وش عندكم؟

.

.

أنهيت إجازتي برحلة قصيرة إلى المنطقة الشرقية بصحبة أختي موضي. كانت الخطة أن أذهب مبكرًا قبل اشتداد حرارة الجو وارتفاع الرطوبة، لكن الجو كان لطيف ومقبول أو أني اشتقت كثيرًا لهذه الأجواء.

قابلت صديقات جدد جمعتني بهم شاشة الهاتف لسنوات وتابعت كلماتهم وصور حياتهم اليومية. أربعة أيام فقدت فيها الشعور بالوقت. قرأت وأخذت كفايتي من النوم، تأملت البحر من شرفتي واستمتعت بصوت نافورة صغيرة تجاورني.

التقيت بصديقات الطفولة وتحدثنا لساعات عن حياتنا واكتشفنا أسرار جديدة عن بعضنا لم نتوقف للحديث عنها من قبل. هذه الاكتشافات العظيمة صنعت رابطة جديدة بيننا. غادرت الخُبر وقد تخففت من الكثير من مشاعري وقلقي، وحملت معي أفكار ملهمة ومشاريع لبقية العام.

القصة لم تكن هنا، القصة في السؤال الذي تكرّر علينا أنا وموضي منذ لحظة وصولنا الأولى: وش عندكم؟ ليش جايين؟

والإجابة الوحيدة: لا شيء، استجمام واكتشاف.

لفت السؤال انتباهي لعادة لم نتخلص منها حتى وقت قريب، العمل المتواصل!

نحنُ حتى في رحلاتنا التي نقصد بها السياحة والاستجمام نحشر مهامّ عمل، وزيارات وننخرط في التعلم والتجهيز لمشاريع لاحقة. لم يكن انتقالنا خارج المنزل مكرّسًا للراحة والاستجمام فقط، وأظنّ أننا ورثنا ذلك من والديّ.

صنعنا صورة نمطية حولنا دون قصد وكنا: العائلة التي لا تهدأ.

تذكرت أيضًا الملاحظة التي أسمعها من كثير من الأقارب في كلّ مرة اتساءل عن غيابهم وانقطاعهم عنّا ويقولون: نعتقد بأنكم مشغولون ونتجنب إزعاجكم.

ليس بعد الآن، لقد مللت حركتي الدائمة وركضي ومن تغييرات السنة المهمّة أبحث الآن عن أفضل طريقة للاستمتاع بالبطء.

بدأت من هذه الرحلة القصيرة و قررت استبعاد عقلية الإنسان ( الماكينة) واخترت الهدوء.

غادرت الرياض بلا جهاز محمول ولا توقعات.

اخترت غرفة فندق هادئة وخدمات جيدة.

تجنبت مشاهدة التلفزيون واستمعت للراديو المفضّل حينما كنت أسكن الشرقية راديو البحرين (96.5)

قرأت كتاب وبدأت بآخر.

أنا سعيدة بالنتيجة، وأفكر بصوت مرتفع: أين كنت من كلّ هذا؟

آخر مرة استمتعت بالهدوء والعزلة والبطء قبل سنوات طويلة. وقد تكون هذه حياتكم كل نهاية أسبوع، وقد تبدو هذه التدوينة مضحكة ومبالغة في الحديث عن تصرف إنساني طبيعي جدًا.

ما أحاول قوله:

الحياة السريعة والركض والتعب المتواصل ليست ميزة أو شيء يدعو للفخر.

.

.

.

6 تعليقات على “وش عندكم؟”

  1. جميل .. كم اغبطك للحظات الهادئه ، متأخراً أدركت ان الحياة السريعه والركض المتواصل ( تنقص الصحه )وتقتل متعة الحياة اليوميه . استمتعت بالقراءه شكراً لك

    خلود

  2. حقاً ليس بشيء يدعو للفخر! الاعمال تقاس باوزانها وليس بكثرتها..اعتقد ان الطبيعي الآن هو الجري وليس الهدوء والاستمتاع، خطوة جميلة منك، وشكراً على مشاركتنا التجربة 🙂

    بعد إذنك هذا فيديو دعائي يتحدث عن الموضوع:
    https://youtu.be/QDlN_9fSAis

  3. مرحبا
    لديّ الكثير من الأشياء عليّ إنجازها قبل نهاية هذا العام ما يتطلب جهد مضاعف، حتى بأيام الإجازات أكون قلقة مما لم يُنجز بعد، وأبدأ في التخطيط والحسابات
    أفكر أن أسافر وأنسى هاتفي واللاب توب إلى مكان لا تكون فيه إنترنت لأعيش حياة ريفية
    ولكن ليس بعد للأسف لدي الكثير من الأشياء العالقة
    شكرا على التدوينة المنعشة

  4. عندما قرأت تعبير “العائلة التي لا تهدأ”، تذكرت كلمة أبي دوما: “لا تصير وني”، بمعنى لا تتوانى، لا تتراخى، هذا جعلني مشتطاً دوماً، ملولاً، قليل الصبر، ولا أفرغ من شيء حتى أقفز إلى آخر. وحتى أستدرك أتذكره يقول لي: “هوِّنها وتهون”، فتكبر المعضلة الوراثية الفظيعة التي ورثتها، محاولة الاتزان وفقدانه، هذا حالنا في اختبار الدنيا.

    مع التدوينة الجميلة تذكرت بشجن شرفات فندق الميريديان بالخبر، والقصيبي الرهيب، وأيضا الرطوبة الأيارية التي اكتنفتني مراراً أنا علي الرياضي البري الصحرائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.