غرفة متعددة الأغراض

عندما أفكر في الغرف متعددة الأغراض تعود بي ذاكرتي لأكثر من ٢٥ سنة إلى الوراء. عرفت هذا النوع من الغرف قبل التعرف على المصطلح بوقت طويل. كنّا نقضي الإجازات في مزرعة جديّ لوالدتي، وكانت المساحات المحدودة والأعداد الوفيرة من القادمين مشكلة حقيقية. لكن جدتي عالجت الموضوع بذكاء. عند وصولنا في النهار الغرفة مجلس هادئ بأرضيات مريحة وستائر ملونة قُصّت من بقايا شراشف الأسرة القديمة لتحجب شمس الصيف الحارقة. في ركن الغرفة تلفزيون صغير، خزانة بمرآة، وفي الطرف الآخر مجموعة من مراتب النوم التي صفت بعناية لو حركتها يد عابثة ستسقط كلّها بفوضى. في هذا المربع الصغير كنا نلعب ونرتب أغراضنا ونتابع التلفزيون. وعندما يحلّ الليل تمد المراتب من أقصى الغرفة لأقصاها وتتحول فورًا لغرفة نوم هائلة! حافظت جدتي والأمهات على هذا الترتيب باتباع جدول صارم، يستيقظ الجميع في وقت واحد، تُرفع المراتب وننطلق للفطور واللعب. كانت تلك الأيام من أجمل أيام حياتي، وكلما فكّرت في ممتلكاتي المادية أتذكر الحقيبة التي كنت أحملها من الشرق، مصنوعة من قماش الكانفاس وعليها صورة الكلب سنوپي، بداخلها مجلد مجلة ماجد الأحدث يشتريه والدي من المحطة عادة، ومجموعة كراسات للخربشة، وأقلام رصاص وأقلام للتلوين. كل شيء أحتاجه في تلك الحقيبة، لا يهمني نومي على الأرض ولا ضيق المساحة ولا شيء آخر. هذه الخفة التي أنشدها اليوم، لكنني لا أصل إليها للأسف. ما زال لديّ الكثير من الأحمال والأغراض والممتلكات التي تناسب عمري لا عمر طفلة التاسعة.

زارتني هذه الذكرى قريبًا، بينما كنت أتمرن مع فيديو على يوتوب وكلما زاد الحماس أجد نفسي اصطدم بقطع الأثاث حول المكان. سريري الضخم عقبة، وخزانة هناك، ووضعية المكتب كذلك. ينتهي بي الأمر أحيانا لقطع التمرين والذهاب لجهاز المشي والركض كي أعوض السعرات التي كنت سأخسرها مع التمارين في غرفتي.

فكرت في نقل التمرين لغرفة المعيشة لكنها لا تخلو من أحد أفراد العائلة خلال فترات اليوم كلها. فكرت في الاشتراك مجددًا في النادي الرياضي لكن الكلفة عالية ولا استطيع في هذه المرحلة من حياتي دفع هكذا مبلغ على اشتراك جديد.

كانت فكرة مؤرقة حقيقة، لأنني أعمل جاهدة على بناء روتين رياضي يومي لا يتأثر بأي شيء، والفكرة هي ضبط نفسي في المنزل أولًا قبل التفكير في نقل التمرين للنادي أو أي مكان آخر.

كلما حاولت رسم ترتيب جديد للغرفة يظهر سريري الضخم كوحش عصيّ على الترويض! خلال ٢٤ ساعة حسمت أمري. قررت التخلص من السرير والنوم على مرتبة مريحة على الأرض يمكنني تحريكها في كل الاتجاهات بحسب احتياجي. وجدت مكان جديد للسرير أسرع مما توقعت وفككته وأخرجته وبدأت حملة تخفف جديدة الأخيرة كانت في ديسمبر الماضي مع انتقالنا لبيتنا الحالي– . اشتريت صناديق بلاستيكية وخزنت كل شيء لن احتاج إليه قبل ستة أشهر ورفعتها فوق أعلى خزانة ملابس في الغرفة. غيرت مكان المكتب أيضا ومكتبة الكتب باقتراح من والدتي. بعد الانتهاء والتنظيف صنعت مساحة طولها ٤ أمتار ونصف وعرضها مترين ونصف. الآن يمكنني التمرن والعمل والاستمتاع بأسطح نظيفة من الغبار.

أتممت أكثر من أسبوعين منذ التعديل الأخير للغرفة. أنا سعيدة وأنام بشكل أفضل بسبب قربي من الأرض. تخلصت من الطاولات الجانبية للسرير واستبدلتها بقطعة من الخوص كانت مسند قدم في السابق. قطتي تلعب بطول الغرفة وعرضها ولم يعد مكان الاختباء الذي لا أحبه متاحًا لها. كل شيء ظاهر أمامي. الكتب والأوراق على المكتب وحتى ملابسي التي لم تجد مكانا للتكدس. وصلني أكثر من اقتراح لشراء سرير مفرد ووضعه جانبًا، ليكون أكثر راحة وأفضل من النوم على مرتبة أرضية. لا أفكر في ذلك حاليًا. ربما هي سعادة التنظيم الغامرة، أو حماسي لتجربته. ما أعرفه أن غرفتي أصبحت متعددة الأغراض أخيرًا. هي غرفة نوم، ونادي رياضي، ومكتبة، ومقهى صغير، ومساحة عمل مستقلة!

.

.

كيف تتخلصون من مشكلات ضيق المساحة في المنزل؟ شاركوني اقتراحاتكم المجرّبة.

.

.

*

*  الصورة في التدوينة للمصور Einar Falur

7 تعليقات على “غرفة متعددة الأغراض

  1. راية

    أنا غرفتي فيها كل شيء تقريباً، شريت سرير زاوية فيه مكان للتخزين بالأسفل، والحين عندي مساحة اسوي يوغا وزومبا وغيره وصار عندي مساحة اقدر اتنفس فيها وارسم واكتب.

    رد
  2. خولة

    غُرفتي هي أصغر غُرف المنزل، بمساحة أربعة أمتار في أربعة..
    وعلى الرغم من وجود غُرف بمساحة أكبر في المنزل إلا أنني لم أرغب بتغييرها، لسبب وهو أن غرفتي هي الغرفة الوحيدة في المنزل التي تزورها الشمس كل صباح.. وهذا يستحق💛✨

    عانيت جداً من ضيق المساحة، وفوضى الأغراض المتراكمة، لم تكن غرفة نوم فقط! هي مكتبة، ومَرسم، ومكتب، ومقهى صغير، والمكان الذي أُمارس فيه تماريني الرياضية..

    هل يُمكنك أن تتصوري صعوبة تنظيم مساحة مُريحة لكل هذه النشاطات؟ في مكان لا يتعدى مساحته أربعة أمتار؟

    عندما أعود الآن لتلك اللحظة! التي قررت فيها إخراج كل شيء!
    هي لحظة رائعة بالفعل! كل يوم أدرك قوة تأثيرها على مجرى حياتي وتغييرها لبعض الأمور التي كانت عالقة بالفعل!
    يُمكنني وصفها كـ الحجر الذي كان يسدّ مجرى حياتي، بمُجرد أن أزلته تحرك كل شيء! وكم يبدو هذا مُذهلاً -لمن جرّب!-

    أخرجت كل قطع الأثاث..قمت بتغيير أرضية الباركية، وإعادة طِلاء الغرفة..وتغيير الستائر..
    ثم عُدت بمرتبة نوم على الأرض وجهاز الآيماك فقط!
    لن أنسى إحساس الانشراح والتخفف الذي عشته طيلة الأسبوعين تلك!
    ثم اشتريت مكتبة كتبت ببابين وستة أرفف، وبمساحة تخزينية رائعة، ولا تأخذ مساحة في الغرفة..خزانة ملابس من ايكيا صغيرة وعملية -تخلصت من ملابسي الكثيرة-
    صناديق التخزين رتبت فيها الأغراض التي لا أحتاج إليها بشكل يومي..
    قمت بإعادة مكتبي إلا مكانه..
    قطع الأثاث الصغيرة تُساهم بخلق مساحة أكثر في الغرف الصغيرة.. اكتفيت بمرتبة نوم على الأرض، وخزانة ملابس صغيرة، ومكتبة أصغر، بالإضافة إلى المكتب..

    الآن أملك مساحة كافية لنشاطاتي، وغرفة مُرتبة وكل شيء واضح أمامي.. لازلت أنوي المزيد من التخفف.. متى ما عُدت سفري -إن شاءالله-

    شكراً هيفاء لهذه المساحة، لتجاربك المُحفزة..
    شكراً لأنك تكتبين بشكل مستمر💛

    رد
    1. هيفا كاتب المقال

      الله الله!
      ما أجمل السعة وتحويل الحياة كلها في خدمة شيء نحبه.
      هذا فعلا ما فعلته

      رد
  3. هبة

    لمّا أبدأ أحس ان أغراضي بدأت تتعدى على مساحتي ، أعرف ان في أشياء كثير ما أحتاجها ..

    من أنجح الأشياء اللي جربتها طريقة ماري كوندو من كتابها سحر الترتيب ( الفن الياباني في التنظيم ) فعلا طريقة سحرية ..

    في كل مرة أبدأ بالترتيب بنفس طريقة ماري ، اكتشف اني وفرت مساحة حتى في عقلي ..

    رد
    1. هيفا كاتب المقال

      أهلا هبة،

      من أهم الأشياء الي تعلمتها وعلقت معي من كتاب ماري كوندو هو إني ارجع الأشياء أماكنها بوقتها وما اتأخر!
      يا الله كيف تفصيل صغير زي هذا غير حياتي، حرفيا

      رد
  4. فاطمة

    السلام عليكم ورحمة الله ؛
    مساء الخير هيفاء اللطيفة💕،
    ياااه أين أناعن مقالاتك الأسبوعية؟؟!فاتني الكثير والله
    كانت فالبريد ولم افتحها أؤجلها أؤجلها ولم أفكر انها بهذا الجمال والحماس ولكن الحمدلله دخلت في تحدي ووضعت قراءة رسائل البريد الإلكتروني من ضمنها والحمدلله هذا المقال الثالث الذي أقرأه لكِ😻💛💛في نصف ساعة فقط 💪🏻✨،
    ولككن تعليقي ع المقال هو إني أعاني نفس مشكلتك في ممارستي للتمارين الرياضية (حينما قرأت تمارين حسيت بحمااااس كأني أنا افتح واليوتيوب وامارس مثلكِ تماماً😂😍😍♥️)
    بالرغم من وجود مساحات في بيتنا بس انه لايوجد مكان مخصص لها فأتكاسل كثيييراً كثيراً لدرجة إنه مر شهر تقريباً لم أماررسها😩💔؟والسبب الثاني البررد ممكن هو اكبر عائق🙄،
    اعطيني حلاً لأتحمس ؟
    واجدد انا سعيييدة والله بمعرفة مدونتك وبرسائلك البريدية اللتي توصلني كل اسبوع وسأضم رسائلك للقائمة المفضلة لدي واللتي سأحرص على قراءتها فور نزولها 💛،
    سعيدة جداً جداً
    واعتذر ع الإطاااله 💔💔💔

    رد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *