رقبة متيبّسة وحفلة فائتة

شاركت في تويتر تغريدة حول تدوينة قادمة عن كتابة اليوميات. غمرتني الحماسة واستعديت لإنجازها ونشرها ومشاركة أكثر من ٥٠ تجربة لمتابعين اعتمدوا تدوينات اليوميات في حياتهم كطريقة للتفكير، أو الاستشفاء، أو للاحتفاظ بالذكريات لمدة أطول. هذه التدوينة أيضًا ستضم تجربة شخصية حول الموضوع، وبعض الأفكار وترجمات لمقتطفات من كتّاب ومبدعين حول تدوين اليوميات. ما حدث أنّ هذه التدوينة لم تنضج في الوقت الذي توقعته، وصادفت منعطف متعب خلال الأيام الماضية. استيقظت صباح الخميس ولم أستطع التحرك من فراشي، شعرت وأنني في كابوس مرعب والألم كله متركز في رقبتي وكتفي الأيسر. أعدت شريط الليلة الماضية والفجر، ولم أجد أي حادثة قد تتسبب بذلك. المتهم الوحيد هو وضعية نومي الغرائبية التي تحولني إلى فطيرة قرفة ملتوية دون الالتفات لثقل أطرافي والساعات الطويلة التي أقضيها هكذا. بعد محاولات للنهوض جلست على حافة السرير وطلبت المساعدة من أخي الذي أحمد الله أنه كان في المنزل أو كنت سأبقى في هذه الوضعية حتى المساء. مع كلّ حركة آتي بها كان الألم يزداد ويتضاعف، قضيت ساعتين بين تدليك وكمادات حارة وباردة على التوالي وبعدما استعدت جزء من المرونة غيرت منامتي ومشطت شعري وغسلت وجهي وأسناني. المضحك في الأمر أنني كنت أغرق في نوبة بكاء غير مبررة، وأضحك وأعود للبكاء من جديد. أكتافي مبللة من الدموع وكريم العضلات العضوي ورائحته التي تشبه الفواكه الفاسدة. لماذا كنتُ أبكي؟ رقبتي متيبسة، ولدي أعمال كثيرة، ومساء الجمعة حفلة عائلية بمناسبة زواج ابنة عمي. تجمعت كلها. ولكن الحقيقة أنني كنت أبكي بسبب هذا الضعف المفاجئ، وفكرة احتياجي لمن يحركني ويسندني بعد شرح مستفيض لأماكن الألم الأشد. لم أذهب للمستشفى فأنا صديقة العلاجات المنزلية وطبابة غووغل. كريم هنا، لفافة مشدودة هناك، وكمادة دافئة كفاية وتمّ الأمر.

ومع كل هذا كان الخميس يوم منتج. أنهيت رواية رائعة لإيزابيل آييندي واستمعت لحلقة بودكاست، وشاهدت مسلسل مفضل جديد، وأجريت مكالمات بسماعات لاسلكية. تبقت الكتابة التي حاولت أن اتفاداها واتفادى ضغط البحلقة في الشاشة لساعات. تلك الليلة قرأت إرشادات النوم مع هذا العرض المؤلم ووجدت أن وضعيتي المفضلة لا تصلح إطلاقًا، بل يحذر منها على وجه التحديد. وتبقت وضعية الكوابيس “النوم على الظهر” والأخرى وضعية الجنين التي لا أحب استبعاد الوسائد فيها. استلقيت على ظهري وحاولت الذهاب في الغفوة بمساعدة هدهدة صراخ أطفال الجيران، وحبتيّ مسكن، والتأرجح يمنة ويسرة لمحاكاة سرير الطفولة. غفوت سريعًا ولكن استيقظت وسيل الألم يحكم قبضته على رقبتي وكتفي وصرخت وبكيت بكاء مكتوم كي لا أوقظ المنزل. مرّت الساعات، الثانية عشرة والنصف، الواحدة و٤٥، الثانية والربع، أذان الفجر، مواء لولو، الثامنة صباحًا! لم أتمكن من إتمام دورة نوم كاملة.

من جديد حاولت النهوض من فراشي ولم أستطع. أعرف أن الحائط يقع في الجهة اليسرى من السرير تحركت ببطء واستدرت حتى واجهته ثم ثبتت أقدامي عليه واستخدمته للنهوض! استمتعت بنهار الجمعة الغائم، ومن جديد كمادات متنوعة، واستسلمت للصقات العلاجية التي أنقذت الموقف. احتجت بعدها للراحة وبعض تمارين التمطيط، وفكرت أن الخروج في الأجواء الباردة ليلًا لن يساعدني. وعلى مضض، بقيت في المنزل وفاتتني الحفلة. مساء الجمعة كان فرصة للبقاء مع نفسي، شاهدت التلفزيون وحرصت على البقاء بزاوية ٩٠ درجة لتخفيف الضغط على رقبتي. تمططت مع قطّتي. تناولت النودلز كعشاء وشاهدت فيلم مبني على رواية لإيان مكيوان أجلته طويلًا On Chesil Beach وغفوت في وقتي اليومي برقبة تحررت أخيرًا من الألم.  لا أدري حقيقة إذا كنت سأعود لوضعية نومي المفضلة، فما زلت في رعب الإصابة.

صباح اليوم خرجت لرؤية المدينة وهي تغتسل بالمطر، حضرت جلسة عصف ذهني وبحث ممتعة، ثم تناولت الغداء في مطعم جديد مع أختي وصديقتنا ربى واقتنيت شمعة جديدة برائحة الورد هدية للشتاء. تغيير الخطة هذا رائع وبكائي صباح الخميس غير مبررّ. في المرة القادمة التي أبكي بسبب احتياجي للمساعدة سأذكر نفسي بأهمية الشكر والامتنان لوجود من يقدّمها لي، وسأقبلها بحبّ.

اللوحة في الصورة للرسام Odilon Redon

.

.

.

9 تعليقات على “رقبة متيبّسة وحفلة فائتة”

  1. أهلًا هيفاء
    سعيدة انك قمتِ بـ نشر تدوينة لهذا الأسبوع رغم إن ما فيها كان يحكي تعبك ولكن كنت اترقب من ليلة الأربعاء واتساءل مع نفسي هل ستنشر هيفاء شيئًا هذا الأسبوع أو لا والحمدلله كانت يوم السبت اليوم المفضل عندي:)..
    و حمدًا للَّه على سلامتك هيفاء الحبيبة وآخر الأوجاع يا ربّ ☹️
    وانطباعي وأنا اقرأ العنوان لم أفهم وحمسني ادخل أقرأها سريعًا🙂😂
    لا عليك حفلة فائتة صحيح ولكن الأهم صحتك 💅🌺
    سعيدة بك دائمًا هيفاء وبما تنشرين وطلي علينا ولو مره كل أسبوعين وأتمنى أن تكوني بخير💛

  2. مررت بنفس الموقف قبل سنتين، لكن منقذي كان ابي 🙂 كما حدث معك تماما، بكيت. بالنسبة لي، اعتقد انه الخوف من الضعف. اكره الاحساس بالضعف و اكره ان اعجز عن مساعدة نفسي. الحمدلله على سلامتك هيفاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.