الاثنين – ٦ سبتمبر

توقفت الكهرباء عن العمل لحوالي الساعة وفي نفس اللحظة التي غمرني الهدوء فيها تذكرت أنني أجلس على مكتبي لأكثر من ثلاث ساعات الآن واحتاج لفاصل راحة. توجهت للمكتبة واخترت كتاب لجوليا كاميرونThe Listening Path الذي بنته على كتابها الأشهر The Artist’s Way ويركز بشكل كبير على الاستماع. بدأت بقراءة المقدمة وخلال ٤٥ دقيقة فصلت نفسي تمامًا من مكتبي ومهامّي. عادت الكهرباء للعمل وعادت معها شبكة الانترنت وجهازي وتوقفت عن هذا الفاصل المنعش لأتابع مهامي.

كلّ يوم أعمل فيه من المنزل تسعدني هذه الفكرة، فكرة الفاصل الذي اقتنصه من اليوم لاكتشاف فيديو قصير أو قراءة فصل من كتاب أو اجراء مكالمة أو الرد على بريد. لم يكن هذا سهلا حتى قررت ذات يوم الجلوس لكتابة قائمة بالأشياء التي أحبّ تضمينها في يومي متى ما كان الوقت مناسبًا ولم أحدد الوقت كي اسمح بجمع أكبر عدد من الأنشطة.

كانت المفاجأة عندما أدركت أن الوقت الذي احتاجه لكثير من هذه الأشياء لا يتجاوز الساعة. اليوم مثلا مع انقطاع الكهرباء قرأت قليلا في كتاب لطيف، وفي يوم آخر استغل الوقت الذي اتركه بين المهام لقراءة مقال معلّق في المفضلة أو تصفح انستقرام قليلا.

ليلة البارحة كانت صعبة جدًا.

استيقظت صباح الأحد على وعكة هضمية شديدة اختبرت معها صبري. قضيت ساعات النهار نصف واعية لا اقوى على تناول شيء وأحاول عقد هدنة مع معدتي برشفات الماء. لم اعتذر عن مهام العمل ربما لأنني ظننت أن العمل ممكنًا. فوتت اختبار مهمّ والآن سأعيد جدولته. يوم أمس كان في بعد آخر هذا ما شعرت به لحظة وضعت رأسي على الوسادة قبل العاشرة مساءً. خفيفة بمعدة خاوية تمامًا ورأس خالٍ من الأحلام.  

لكثرة ما اصطدم مع معدتي الحساسة جدا على مدى السنوات الماضية أصبحت أعرف البروتوكول الصحيح لعلاجها. مرة يكون الأمر مجرد التهاب خفيف سببه القلق، ومرة أخرى يغضب قولوني العصبي ويعلن الاضراب، ومرات أخرى اتناول طعامًا سيئًا في مكان ظننت أنه يقدم الأجود من كلّ شيء.

الحلّ السريع في حمية BRAT وعناصرها (الموز والأرز الأبيض المسلوق، وصلصة التفاح والخبز) وأضفت لها الزبادي قليل الدسم.

عندما أعمل من المنزل احتاج إلى خلفية صوتية، واختار عادة برامج وثائقية لا تتطلب الكثير من التركيز وكبديل عن نشرات الاخبار التي ادمنت سابقًا صوتها. إذا كنت أعمل على ملفات أو بحث باللغة الإنجليزية اختار مشاهدة أو الاستماع إلى برامج عربية، والعكس عندما يكون العمل على مستندات عربية. يعمل دماغي بطريقة غريبة! وعندما يكون العمل على مراجعة ملفات باللغتين كمقارنة ترجمة أو تصويبها استمع للموسيقى الكلاسيكية حتى لا تشتتني أي من اللغتين.

الأيام الماضية صحبتني سلسلة «محطات موسيقية» من الجزيرة الوثائقية، واكتشفت معها أصوات وألوان موسيقية عربية مختلفة.

وبما أنني بدأت الحديث عن الوثائقيات بدأت مساء البارحة مشاهدة السلسلة الوثائقية The Boleyns: A Scandalous Family من انتاج BBC. الذي يعرفني جيدًا يعرف ولعي الشديد بقصة آن بولين والاحداث التاريخية التي تلت زواجها من هنري الثامن، وصعودها ونهايتها المفجعة.

افرغت خزانتي نهاية الأسبوع الماضي، أتوقع مجموع ما اخرجته يصل إلى ٧٥٪ من حجمها السابق. كانت عدة ساعات مليئة بالأسئلة والغضب: لماذا اشتريت هذه القطع؟ ما الذي كان يدور في بالي؟ من يعيد لي كل هذه المبالغ؟ كنت اضحك قليلًا وبعد لحظات يغمرني التأثر والقنوط. ما هي القصات المناسبة لي؟ ما هي الألوان والنقوش؟ كانت اختي موضي تعطيني التلميحات وتشير عليّ بأن أبقي هذه القطعة أو اتخلص منها. هذا الأمر كان مريح بالنسبة لي، أن اتخفف من مسؤولية التخلص من ملابسي عندما أفكر في قطعة منسية. الفكرة التي تسليني دائمًا خيارات التبرع بهذه الملابس وأنها ستجد بيت جديد ومحبّ.

تقول لي مرشدتي أن الثيمة الطاغية على حياتي حاليًا: التخفف وإعادة التأهيل. وأنا اتفق معها، ربما هو الاقتراب من ميلادي الموعد السنوي للتفكير في الحياة وكلّ شيء حولي؟ أو هو موسم الحصاد الذي أشعر به في خلاياي؟ كلها ممكنة ومناسبة لما أشعر به.

كيف كانت بداية أسبوعكم؟

.

.

5 تعليقات على “الاثنين – ٦ سبتمبر”

  1. طاب مسائك هيفاء
    بداية اسبوعي كانت نقله تم قبولي في وظيفة بعد خمس سنوات من التخرج والجلوس مع روتيني الخاص “طبعًا كان ذلك برغبتي
    وانا الان فيه خضم التأقلم على حياة العمل , احس بتشتت قليلا في مشاعري
    لا بأس سأحاول جاهده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.