أرشيف التصنيف: ثلاثة كتب

يناير كان ..

يناير كان شهر إجازة بامتياز، إجازة ممتدة منحتها لنفسي ولا أعلم أين تتجه حتى الآن. بدأت من ١٥ ديسمبر تقريبًا وحاولت فيها بكل الطرق أن استرخي واستمتع بالبطء. نظفت غرفتي، نظفت رأسي، واستعديت بحماس للسنة الجديدة بخطة وحيدة وهدف وحيد. هدفي في هذا العام الوصول لأفضل نسخة من نفسي. بعد سنوات من التجربة والخطأ والبحث. لم يتأخر الوقت على الأقل بالنسبة لي.

يناير كان ممتع، هادئ ومكرّس بالكامل لاكتشاف الأشياء التي أحبها من جديد. تخلله رحلة قصيرة جدًا لدبي، زيارات عائلية هادئة. تعرف على مزيد من الأصدقاء. احتفال بمطبخ صديقتي وليلة طهي جماعية في بيتها.و التخطيط لورش عمل ستقام تباعًا خلال الأيام القادمة.

هذه قائمة عشوائية لأشياء أحببتها خلال يناير:

شاهدت مسلسل Manhunt: Unabomber على نتفليكس، يحكي قصة البحث والتحقيق في سلسلة جرائم تفجير حيّرت أمريكا لعدة شهور. المذهل في الفيلم أن البحث عن المجرم تمّ من خلال الكلمات والنصوص التي كان يكتبها. مدهشة هذه اللعبة وستفهمونها بعد مشاهدته. أظن أيضًا من عنوان المسلسل أنها سلسلة ستتابع نتفليكس تقديمها وكل موسم يتناول قضية مطاردة مماثلة.

شاهدت مسلسل قصير بني على رواية مذهلة أوصتني موضي بقراءتها قبل سنوات، وعندما سمعت خبر تحويلها إلى مسلسل تحمسنا كثيرًا للتفاصيل والتصوير والقصة. المسلسل والرواية بعنوان The Miniaturist للكاتبة جيسي بيرتن، والرواية تمثيل رائع لأدب الواقعية السحرية الذي نشترك أنا وموضي في حبّه. لن أحرق أي تفاصيل فقط سأخبركم أنّ القصة تدور أحداثها في القرن السابع عشر بمدينة امستردام الهولندية.

قرأت عدة كتب بالتزامن ولم انتهي منها جميعها لكنها ممتعة وعظيمة! أولها كتاب توايلا ثارب عن العادات الإبداعية كيف نتعلمها ونستخدمها مدى الحياة. أمشي في قراءته على مهل فهو مليء بالقصص والتمارين. ومن بينها تمرين اكتشاف الحمض النووي للإبداع لديكم! فيه ٣٣ سؤال تجلسون للإجابة عليها بكل صراحة وعفوية. أعمل على ترجمة هذه الأسئلة وسأشاركها معكم خلال الشهر القادم بإذن الله. الكتاب The Creative Habit – Twyla Tharp

أما الكتاب الثاني فكان منتظرًا وتفاجأت عندما وجدت نسخة وحيدة على رفّ مكتبة كينوكونيا بدبي تنتظرني. رواية ما وراء الشتاء لإيزابيل آييندي نُشرت بالإنجليزية خلال العام الماضي. وتابعت رحلتها على انستقرام وهي توقع الكتاب وتلتقي بجمهورها حول الولايات المتحدة الأمريكية. وكلما فكرت في قراءته بالإنجليزية أتردد وانتظر قليلًا. وجدته قبل أسبوعين بترجمة صالح علماني والتهمته في ثلاث ليالي. في الرواية تلتقي مصائر ثلاثة أشخاص، ريتشارد البروفيسور النيويوركي، ولوثيا الهاربة من ديكتاتورية تشيلي العسكرية، وإيفيلين الفارة من غواتيمالا وحروب العصابات الضارية. ستجمعهم مغامرة واحدة تتعرفون عليها من خلال الرواية. الكتابة بتفاصيل حابسة للأنفاس وتدعي للركض بين الصفحات ليست جديدة على إيزابيل هذا ما فكرت فيه وأنا أضعه من يدي. وفي مواضع كثيرة وجدت إيزابيل تحكي نفسها، وتحكي أفراد عائلتها مثل زوجها الأول ميغيل وزوجها الثاني ويلي الذي يشبه ريتشارد كثيرًا! كيف عرفت؟ من قراءة سيرها السابقة.

الكتاب الثالث رواية قصيرة، أشبه بسلسلة عذبة عن الحبّ. كتاب فصول الصيف الأربعة رواية كتبها الفرنسي غريغوار دولاكور . أحب مما يكتبه جدًا وأحببت كتابه الذي اكتشفته قبل ثلاث سنوات تقريبًا (لائحة رغباتي). في هذه الرواية قصص أربعة تحدث في مدينة ساحلية فرنسية، تتداخل حيوات أربعة أشخاص، من أربعة أجيال مختلفة دون أن يشعروا بذلك. كلهم عشاق ولكل منهم قصته. في نبذة الكتاب جاءت الفقرة التالية «هذه القصص تمثّل قصص حبنا المختلفة: حبنا الأول، حبنا الرومانسي، حبنا المؤسف، حبنا العابث، حبنا الأبدي..»

في كلّ رحلة إلى دبي أحب زيارة مكان محببّ ودافئ، طعامه لذيذ وصحي وشهي وقهوته ممتازة! أعتقد أن كثير منكم جرّبه لكن لا يمنع التذكير به The Sum of Us مكان ممتاز لغداء أو فطور متأخر، أو مشروبات فواكه باردة في منتصف اليوم. لم أجرّبه في المساء ولا أعرف لماذا لكن المكان أجمل في النهار.

مكان آخر قادتني إليه توصية من صديقة أحبّها، يشبه أماكن جميلة زرتها في بروكلين. Comptoir 102 هو عن مقهى ومتجر وبقالة صغيرة للأطعمة العضوية بحديقة وجلسات رائعة. تناولت الغداء مع أختي وكانت القائمة نباتية غالبًا مع بعض الخيارات الأخرى. كلّ شيء محضر من الصفر وبمكونات نظيفة وعضوية وخالية من الغلوتين. كانت أختي الصغرى ١٥ سنة – برفقتي وتوقعت أن تكره المذاقات المقدمة لكنها نالت استحسانها وهذا عظيم بالنسبة لمكان يقدم أغذية صحية. في المتجر أيضًا قطع منتقاة من المجوهرات والاكسسوارات والملابس. أيضًا هناك ركن لمستحضرات التجميل والشعر العضوية من مختلف أنحاء العالم. أحب أنني اكتشفت مساحة هادئة ومنعشة بعيدًا عن صخب المدينة. بالإضافة إلى أنّ هذا المكان يبعد دقائق من شاطئ لا مير الجديد الذي اكتشفته خلال هذه الرحلة. جلست هناك بصحبة النوارس والبحر المنعش. (الصورة في التدوينة من الجلسة الخارجية للمكان)

خلال يناير أيضًا تابعت مغامراتي في الطبخ وجربت وصفات جديدة. آخرها مساء أمس مع وصفة للكوكيز! إنها المرة الأولى التي أجرب فيها صناعة هذا النوع المحبب من البسكويت. كانت الفكرة إما ناجحة أو أصرف النظر تماما عن تكرارها. النتيجة جعلتني أفكر الآن، ربما يأخذني الحماس لتجهيز كميات وبيعها. أو على الأقل سأحمل معي دزينة في كل مرة أزور أحد أقاربي أو صديقاتي. الوصفة وجدتها في كتاب شامل للطبخ وتجدونها على هذا الرابط.استبدلت السكر البني بسكر جوز الهند مع الزنجبيل. والسمن بزيت جوز الهند. أيضًا أضفت مزيج من الشوكولاتة المرّة والشوكولاتة بالحليب، وأضفت الجوز المكرمل. لا حدود لهذه الوصفة وأتخيل أنني أضيف لها مكسرات أخرى، أو قطع الزبيب والفواكة المجففة. لقد التزمت تماما بطريقة ووقت الطهي وكانت النتيجة مذهلة.

.

.

.

#bookfacefriday

.

Happy Friday! #bookfacefriday

A post shared by Paul Sawyier Public Library (@psplib) on

.

.

.

أتابع منذ عدة أسابيع على حساب مكتبة نيويورك العامة مشروع صور جميل ومليء بالابتكار! كل يوم جمعة وفي هاشتاق عالمي يدرج القرّاء صور لرؤوسهم وأغلفة الكتب. الصور أعلاه تشرح الفكرة، وستجدون المزيد منها وربما تتشجعون للمشاركة على نفس الهاشتاق (bookfacefriday#) هناك صور على تويتر وعلى انستغرام.

يد واحدة تكفي أحياناً.

تعرّضت كفي اليسرى لحرق من الدرجة الثانية قبل أسبوعين تقريباً. لم أدرك فداحة الحريق فوراً. قمت بإسعاف نفسي على وجه السرعة ثم بدأت بصنع الضمادات المنزلية واستخدمت كريمات موضعية للحرائق ومضادات حيوية. تطور الأمر خلال 48 ساعة وبدأت أصابعي بالانتفاخ، ولم أعد قادرة على ثنيها بشكل طبيعي. هل ذهبت للمستشفى؟ لا طبعاً. واصلت العلاج المنزلي واتبعت نصيحتي التي أكررها دائما: لا تتخلص من الفقاعات التي تنتفخ على الجلد سواء كانت ناتجة من حريق أو احتكاك الحذاء. كانت نصيحة عشوائية لكنني وبعد قراءة المزيد حول الموضوع اكتشفت بأنها ضمادة طبيعية من الجسم تحمي الجلد تحتها وتمتلئ بمواد معالجة. ما إن تتخلصوا منها تصبح المنطقة المصابة التي لم تلتئم بعد معرضة للهواء والجراثيم ومشكلات أخرى. كنت استيقظ ليلاً فزعة إذ كانت حرارة الإصابة تجتاحني كل حين وكأنها حدثت للمرة الأولى. كأنني أمرر كفي على لهب مستمر. نصيحتي الأولى والأهم: تعلموا الكتابة بيدكم الأخرى، يد بديلة، يد مساعدة. بقيت يدي ملفوفة لأسبوع وأكثر. كنت اطهو الطعام، أقطع الخضروات، اقرأ الكتب، أتصفح الإنترنت واكتب الرسائل النصية –وأسجلها صوتياً- للأهل والأصدقاء، خرجت للتسوق، رتبت غرفتي. كل ذلك بيدّ واحدة. وبدأت تأمل نعمة اليدين وتذكرت من جديد عملية استخراج إبرة الخياطة من قدمي قبل عدة سنوات والأسبوعين المريرة التي أمضيتها بلا مشي، بالقفز على قدم واحدة، واستخدام العكاز. لم تكن المشكلة في استخدام يدي في كلّ شيء، لم يصبني تغيير الضمادات بالملل، ولم أتململ من انتظار شفاءها. لكنّني احتجت بشدة للكتابة بالقلم وأصابعي التي تمسكه معطوبة. وفكرت لو أن يدي اليمنى تتقن الكتابة كما أتقنت القصّ والتلوين وكلّ الأعمال الدقيقة الأخرى. أنا بخير الآن، يدي تتحرك بحرية، والجرح في طريقة للشفاء. وأقاوم بشدة العبث بالجرح فهذا ما فعلته في سنّ مبكرة وأدفع ثمنه اليوم بندوبي الكثيرة!

كيف قضيت الأسابيع الماضية؟

  • تخلصت من الـ Jet –lag بعد رحلة نيويورك.
  • الكثير من الاسترخاء وبعيداً عن شاشات الأجهزة الإلكترونية. أنشطة بدينة وتأمل وتمرينات تنفس.
  • أفكر في كتابة تدوينة عن التغييرات الجذرية التي بدأت بها في مايو الماضي على الصعيد الصحّي بجانبيه النفسي والجسدي.
  • عائلتي تبحث عن سكن في العاصمة، وأنا الآن أبحث عن عمل.
  • انتهيت من كتاب “Contagious” لبيرغر وسأفرد له حلقة البودكاست القادمة بالكامل.
  • اطلعت على الأسئلة الجميلة التي وصلتني على بريدي وسأجيب عليها بإذن الله.
  • بدأت بقراءة مذكرات آن فرانك مع أختي الصغرى وحتى الآن مشوّقة، وهنا تدوينة أحبها كثيراً كتبت فيها سهام مراجعة عنها.
  • شاهدت سلسلة وثائقية من بي بي إس “Great Estates of Scotland” تستعرض مساكن تاريخية في إسكتلندا. من يسكنها حالياً؟ ولمحة عنها في الماضي والحاضر ومستقبلها كذلك. أحببت أنّ الوثائقي مختصر لكنه شامل وستجدون روابط لتحميله بواسطة التورنت الحلقة 1،2،3،4 .
  • كرست وقت فراغي مع أختي لمشاهدة الوثائقيات –الكثير منها- . اخترت ذات يوم مشاهدة هذا الوثائقي عن النازيين الجدد، وتبعه مشاهدة وثائقي عن متطرفي اليهود. عرض فكرة التطرف على الجهتين تماماً وشرحت مفاهيم كثيرة مناسبة لعمر الثانية عشرة.
  • شاهدت وثائقيات مهمة عن التغذية والصحة وقد أفرد لها تدوينات خاصة اذا سمح الوقت وهي بلا ترتيب: Fed UpHungry for ChangeFat Sick and Nearly Dead.
  • انتهيت من قراءة عدة كتب بعد جوع قرائي طويل، أحببت منها “حماقات بروكلين” لبول أوستر، ربما هذه الرواية هي مفضلتي الجديدة ضمن أعماله التي اطلعت عليها، بها روح نيويورك الكوزموبوليتانية وشخصياتها الملونة، كثير من فنّ وكتب وصراعات ومناجاة للذات. وفوق هذا الترجمة كانت جيدة جداً. هنا مراجعة مختصرة ولطيفة عنها. الشتاء يقترب وهو موسم قراءة السير الذاتية وكتب المعرفة العامة. سأشارككم اختياراتي عندما انتهي منها.
  • قرأت “مورفين” لميخائيل بولغاكوف والتي تقاطعت مع حياة مؤلفها بصورة غريبة وذكرتني بكثير من تفاصيلها بالمسلسل الذي تابعته مؤخراً “The Knick“.
  • انتهيت من قراءة “البحث عن فلسطين” لنجلاء سعيد، بورتريه لطيف عنها وعن أسرتها المميزة. صراعها من أجل إيجاد هوية حقيقية ووصولها إلى حالة توازن. أحببت التعرف على إدوارد سعيد بعين ابنته بعيداً عن ما يكتبه عن نفسه وعن صورة المفكر الشهير. واكتشفت أننا نتشارك في حبّ راديو نيويورك الكلاسيكي والفول السوداني من شركة بلانترز!
  • تابعت مسلسل Bates Motel وانتهيت من موسمه الأول وتبقى ثلاث حلقات من الثاني الأحدث. مسلسل غرائبي بامتياز ويلعب على الأعصاب. أحاول كثيرا تجاهل فكرة الالتزام بمتابعة المسلسلات لكنني أفشل وأجد نفسي مندمجة بها كثيراً وبعيدة عن القراءة والمهامّ الأخرى.
  • أقاوم نوبات الكسل الضارية والاشتياق لأخوتي بصعوبة، أفشل كثيراً ولكنني لا أيأس. شكراً للصديقات ولعائلتي المتفهمة برغم كلّ شيء.
  • تُكمل مدونتي هذا الشهر: سبع سنوات. سبع سنوات من حبّ التدوين والحفاظ على هدف واحد: التحرر بالكتابة والتنفس ومشاركة المعرفة والمتعة التي احصدها من هذا الكون العظيم معكُم. احتفاء بالسنة السابعة سأحاول تكثيف تواجدي هنا ما استطعت، وشكراً لمتابعتكم الدائمة يا أصدقاء : )

نيويورك: شُرفة العالم (الحلقة الخامسة)

bhny

سكن جدّي لفترة من حياته في بناية مكونة من شقق. خلف تلك البناية كانت مساحة من المبنى حولها لمتاجر صغيرة وتمّ تأجيرها. أحد المتاجر أصبح قرطاسية وصاحبها والدي. كانت الرحلة اليومية لشراء شيء -أي شيء- من القرطاسية متعتي في العطل. وعندما انتهت كل أدوات القرطاسية الممكنة اقتنيت لعبة كاميرا ترش الماء من عدستها. قرب القرطاسية من البيت وتشاركها مع جدرانه كان خطرا على محفظتي الصغيرة.

في رحلتي الأخيرة لنيويورك تكررت الحكاية مع مكتبة 192 المذهلة! بيني وبينها ناصية واحدة، بضعة خطوات من الفندق إليها، وبطاقتي الائتمانية التي توقفت عن العمل في عدة متاجر لم تفعل ذلك هناك.

في المرة الأولى ذهبت لاستكشاف المكان. وما أحببته في المكتبة هو رفوفها المرتبّة أبجدياً، روايات وسير، وكتب فنية وكتب تصوير وقسمين أحدها للأطفال والآخر للناشئة. من كل كتاب نسخة واحدة -أو اثنتين على الأكثر- لكن في المكتبة مخزن خاصّ بالكتب. اذا انتهت النسخ على الرفّ تستبدل بجديدة، وهكذا تحتفظ المكتبة بترتيب حميم بأقل نسبة من الفوضى.

photo 4

192 books in Chelsea.

في زيارتي الأولى حملت عدة كتب وسألت عن كتاب “پاريس نيويورك” لصور فريد ستين وللأسف لم يكن متوفراً. أثرت حماسة البائع عندما أخبرته بأنني سأحضر اطلاق الكتاب خلال أيام وأردت الحصول عليه للاستعداد للتوقيع. طلبه من أمازون لكن المدة قصيرة جداً للانتظار.

واكتشفت بعد زيارة عدة مكتبات حول المدينة أن الكتاب لم يتوفر في أيّ منها، وكانت أول مرة شاهدته فيها يوم إطلاقه، ربّما أرادت المكتبة المستضيفة للمناسبة احتكاره لديها حتى انتهاء الحفل.

استمرت زياراتي للمكتبة الصغيرة قرب فندقي، مرة واثنتين، ومرة ثالثة مع أخواتي، ورابعة قبل عودتي للسعودية. وفي كل منها اكتشف كنزاً جديداً. اشتريت حكايات غريم لحصة أختي الصغرى، ورواية جديدة للفتيات ومجموعة قصص خيالية قصيرة. تحبّ قراءة روايات الخيال والرعب أكثر من الروايات الواقعية ولا أحاول تحديد مسار قراءتها ما دامت الكتب مناسبة لفئتها العمرية.

تغيرت طريقتي في شراء الكتب، وكلما قلت ذلك لأحد المقربين أجاب: لأنك وصلت لمرحلة اكتفاء ربما؟ ولكنني لا اكتفي، وهذا الولع والاهتمام يكلّفني كثيراً على ما يبدو.

المكتبة الثانية مكتبة پوسمان اكتشفتها في سوق تشيلسي، سوق ضخم بمتاجر الأغذية واللحوم، بعض المقاهي والمطاعم، ومحلات للانتيك والمجوهرات والملابس. مكان مثالي لقضاء نهار أو نهارات، وحتى في المساءات الممطرة وجدت نفسي أتجول بداخله. لديهم في هذه المكتبة تشكيلة أسميتها تشكيلة مناسبة للسياح، كتب جديدة أكثر مبيعاً، كتب قديمة، تذكارات نيويوركية ودفاتر ملونة وورق تغليف هدايا، صحيح مساحة المكتبة أكبر من تلك القريبة من الفندق لكنّ العناوين المثيرة للاهتمام قليلة جداً. أخذت منها كتاب پروست عن أيام القراءة، كتاب مقالات صغير ومميز. وأخذت مذكرة للعام ٢٠١٥م بلوحات فنية تصوّر نساء قارئات.

الشيء المهمّ الذي يلفت الانتباه في مكتبات نيويورك وربما في أغلب دول العالم: ثبات الأسعار. تذهب لأكثر من مكتبة وتجد الكتاب نفسه بنفس السعر المطبوع على الغلاف. لا زيادة وأحيانا نقصان في بعض المكتبات التي تعدّ عروضاً أسبوعية أو شهرية على ثيمة معينة.

photo 1

Strand Bookstore

Strand Bookstore

Strand Bookstore

في ليلة أخرى ذهبت لسهرة مع نفسي بين رفوف مكتبة ستراند -١٨ ميلاً من الكتب- . قلت بأنني في كل مرة أزورها أصاب بحالة هلع. كل هذه الكتب سأبحث بينها؟ سأشتري؟ أريدها كلها! بعد دراستي السابقة للممرات قررت الذهاب فوراً للدور الأرضي الموازي لخط سير المترو، هناك تباع الكتب المخفضة والمستعملة. وجدت كنوز في المرة الماضية وبحثت عن المزيد في هذه المرة، أخذت كتباً عن الكتابة الإبداعية، وفنّ كتابة المذكرات والسير الذاتية. أنا أكتب حالياً من الذاكرة لأنّ ما نسبته ٨٠٪ من الكتب التي اقتنيتها تنتظر خلف المحيط موعد شحنها للسعودية. لم يكن الوزن العائق الوحيد بيني وبين شراء المزيد. هناك انتباه من نوع خاص: هل سأقرأ هذا الكتاب الآن؟ بعد شهر؟ ثلاثة؟ وكلما زادت المدة التي أخمّنها كلما زادت المسافة بين يدي وبين الكتاب ومضيت مبتعدة بأسرع وقت قبل أن اضعف مجدداً.

من جديد لم يكن كتاب “باريس نيويورك” متوفراً على الرغم من سعة قسم كتب الصور والتصوير ورفوفه المهيبة.

Processed with VSCOcam with a3 preset

ثمّ جاء أحد أيامي المفضلة خلال السنة: زيارة جديدة لمكتبة مايكل السرية. هذه المرة لم اقتني الكثير من الكتب. كتابان في الفنّ أحدهما عن إدغار ديغا، والآخر عن روح الفنّ. الكتب مستعملة بطبعة قديمة نسبياً ولها رائحة عجائبية. أمضيت بقية الزيارة في تأمل الرفوف بلا هدف، والتحدث لساعات مع مايكل وضيوفه. حدثنا مايكل عن رأيه في تجمعات الـ AA المخصصة لمدمني الكحول المتعافين وما يحدث فيها من دراما وكثير من السخرية. يقول بعبارات بسيطة بأن مدمن الكحول يجد في زيارة هذه الاجتماعات إدمانا جديداً يشغله عن الأول. تفاصيل كثيرة قادته للحديث عن تجربته الشخصية وكيف قررّ الشفاء ذاتياً من مشكلته مع الكحول دون الحاجة لزيارة هذه الاجتماعات.

تحدث مع ضيوفه عن عالم جميل وددت لو انتقلت من أجله لنيويورك وبقيت هناك! اجتماعات قراءة شعر، توقيع كتاب صديق، وتعارف شباب الكتّاب في فصول دراسية للكتابة الإبداعية. كلّ هذا سيحدث خلال سبتمبر وفي الشهر الذي يليه وتستمر حياة الكتب في مدينة تحبّ الكتب كنيويورك.

تحدثنا عن الكاتب جوناثان ليثم الذي زرت توقيع كتابه العام الماضي ضمن مهرجان النيويوركر، وهو صديق قديم ومساعد لمايكل، كان يبيع الكتب في صغره في مكتبته ببروكلين قبل تحولها لمكانها السرّي. لجوناثان كتاب جميل لم انته منه بعد “The Ecstasy of Influence: Nonfictions, Etc.” مجموعة مقالات للكاتب تناولت عدة مواضيع عن حياته، حياته مع الكتابة، وغيرها. لديه أيضا كتاب مقالات آخر “The Disappointment Artist ” عن بدايته مع الكتابة وكل العناصر المؤثرة فيها. انتهت الزيارة بكثير من الأفكار، وكتابين فقط يا للدهشة!

photo 3

Three Lives and Company

في المنطقة الغربية من منهاتن، قرية غرينتش تحديداً. مكتبة الحيوات الثلاثة، “Three Lives & Company” أريد أن أقول لهم بأنني أحبّ اسم المكتبة كثيراً وكان داخلها أجمل! انتظرت لنصف ساعة في الخارج تحت الشمس لأنني لم أحمل مظلة، ولأنني وصلت باكراً. في المكتبة رفوف مزدحمة وكتب من دور نشر كبيرة وصغيرة، أحببت توفر المزيد من الروايات العالمية التي لا نجدها عادة في المكتبات التجارية أو التي تتبع خط استهلاك القرّاء. فيها تشكيلة جيدة من كتب NYRB ، و Penguin. كتب الشعر أيضاً كثيرة. هناك اقتنيت الكتاب الذي يشاركني آخر الليل مؤخراً، وأحمله في كلّ مكان.

كتاب “البحث عن فلسطين” لنجلاء سعيد ابنة إدوارد سعيد. قرأت فيه على عجل في الليلة الأولى وشغلتني عنه المدينة.

photo 1

في مطار جون كينيدي عدت لمواصلة القراءة وكان الكتاب رفيقي الجيّد خلال ساعات الصحو. في انتظار الرحلة جلس إلى جواري مجموعة من اليهود الارثودكس وكانت عين شيخ كبير منهم على الغلاف، ضحكت داخلي لمصادفة حملي للكتاب في هذا اليوم، في هذا المكان. تجاوزت منتصف الكتاب بالقراءة المتأنية، وفيه سيرة مرحة لفتاة تبحث عن هويتها الحقيقية. ذكرتني تساؤلاتها وصراعها الشخصي بكتاب والدها “خارج المكان” لكنّها ذكرتني أكثر بكتاب آميلي نوثومب “بيوغرافيا الجوع” أحد أقرب السير الذاتية إلى قلبي. ولا أمانع في قراءته مرة واثنتين وثلاث.

photo 3

في العاشر من سبتمبر الماضي توجهت لمكتبة PowerHouse Arena في بروكلين لحضور إطلاق كتاب المصور الشهير فريد ستين “پاريس نيويورك”. المصور توفي منذ سنوات لكنّ اطلاق الكتاب جاء على يدّ ابنه پيتر ستين المصور السينمائي وحفيدته كاثرين فريير. كان حديث عائلي بامتياز، تبادل الابن وابنته الحديث عن المصور، رحلته من ألمانيا مرورا بباريس وصولاً إلى نيويورك. مع التركيز على الأسباب التاريخية التي دفعته للهجرة القسرية ومن بينها الحكم النازي لألمانيا وتهديده لليهود. الفكرة من الكتاب جمع صور الحياة اليومية التي التقطها فريد ستين بين باريس ونيويورك، مع تفاصيل سيرته وصور لأشهر البورتريهات التي التقطها. بعضها نعرفها بالنظر لكننا لا ندري حقيقة من هو مصورها. كنت هناك لاكتشاف فريد ستين بعد رؤية أعماله خلال السنتين الماضيتين وهو الوقت الذي بدأت فيه الاهتمام بفوتوغرافيا الشارع وأهمّ مصوريها. لفريد ستين نمط معين فهو يمسك بالكاميرا قرب جذعه وينظر في شاشتها الصغيرة ليحدد مساحة التصوير، لم يكن يستخدم الكاميرا التقليدية التي يحتاج إلى النظر من خلال عدستها، هناك لقاء مباشر بينه وبين موضوع التصوير، يشعر الناس بالراحة فتكون صورهم كذلك. هناك قصة مهمّة عن تحول فريد ستين من تصوير الشارع لتصوير البورتريه ويوجزه ابنه بيتر في متاعب الظهر التي بدأ يعاني منها وعدم قدرته على المشي لمسافات طويلة حول نيويورك. هكذا، دبر له الأصدقاء فرصة اللقاء بشخصيات مهمة لتصويرها من بينهم على سبيل المثال لا الحصر: البرت آينشتاين، هرمان هسه، توماس مان، حنة آرنت وجورجيا أوكيف.

بيتر ستين وكاثرين فريير يقومان بعمل جبار للحفاظ على أرشيف فريد ستين. يجوبون العالم بحثاً عن ما يمكنهم إيجاده من الصور المفقودة، ويقيمون المعارض وخلال اطلاق الكتاب تحدثا عن وثائقي ضخم يعده الابن عن والده وشاهدنا جزء مقتبس محفز منه. حصلت على نسختي الموقعة واستمتعت كثيراً برؤية الصور وسماع الحكايات عن قرب. خلال كتابة هذه التدوينة وجدت في يوتوب وفي موقع المصور فريد ستين تسجيل فيديو عن مشروع بيتر وابنته وعن المصور بشكل عام يمكنكم مشاهدته هنا والتعرف عليه أكثر.


.
.

Fred Stein Fine Cut from Kate Freer on Vimeo.

photo 2

لم اقرأ الكتاب بعد، فقط تصفحته سريعاً ونظرت للصور مثل الأطفال. فكرة حصولي عليه أشعرتني بالأمان حتى أعود لاكتشافه.

 * * *

في كل رحلة لي خارج البلاد، أبحث عن الكتب كبحثي عن كنز وأكثر. في مدينتي فرع لمكتبة جرير وتحولت تدريجياً على مر السنوات إلى قرطاسية ضخمة لا أجد فيها ما احتاجه من الكتب. أعيش على رحلاتي السريعة لمكتبات تبعد عن مدينتي عشرات ومئات الأميال. وانتظر كل عام سفري وسفر الأصدقاء للحصول على الكتب. ما عادت الكتب الإلكترونية تمتعني كالسابق. أصبحت احتاج الورق لأقرأ وأحاول جهدي لتحمل الشاشات في حالة الكتب الممتعة. أحلم بمكتبة عظيمة توفر لي كلّ ما أبحث عنه، وإذا لم توجد، قد أكون أنا من يؤسسها بإذن الله : )

الغرب: قصة إبادة.

3594269

شاهدت مؤخراً وثائقي ضخم يحكي قصة الغرب الأمريكي. لا أستطيع الجزم بالنسبة الحقيقية لمعرفتي حول تاريخ تلك المنطقة والتحولات التي شهدتها، سأقول على سبيل التقريب 20% مقابل ما تعلمته وتعرفت عليه بعد مشاهدة هذا الوثائقي. حاول منتجو العمل تناول الحكاية بصورة موضوعية، وأقول أنّ القصة الحقيقية أكثر فظاعة مما سترونه. نحنُ نعرف جيداً وحشية الرجل الأبيض تجاه الأراضي الجديدة التي وصلها، وكيف تأسست الحضارات الحديثة والدول العظمى على عظام الشعوب الأصلية المطحونة. ستشاهدون أكثر من ذلك.

وثائقي “الغرب” لكين بيرنز وستيفن إيفز عُرض للمرة الأولى في سبتمبر 1996م ، عُرض بشكل متسلسل مجموعة من الوسائط المتعددة – صور وروايات وتسجيلات أرشيفية – بالإضافة إلى كنز من المعلومات والروابط على الموقع الرسمي له (هنا).

قُسّمت أجزاء الوثائقي إلى ثمانية حلقات مقسمة على فترات زمنية، تتفاوت القصص فيها وينتقل الراوي بينها بحسب تطور الأحداث.

الجزء الأول: الشعب (حتى عام 1806م)

يستعرض التركيبة السكانية لأمريكا والمناطق الغربية خاصة قبل وصول المهاجرين. يستعرض المستوطنات والمستعمرات المنتشرة على شواطئ المحيطين الأطلسي والهادي. وهناك تفاصيل عن أساطير ورؤى السكان الأصليين.

الجزء الثاني: إمبراطورية على الطرق (1806-1848م)

انطلاق الرحلات إلى الغرب واقتحام المجهول. في هذا الجزء قصص المستكشفين والمغامرين الذين مهدوا لضمّ المناطق الغربية للولايات المتحدة الأمريكية. في نفس الحلقة استعراض للمناطق الجغرافية وصعوبة طبيعتها. والحديث عن جماعة المورمن الأولى واستقرارهم في ما يعرف اليوم بولاية يوتا.

الجزء الثالث: ذرّة من المستقبل (1848-1856م)

تروي الحلقة الثالثة تفاصيل حمّى الذهب في الغرب وقصص المدن التي بدأت بالنمو والاتساع تبعا لذلك. حكايات التجار والمنتفعين الأوائل والجشع الإنساني الذي تحمل وصمته أمريكا اليوم. ثم تتحدث الحلقة عن العمال المهاجرين واستغلالهم. وسط كل ذلك وفي كلّ حلقة من حلقات السلسلة ستجدون أنّ العمود الفقري لهذه الحكاية “الإبادة” التدريجية للسكان الأصليين – الهنود الحمر- وهم الأحقّ بثروات هذه الأرض والعيش فيها بسلام.

الجزء الرابع: موت يشعل الشغب (1856-1868م)

وسط فوضى الغرب والحملات التي اقتحمته، انطلقت شرارة الحرب الأهلية الأمريكية. معارك بين مؤيدي العبودية ومن يحارب لإسقاطها. في الحلقة أيضا حديث عن الفوضوية وهجماتها. هناك أيضا شهادة للكاتب مارك توين –صموئيل كليمنز- ومراسلاته الصحفية والشخصية. هناك جزء مهمّ ومؤثر في الحلقة بعنوان “من المتوحش؟” سؤال مهمّ لأمريكا يبحث عن إجابة حول المذابح التي سجلها التاريخ – وغفل عنها- ضد السكان الأصليين.

الجزء الخامس: أعظم المشاريع في ظل الرب (1868-1874م)

سكك الحديد التي ربطت بين الشرق والغرب وهجمات الهنود لاستعادة أراضيهم المنهوبة. وفيها حديث عن مشكلات المورمن ومحاصرة الحكومة لهم من أجل معتقداتهم الدينية. في الحلقة التفاته إلى حيوان الجاموس -البافلو الأمريكي- وحملات الصيد والقتل التي حولته إلى حيوان شبه منقرض خلال عدة سنوات. ثمّ الانتقال إلى رعاة البقر والطرق التي سلكوها مع قطعانهم تبعاً لانتعاش تجارة لحوم البقر. ختام الحلقة يعود بنا إلى مأساة الجاموس وكونها “جرح في القلب”. قلب الأرض وقلب السكان الأصليين الذين استهدفوا بطريقة غير مباشرة عندما أبيد الحيوان الذي اعتمدوا عليه في العيش والدفء والحماية.

الجزء السادس: توقف القتال إلى الأبد (1874-1877م)

نقلت القطارات الملايين من المهاجرين الجدد للبلاد وتوجه جزء كبير منهم إلى الغرب. لكن المقاومة التي أظهرها الكثير من السكان الأصليين باقية. يرفضون التغيير والخضوع والاندماج القسري. تُختم الحلقة بشهادة من الزعيم جوزيف –أحد زعماء الهنود- “الكلمات الطيبة لا تعيش طويلا، ولا تعيد قتلانا ولا وطننا الذي احتله البيض.. ” يتحدث بكل حرقة عن الاتفاقيات الواهية والوعود الكاذبة للسياسة الأمريكية.

الجزء السابع: جغرافية الأمل (1877-1887م)

أحكمت أمريكا قبضتها على الغرب في 1877م. الآن مقابل كل هندي أحمر أربعين رجل أبيض. نصف مليون مستوطن جديد وصلوا إلى الغرب في عام واحد. الهاربون من العبودية والأوروبيون المهاجرون وكلّ من يبحث عن بداية جديدة. السكان الأصليون وبضغط من الحكومة اجبروا على التخلي عن لباسهم ولغتهم وعبادتهم وحتى أسمائهم الأصلية. الصينيون الذين حفروا الجبال ومهدوا الطرق لسكة الحديد وأسسوا مدن الغرب غير مرحب بهم الآن. المكسيكيون-الأمريكيون غمرتهم الهجرات الضخمة وأخلّت بتوازن حياتهم الوادعة في كاليفورنيا وما حولها. سيتعلّم الأمريكيون بالطريقة الصعبة أن الغرب غير قابل للترويض.

الجزء الثامن: سماء واحدة فوقنا (1877-1914م)

حلقة تلخص كلّ شيء. تدق المسمار الأخير في نعش الطبيعة المخترقة والمخربة. في نعش الإبادة العظيمة للسكان الأصليين وتغيير الحياة في أمريكا للأبد. فيها قصص المناجم وأغنى أرض في العالم، ومذبحة Wounded Knee. فيها تحدي الإنسان لظروفه الصعبة ومقاومتها. هناك جانب طيب ومسالم لكلّ ما حدث، ربما لأننا الآن نعرف طاقات البشر وإلى أيّ مدى يمكن أن تصل.

ليست هناك طريقة مثالية لمشاهدة الوثائقي، لا تشغلوا أنفسكم بكتابة الملاحظات أو تسجيل التواريخ والأسماء، الموقع الرسمي يحتوي على النصّ  الخاص بالحلقات مع صور وروابط وأرشيف مذهل. الشيء الوحيد الذي يؤسفني فعلا أنه لم يترجم بعد – على الأقل على حد علمي- ولكنّه بطريقة عجائبية حرضني على قراءات ومشاهدات إضافية وربما زيارات لمتاحف تاريخية تبحث في الموضوع. الوثائقي موجود على يوتوب لكنني قمت بتحميله بالتورنت للمشاهدة بلا انتظار وانقطاعات. روابط الحلقات: ١،٢،٣،٤،٥،٦،٧،٨

سبق وشاهدت سلسلة أنتجها ستيفن سبيلبرغ عن الغرب “Into The West” درامية أكثر من كونها وثائقية لكنّها بنيت بالطبع على أسس حقيقية. كتبت عن السلسلة تدوينة هنا بعنوان “هل يشفى الجرح؟“. هناك أيضا بعض المسلسلات التي تمرّ على تلك الفترة وتذكر بها مثل “Hell On Wheels” الذي يتحدث عن إنشاء سكة حديد الباسيفيك. وفي رواية “ابنة الحظ” لإيزابيل آييندي صورة لسان فرانسيسكو الوليدة.

أين أذهب من هنا؟

سأقرأ كتاب هوارد زن “التاريخ الشعبي للولايات المتحدة الأمريكية” و كتب منير العكش “أمريكا والإبادات الجماعية” و “أمريكا والإبادات الثقافية“. هناك أيضاً فيلم من إنتاج HBO بعنوان “Bury My Heart In Wounded Knee” وإذا زرت نيويورك أو واشنطن مستقبلاً ، هناك المتحف الوطني للهنود الأمريكيين. وقد أبحث عن وثائق ومشاهدات أخرى حول الفترة التاريخية وأشارككم بها يوما ما.

ثائر على الكانفاس: إدوارد مانيه.

edouard_manet

لم يستطع أحد معرفة السرّ الكامن في لوحات الفنان الانطباعي الثائر مانيه. لقد كتب القوانين من جديد ووضع الأسس للفنّ الحديث كما نعرفه، أسسّ مدرسة وإن لم يكن واعياً لها. وفي هذه التدوينة التي جمعت لها الملاحظات والصور منذ فترة قصيرة وأحببت مشاركتكم بها اليوم، بمناسبة ذكرى ميلاده. سأتحدث باختصار عن مانيه، وعن الوثائقي الرائع الذي شاهدته عنه، والكتب التي قرأتها حول أعماله.

Music in the Tuileries Garden

تحدر إدوارد مانيه من أسرة باريسية غنية ومحافظة، ونشأ على العادات والتقاليد بين 1849-1857م. ثم انتقل من المسار المخطط له منذ طفولته إلى الفنّ الواقعي والانطباعي، أصبح بعدها الأبّ الروحي للمدرسة الانطباعية والحركة الفنية التي انطلقت تحت مظلتها وامتدت لأشكال أخرى من الإبداع الإنساني. يُنظر إليه بأنّه مؤسس الفنّ الحديث. وهذه الألقاب لم ينسبها لنفسه بالتأكيد، لكن طبيعته الثورية ومسيرته المختلفة دفعت بالمتابعين والنقاد –المحبين والكارهين- إلى تلقيبه بذلك. بدأ كلّ شيء في اللحظة التي رُفضت بها لوحته “غداء على العشب” ولم تشارك في صالون باريس الفنيّ الشهير 1863م. ثمّ وبأمر إمبراطوري أصدره نابليون الثالث عُرضت مع لوحات المنبوذين الأخرى في معرض Salon des Refuse. لقد حرّك مانيه الأجواء وأثار ضجة لم تهدأ لثلاثين عاماً. لم تكن العارضة العارية في الصورة السبب، فقد امتلأت اللوحات الكلاسيكية القديمة بصور العراة. لكنّها الطريقة التي ظهرت بها المرأة ونظرتها الجريئة التي تقابل بها المشاهد، جلوسها على العشب بجانب كومة ملابسها، والرجلان اللذان احتفظا بكامل أناقتهما وشاركاها الجلوس. كان ذلك كثيراً جداً وصادماً. لم تكن لوحته “غداء على العشب” خاتمة الدهشة والنفور ولن تكون الأخيرة. مانيه عرض لوحة “أوليمبيا” التي كانت بطلتها عاهرة تستريح على فراش وثير، لا ترتدي سوى شريط أسود مزين حول عنقها وحذاء بكعب في قدميها، تنظر في عيني المشاهد أيضاً، وفي ركن الصورة الآخر تقف خادمتها التي تحمل زهوراً من أحد زبائنها. أكمل قراءة المقالة