الحلقة 20: أوليفر ساكس

OliverSacks_PhotobyAdamScourfield

أوليفر ساكس ولد في لندن ويستقر حالياً في نيويورك. أوليفر طبيب وأستاذ في علم الأعصاب وعلم النفس. وكاتب حققت كتبه شهرة ومبيعات ضخمة من بينها “الرجل الذي حسب زوجته قبّعة”. يصف ساكس روتينه اليومي هنا:

“استيقظ في الخامسة صباحاً لأنّ دورة نومي تتطلب ذلك. مرّتين أسبوعياً أزور المختص لإجراء التحاليل في السادسة صباحاً. أفعل ذلك منذ أربعين عاماً. ثمّ أخرج للسباحة لأبدأ يومي بنشاط ثمّ أتناول طبقاً من الشوفان وأول فنجان شاي لليوم ويتبعه الكثير من الفناجين من شاي وقهوة وشوكولاتة ساخنة. استخدم غلاية كهربائية، استخدمها لأنني انشغل بالكتابة عن الماء وانسى إطفاء الفرن.

احتاج إلى دقيقتين للوصول إلى مكتبي في بناية قريبة، وأردّ على رسائلي كتابياً. لا استخدم جهاز الحاسب أو البريد الإلكتروني، واكتب بقلم الحبر من ماركة “ووترمان” واستخدم الورق الأصفر المسطر الطويل. اكتب عادة وقوفاً أو استند قليلاً على كرسي لتجنب آلام الظهر.

آخذ فاصل قصير لتناول الغداء، امشي حول الحيّ، وأعزف على البيانو لدقائق ثم أتناول وجبتي الخفيفة المفضلة من السمك المالح والخبز الأسود. أقضي ما بعد الظهيرة في الكتابة وأحيانا أغفو على أريكتي وأدخل في حالة من الراحة وإذا كنت محظوظاً ستُشحن طاقتي للعمل من جديد.

أتناول عشاء خفيف مبكراً، تبولة عادة وسردين أو سوشي. استمع إلى الموسيقى –غالباً باخ- ثم اجلس لقراءاتي المفضلة: سير ذاتية، كتب تاريخ، مراسلات، وأحيانا روايات.

أكره التلفزيون ونادراً ما أشاهده. أذهب إلى سريري باكراً واترك بجانب رأسي دفتر لتسجيل أفكاري الطارئة وأحلامي التي احتاج إلى تحليلها وتفكيكها. هذا الروتين قابل للتغيير دائماً، خصوصاً عندما ادخل في حالة إبداعية. اكتب أحيانا لــ36 ساعة متواصلة.”

الحلقة 18: فلاديمير نابوكوف

carl-mydans-author-vladimir-nabokov-writing-in-a-notebook-on-the-bed

الروائي الروسي المولد لديه طقوس شهيرة. في العام 1951م بدأ كتابة روايته “لوليتا” بالقلم الرصاص على بطاقات فهرسة مسطّرة وحفظها في صندوق للبطاقات. يقول أن سبب اختياره لهذه الطريقة هو إمكانية إعادة ترتيب وفرز المقاطع في الفصل الواحد كما يحبّ. صندوق البطاقات مكتبه المتنقل أيضاً. كتب نابوكوف هذه البطاقات خلال رحلة بالسيارة عبر أمريكا، كان يكتب ليلاً في المرتبة الخلفية من سيارته المركونة ويصفها بالمكان الأهدأ في البلاد. بعد شهور من العمل الشاقّ سلّم البطاقات لزوجته لتطبعها على الآلة الكاتبة ثم يعود لمراجعتها مرات ومرات. في شبابه كان يكتب في السرير مع سلسلة من السجائر لكنه عندما توقف عن التدخين وكبُر تغيرت عاداته. يصف روتينه اليومي في لقاء أجري معه في العام 1964م:

“أبدأ يومي بالعمل وقوفاً في غرفة المكتب، وعندما تترك الجاذبية الأرضية أثرها على مؤخرتي أجلس على كرسيي المريح ذو الذراعين أمام طاولة الكتابة. أكتب حتى تترك الجاذبية الأرضية أثرها على عمودي الفقري وأتمدد على أريكة في زاوية المكتب”

في هذا الوقت من حياته كان نابوكوف مستقراً مع زوجته فيرا في شقة من ستة غرف في الدور العلوي من فندق القصر بمونترو السويسرية. في نفس اللقاء أعطى نابوكوف مزيداً من التفاصيل حول روتينه اليومي:

“استيقظ حول السابعة صباحاً في الشتاء. ابقى مستلقياً في سريري أراجع وأخطط للأشياء. حول الثامنة أحلق ذقني، أتناول فطوري، أتأمل، ثم استحم وكلّ هذا بنفس الترتيب. ثم أبدأ العمل حتى موعد الغداء. وقبل ذلك أخرج للمشي مع زوجتي بجانب البحيرة. نتناول الغداء في الواحدة ظهراً ثم أعود للعمل في الواحدة والنصف لمكتبي للكتابة حتى السادسة والنصف. بعد ذلك أخرج من جديد للمشي والمرور على بائع الصحف لشراء الصحف الإنجليزية ثم أتناول العشاء في السابعة. لا عمل بعد العشاء. الذهاب للسرير عند التاسعة ليلاً، اقرأ حتى الحادية عشرة والنصف وأصارع الأرق حتى الواحدة صباحاً.”

يحبّ نابوكوف مشاهدة مباريات كرة القدم على التلفزيون وكتابة مسائل الشطرنج وبالطبع تتبع الفراشات التي يحبها ويدرسها في صيف جبال الألب.

الحلقة 16: ليو تولستوي

21-5-2010-2-34-23533

“يجب أن أكتب كل يوم بلا فشل، ليست الجودة ما يهمني بقدر ما يهمني الالتزام بالروتين”. كان هذا تولستوي في إحدى يومياته القليلة التي كتبها خلال ستينات القرن التاسع عشر عندما كان غارقاً في العمل على “الحرب والسلام”. مع أنه لا يصف روتينه في هذه اليوميات إلا أن ابنه سيرغي سجل لاحقاً الطابع العام لأيام والده في “ياسنايا بوليانا” ملكية العائلة في إقليم تولا الروسي:

“من سبتمبر إلى مايو نستيقظ نحن الابناء مع مدرسينا بين الثامنة والتاسعة صباحاً ونذهب للصالة لتناول الفطور. بعد التاسعة صباحاً ينزل والدي من غرفته مروراً بالصالة وللطابق السفلي حيث يقضي حاجته، وكنا دائماً نقول أنّ والدي معكّر المزاج حتى يغتسل. ثمّ يصعد ويتناول فطوره المكوّن من بيضتين مسلوقتين، ولا يتناول شيئاً آخر حتى الخامسة بعد الظهر. لم يكن يتحدث كثيراً عند الإفطار ويذهب بعده إلى مكتبه مع كوب من الشاي. لا نراه إلا قليلاً حتى موعد العشاء.”

وفقاً لسيرغي، كان تولستوي يعمل في العزلة ولم يكن يسمح لأحد بالدخول إلى مكتبه والأبواب المتصلة به تبقى مقفلة ليتأكد أن أحداً لن يقاطعه. لكن ابنته تاتيانا تناقض هذه الرواية وتذكر أنّ والدتها كانت تدخل لمكتبه وتجلس لتخيط بهدوء بينما يكتب. قبل العشاء يذهب تولستوي للمشي والإشراف على العمل في ملكيته، ثم يجتمع لاحقاً بالعائلة في مزاج أكثر اجتماعية. يكتب سيرغي:

“في الخامسة نتناول العشاء الذي يصل والدي له متأخراً. يأتي متحفزاً ويروي لنا أحداث يومه. بعد العشاء يقرأ أو يتحدث مع الضيوف إن وجدوا، وأحيانا يقرأ لنا جهراً ويطلع على دروسنا. في العاشرة ليلاً يجتمع سكان الملكية لشرب الشاي قبل الذهاب للنوم أو القراءة أو عزف البيانو. ثم ينام والدي عند الواحدة صباحاً.”

الحلقة 13: فيكتور هوغو

Victor-Hugo

عندما وصل نابليون الثالث للحكم في فرنسا 1851م أُجبِر فيكتور هوغو على مغادرة البلاد منفياً إلى جزيرة إنجليزية “جيرنزي” المطلة على ساحل نورماندي. عاش هناك لخمسة عشر عاماً مع أسرته وكتب بعض أفضل أعماله من بينها ثلاث مجموعات شعرية ورواية البؤساء. بعد وصوله للجزيرة بوقت قصير اشترى هوغو بيت “هوتفيل” الذي اعتقد السكان المحليون بأنّه مسكون بروح امرأة ماتت منتحرة، وبدأ فوراً إصلاحاته والصيانة. من أهم هذه الإصلاحات تحويل سقف وواجهة إحدى الغرف إلى الزجاج بالكامل لتصبح مثل الدفيئة الزجاجية إنما مجهزة بالأثاث. هذا الموقع كان الأعلى في الجزيرة بمنظر بانورامي يطل على القنال الإنجليزي، وفي أيام الصحو يمكن لهوغو رؤية ساحل فرنسا من النافذة. هناك كان يكتب كل صباح واقفاً، أمام مرآة.

يستيقظ هوغو فجراً على صوت المدفع في قلعة قريبة، يشرب القهوة المعدة للتوّ ويقرأ رسالة عشيقته جولييت درويت الصباحية. جولييت اسكنها هوغو على بعد تسعة أبواب من بيته. بعد قراءة رسالة محبوبته “جوجو” يبتلع الروائي الشهير بيضتين نيئتين، ويغلق على نفسه الباب في غرفته الزجاجية ليكتب حتى الحادية عشرة صباحاً. يخرج بعدها للسطح ليستحم من حوض بُرّد فيه الماء في الليلة السابقة، يغمر نفسه بالماء المتجمد ويدلك جسمه بقفاز من شعر الحصان. يمكن للعابرين رؤيته من الشارع، ويمكن لجوجو رؤيته من نافذتها!

عند الظهر ينزل فيكتور هوغو للطابق السفلي ليتناول الغداء. كان يرحب بكل زواره، الكتّاب والصحفيين وغيرهم. عندما تدق الساعة الثانية عشرة ظهراً يظهر في قبعة من الجوخ الرمادي وقفازات صوفية، يبدو وكأنه مزارع متأنق. كان كريماً مضيافاً، الكل يأكل بشهية على مائدته بينما يتناول القليل. بعدها يذهب في رحلة ساعتين من المشي ويتمرن عند الشاطئ. لاحقاً، يذهب للحلاق وهناك يحتفظ هوغو بقصاصات شعره لسبب مجهول. ثم يخرج في نزهة بالعربة مع جولييت، يعود للمنزل ليكتب المزيد، أو يستغل فترة ما بعد الظهر في الرد على أكداس الرسائل التي تصله يومياً.

عندما تغرب الشمس يقضي بقية يومه مبتهجاً في بيت جولييت بصحبة الأصدقاء، الكثير من المحادثات ولعب الورق أو يقضيه مكتئباً في المنزل. في عشاءات المنزل يتحدث هوغو في الفلسفة ويتوقف قليلاً ليتحقق من أنّ زوجته لم تغفو، أو يكتب في مفكرته الصغيرة التي يحملها في كلّ مكان.

يصف ابنه تشارلز المنظر: “ما إن يجلس للمائدة ويتحدث عن أي شيء قليلاً كأن يقول مرر لي الشراب، حتى يلتفت ويخرج دفتره الصغير ويبدأ بتدوين الأفكار، لا شيء يضيع، كلّ شيء ينتهي للطباعة.”

الحلقة 11: امبرتو إيكو

2008321005837577802

الفيلسوف والروائي الإيطالي المعروف امبرتو إيكو يقول بأنه لا يملك روتين كتابيّ ثابت. “لا يوجد قاعدة” يقول في 2008م “بالنسبة لي سيكون من المستحيل الحصول على جدول عمل. يحدث أن أبدأ الكتابة في السابعة صباحاً وانتهي في الثالثة فجراً، متوقفاً لتناول شطيرة. وأحياناً لا أشعر بالرغبة في الكتابة أبداً.” ذات مرّة وبعد إلحاح شديد من مُقابِلِه وسؤاله عن طقوسه الكتابية اعترف أنها قد لا تتغير كثيراً.

“إذا كنت في بيتي الريفي على التلال حينها يكون لديّ روتين. ابدأ يومي بتشغيل جهاز الكمبيوتر، اقرأ بريدي الإلكتروني، ابدأ بقراءة شيء آخر، ثمّ ابدأ الكتابة إلى ما بعد الظهر. لاحقاً اذهب إلى القرية، اشرب في الحانة واقرأ الجريدة. ثم أعود إلى المنزل لأشاهد التلفزيون أو الــDVD حتى الحادية عشرة ليلاً. ثم أعمل قليلاً حتى الثانية صباحاً. هناك في الريف، لديّ روتين ثابت لأنني لا أتعرض للمقاطعة والمشاغل. عندما أكون في ميلانو أو الجامعة، لا أكون سيد وقتي، هناك دائما شخص يقرر ما عليّ فعله.”

حتى بدون مساحات الكتابة الطويلة يجد إيكو الوقت للإنتاج فيما يتبقى له من يومه. يقول لمقابله الذي أجرى له لقاء لباريس ريفيو :”هذا الصباح اتصلت بي، واضطررت للانتظار قليلاً لركوب المصعد، ومضت عدة ثوانٍ حتى وصلت لبابي. في هذه الثواني التي مضت كنت أفكر في قطعة جديدة للكتابة.”