أرشيف التصنيف: ٣ في ٥

كتاب الإبداع | الأسبوع الأول

خلال الأيام الماضية أنهيت الأسبوع الأول من كتاب الإبداع لإريك مايزل. والذي وعدتكم بالحديث عن كل فصل من فصوله بالتعاون مع الصديقة مها البشر عبر مدونتها عصرونية.

كل أسبوع سنعمل على تطبيق الأفكار المطروحة في الكتاب لمساعدتنا في حياتنا الإبداعية. وسنأتي في اليوم الثامن لمشاركتها معكم.

يفتتح مايزل كتابه بالحديث عن الإبداع والمبدعين بشكل عام. ويتحدث عن فكرة لازمتنا طويلًا: عندما نفكر بالمبدع فإن أول ما يتبادر لذهننا الكتاب والرسامين والمخترعين والقائمة تطول. لكن في الحقيقة كلّ مهنة أو عمل تعمله يمكن أن يتم بطريقة إبداعية مبتكرة.

وهو بهذا الكتاب يضعك على مسار العملية الإبداعية ويساعدك في تحقيق مشروعك أيًا كان مجاله. إن التغيير الذي نطمح له في حياتنا يبدأ بإيماننا العميق بأننا مبدعين، وبإمكاننا استخدام أذهاننا ومخيلتنا بطريقة مختلفة إن أردنا. لنستقبل الحياة بشغف وفضولٍ أكبر.

يُقسّم الكتاب إلى ٨٨ قسم، نقرأ كلّ أسبوع قسمين منها على مدى عشرة أشهر، وخلال الشهرين الأخيرة نتفرغ تمامًا لإنجاز مشروعنا الإبداعي. كل قسم يتبعه تمرين يتوقع منا المؤلف تجربته. قام مايزل بتصميم هذه التمارين لتحفيز المخيلة وتعزيز ثقتنا بأنفسنا وقدراتنا في التفكير والوعي.

قد يكون مشروعك الإبداعي بدء عمل من المنزل، أو إعادة تصميم حياتك، أو تعليم أطفالك مهارات جديدة!

كيف سيخدمك الكتاب والمعلومات التي نشاركها معك من خلاله؟

إذا كنت تعمل مسبقًا على مشروع كتابي أو فني أو أي مشروع إبداعي آخر، سيكون هذا الكتاب رفيقك بتمارينه التي تحفز تفكيرك وتقوي عضلاتك الذهنية

إذا كنت تعمل على مشروع فريد من نوعه كالرسم كل يوم في الخارج، أو تجربة وصفات طبخ متنوعة أو مقبل على نقلة جديدة، قد لا يرتبط هذا الكتاب بحياتك لكنه سيكون رفيقك الممتع بكل التمارين التي يعرضها الكاتب

يحفزك لأن تكون مبدع كل يوم، وفي كلّ شيء تفعله. كلما تقدمت في السنة ستحمل بداخلك شغف أكبر، شجاعة إبداعية، ومخيلة أوسع!

الأسبوع الأول:

ليكن الإبداع رفيقك الدائم. لأن العملية الإبداعية تدعمها الروح ويحتفي بها العقل. مقدمة الفصل تعزز من فكرة مدّ الإبداع ليشمل كافة جوانب الحياة. ثم يقترح مايزل تمرينين ممتعة للبداية. أحدهما كتابة سيرة ذاتية –أو جزء من سيرة ذاتيةطوله ٢٥٠٠ كلمة تقريبًا، لتصف فيه جانب من حياتك. لا تفكر كثيرًا في جودة الكتابة فالمهمّ هنا هو الوقت الذي تقضيه في صياغتها والشعور بها. اكتبها بالترتيب أو كصور مستعادة بترتيب عشوائي. ما إن تبدأ الكتابة ستنسى محيطك وتستمتع وهذا هو التمرين الأول. عملت على فصل من ذاكرتي وسأنشره خلال الأيام القادمة. لا أستطيع وصف المشاعر التي غمرتني وأنا أستعيد تلك الفترة من حياتي، توقفت للحظات ودمعت، ضحكت بصوت عالٍ وحدي، وتنقلت بين المدن والزوايا المحببة.

التمرين الثاني يطرح سؤال مهمّ: ما هي العقبات الخمسة الأهم في طريقك الإبداعي؟ يطلب مايزل منا الجلوس وكتابة هذه العقبات والتفكير فيها جيدًا. هل هي حقيقية؟ هل التغلب عليها مستحيل؟ هل صنعتها بنفسي؟ طوال الوقت الذي مضى وأنا أدون هذه العقبات كنت أسأل وأجيب نفسي بكل وضوح. وحتى وإن لم تخرجوا بخمسة عقبات حقيقية، هذا التمرين مهمّ وملهم.

خلال الأسبوع الأول أيضًا، يركّز مايزل على أهمية الطقوس والعادات في العمل الإبداعي. خاصة في عصرنا الراكض هذا. نعمل ونخرج ونأكل ونتفاعل مع العالم حولنا بدون تركيز. لكن إدخال الطقوس الممتعة في حياتنا اليومية سيكون إضافة مفيدة للإبداع. أن نتوقف للحظات لتسجيل فكرة تمر ببالنا بدلًا من تجاهلها. أو الوقوف قليلًا لتأمل الأعمال المتراكمة والتنفس بعمق قبل الإقدام على خطوة قد تسبب لنا الانزعاج والندم. تذكّرت مجموعة تدوينات تخصّ طقوس المبدعين التي قمت بكتابتها من تجارب شخصية  أو ترجمتها من مقالات وكتب ونشرها في المدونة تحت هذا التصنيف. يمكنكم الاطلاع عليها والتفكير في حياتكم اليوم. كيف يمكنكم صناعة طقس أو عادة يومية تحتفلون بها وتسير بالتوازي مع مشروعكم الإبداعي. تدوين يوميات؟ شرب الشاي والتفكير في حلمكم الأكبر؟ زراعة الحديقة والتفكير في شخصيات رواية؟

ما أعرفه بشكل أكيد، أن صناعة الطقوس اليومية تجعل حياتي أفضل، غنيّة وذات معنى!

.

.

.

خلال الأسابيع المقبلة سنشارككم المزيد من هذه التمارين والأفكار من كتاب الإبداع لإريك مايزل.  عبر مدونتي ومدونة عصرونية.

.

.

.

طابع بريد لرسائل الحبّ فقط

التقيت بماركيز في المرّة الأولى عام ١٩٩٣م بمكسيكو سيتي. كان انتهى للتوّ من كتابه عن الحبّ وشياطين أخرى“. عمل صغير نُشر بالإسبانية في ١٩٩٤م، وصدرت الترجمة الإنجليزية له في العام ١٩٩٥م. كان قد بدأ بكتابة سيرته الذاتية الضخمة التي نُشر الجزء الأول منها في ٢٠٠٢م. وفي تلك الفترة أيضًا كان يتعافى من هجمة السرطان الأولى. تلك الهجمة التي غذّت الوساوس والغمّ بداخلهامتدّ حديثنا ليومين في كوخ خارجي ملحق بمنزله. رائقٌ بلا بهرجة، كان في فترة ما مكتبته، ثم مكتب، ثم كهف رجل مدفّأ بعناية.

.

.

ماركيز:

(مشيرًا إلى مسجلة الصوت) هل نحتاج إليها فعلًا؟ أنا عدو مسجلات الصوت. لها أذن وليس لها قلب. يمكنك تدوين ملاحظاتك.

ستريتفلد:

إنني كاتب بطيء. لذلك يؤسفني أنني مضطر لاستخدامها، وإلا سيتمد اللقاء للأسبوع القادم.

ماركيز:

حسنًا إذا. وأعتذر منك إذ أنني لا أجيد التحدث بالإنجليزية. أكبر خطأ ارتكبته في حياتي: عدم اتقان التحدث بالإنجليزية (يرفع يديه مستسلمًا). اسألني ما بدا لك.

ستريتفلد:

اشتبكت مؤخرًا مع سرطان الرئة؟

ماركيز:

نعم؛ لكنّ فحوصاتي مبشرة والورم حميد. لقد كان خبيثًا لكنه لم ينتشر. منحني الأطباء الكثير من التفاؤل. كنت أقول دائمًا إذا حدث شيء مشابه؛ أكذبوا علي. والآن يعطونني انطباع أن كلّ شيء بخير ولا أعلم أحقيقة هذه أم كذبة؟ مراجعات الفحوصات مرعبة، فقد يجدون شيئًا آخر.

جدولت مؤخرًا موعدًا ليوم الأربعاء. يوم السبت بدأ القلق، وعندما جاء الأحد ظننت بأنني سأموت.

ستريتفلد:

ماذا حدث يوم الاثنين؟

ماركيز:

قدّمت الموعد.

ستريتفلد:

هل أثر السرطان على عملك؟

ماركيز:

أصبحت في عجلة من أمري. كنت أقول لنفسي دائمًا: يمكنني عمل هذا خلال عشرين سنة أو ثلاثين سنة. الآن أعلم بأنني قد لا أملك ثلاثين سنة أخرى. أحاول تجاوز ذلك عندما أجلس للكتابة. يمكن اكتشاف تأثير العجلة بوضوح على الأعمال الإبداعية. وفي أية حال، استخدام الكمبيوتر أثر علي أكثر من السرطان.

أول رواية كتبتها باستخدام الكمبيوتر الحب في زمن الكوليراوأشك بأنها أول رواية كُتبت بالاسبانية على الكمبيوتر.

باستخدام الآلة الكاتبة، أنهي المسودة الأولى ثمّ أسلمها للطابع الذي يختزلها في نسخة نظيفة. كانت لحظة سعيدة. رؤية النسخة الجديدة هكذا.لكن إنجازها يتطلب وقتًا طويلًا.

الرواية عندما تُطبع على الكمبيوتر تصبح قابلة لتعديلات لا نهائية. أكتب وأعيد الكتابة بكل سهولة وسرعة. الدليل على ذلك؟ أصبحت أنشر رواية كل سنتين بعد أن كنت أفعلها كل سبع سنوات.

أكمل قراءة المقالة

نورس تائه في الصحراء

 by kayla varley 

.

.

لاحظت على نفسي خلال السنتين الماضية حالة غريبة، أصبحت أحبّ الاستماع للأغنيات ذات الألحان الخليجية، أغنيات دول الخليج، نغم المناطق الساحلية الشرقية، الغناء البحري الخليجي. أصوات الآلات وايقاعاتها يحملني للخليج مع أول نوتة. إذا كنتم متخصصين في الموسيقى ومصطلحاتها لا تضحكوا منّي وصوبوني أرجوكم فهذه الوصوف كلها لأصل لمعنى وحيد. تعرفون ألحان خالد الشيخ؟ وأغاني عبدالله الرويشد في الثمانينات؟ وبعض أغنيات عبدالكريم عبدالقادر؟ قائمة الأغاني تطول. ما أحاول قوله أن النورس داخلي يحب الاستماع لهذا النوع من الموسيقى، ويأكل السمك بشكل أكبر من المعتاد. فيما مضى كنت أتناول السمك والمأكولات البحرية بشكل محدود. والآن لا يكاد الأسبوع يمر حتى أتذوق من كلّ بحر ٍكائن!

قررت البحث عن سبب شهيتي المفتوحة على الأطعمة البحرية المطهو منها والنيءووجدت بين الأسباب حاجتي للبروتين، استبعدت هذا السبب لأنني أتناول البروتين في وجباتي كلّها وبأنواعه النباتية والحيوانية بشكل يومي، وإذا لم يكن هناك كفاية في الوجبات أصنع مخفوق الفواكه مع بودرة مصل اللبن Whey Protein.

المواضيع الأخرى التي توصلت إليها تقول أن هذه الشهية نفسية أكثر من أي شيء آخر. وربّما تريحني فكرة أن الهواء هنا لا يحتوي على اليود وجسمي ببساطة يحتاجه بشكل أكبر.

إذا كانت لديكم إجاباتك لتساؤلاتي أو فرضيات مثل التي طرحتها شاركوني.

شاهدت قبل عدة أيام الفيلم The Light Between Oceans الفيلم جميل ومليء بالمشاعر. أخطأت في شيء وحيد: شاهدته على مدى ليلتين كل ليلة ساعة لأنني لم احتمل السهر طويلًا وبدأت أفكّر هل فاتني شيء أم أن الفيلم فعلًا عادي وقصته كان يمكن اختصارها في مدة أقلّ؟ تأملت بعد الفيلم وفكرت: إلى أين سيذهب بك الحبّ؟ وإلى أي مدى ستُمسك بالأمل؟ عندما تشاهدون الفيلم ستعرفون لماذا لازمتني هذه الأفكار.

اليوم فكرت في إدوارد هوبر، وكيف أصبحت لوحاته محل دراسة مجتمعات وحقبة زمنية وتحليل وبناء أفكار ، مدهشة ألوانه الكثيفة. ومن المستحيل أن تنظر للوحة وتعبر ذهنك فكرة واحدة فقط! جمعت مقالات حول هوبر سأعود لقراءتها لاحقًا، لكنّي أشارككم إياها هنا: واحد واثنين وثلاثة.

نسيت أن أخبركم عن هوسي الجديد!

لدي وأخوتي مجموعة اتصال على تطبيق انستقرام ونتبادل فيها الصور والفيديوهات وتعليقاتنا عليها، أكثر وسيلة تواصل خلال السنة الماضية كانت هذه المجموعة. إننا نتكلم بالاختيارات، لا نقول الكثير فقط نشارك المقاطع والصور وهي تتكفل بالباقي. منها المضحك ومنها المخيف ومنها اللطيف وبالتأكيد ولد هوسي الجديد منها كذلك. تعرفت على مقاطع الطهي القصيرة والسريعة، التي تجبرني على الخروج والتسوق والركض للمطبخ وتجهيز وجبتي القادمة. إنّهم يجعلون صناعة وليمة مسألة بسيطة، عدة ثوانٍ والخضار مقطعة ومطهوة والصلصات محضرة واللحوم على وشك الاستواء! البداية كانت مع هذه القناة Tasty التي أطلقتها شركة BuzzFeed لاكتشف لاحقًا أن الشركة أطلقت حسابات أخرى لتغطي كافة المذاقات، من الشرق للغرب وكل حساب بلغته:

أحيانًا يطول بي الوقت في تصفح الفيديوهات وسعدت كثيرًا بتحديث الانستقرام وإمكانية تفضيل المقاطع للعودة إليها لاحقًا. هذه المقاطع السريعة دربتني على إعداد صلصة البشاميل بنفسي، كنت دائمًا استخدم الخيارات الجاهزة أو أطلب من والدتي أو المساعدة المنزلية إعدادها. الآن بمهارة طاهٍ متمرس، أحمر الطحين في الزبدة وتبدأ الحكاية، والآن اكتشفت حساب عربي بنفس الفكرة: يومي يستعرض أطباق بمذاقات عربيّة لكل يوم. وأيضًا هذا الحساب هدية: Twisted Food

وأخيرًا،

أشعر بأنني قفزت من فوق حاجز.

لا أدري هل كانت فوضى العام الماضي؟ التأهب للانتقال لمنزل جديد؟ تجاوز مطبّ قرائي وإبداعي؟ أشعر بأنني أهدأ. واقتحمت تجربة جديدة سأحدثكم عنها قريبًا ما أن أجمع حولها الحكايات. أقرأ على مهل كتاب عن الوِحدة، وأفكر في جمالية الشعور وإن كان ثقيلًا وأزرقًا أحيانًا.

.

.

٢٠١٧: الفصل الأوّل

 

.

.الجمعة: ٦ يناير

أجلس الآن أمام صفوف من الكتب المستعملة التي عرضتها للبيع، لم تعد المساحة كافية، في حياتي وفي مكتبتي. لماذا استمر حملي لها من بيتٍ لآخر؟ لماذا لم أتخلص منها ورائي؟ ربما كنت بانتظار هذه اللحظة الحاسمة. لحظة التخفف الكبرى!

حوالي ٤٠٪ من مكتبتي على الطاولات أمامي، بعضها لم أحبه يومًا، بعضها قرأت فيه صفحات وامتنعت عن المتابعة، والبعض الآخر جاء محمولًا في هدية لم تناسب ذائقتي. أقول دائما انتبه قبل أن تهدي أحدًا شيئين: عطر وكتاب. إنّها أكثر الأشياء حساسية. لو لم يجد فيها الشخص التناغم وينجذب نحوها ستكون هديتك عبء يحمله من بيتٍ لآخر.

يكاد ينتهي الأسبوع الأول من السنة، قلتُ لنفسي لن يمرّ هذا العام دون حماس وإنجازات.

أمامي الآن فوضى غرفتي، الفوضى المحببة التي لا تحدث إلا بازدحام المكان بالزوار، أقول زوار لأن أختي وأخي الذان يسكنان أمريكا حاليًا يزوروننا في الإجازات فقط، لا غرف محددة ولا مسكن إلا مسكنهم المؤقت الذي تسمح به مساحتنا الحالية.

وصلوا للمدينة ليلة انتقالنا لبيتنا المؤجر (رقم ٢) في المدينة، لم تدم متعة الغرفة الجديدة التي اختلي فيها بنفسي وكتبي وموسيقاي. أقول لمنى: أحبك كثيرًا وسأشتاق لك، لكنّني أريد الاحتفال بغرفتي بعد مغادرتك وأضع كل شيء مكانه.

بدأت في الأسبوع الأول من السنة قراءة سيرة تشارلز سيميك ذبابة في الحساء“. الكتاب لا يقع من يدي إلا عندما أغرق في العمل أو النوم! وددت لو أن باستطاعتي حمله لكل مكان، وفي ليلة الخميس خلال اجتماع العائلة في بيت خالي كنت أفكّر في الصفحة التي وقفت عندها وأحفز نفسي للمواصلة. كتاب ترجمته الرائعة إيمان مرسال وكل تفصيل فيه ينتظم في مكانه الصحيح. قرأت بعض المقاطع التي يأتي فيها على ذكر تعلّم اللغة الإنجليزية، ووصوله إلى نيويورك. تخيلوا شخص يروي عن تجارب طفولته بفاصل زمني يصل لثلاثين سنة وما زال يكتبها بنفس الكثافة وهامش خطأ يكاد لا يُذكر. قرأت مقاطع الكتاب بصوت مسموع وقال والدي بأنه يريد اختطافه من يدي، ليس بعد!

السبت: ٧ يناير

غادر اخوتي المنزل قبل الفجر بساعات، كنت بين الصحو والنوم أودعهم، لم أدرك الفراغ الذي تركته أصواتهم حتى طلع الصباح. قطّتي تدور في الغرفة وتحاول فهم الاختفاء المفاجئ للصبي والفتاة الذين حاولت جاهدة استيعابهم وتقبلهم من جديد. خاصة وأنّ حقائبهم وملابسهم تحمل رائحة قطّ آخر، القط أوليڤر الذي يثير حسدها على بعد أميال ومحيط.

أول شيء فعلته أخرجت المرتبة العشوائية التي نامت عليها منى خلال الأسابيع الماضية، رتبت المكان على مضض وتبدّى لي الفراغ الذي تركته بعد أن كنت أحارب يوميًا لأجد مساحة للقراءة أو العمل.

خدمة الانترنت مقطوعة اليوم، انتهى رصيدنا من البيانات وبدأت اكتشاف العالم الذي يعيشه كثير من الأفراد: الانترنت المحدود! أتابع كتابة التدوينة وأعلم بأنني سأنشرها باستخدام الانترنت في هاتفي المحمول.

بالأمس بعت جزء من كتبي المستعملة، وقابلت شخصيات لطيفة لفتيات يتابعنني منذ سنوات وأعرفهم باسمهم الإلكتروني. لقد أصابني الهلع بمجرد التفكير في فعالية اجتماعية أخرى أقحم نفسي فيها فجأة. لكنّ الحضور والتعارف المبهج غيّر من مشاعري فورًا، لقد استحق الأمر ذلك.

أفكر في تكرار العرض ما إن أجد فرصة أخرى وأرتب لها في مكانٍ عام لسهولة الوصول. حيث واجهت الحاضرات صعوبة في العثور على الموقع على الرغم من استخدام خرائط جوجل. أوصيت بقراءة كتبي المحببة وتركت فيها هدايا يكتشفها من يشتريها. فواصل كتب، ملاحظات، سنة الشراء وذكريات عابرة.

.

.

اليوم توجّهت للطبخ كفعل تسلية، أو سلوى إن صحّ التعبير. بدلًا من قضاء ظهيرتي في تأمل المنزل والهدوء الذي لم نعرفه خلال الأيام الماضية. قررت حمل نفسي للمطبخ والتفكير في وصفه جديدة تجمع اللذائذ التي أحبها. كنت قد مررت بوصفه لسلطة خضروات مشوية بالعدس وكان منظر مكعبات الجزر والعدس مدهشًا! بقيت الصورة في مخيلتي منذ ساعات الصباح الأولى وقررت طهو الدجاج والخضروات والعدس لصناعة طبق شتوي دافئ!

وإليكم الوصفة والطريقة بلا تأخير!

المقادير:

قطعتين صدر دجاج مقطعة مكعبات

بصلتين حمراء مقطعة صغيرًا

٣ فصوص ثوم

فلفلة خضراء مقطعة شرائح

فلفل أحمر مشوي مقطع مكعبات (اشتريه معلب في زيت زيتون)

فلفل أحمر حار مقطع

تين مجففّ مقطع شرائح

كوب جزر مقطع مكعبات

كوب طماطم كرزيّ مقطع أنصاف

ملعقة كبيرة صنوبر

نصف كوب بقدونس مفروم

كوب عدس أسمر مسلوق

شراب القيقب Maple Syrup

بهارات مغربية (اشتري هذه من iherb)

فلفل أسود وملح بحر

الطريقة

أبدأ بتحمير البصل والثوم في مزيج من الزبدة وزيت الزيتون، ما أن تبدأ المكونات بالذوبان أضيف بقية المقادير

أضيف الخضروات (الجزر، الطماطم، الفلفل، التين، الصنوبر) وأقلل درجة الحرارة إلى قبل المنتصف

أترك الخضار تذوي تدريجيا مع التقليب المستمر وإضافة مزيج التوابل والفلفل والملح

أسكب كمية صغيرة من الماء المغلي حول المكونات لتتكون مرقة بسيطة

أضيف العدس وأقلب مجددًا وأتذوق التوابل وأضيفها إن كانت بحاجة للزيادة

أضيف مكعبات صدور الدجاج وأغمر المكونات كلها بشراب القيقب (ملعقة طعام كبيرة تقريبًا)

أقلب المزيج وأرفع الحرارة قليلًا وأراقب استواء الدجاج

قبل نضوج الدجاج تمامًا أضيف كوب البقدونس المفروم وأقلل درجة الحرارة

أترك المكونات تحت الغطاء لحوالي ٧ دقائق قبل الاستواء، وتقديمه مع الأرز الأبيض المسلوق

اقترحت أختي موضي إضافة شرائح رقيقة من الليمون على وجه الخليط قبل الاستواء كي تمتزج الحموضة مع حلاوة المكونات. للأسف لم أفكّر في الموضوع، ولاحقًا وبعد تقديمه لاحظت والدي يعصر كمية سخية من الليمون على الطبق ويستمتع به! فكرة أخرى سأجرّبها، زيادة الخضروات واستبدال الدجاج بالسمك، أو استبعاد اللحوم تمامًا وتحويله لطبق نباتي نظيف، سيكون احتفالية عظيمة من المذاقات.

.

.

.

حياكة حتى النّصر!

g7yczr5y-1407374207.

 

استيقظت هذا الصباح متأخرة عن موعدي بنصف ساعة تقريبًا، تأخير من هذا النوع كفيل بصنع فوضى في روتين اليوم. لم يكن هناك وقت للإفطار ولا الاستحمام ولجأت للحلّ الذي لا أحبّه: الشامبو الجاف. رائحة الشامبو الجاف تذكرني بالصباحات التي كرهتها العام الماضي، عندما كانت فوضى عارمة والاستيقاظ والخروج من المنزل قبل السادسة صباحًا نمط حياة. في الصباحات الباردة عندما أقرر بحثًا عن الدفء أن غسل شعري ليس بالأمر الهام أعود لعلبة الشامبو الجاف. رائحته تذكرني بالحصص الأولى الثقيلة وطالبات المدرسة البعيدات كل البعد عن التعلم والاستجابة.

قضيت بالأمس مساء جميل، دعتني صديقتي مشاعل للقهوة واستجبت لأصنع نهاية يوم عمل مدهشة. غالبًا لا أتصرف بهذه الطريقة، كل شيء يحتاج إلى خطة وموعد. عندما أتصرف بعفوية تصبح حياتي أجمل، عندما أفكر أقل، وأعمل بشكل أسرع! لماذا إذا لا أعتمد هذا النظام؟ صح الخطأ في كلمة نظام يجب أن استبعدها.

الانقلاب الجوي يذكرني بمواسم أحببتها، بتغييرات مررت بها، وبأماكن زرتها وأشخاص التقيت بهم. وكلما هدأت أصوات المكيفات وارتفع همس الليل تذكرتهم. عودة الشتاء تذكرني بجلسة أمي في غرفة العائلة وسنانير الصوف والكروشيه، اللحف والشالات ومهاد الأطفال. أذكر شكل قطتي المحبب وهي تتكون بين المدفأة الكهربائية وكرات الصوف وتحاول استدراجها بكفها الرمادية. الشتاء يذكرني بعطل نهاية العام وزيارة إخوتي، بانتقال جدتي لبيته الشتوي وأكداس الحطب والوحوش التي تولد من ظلالها.

غفوت ليلة البارحة متعبة وقد وعدت بكتابة قصة لطيفة عن الحياكة. قرأت قبل مدة عن قصة عجيبة للتعاون الإنساني، حدثت خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918). خلال تلك الحرب المباغتة أُرهقت الدول في دعم الجيوش وتوفير احتياجاتها الأساسية. من بين هذه الاحتياجات: الملابس المناسبة التي تقيهم من تقلب الأجواء وصعوبتها. أطلقت الملكة ماري (زوجة جورج الخامس) حملة وطنية لحياكة الجوارب والقفازات والقبعات الدافئة للجنود. وبدأت بذلك النداء حالة من الهوس الشعبي بالحياكة. كل طبقات المجتمع تحيك الصوف، وفي كل مكان متاح لهم. ووفرت جهودهم آلاف القطع التي سافرت للخنادق. لم تكن تلك المرة الأخيرة، حصل ذلك مع الحرب العالمية الثانية كذلك. وبدأت مجموعات الحياكة عملها المنظم في كل مناطق بريطانيا وكندا، وأمريكا ونيوزيلندا وأستراليا. ولأن نشاط الحياكة هذا كان عفويًا، أصدرت النشرات وكتب التعليمات لتوحيد الغرز والقصات المناسبة للجنود ولتوحيد ألوان الصوف.  كان المقتدر يشتري الصوف ويمرره لمن لا يمكنه شراؤه فيعمل عليه وهكذا. قرأت لساعات في الموضوع وشاهدت صور لسيدات وأطفال ورجال منهمكين تمامًا في مهمتهم. عنوان التدوينة جاء من هذا المقال الذي سيعرض لكم المزيد من المعلومات إذا أحببتم (Knitting for victory)

.

9780385354349

.

قرأت بالأمس عن قائمة هاروكي موراكامي الموسيقية، ويقصد بها أهم الأعمال الموسيقية التي ضمنها في كتبه. الذين يعرفون موراكامي يعرفون حبّه للجاز والموسيقى بشكل عام، يقال أن مكتبته الموسيقية تحتوي ألبومات بالآلاف لكنه يخشى عدها. أدهشني الجهد العظيم الذي وضعه الناقد سكوت ميسلو في جمع الأعمال وإدراج نبذة عنها ومن أي الكتب جاء بها. المقال نُشر في 2015م ووجدت رابطه ضمن موضوع آخر في موقع راديو نيويورك الكلاسيكي، دخلت متاهة لذيذة بالأمس وعرفت عن كتابه الجديد الذي يتحاور فيه مع صديقه المقرب وقائد أوركسترا بوسطن السابق سيجي أوزاوا. في الكتاب أحاديث ملونة عن الموسيقى والكتابة وصدر قبل أسبوع تقريبًا. تخيلوا إن الكتاب حصاد أحاديث جلسوا فيها لساعات على مدى سنتين، كيف سيكون؟ لا أستطيع الانتظار حتى أحصل عليه!

ساعة العمل تقترب، ولدي الكثير من المهام لإنجازها. أفكر: متى أعود للمنزل لأقرأ في كتاب أنورادا روي “الأرض المطوية” مكافأتي بعد يوم طويل.

.

.

.

 

٣٣: السنة العائمة

.

.

هذه محاولة جادّة للعودة إلى التدوين هنا. مضت عدة أشهر ووصلت لمرحلة مضحكة من ترقب عودة الكتابة، أفتح المدوّنة لأفاجئ نفسي؛ انتظر أيّ شيء مغري للكتابةقبل يومين احتفلت بعيدي الـ٣٤، احتفالية عجائبية إذ توافق التاريخ بزواج أصدقائي، العروس والعريس رفاق مكان عملي الأول في مدينة الرّياض، وأصبحا لاحقًا جزء من الوجه الجميل للمدينة. سأسمّي الفترة بين أكتوبر ٢٠١٥ – أكتوبر ٢٠١٦م السنة العائمة، هذا أكثر وصف صادق لما مررت به من الشهر العاشر العام الماضي واليوم. غادرت وظيفة كانت مثل الوحش الجاثم على صدري، نلت كفايتي من الراحة وانطلقت للعمل في ثلاث جهات بمهامّ وأفكار مختلفة، أطفو على السطح لا أشعر بعمق الأشياء كما يجب لكنني كنت بشكل عام سعيدة ومكتفية وراضيةأن تقطع أيامك عائمًا يعني أن تفكر في شيء وحيد أحيانًا وهو: النجاة. نجوت بنفسي مرات عديدة، من الكسل ومن الضجر ومن أي ثقب حاول ابتلاعي في الطريق.

أقول لنفسي بأنني لا أتغير لكنني أفعل، وكيف اكتشف ذلك؟ فكرة صغيرة راودني الشكّ تجاه التزامي بها. في نهاية كلّ شهر أجلس للإجابة على عدة أسئلة الهدف منها تقييم أدائي أمام نفسي ونفسي فقط. كان هناك سؤال محبّب انتظر نهاية الشهر لأجيب عليه: ماذا تعلّمت هذا الشهر؟ بسيط وواضح. تعلّمت أن أعوم، تعلمت ألا أغرقأقيس نجاحاتي برضا العملاء ونسبة إنجازي لمهامّ العمل، تغير كلّ شيء، كنت أقيس نجاحي بعدد التدوينات التي أنشرها هنا، أو الكتب التي أتمّ قراءتها قبل أن احملها يائسة إلى المكتبة. أكتب لأعمل لأحظى بنهاية أسبوع ممتعة، ولأجيب على أسئلة نهاية الشهر بفخر.

قبل شهر ذهبت في رحلتي السنوية لنيويورك لكن هذه المرة اختلف الأمر، أقول دائمًا أنّ تجربة السفر وحيدًا تقرّبك من نفسك بشكل مدهش. والآن أقول أن السفر مع طفلة بعمر الخامسة عشرة تصنع منك بطلكيف ترفّه عن شخص يصغرك بعشرين عام دون أن يقتل أحدكما الآخر من الضجر؟ كيف تغير خطة عطلة كاملة لتتناسب مع مزاجه ومع ملاءمة الأشياء له، قررت العوم من جديد والاستفادة من السفر للاسترخاء وترك خططي الشخصية على الانتظار. بدأت بتهيئة نفسي قبل موعد السفر بشهر تقريبًا، رفقتي الصعبة كما تخيلت تحتاج تفهّم وانتباه. طلبت منها البحث عن أماكن تشدّ انتباهها وتصنع قائمة بها. استقبلت الخبر بسعادة ووجدت للصيف معنى أخيرًا. تذكرت الآن وأنا أكتب بأنني اصطحبتها للعمل معي عدة مرّات وطلبت منها إنجاز بعض المهام التي تفخر بها حتى اليوم. هل كنتُ أعدّ نفسي للوقت الذي سنقضيه معًا؟ جاء سپتمبر وفاجأت نفسي بقدرتي على إنجاز المهامّ المستحيلة قبل سفري بعدة ساعات، وتعرضت قدمي لإصابة خشيت أن تمنعني من السفر قبل الرحلة بست ساعات. آمنت بأن هذه الإصابة قد تكون القوة الخفية التي ترغمني على الراحة، وكان أول أسبوع من السفر مزيج من الآلام والتطبيب والحسرة وأنا أنظر لشوارع المدينة من الطابق ١٧، تمدّ لي لسانها، كنتِ تخططين لرحلة مشي هاه؟ الخطّ الزمني للرحلة كما أراه اليوم: إصابة، استعادة القدرة على المشي بلا ألم، اجتماع الأخوات بعد سنة، الكثير من السمك، ومسرح وسينما وموسيقى، القهوة والورق. الفكرة كانت الاستمتاع بكلّ لذائذ الحياة المتاحة وبأقصى درجات التركيز والاهتمام.  لو كان فيه لوح عظيم أجمع فيه نجمات الحياة لكلّ شيء مميز يمر بي، سيكون لهذه الرحلة النصيب الأكبر في المرات الأولىحضرت عرض مسرحي موسيقي على برودواي للمرة الأولى وهذه هي زيارتي الخامسة لنيويورك. كانت المسرحية الكوميدية عازف الكمان على السقفالمسرحية تحكي قصة قرية صغيرة يسكنها اليهود في أوكرانيا وتدور أحداثها حول التقاليد والحياة الريفية والتحولات التي يمرّ بها العالم بحجمه الصغير داخل القرية والعالم أجمع.  تجربة جديدة أخرى كانت مع مشاهدة فيلم سينمائي بينما تعزف أوركسترا نيويورك الفيلاهارمونية موسيقاه التصويرية على الهواء مباشرة! الفيلم الأول كان قصة الحي الغربيالتي وضع موسيقاها ليونارد بيرنستين. قصة الفيلم لم تكن جديدة فقد حضرت عرض مسرحي موسيقي خارج برودواي في دبي ٢٠١١م. رافقتني حصّة لحضور العرض وكانت المرة الأولى التي تشاهد فيها أوركسترا حيّة. التفتت باتجاهي وعبرت عن مشاعرها بعد مضي أسبوعين من وصولنا: شكرًا هيفا. شعرت بانتصار! إنها المرة الأولى التي تشكرني فيها، إذا استثنينا اللحظة التي سبقت غفوتها ذات ليلة وكانت تقول بانفعال بأنها لا تريد شيء من هذه المدينة، ولا تطمح لأي شيء سوى المشي معي لساعات وبلا هدف. تريد رؤية نيويورك التي أحبها كما رأيتها. لا أنكر بأنني حظيت بكثير من اللحظات الخاصة لنفسي، مشيت وتأملت، وقرأت، والتقيت بصديقي القديم مايكل سايدنبرغ صاحب المكتبة السرية في منهاتن. العام الماضي تواصلت معه خلال زيارتي للمدينة ولم يصلني منه ردّ حتى يوم عودتي وكان مقتضب ومحبط قليلًا: المكان القديم لم يعد هنا، والجديد لم يجهز بعد. كنت أتوقع هذه اللحظة فقد حدثني في ٢٠١٤م عن مشكلة الايجار والمبنى الذي تحاول إحدى ساكناته إخراجه منه.  هذا العام وصلت وانتظرت حتى نهاية الأسبوع الأول من وصولي، وغرقي في سلسلة من المزاجات السيئة، حتى وصلتني رسالته المبهجة: نستقبلك في مكاننا الجديد، وندعوك لقضاء أمسية السبت معنا. ذهبت لتجربة جديدة، الجلوس والحديث وترك شراء الكتب جانبًا – اشتريت ثلاثة كتب في النهايةتعرفت على وجوه جديدة ومتميزة تتحدث بتواضع عن قصص مدهشة.

كان هناك بيل فقدت اسمه الأخير من ذاكرتيمعدّ ومنتج لوثائقيات من كاليفورنيا. وسط صمت المكان اللحظي التقطت اسم ماركيز وتحولت كلّي إلى برج مراقبة انتظر أن ينتهي من حديثه مع إحدى الزائرات لأطرح سؤالي الأهم: ماركيز؟ غابرييل غارسيا ماركيز؟ قال نعم وتحولت الأمسية إلى غيمة حملتني فوق سماء منهاتن. تحدث بيل عن لقاءه بالمايسترو وحضوره لورشة كتابة السيناريو التي أقامها في ٢٠١٣م. تحسون بهذه المشاعر؟ عندما يحدثكم شخص عن تجربة عظيمة وتتأثر كل خلاياكم من الحماسة؟ لم يكن بيل وحده المدهش هناك، كانت سيمونا اللطيفة أستاذة جديدة في كلية بكوينز وأعطيتها نصائحي القليلة والذهبية لما يجب فعله لتفادي موت روحك من التدريسصارحني مايكل تلك الليلة بأنّ التدوينة التي كتبتها قبل سنوات عن مكتبته السرية أوصلته وعشرات المهتمين من جزء الكرة الشرقي، تمنيت لو أنه يحتفظ بسجل تواقيع للمكتبة، وسعدت أيضًا وهو يحكي لبقية الزوار تلك الليلة عن المدونة السعودية التي أطلقت سيلًا من الاستفسارات والرسائل.  

حضرت عرض موسيقي آخر مع نيويورك فيلاهارمونيك، هذه المرة كان الأمر مدهش لأن الفيلم منهاتنيحوي واحدة من أحبّ المقطوعات الموسيقية لدي “Rhapsody in Blueلـ جورج غيرشوين. بالإضافة إلى أنّه من أجمل أفلام وودي آلن التي أجلت مشاهدتها.

المحافظة على رأسي فوق الماء يعني عدم الالتفات للمنغصات اليومية الصغيرة التي واجهتني خلال عطلتي، يعني أيضًا عدم التردد واتخاذ القرارت بسرعة. كل مرّة أعود من رحلة سفر أو إجازة ممتعة أحصى تجاربي المعنوية وأحتضنها، المقتنيات المادية دائمًا تأخذ مكانها في المقعد الخلفي ويكفي أن تكون محببة جدًا وقريبة لتذكرني بعطلتي السابقة وتملأني بالحماس لما هو قادم. جلست للكتابة عن مشاعري حول عيدي الرابع والثلاثين وتذكرت بأنني لم أحدثكم عن رحلتي حتى الآن وهكذا وُلدت تدوينة.

.

.

.

.

١٦ رمضان: القراءة مهنة المؤرق

٣:٣٠ م

تأخذ عيناي استدارة كاملة وصحيّة عندما يتجاوز نومي السبع ساعات.

فتحت عيني وتحركت ببطء، تملكني ذلك الخوف الغريب بأنّ الوقت قد تأخر على شيء ما، فتحت البريد الالكتروني بحثًا عن خبر أو مهمّة عاجلة فاتتني، وتنفست الصعداء. الهلع دائما في رأسي للأسف. وأتمنى التخلص من هذا قريبًا.

.

٤:٤٥م

مشروع المصحف الإلكتروني من جامعة الملك سعود، مشروع جبّار ومذهل. تفاسير مختلفة وامكانيات الاستخدام على أكثر من جهاز ونظام تشغيل. اسميته رفيق التساؤلات والتأمل في الآيات.

.

٥:٥٠م

أسعد باستقبال التعليقات على المدونة، لكن في الوقت نفسه أخجل من انشغالي عن الردّ لفترات طويلة، اقرأ كل تعليق يصل بما أنّه يحتاج إلى موافقة. وينصح البعض بإيقاف التعليقات إذا لم تكن متفرغا للرد عليها. لكنني أتركها لأنني أعود متى ما سمح الوقت وأجيب عليها. وأشكركم لأنكم لا تتوقفون عن ترك الرسائل المبهجة.

.

٧:٣٠م

لفتت انتباهي هذه الانفوجرافيكس اللطيفة من موقع ڤانيلا والتي تحمل وصفات طهي بسيطة وصحية! الوصفات تصلك على البريد الألكتروني إذا كنت مشتركًا في نشرة الموقع. وتجدونها معروضة بشكل كامل على هذه الصفحة.

.

١٠م

العمل بصحبة الأصدقاء ممتع ومنتج وعلى الرغم من أنّنا لا ننجز الكثير أحيانًا إلا أن الأحاديث التي تدور خلال ساعات العمل كفيلة بشحن طاقتك واستعادة ثقتك بما تقوم به.

.

١٢:٣٠ ص

هدايا التّمر في رمضان هي الأحبّ إلى القلب.

.

١:٤٥ص

مع بداية الشهر الكريم قررت منح أختي الصغرى ١٤ سنةفرصة الاستفادة من جهازها التقني والتعرف على قصص الأنبياء وقصص تاريخية أخرى فيها عبر مختلفة. الفكرة هي أنني أعطيها ما يشبه المهمة في بداية اليوم، ابحثي عن كذا وكذا، شاهدي وثائقي أو اقرئي مقالات أو مواضيع، وهناك طبعًا المكتبة المنزلية إذا أرادت البحث. وفي نهاية اليوم نجلس سوية وأطرح عليها الأسئلة مثل: ماذا تعلمت؟ كيف رأت هذه الشخصية؟ هل هناك نماذج عصرية لمواقف أو مشاعر مرت بها في القصة؟ وهكذا سلسلة من التأملات والأحاديث. أيضا لاحظت عندما أنسى طلب موضوع البحث أو أنسى المناقشة في نهاية اليوم تذكرني وهذا دليل اهتمامها.

.

٣:٤٥ص

.

.

.

مدينة ملاهي ايطالية مصنوعة يدويًا. واستغرق بناؤها ٤٠ عامًا.

.

٦:٥٥ص

اليوم تجاوزت موعد نومي بساعات. اخترت القراءة للقبض على النوم ولم استطع التركيز في الكتابة لأكثر من دقيقتين، استحضر الآن قول البرتو مانغيل ليست الكتابة بل هي القراءة التي تبقيني صاحيًا. القراءة مهنة المؤرق بلا منازع.”

.

.

.