة، خريف نيويورك، خريف پنسلڤانيا، انتقالي للرياض، والركض، الكثير من الركض سعادة وانطلاقاً.

عزيزي نايكي العجوز، لقد حانت اللحظة الفراق، سألفّك الآن في ورق معاد التصنيع، وستذهب في تابوتك البرتقالي – في الحقيقة هو صندوق الحذاء الجديد-. حاولت جاهدة ألا تشاهد ما حدث، اللحظة التي ارتديت فيها الحذاء الجديد واكتشفت معها أنّه ببساطة أنتْ بحلّة مختلفة.

.

.

.

الجردة العظيمة


مضى وقت طويل، طويل جداً بالحساب الرقمي للوقت، لكنّه تعاظم بداخلي عندما كنت استرجع كلّ مرّة مدونتي وفكرة هجراني الطويل لها. السبب؟ لا توجد أسباب مُقنعة للتوقف عن التدوين إلا إذا استبد الكسل بالكاتب. والكسل هو السبب الوحيد. لأنني ومن جهة أخرى وجدت الوقت للتدوين المصغر على تويتر، والتدوين المصور –اليومي- على شبكة Instagram الاجتماعية. خلال الأشهر الأولى من هذا العام تنقلت كثيراً وأهملت غرفتي سكني الأول والأهمّ، كنت أعود لعدة أيام وارتدي ملابسي من الحقيبة وأعيدها فيها وانطلق من جديد وهكذا. تكدست الأوراق والكتب والهدايا وطرود البريد على طاولة في طرف الغرفة، وكانت الصدمة الحقيقية في منتصف مايو الماضي عندما فتحت الستائر أخيراً وعلمت بأنني سأبقى عدة أشهر في المنزل. لم يكن هناك عذر واحد للفوضى العارمة التي أعيشها، وأصبحت الفوضى تهدد صحتّي وصحة الهرة المسكينة التي تشاركني السكن في الغرفة. قررت خلال عدة ساعات أنّ الجردة العظيمة آن وقتها، وأنّني لن اكتفي بتنظيف الغرفة ومسح الغبار وإعادة كلّ شيء مكانه، بل سيمتد العمل لنقل الأثاث والتخلص من كلّ ما اثقل كاهل البناء ورأسي للابد! بالإضافة طبعاً لتغيير لون الجدران واقتناء خزائن واستكمال ما أجلت القيام به منذ وقت طويل.

قبل عدة أشهر وُلدت الفكرة، لكنني ترددت في تنفيذها، لدينا دائما ذلك الشعور المخيف في التمسك بالمقتنيات المادية –والمعنوية بالضرورة- ونتصور أن هذه الأكداس اكسجيننا الذي لا نمكن العيش بدونه. ما إن نفتح الصناديق ونبدأ الترتيب سنفاجأ بحقيقة إنها كومة قمامة ستلتهمنا يوماً ما. وهذا ما حصل معي. ولدت فكرة الجرد والترتيب بعد قراءة لعدد خصصته مجلة أوبرا الأمريكية لنفي الفوضى من حياتنا. لم يكن مصادفة فأنت ما إن تقرر القيام بأمر، تجتذب عينيك كل الصور والكلمات المرتبطة به لأنك تنبهت له بالكامل. وبعد مجلة أوبرا توالت التدوينات والمواقع التي تحرضني على فعلها و”تنظيف حياتي”.

أكمل قراءة المقالة