رحلة لاتينية مع سامي الطخيس.

Screen Shot 2016-03-06 at 12.02.42 PM

لا أجيد صياغة المقدّمات عادة لكن هذه التدوينة مختلفة لعدة أسباب.

أولاً بسبب اختياري اليوم لنشرها وهذا ما سأحدثكم عنه لاحقاً، وثانياً لأنّ التجربة التي تستعرضها مميزة وملهمة.

قبل عدة سنوات بشّرت بحساب سامي الطخيس على انستغرام ودعوت الاصدقاء لمتابعته، لم تكن المرة الأولى التي اتعرف فيها على أعماله. سيقول لكم سامي بأنّه هاوي لكنني لا أوافقه أبداً!

أعماله لها بصمة مختلفة وستتعرفون عليها لو تابعتوا حسابه على انستغرام أو في موقعه الشخصي.

الذين يعرفونني جيداً يعرفون هوسي الذي لا يهدأ بأمريكا اللاتينية، أدبها وفنّها وتاريخها العريق. أذكر اللحظة التي انهيت فيها كتاب تشي غيفارا مذكرات دراجة ناريةوالمشاعر المكثفة التي سكنتني وأنا أفكر في رحلتي الشخصية ومتى ستحدث.

متابعة مذكرات سامي المصوّرة جعلتني – والمتابعين بالتأكيدنشعر بأننا في تلك الرحلة، نعيش التفاصيل، واليوميات، وفي رحلاته البحرية التي ينقطع فيها تماماً عن نشر الصور والتواصل مع العالم الافتراضي كنّا نحبس انفاسنا منتظرين!

دون إطالة أترككم مع الحوار الجميل الذي أجريته معه واختار السادس من مارس لنشره، اليوم ذكرى ميلاد غابرييل غارسيا ماركيز، عرّاب الأدب اللاتيني ونافذتي الملونة التي قفزت منها للقارة.

11084734_1586365244974352_130962992_n

.

س:شخص يقرأ عنك لأول مرّة في مدونتي يحتاج يعرف من أنت. – أكتب عن نفسك كما تحبّ

إسمي سامي علي الطخيس. ابلغ من العمر ٣٥ عاماً. مصور هاوي وأحب السفر. وظيفتي السابقة كانت في بنك. قبل عامين ذهبت الى غواتيمالا في أمريكا الوسطى آخذاً معي رصيد إجازتي كله لذلك العام. مكثت شهراً كاملاً هناك لتعلم اللغة الاسبانية. بعد عودتي للرياض لاحظت أنّ شهرا واحداً لم يكن كافياً للاستكشاف، لذلك خططت لرحلة أكبر تبلورت فكرتها في صيف ٢٠١٤ حيث بدأت رحلة الـ ١٤ شهر في أرجاء أمريكا اللاتينية.

س: لماذا رحلة لأمريكا الجنوبية؟

لديّ شغف لتلك القارة، وأختها الصغرى أمريكا الوسطى. خصوصاً أهلها وثقافتهم ولغتهم. كانت الرحلة تحدي لي شخصياً من حيث التصالح مع أحلامي ومواجهتها.

س: كنت تتقن الاسبانية قبل رحلتك أو تعلمتها هناك؟

قبل الرحلة كنت مبتدئ وتحسنت كثيراً أثناء الرحلة نظراً لحاجة الممارسة حيث الأغلبية هناك لا يتحدثون لغة أخرى غيرها.

س: هل كانت لديك صور نمطية معينة عن القارة قبل رحلتك وكيف تخلصت منها؟

كثرة السفر والترحال يقضي على الصور النمطية العالقة بالذهن. يتحمل الإعلام هذا التأثير بشكل كبير ومن ثم قلة البحث وتقصي الحقيقة. كانت الصورة التي كونتها مبنية من الأصدقاء الذين كنت أعرفهم من تلك القارة وكانت إيجابية.

10914485_1550886031842788_1022432363_n

.

فصائل من الفلامنغو تعيش في أجواء باردة ومرتفعة في جنوب بوليفيا

.

س: كيف حزمت أمتعتك؟ وما هي أهم ٥ أشياء حملتها معك؟

كانت لدي حقيبتين من طراز الباك پاك.

الحقيبة الكبيرة للملابس والمستلزمات الكبيرة والصغيرة كانت للأشياء الصغيرة والمهمة.

أهم ٥ أشياء حملتها:

جواز سفر

بطاقة ائتمانية

– iPhone

قارئ كتب إلكتروني (كينديل)

كاميرا

س: أصعب شيء تأقلمت معه خلال رحلتك؟

رحلات الباص الطويلة.

11116728_1580381012237506_822345574_n

.

بوينس آيرس، الارجنتين

.

س: تذكر عقبة اعترضت طريقك وتحولت لموقف مضحك لاحقاً؟

في آخر يوم لي في مدينة سالفادور البرازيلية كنت مستعداً للرحيل إلى مدينة ريسيفي وكان موعد رحلة الباص متأخرا في المساء. بعد إتمام عملية التشيك أوت من الهوستيل (بيت الشباب) قررت أن أستلقي على أريح كنبة في ولاية باهيا البرازيلية وهي كنبة الهوستيل ومن ثم متابعة مسلسل Game of Thrones. بعدها بساعتين تلقيت إيميل من شركة البطاقة الائتمانية مبيناً لي أنه قد تم تجميد البطاقة نظراً لتعرضها لعملية مشتبه بها وسيتم إصدار بطاقة جديدة وإرسالها لي. لم أكن أعرف في أي مكان سأكون متواجدا في ريسيفي وفكرت سريعاً وقررت أن ألبث في سالفادور الى حين وصول البطاقة الجديدة. قراري هذا بني على الصداقة الحميمة التي كونتها مع صاحب الهوستيل وفريقه.  قراري هذا أدّى إلى مكوثي حوالي ثلاث أسابيع أخرى في الولاية حيث تعرفت على أصدقاء جدد مما أدى الى فرصة العمل كمتطوع في إحدى مزارع الكاكاو في ولاية باهيا ومن ثم الرجوع الى قريتي الشاطئية الجميلة إتاكاري والتعرف على أصدقاء جدد، من ضمنهم الاروغوياني خوزي كارينيو مدرب فريق النصر السابق.

10632050_435729593245974_116502703_n

.

اللباس التقليدي لنساء بوليفيا. لاباز، بوليفيا

.

س: ما الذي تعلّمته عن نفسك خلال الرحلة؟

تعلمت أنّ إدراك الحلم وتحقيقه من أجمل المشاعر خصوصاً وأن هذه اللذة مستمرة على مدار شهور عدة.

س: كيف موّلت رحلتك؟ وهل عملت هناك؟

تمويل الرحلة كان عن طريق وظيفتي السابقة. بعد اتخاذ قرار الرحلة قبلها بعام قررت وضع خطة مالية ومن ثم الاستمرار عليها. عملت هنا وهناك كعدة وظائف من ضمنها:

مصور لشقة حيث مكثت فيها بالمجان

– “خبير شبكات تواصل اجتماعيحيث حصلت على تخفيضات كبيرة من عدة هوستيلز (بيوت للشباب)

بعت بعض من صوري عبر انستاقرام

11241335_683579491787555_509372075_n

.

Antigua, Guatemala

.

س: هل جمعت تذكارات؟ وكيف حفظتها مع تنقلك المستمر؟

جمعت بعض من المقتنيات كقوقعة من شاطىء، تذكرة حضور ديربي كرة برازيلي، خرائط من عدة مدن وغيرها.وحفظتها في حقيبتي.

س: وسيلة النقل الأفضل، والأصعب لك خلال الرحلة؟

الأفضل كانت عبر باخرة في جنوب تشيلي لمدة ٤ أيام، مرت الباخرة بجانب سلسلة جبال باتاغونيا. الأصعب باص مدة رحلته ٣٣ ساعة من بوغوتا عاصمة كولومبيا الى كيتو عاصمة الاكوادور.

س:هل بعثت بطاقات بريدية من هناك؟

للأسف لا.

س: أجمل شاطئ وقفت عليه؟

شاطئ بيبا بالقرب من مدينة نيتال البرازيلية.

11208102_108923426105907_998061624_n

.

مسيرة الجمعة العظيمة ، غواتيمالا سيتي

.

س: لو كنت ستختار دولة واحدة مفضلة من التي زرتها، أيّها ستكون ولماذا؟

شهادتي دائماً مجروحة في غواتيمالا لعدة أسباب من ضمنها أصدقائي وتعلمي الاسبانية هناك. لذلك سوف اختار دولة أخرى: البرازيل. حتى لو كان حاجز اللغة موجود الا أنني قضيت ٣ أشهر في تلك الدولة ذات الشواطئ الجميلة وسكّان الدولة اللطيفين والمنتمين الى أعراق عدة.

س: أكثر شيء اشتقت له في الوطن؟

الأهل.

11244416_792774110813575_1428427660_n

.

ريو دي جانيرو، البرازيل

.

س: موضوع يهمّني كثير: كيف كانت قراءاتك خلال الرحلة، هل من كتب ملهمة توصي بها؟

قرأت كثيرا أثناء الرحلة. خصوصاً في رحلات الباصات الطويلة. كانت أغلبية قراءاتي متعلقة بالقارة وتاريخها وأعلامها. قرأت عن سيمون بوليفار وسان مارتين وسوكري والذين كان لهم باع كبير في تحول القارة الأمريكية الجنوبية الى ما هي عليه الآن. قرأت أيضاً عن بيرو وتاريخ الإنكا هناك وأيضاً رحلة أرنيستو تشي غيفارا الشهيرة وتسكّعاته حول القارة.

الكتب التي أنصح بها للتعرف على بعض ملامح القارة وتاريخها:

Bolivar by Marie Arana

Turn Right at Machu Picchu by Mark Adams

In Patagonia by Bruce Chatwin

The Motorcycle Diaries by Che Guevara

س: متابعة الرحلة على حسابك في انستغرام قرّبنا من الحياة في أمريكا اللاتينية بشكل مذهل ولعدة أشهر. ما هي الاحتفالات أو الاحداث التي عايشتها هناك وألهمتك؟

أعياد استقلال تلك الدول من أسبانيا كثيرة ومتقاربة تاريخياً فلحقت على أغلبها. رأس السنة كان في عاصمة الإنكا كوسكو ولهم احتفالاتهم بنشر كل ما يحتوي اللون الأصفر، من ورد وملابس داخلية، لجلب الحظ في السنة الجديدة. ولاية باهيا في البرازيل مشهورة أيضاً بالاحتفالات.

10894968_1644843672409456_1806240330_n

.

أحد أساليب الترحيب بالعام الجديد في بيرو هو إستخدام اللون الأصفر وذلك لجلب السعادة والحظ في السنة الجديدة. أغلبية الشوارع والمحلات مكسوة باللون الأصفر.والأهم، الملابس الداخلية. كوسكو، بيرو

.

س: هل دونت يومياتك؟ كم استهلكت من دفتر : ) ؟

دونت الكثير على عدة دفاتر وفي طور نقلها إلكترونياً الآن مما أدى الى استعادة التجربة مرة أخرى في ذهني.

س: السفر يعوّدك على العيش بأقل التكاليف، وحاجتك للأشياء تتضاءل. كيف تأقلمت بعد عودتك للحياة المعتادة والوفرة؟

أحاول الاستمرار على نفس النمط من حيث البساطة.

س:السؤال الصعب، أين شربت ألذّ قهوة؟

غواتيمالا وكولومبيا.

11351780_1683781608509481_532515493_n

.

أنتيغوا، غواتيمالا

.

س: يهتمّ المسافر بالغذاء كحاجة أساسية، كيف تغذيت هناك، وهل جربت أطعمة جديدة وغريبة عليك؟

لا يوجد عندي أي تحفظات من حيث الغذاء ولله الحمد فلذلك كان الغذاء ممتع جداً في أغلبية الأحيان. لن أنسى معجنات كولومبيا وأسماك بيرو وأناناس البرازيل وغنم تشيلي وأبقار الأرجنتين وذلك الوبر الصغير في الاكوادور والمكنى بالكُوي.

س: كلمنا عن ثلاثة أشخاص قابلتهم في رحلتك وأثرّوا فيك بعمق.

العم خورخي، عم صديقي أنتونيو في غواتيمالا نصحني بأكل أنواع الفلفل الحارّ حيث أجدها أثناء رحلتي الطويلة لما في ذلك من الفائدة الصحية والوقاية من الأمراض. أمتنّ له على هذه النصيحة.

سيسيليا من أبعد منطقة مأهولة جنوب العالم: بلدة بورتو ويليامز في تشيلي. تقع تلك البلدة في جزيرة نافارينو وتملك سيسيليا التشيلية بيت تستضيف فيه المسافرين ويدعى البادرينو كناية بأبيها والذي كان يعمل في نفس المجال. تتسم سيسيليا بالابتسامة الدائمة على محياها وكانت تعتبر جميع من في البيت من أهلها. خصوصاً عندما ضاق بي الحال ولم أجد وسيلة لمغادرة الجزيرة فوافقت تلك الفترة يوم ميلادي وعملت سيسيليا وليمة كبيرة لتلك المناسبة. أشكرها من القلب على لطفها وكرمها.

تياقو من مدينة ساو باولو البرازيلية. تعرفت عليه حينما كنت متطوعاً في مزرعة الكاكاو في البرازيل وقد أثر فيني من حيث قناعته في الحياة. بدأ تياقو في تلك المزرعة كمتطوع بعد تخرجه من الجامعة ومن ثم قرر البقاء كمتطوع. كان قد أكمل ٦ أشهر حينما تعرفت عليه علماً بأن المزرعة لم يكن بها كهرباء، وأما الأكل من خضار وفواكه فكان غالبه منتجات المزرعة البسيطة. فعلاً، نحن لا نحتاج للكثير للحصول على رغد العيش.

10817689_1497874817159947_875041672_n

.

في بلاد غابو.

بوغوتا، كولومبيا

.

س: هل من نصيحة تقدمها لمن يودّ بتكرار تجربتك؟

على الانسان إدراك أحلامه مهما كانت فحياة الإنسان على هذه الأرض ليست بالطويلة. تجربة السفر بشكل عام تضعنا في تحدي مع أمور كثيرة ومن أهمها مع أنفسنا. إدراك تلك التحديات ومواجهتها يعتبر بحد ذاته تجربة جديرة وتستحق التضحية. من حيث تكرار تجربتي فأنصح بالبحث ولكن ليس بالعميق لأن الحياة تخفي على الإنسان أشياء كثيرة ويجب أن يكون للإنسان القابلية على إستقبال تلك المفاجآت والترحيب بالقدر.

.

.

.

كافة الصور في هذه التدوينة من التقاط سامي الطخيس

تعرّفوا أكثر عليه وعلى تجاربه ورحلاته من خلال موقعه الشخصي:

samitphotography.com

وحسابه على تويتر:

SamiTokhais

وحسابه على انستغرام:

samitokhais

.

.

عن جدوى طحن القهوة يومياً.

12818927_785930928203706_718770371_n

أعطيت نفسي مهلة لاستعادة تركيزي وتوازني وحددت موعد حدوث ذلك مع شهر مارس.

كنت في فترة من حياتي أتمنّى رؤية رزنامة شهرية على الجدار وعليها الكثير من العلامات والمواعيد، ولا دقيقة واحدة من الراحة أو الفراغ. حدث ذلك مؤخراً بطريقة مرعبة!

اعتمدت مع نهاية فبراير طريقة جديدة لتقييم نفسي – ستحتاجونها إذا كنتم تعملون بشكل مستقلّشيء يشبه التقرير الشهري الذي يقدّمه مدير المشروع لجهة عليا، أو حتى للاحتفاظ به في سجلاته.

في صفحة الملاحظات الفارغة داخل مذكرتي السنوية كتبت النقاط التالية وملأت فيها المعلومات، سأفعل ذلك نهاية كلّ شهر وأدرس تقدّمي.

  • مشاريع العمل التي انجزتها.

  • مشاريع تقدم العمل عليها (لم تنجز بعد)

  • أحداث ومناسبات مهمّة

  • مهارات/أشياء تعلّمتها وأرغب بتذكرها

  • أمنيات للشهر المقبل.

بعد ملء السطور بمشاريع الشهر الماضي والمهام التي انجزتها شعرت بالرضا والراحة، صحيح أنني لم أقرأ كما يجب، لم احصل على كفايتي من النوم أو المتعة، لكنّ الناتج النهائي مذهل.

هذا الشهر مميز لأنني فكّرت في تحوّل جديد للمدونة، سأدرس تنفيذه خلال الأيام الماضية وإذا نجح وكان العمل عليه سهل، سأتابع.

الفكرة باختصار اختيار ثيمة معيّنة للشهر كله، صحيح أنني أدون في مواضيع عدة واهتمامات لكن اختيار فكرة أساسية يعطيني متعة أكبر! ومارس شهر أمريكا اللاتينية مع عدد من المفاجآت المميزة.

اقتنيت بداية فبراير عدة صنع القهوة اليدوية، مطحنة وابريق وقمع للتقطير، كلّ شيء للعودة بالزمن إلى الوراء، أريد تجربة الاقتراب أكثر من حبة البنّ الغنية التي تعطي بلا شروط! كنت أفكر قبل فترة في الفكرة المرعبة: انقطاع الكهرباء! كيف سأحتسي فنجان قهوتي والماكينة لا تعمل؟ التجربة ممتعة وأوصي الجميع بها، قد يستغرق اعداد قهوتك مدة أطول من المعتاد، لكن هذا الجهد الذي قوامه الحبّ سيصفّى الذهن ويجعل بداية اليوم هادئة، بالاضافة للمجهود العضلي بالتأكيد. صوت الطحن والرائحة الزكية وهي تتسلل للمكان ولكفيّ. ثم سكب الماء الساخن على القهوة في فلترها والزبد الذي يرتفع، الزبد الذي لا يذهب هباء كما أحبّ أن أقول.

جرّبت خلال الشهر الماضي أيضاً قهوة محلية مميزة – ليست محلية تماماً فبلد المنشأ للبن كولومبيالكنها حُمّصت هنا وتمت تعبئتها. أنا في مسيرة طويلة لتجربة كلّ أنواع القهوة الممكنة وفبراير كان شهر لتجربة: بيت التحميص، وهي محمصة سعودية متخصصة مقرها الرياض، ويمكنكم طلب منتجاتهم وأدوات اعداد القهوة. طلبت من الموقع الالكتروني مع إنه كان بإمكاني زيارة المحلّ، وصلت المنتجات والقهوة المنعشة بالشحن مع أرامكس – يمكنكم اختيار سمسا أو الاستلام من المحلوبالتأكيد زيارة الموقع ستطلعكم على المزيد من المعلومات.

خلال رحلتي الاخيرة لنيويورك وحضور مهرجان القهوة جربت شرب القهوة الباردة للمرّة الأولى، لم تكن الأخيرة لكنني لم أغامر بشربها في المقاهي التجارية التي تعدّ كلّ شيء غير القهوة. حصلت التجربة القريبة خلال معرض The Gathering الذي استضافته منطقة البجيري بالدرعية. سأتحدث قبل القهوة عن المناسبة الجميلة وسعادة سكان المدينة بها، لا يحدث أن نشهد سوق نهاية الأسبوع المفتوح في الهواء الطلق بمتاجر صغيرة تقدم الاطعمة والحرف اليدوية الجميلة. كان الازدحام هائلاً واجتهد المنظمون في ابقاء كلّ شيء تحت السيطرة.

سأحارب الاستطراد وأعود للقهوة، جربت قهوة مقطرة باردة لدى ركن 12 Cups وهو متجر متخصص بالقهوة ومعداتها. تصنيف أنواع القهوة في المتجر اذا اطلعتوا على الحساب في انستغرام بسيط وواضح، يقسم الانواع حسب درجات التحميص.

هذا الحديث يدفعني لاعداد كوب قهوة بعد منتصف الليل، لكن الوقت تأخر.

مع الازدحام المجنون في العمل سرقت وقت لقراءة كتاب عشر نساءلمارثيلا سيرانو التي قال عنها كارلوس فوينتس بأنها وريثة شهرزاد. هذه مقالة جميلة عن الرواية كتبتها هيفاء بيطار.

والآن اقرأ بحماس كتاب آذر نفيسي الجديد جمهورية الخيالالكتاب سيرة للكاتبة أو أغنية في حبّ للكتب والأدب لستُ أدري أين يبدأ أحدها وأين ينتهي. هنا مقطع من الرواية.

إلى جانب القراءة البطيئة شاهدت مسلسلات وأفلام وثائقية متنوعة، التلفزيون أصبح الخلفية الموسيقية لساعات العمل الطويلة، أركز في مشاهدتي على بعض المشاهد وأعود لأغرق في الكتابة.

Chef's_Table

شاهدت سلسلة The Chef’s Table الذي يقع في ست حلقات، فكرة الوثائقي الذي انتجته نتفليكس تعرض حياة أشهر الطهاة في العالم، وتتحدث عن شغفهم وتفاصيلهم اليومية وابداعهم. مشاهدة الوثائقي أعادت لي شغفي وانتباهي للطعام وبسببه جاءت فكرة مشروع شخصي بدأته في نهاية الشهر، ألا وهو : ثلاثون يوماً من السلطة يمكنكم متابعة التحديثات على حساب انستغرام الخاصّ بي وهاشتاق #30daysosalad

.

300280-2

في مجال الدراما شاهدت مسلسل يحكي قصة ڤرساي، كيف وُلد وما الاحداث السياسية والاجتماعية والثقافية التي أحاطت بانطلاقته. إذا كنتم تبحثون عن مشاهدة اضافية انصحكم بزيارة تدوينتي ڤرساي من المستنقع إلى التاريخ.

war and peace

احتفلت كذلك بمشاهدة مسلسل الحرب والسلم المقتبس عن رواية تولستوي العظيمة وانتجته بي بي سي. أشعر دائما بالفراغ والندم عندما انتهي من مشاهدة انتاج مميز وأودّ لو أنني شاهدته ببطء شديد.

* أخبروني، كيف كان شهركم الماضي؟ 

.

.

.

٢٤ نفس في الدقيقة.

madame elle

في بداية العام الجديد انشأت مجلد الكتروني وعنونته بـ untitled، قلت في نفسي سأكتب هنا كل ليلة قبل الغفوة أي شيء، أي شيء أفكر به بما أنني لم اقتني مذكرة مولسكن الملونة. اعتدت على شراء مذكرة مولسكن السوداء لسنوات حتى العام ٢٠١٠م وبدأت فكرة المذكرات الملونة، كل سنة أفكر في لون وأجد أنّه يسيطر على كل شي، ملابسي، مذكرتي، وحتى لون فرشاة أسناني ومنتجات العناية التي استخدمها. سنة خضراء، سنة صفراء، وأخرى بنفسجية – مع أنني لا أحب ارتداء اللون البنفسجي– . ماذا حصل للمجلد الذي خصصته للكتابة؟ نعم كما حزرتم، لم يُكتب فيه أبعد من يومين. ٨ و٩ يناير بالتحديد. لاحظت أيضاً أنني وعدت نفسي بمحاولة التدوين الاسبوعي من جديد، اسبوعي ولن أقول يومي لأنني أعرف نفسي. طاقتي الكتابية كلها موجهه للعمل، سعيدة ومسترخية ومستمتعة بحرية العمل الجزئي مع أكثر من جهة. لكن الكتابة هي المتضرر الأكبر.

أحب اشتداد البرد لأن قطتي لا تجد مكاناً أكثر دفئاً من غرفتي، وقد شعرت بالفخر لأنني فكرت في شراء منزل صغير – اثنين في الحقيقةلها لتنام فيه. ووضعته قرب المدفئة الكهربائية التي لا تشعر بالسعادة إلا عندما تلصق أنفها الرطب بها. أخشى أحيانا عليها من الحريق، لكن ما دامت ستنام بقربي، لا أظن أن هناك مشكلة.

في الليل تشخر قطتي لفترات متباعدة، وأجد نفسي أحيانا في صراع، هل اوقظها وأخرجها لأنام؟ نعم كان شخيرها مزعج كما لو كانت انسانا. دائما أقول أنها تنسى كونها قطة، تتصرف وتشعر وتموء بلا توقف كأنها تحكي لي قصة.

قرأت أن القطط لا تموء إلا مع بني جنسها، وغالبا تعتقد أن البشر لن يفهموا السبب من مواءها لذلك لا تتعب نفسها. لكن قطتي مختلفة، تموء لتطلب كلّ شيء، ونموء لها كما لو كنا نفهم. تقف أحيانا لفتح الباب أو تحريك المفتاح لتنبيهي أنها ترغب بالخروج. تحب تناول الطعام المقرمش، والحلويات وخاصة البقلاوة والحلقوم!

ذهبت للطبيب البيطري ذات مرة اشتكي من أنها لا تتناول شيء آخر سوى طعامها الجاف، وضحك مطولاً وقال: يشتكي الناس من العكس. أنتِ محظوظة. لا تشرب من ماء راكد، أو لم تشهد صبّه أمام عينها، أصبح صنبور الماء الخيار الأفضل لها، ولنا بالتأكيد.

نسيت السبب الذي بدأت كتابة هذه التدوينة من أجله.

كانت تشخر ليلياً لذلك بحثت عن أسباب شخير القطط. قد تكون مشكلة صحية في مجرى التنفس، أو ببساطة طريقتها في النوم. في نفس الفترة بدأت أعراض غرائبية تظهر عليّ من جهة أخرى، من بينها نزيف الانف الصباحي الذي خشيت أن يكون مرتبطاً باضطرابات في ضغط الدم، وكان في النهاية: جفاف الرياض.

خلال عطلة المدارس القريبة وعدت حصة أختي بمشاهدة أفلامها المفضلة، وكانت البداية مع فيلم Divergent ثم Insurgent وبدأنا بسلسلة The Hunger Games وتبقى اثنين.

الفكرة كانت مذهلة بالنسبة لي لأنها نوعية أفلام لا أشاهدها عادة، أفلام مغامرات وخيال علمي. توقفت عن ذلك قبل سنوات وشجعتني حصة بسبب حماسها وقراءتها للكتب. كانت سعيدة جداً وهي تلقي بالملاحظات خلال مشاهدتنا ولكن للأمانة: لا تشاهد فيلم أو أفلام مع شخص مهووس ويحبّه.

هل سأتابع أفلام من هذا النوع من جديد؟ ربّما.

جربت شراء منتجات لقطتي من متجر أليف الجميل أحببت طريقة العرض وسهولة الشراء وكان الدفع عند الاستلام وهذا ما سيشجعني للشراء مستقبلاً. اقترحت عليهم منتجات لعدم توفرها وأتمنى منهم عمل ذلك مستقبلاً. أعجبني أيضا وجود مدونة تابعة للمتجر تتحدث عن القطط والحيوانات الاليفة عموماً.

عنوان التدوينة جاء بعد أن انحرف مسارها للحديث عن مدام إل، والاربعة وعشرين نفس في الدقيقة هو عدد الانفاس التي تلتقطها وهي في حالة استرخاء وهدوء.

.

.

.

.

دليلك للعمل الحرّ (١ من ٥)

FU_Blog_FreelanceAutomate_Index

أقرأ على مهل في الكتاب الممتع Freelancer’s Bibleالذي ألّفته سارة هورويتز مؤسسة ورئيسة اتحاد العمال المستقلين بالولايات المتحدة الأمريكية. يقع الكتاب في خمسة فصول رئيسية هي: البداية، الحصول على عمل، تنمية عملك، إدارة عملك، وأخيرا عملك والمجتمع.

للتعرف على مفهوم العامل أو الموظف الحر/المستقل أرجو منكم زيارة هذا الرابط. ومن ثمّ العودة للقراءة.

يمكن أن تكون عاملاً مستقلا أو حرا إذا اندرجت تحت واحدة من التصنيفات التالية:

  • عامل مستقل يملك عمله ويحصل على عملاءه بنفسه ويقدّم لهم منتج أو خدمة.

  • موظف مؤقت، يعمل بالتعاقد مع جهة أو مؤسسة عن طريق وكالة توظيف.

  • موظف بديل أو طارئ، يقوم بالأعمال العاجلة عند غياب من يتقنها.

  • موظف يعمل بدوام جزئي، يعمل بوظيفة ثابتة وعقد عمل لكنّه ساعات عمل أقل من 35 ساعة أسبوعياً.

  • موظف مؤجر/معار، تعمل مؤقتا في جهة أو مؤسسة ويدفع راتبك من قبل جهة أخرى.

  • موظف بعقد لمشروع واحد ينتهي عملك بانتهاء المشروع أو مغادرة العميل.

  • عامل مياوم، أي عامل يشتغل باليوم، تحضر لمقرات العمل ويقف مع العمال حتى يتم استدعائه.

متابعة قراءة دليلك للعمل الحرّ (١ من ٥)

كيف سامحت نفسي؟

By Amanda Blake
By Amanda Blake

قبل خمس سنوات تقريباً تركت وظيفة رائعة براتب جيّد وساعات عمل مناسبة لأنها لم تتناسب وطموحاتي آنذاكتركتها بلا ترددّ أو ندم. لكنني عانيت طويلاً من استفهامات من حولي، أصدقاء، وأفراد العائلة الممتدة. لم تدم بطالتي طويلاً، عدت للعمل الحر وعملت في صحيفة لسنتين، ثم انتقلت لمجلة تُنشر اقليمياً، وبين تلك الوظيفة وما بعدها عملت لفترات متقطعة في مجال التدريب والتعليم. هلعي من تعثر حياتي العملية قابلته رغبة شديدة وحماس لتعلم كلّ المهارات التي افتقرت لها ولم توفرها لي حياتي الأكاديمية. لقد نجحت في مسامحة نفسي وتجاوز ما اشعرني به الجميع وصوروه كخطأ جسيم. في نفس الفترة قرأت بلا توقف وانتقلت بين المؤلفين والقارات، اشبعت فضولي تجاه احداث تاريخية لم أفهمها في صغري، استمعت للموسيقى وتعرّفت على اهتمامات عمري القادمة. العمل من المنزل وعزلتي بالمقابل قطعتني عن لقاءات الصديقات والحياة الاجتماعية التي عاودت الانضمام إليها بعد غياب عامين في الرياض، لم أجد طريقاً لتجاوز هذه العزلة فكنت أجد سعادتي في زيارة للعاصمة كل عدة أسابيع للقاء قريباتي وصديقاتي الجدد. من اللحظة التي غادرت فيها وظيفتي تلك عانيت مادياً وقاومت رغبتي في العودة للروتين المرهق أصبحت حياة المتعة والتعلم والترفية أغلى بكثير من قدرتي على التسوق شهرياً أو شراء الهدايا لأفراد عائلتي.كل ما أوفره اصرفه في الكتب أو التجارب الجديدة، رحلة لبلد قريب، زيارة المعارض الفنية، والمشي، الكثير من المشي.

* * *

ثم جاء انتقال العائلة للرياض، وتخلينا عن كل شيء وراءنا، البحر والذكريات وبيت امتلكناه بعد مشقة، عدنا من جديد لهلع المسكن المؤقت والظروف الغائمة. لكننا أقدمنا عليها بقلب شجاع! لم تعد النزهة والاعتماد على ما يمكن توفيره لتبديده على الترفيه مسألة مقبولة. الآن أنا بحاجة لعمل ثابت ومصدر دخل آمن لمساعدة والدي ووالدتي حتى نجد ضالتنا ونمتلك بيت الاحلام رقم ٢. عدت للعمل من جديد والمفاجأة كانت أنني أحببت ما أفعله، كانت ساعات اليوم تنتهي وأنا على المكتب أتردد بين الخروج ومواصلة الكتابة. بعد عدة أشهر من العمل ككاتبة محتوى ابداعي ظهرت لي فرصة الانضمام لطاقم تدريس مدرسة ثانوية/متوسط وتدريس مادة الحاسب الآلي – من صميم تخصصيكانت المحفزات مغرية إلى الحدّ الذي قفزت فيه بحماس ووافقت على عرض العمل، كانت هذه هي الوظيفة الأوليّة التي تقدمت إليها قبل انتقالي للرياض. لم يحصل توافق، وصرفت النظر عنها. فكرة العمل في وظيفتين يعني تغطية مصروفاتي الشهرية والمساهمة في مصروفات العائلة والحصول على المنزل. كنت أعمل لثمانية ساعات متواصلة في المدرسة، ثم أعود للمنزل في الثالثة مساء وأعمل لست ساعات أخرى في كتابة المحتوى. كانت التجربة انتحار. انتحار لأن صحتي تعثرت، هواياتي انزوت في المقعد الخلفي للسيارة. ذهبت في عطلة، سافرت وحيدة لأفكر في وضعي وهل سيستمر هذا الضياع طويلاً؟ تقلصت مهام العمل تدريجياً، وأصبحت أعمل في وظيفة واحدة. لم يتغير شيء! ابكي بمعدل يومي بسبب الضغوط، افتقدت الكتابة والتدوين والقراءة، بعد أن كان معدل قراءتي كتابين اسبوعياً أصبحت انتصر وأشعر بالفخر إذا انتهيت من كتاب واحد كل ثلاثة أشهر. جلد للذات كلّ يوم، ادائي التدريسي رائع بشهادة منسقة القسم والمديرة، استطلاع رأي للطالبات يكشف للإدارة وليبأنني أفضل مدرسة حاسب آلي مرت عليهم من مراحل دراستهم المبكرة. لكن الرضا الداخلي: ميّت.

* * *

صارحت عائلتي الصغيرة برغبتي في ترك وظيفتي واستعدت بداخلي الفترة التي مررت بها قبل خمسة أعوام. كانت الصدمة أخفّ خاصة وأني مهدت لهم بشكل واضح عدم ارتياحي، العمل الحالي حرمني من الاستماع لصوتي الداخلي. وساهمت رحلتي لنيويورك في تشجيعي على اتخاذ القرار، كانت ستمتد لأسابيع لولا اضطراري للعودة للعمل. كنت سأكتب عنها، سأنتهي من مشاريع عدة لكن. . عدت للعمل والركض خلال عدة أيام. فكرت: لو أنني في وظيفة أكثر مرونة، أو ببساطة حرّة. بكت المنسقة عندما ابلغتها برغبتي في مغادرة المكان، واصدقكم القول ترددت بعد أن شهدت مشاعرها هذه. وفكرت طويلاً في طالباتي المفضلات والتدريس الذي أحبه أكثر من أي شيء آخر. جلست لوضع قائمة اصنف فيها الايجابيات والسلبيات: سأعود لفوضى الدخل المالي، سأعاني طويلاً من اسئلة الاقارب والغرباء، سيرتي الذاتية بوظائفها المختصرة والسريعة ستثير ريبة جهات العمل المستقبلية. ما الذي ساستعيده؟ راحتي، نومي المسلوب، صباحاتي، وقت الكتابة، السفر، القراءة الكثير منها، والعمل الحرّ. كانت هناك مرحلة انتقالية صعبة، فيما لو مضيت باتجاه قراري سأكون مضطرة للعمل لشهرين أو أكثر حتى نهاية الفصل الدراسي مع معرفتي التامة بأن هذا العمل لن يدوم. كنت بحاجة لمسامحة نفسي على كلّ شيء، تعبي وانشغالي وانقطاعي عن القراءة وقلقي وتوتّري والتركيز على شيء واحد: أداء عملي بشكل مثالي والانتهاء منه بأقل خسائر وضرر.

* * *

في قلب حيرتي مررت بتدوينة جميلة في مدونة Zen Habitsالتي أحبها وتُلهمني. كانت التدوينة عن مواجهة الاحباط والخيبة التي تصادفك تجاه نفسك، وكيف تتجاوزها. نشعر بالاحباط والخيبة عندما لا نرتقي للمعايير التي وضعناها لأنفسنا، ولم نستطع تحقيق أي هدف أو نجاح نرضاه. عندما نفتقر للانتاجية المعتادة، ونترك مهامنا الصغيرة منها والكبيرةبلا انجاز. لا نتغذى بشكل جيد، ولا نتمرّن. القائمة تطول لكن الفكرة اتضحت لي بشكل جيد، أنا أعاني منها كلها! الخطوة الأولى هي الاعتراف بمشاعرك، النظر إليها من الداخل، والتعرف على ما يصاحبها قد تكون هناك احتمالية بأننا نتوقع من أنفسنا الكثير، أكثر من المعقول. ثم تأتي المرحلة التالية: نعطي هذه المشاعر مساحة، نعيشها ونعيها، ولا نصارعها. الخطوة الثالثة: نتعاطف مع أرواحنا، ونحتضنها، مهما كانت الظروف الخارجية مؤذية لا تتعاون معها عليك. والخطوة الرابعة كانت الأهم لدي: اكتشاف روعة الحاضر، كيف سأمضي هذه الايام حتى وصولي لخط النهاية، نهاية الفصل الدراسي. استعدت روتيني – أو جزء منه، عدت للخروج والتنزه، الاجتماع مع صديقاتي مع تجاهل الحديث عن احباطي العام، تخلصت من القيلولة لأدخل أنشطه ممتعة مكانها، عدت للقراءة تدريجياً باختيار روايات صغيرة مدهشة، أو قراءة كتب متنوعة التخصص استعدادا للفصل القادم من حياتي العملية. ابحثوا عن شيء تتقنونه ويمكنكم قياس نجاحكم الملحوظ فيه بشكل يومي بعيداً عن أجواء الاحباط. كنت انتهي من عملي قبل ظهيرة الخميس واستقبل نهاية الاسبوع بحماس ونشاط، لا اترك لحظة للصدفة واقسم وقتي على المتع المفقودة. الخطوة الأخيرة والممتعة: واصلوا التقدم بفضول. وهذا ما حصل معي، تقدمت للعمل في جهات مختلفة مع التأكيد بأني لن استطيع مباشرة أي وظيفة إلا في يناير. وعلى شرط آخر: سأعمل بدوام جزئي أو عن بعد. هل كانت لدي فكرة بأني سأحصل على وظيفة؟ لا طبعاً. كان الخروج من الوظيفة مرعب، لأنه يساوي المجهول. واصلت تقدمي بلا توقعات، أيّ توقعات. مرت الايام ببطء وسعادة لأنني قررت التعايش معها، وتوقفت عن البكاء. وصلت لخطّ النهاية واحتفلت الخميس الماضي. انتهى العام وقد تحررت من قيود اخترت الدخول إليها بكامل قواي العقلية والجسدية. انتهيت من تدريس فصل كامل، تقييم طالباتي والفخر بمن تفوق منهن. ممتنة لتلك الأيام بكل ما فيها، علمتني حدود صبري، وقدرتي على العودة من الاحباط التامّ. سنة ٢٠١٥م كانت سنة الخروج من منطقة الراحة بجدارة. والخبر الجميل الذي أريد أن اختم به هذه التدوينة: الاسبوع المقبل سأبدأ العمل من جديد مع شركة همزة المتخصصة بكتابة المحتوى الابداعي. والقادم أجمل.

تحديث ٢٠١٨

تركت ثلاثة وظائف بعد هذه التدوينة، لم تكن روحي حرّة ولم تشبع نفسي كما أحبّ. في ديسمبر ٢٠١٧ تركت وظيفتي الأخيرة واستعد الآن للعمل على مشروعي الخاصّ. مرحلة جديدة من رحلتي مع العمل الإبداعي. وسأخبركم بتفاصيلها حين تكتمل.

تحديث ٢٠٢٠

في العام ٢٠١٨ بدأت شركتي الخاصة لصناعة المحتوى. في بداية ٢٠١٩ عدت للعمل في وظيفة من جديد، كانت كارثية على المستوى الشخصي، جيدة مهنيًا. لم أستطع البقاء لأكثر من عشرة أشهر وتركتها. عندما قدمت استقالتي لم يكن أمامي وجهة واضحة، كنت أعمل على مشاريع محتوى عبر شركتي، وبعض المشاريع الإبداعية الأخرى بشكل مستقل. عملت كمستشارة محتوى لجهة حكومية حتى بداية ٢٠٢٠. وصلني عرض وظيفي رائع وبدأت العمل قبل أسبوع من انتشار جائحة كورونا. ما زلت في وظيفتي الممتعة والجديدة كليًا على كل ما سبق وعملت به. أحبها وأظن إنها المرة الأولى التي أفكر في استقرار وظيفي طويل.

.

.

.