التخطيط فعل عاطفي

أظن أن التخطيط (و-أو) كتابة اليوميات أكثر موضوع أكتب عنه في هذه المدونة وأعود إليه كل عدة سنوات بتدوينة مطوّلة ومفصلة تأخذه من زاوية لأخرى. هل أشعر بالملل أو أني سأتوقف عن ذلك؟ لا طبعًا سأعود إليه من جديد كلما شعرت بالاشتياق له أو الرغبة في الحديث عن وجه جديد من القصة.

أعرف بأني سأستطرد عدة مرات في هذه التدوينة ولذلك سأحدد هيكلًا لما أريد الحديث عنه، وربما بشكل موجز سأقول شيئًا مهما: غالبًا يُنظر إلى التخطيط باعتباره أداة للإنتاجية. لكن قبل تطبيقات التخطيط والمفكرات المسطرة والجداول بزمن طويل كان الناس ينظمون وقتهم والتزاماتهم وصلواتهم وحساباتهم وشؤون حياتهم المنزلية بطريقةٍ ما. الهدف النهائي هو الكفاءة لكن أيضًا عملية عاطفية تثبت تمسكّنا بقصصنا ورغبتنا بتخليدها.

لقد ركضت خلف الأرنب في بحثي وقراءتي عن الموضوع، أين بدأ التحوّل في تدوين اليوميات والتخطيط؟ ووجدت أن العصر الفيكتوري شهد تحولا في الموضوع: أصبح الناس يستخدمون المذكرات وتدوينها كوسيلة للتخطيط للمستقبل ولم تعد تقتصر على تأمل الماضي. أصبحت أداة تنظيمية بالإضافة لكونها سجلا للتجارب. واجتاحت العالم موجة من التطلعات للتقدم والصناعة والتجارة. وجاء مع هذا التحول سلع جديدة مثل المذكرات المؤرخة ومذكرات الجيب والأقلام.

والمفاجأة كانت أن العلامة التجارية Letts  التي تحملها المذكرات السنوية التي كان والدي يقدمها لي مع العام الجديد خلال التسعينات والمدموغة أيضًا باسم شركته حينها؛ أسّسها جون ليتس صاحب متجر أدوات مكتبية وقرطاسية في ١٨١٢م. حققت المذكرات نجاحًا باهرًا، وبحلول العام ١٨٦٢م قدّم المتجر ٥٥ نسخة مختلفة موجهة لفئات اجتماعية محددة بأسعار متفاوتة تناسب الجميع. وفي ١٩٠٠م كان جون ليتس يبيع ما يقارب ربع مليون مذكرة سنويًا!

هذا الصعود في كتابة اليوميات والتخطيط ساهم في تغذية المصادر التي يعود إليها الباحثين اليوم لدراسة تلك الحقبة. كانت اليوميات تدوّن قبل القرن التاسع عشر من قبل أشخاص يدركون أهميتهم وتجاربهم مثل الارستقراطيين وأفراد البلاط والكتّاب. لم تكن اختراع فيكتوري وهذا معلوم لنا اليوم، لكن تحوّلها كما أسلفت من تدوين الماضي للتخطيط للمستقبل هو المختلف. ومع بدء إنتاج المذكرات المؤرخة المطبوعة بكميات كبيرة وبيعها لطبقة الموظفين الإداريين المتنامية بسرعة في المدن والضواحي البريطانية ظهرت معها يوميات سطحية وعملية يدوّن فيها أصحابها ملابسهم التي ارتدوها والطعام الذي تناولوه والثرثرة والمشاحنات. كانت مذكرات القرن التاسع عشر «أداة مراقبة» كما وصفتها الباحثة الأدبية آن-ماري ميليم وكان هدفها الأسمى ضبط النفس. فمن خلال تسجيل نجاحاتهم وإخفاقاتهم بدقة كان بإمكان كتّاب المذكرات مقارنة إنجازاتهم في الماضي والحاضر والمستقبل.

لكن قبل أن استطرد كثيرًا في التتبع التاريخي هذا سأتوقف وأترك لكم حرية البحث عن الموضوع. كان هذا فضولًا لديّ للبحث عن الأمر وتوصلت للإجابة المهمة التي تفسّر تأرجحي في استخدام تدوين اليوميات وتنوع مذكراتي –كما كتبت في تدوينة سابقة- فأنا في لحظات أدون مشاعري ومرئياتي وتأملي للماضي، وتارة أخرى أبني الخطط والتوقعات دون إسراف وهلع. والقاسم المشترك بين ما أفعله أنا وفعله الملايين من البشر قبلي هو الحاجة إلى وضع الحياة داخل بنية مرئية. وهذا هو التخطيط بشكله العاطفي حيث ينتقل فيه الإنسان من التاريخ المدوّن إلى الفكرة الشخصية والتأملية.

لقد وجدتُ في استمرارية الكتابة والتخطيط طريقة مثالية لتقليل عدم اليقين والتشتت. وقرأت ذات مرّة أن التخطيط للمستقبل يعطيك شعور منعش بانتظار قدومه وهذا طبعًا يختلف من شخصٍ لآخر فالبعض يشعر بالتوتر عند التفكير في القادم ويفضّل التعامل مع الأيام بشكل كيانات مستقلة – لا أستطيع العيش بهذه الطريقة لأن التخطيط والتدوين صمام أمان لشخصٍ قلق مثلي. التخطيط بالنسبة لي تفاؤل وطمأنينة ومكان يستريح فيه عقلي بعد التخفف من الأفكار. والآن تذكرت تقليد بدأت بتطبيقه بكتابة قوائم «القلق»-للأسف لم أجد لها اسم آخر- بداية كلّ أسبوع. انتهي من القائمة ثم أبحث عن حلول وأوزعها على الأيام حتى انتهي منها. هذا تخطيط بطريق واحد ومباشر لا يرتبط بساعة أو يوم بشكل متزمت. أفكّر في الأولويات وكيف أنقذ نفسي من صعوبتها بتوزيعها لأدخر طاقتي للأمور المعقدة وأدفع بالأخف لنهاية الأسبوع بعد نيل قسط من الراحة.

أظنّ أن أكثر ما يُساء فهمه في التخطيط هو ربطه الدائم بالصرامة وكأن الذي يخطط يريد أن يحوّل حياته إلى جدول جامد ولكل ساعة مهمة ولكل يومٍ نتيجة. لقد وقعت في هذا الفخّ بالتأكيد، ولكن بعد أن اعتدت استخدام التخطيط للتهدئة والاقتراب من العفوية قدر الإمكان. حين أكتب ما ينتظرني على الورق لا أشعر أني قيدت يومي بل أخرجت ما في رأسي ومنحته مكانًا أنظر إليه من زاوية جديدة! أذكّر نفسي أيضًا في هذا السياق بأن التخطيط ليس وعد بحدوث كلّ ما كُتِب ربما بوصلة أو تذكير أو مرساة إذا أصبحت الأيام أكثر سيولة وفوضى.

التخطيط والتدوين لا ينبغي أن يكون صعبًا أو مربوطًا بمذكرة جميلة وأقلام ملونة وصفحات مرتبة ولواصق لكلّ نشاط في يومك. لنفكّر به كأداة للثقة بالنفس فالخطة التي نكتبها تفترض ضمنيًا وجودنا غدًا بإذن الله وأن لدينا القدرة على العبور وأن نسخة مستقبلية منا ستفتح الصفحة وتشعر بشعلة حماس تضيء لننطلق. هذا الإحساس وهذه العاطفة هي ما يدفعني للنظر للتخطيط من زاوية مختلفة. هذا فعل اهتمام بالنفس ورعاية ذاتية- خططت لك يا هيفا ولم أتركك وحيدة.

وربّما أنا أحبّ طقوس التخطيط الصغيرة المرتبطة به أكثر من الخطة نفسها. الجلوس في ساعة من نهاية الأسبوع لتخطيط نهارات العمل، وساعة القهوة يوم الأربعاء مع كتابي ومذكرة أخرى لقوائم القلق وخطط نهاية الأسبوع. انقل من صفحات سابقة مهام متأخرة لأسبوع جديد دون شعور بالذنب وشطب مشروع يبدو أنّه لن يحدث في يومٍ قريب.

تدوين اليوميات سواء بالنظر للماضي أو بالتطلع للمستقبل مثل ترتيب غرفتك الداخلية لأن البعثرة تعني أن كلّ شيء عاجل وضخم ومهم ويطلبك بنفس القدر وبنفس نسبة التركيز والاهتمام.

في النهاية أظن أن عودتي المتكررة لهذا الموضوع تذكرني بحبّي واهتمامي ورؤيته في صور ملموسة بأشكال مختلفة. مرة كان التخطيط محاولة للإنجاز ومرة للنجاة ومرة للترتيب ومرة للطمأنينة. وأنتم ستبحثون في أنفسكم الآن وتفكرون ما الذي يمكن للتخطيط تقديمه الآن؟ في هذه اللحظة؟ في هذا المكان من حياتكم؟

أنا أكتب لأرى.

وأرى لأهدأ.

وأهدأ لأعيش الأيام بلا ركضٍ خلفها.

.

.

.

Painting by Albrecht Anker

.

.

 

دروس إبداعية من السيد سكورسيزي

شاهدتُ قبل نهاية ٢٠٢٥ سلسلة وثائقية عن صانع الأفلام الأمريكي مارتن سكورسيزي. خمس حلقات أخرجتها ريبيكا ميلر وعرضت أولا في مهرجان نيويورك للسينما ومن ثمّ رقميًا على منصة Apple Tv+  في أكتوبر ٢٠٢٥. كل جزء من السلسلة مدته حوالي الساعة وكانت عناوين الحلقات:

  • Stranger in strange land
  • All this filming isn’t healthy
  • Saint/Sinner
  • Total Cinema
  • Method Director

تركتني السلسلة مع كثير من التأملات والأفكار بالإضافة لإعجابي الشديد وحبّي السابق والقديم للمخرج. خرجت من المشاهدة بملاحظات أحببت مشاركتها في تدوينة سريعة!

حوّل قيودك إلى نوافذ للإنطلاق

عانى سكورسيزي في طفولته من الرّبو ولأجل ذلك بقي حبيسًا في غرفته لفتراتٍ طويلة. وكان عالمه الخارجي منظرًا متحركًا عبر النافذة. كانت نظرته العلوية على حيّ ليتل إيتالي النيويوركي اللمحة الأولى على مستقبله الفنّي. هيأته هذه التجربة الإنفرادية لرؤية العالم من خلال زوايا محدودة ومن هذه النظرة ظهرت عناصر أسلوبه البصري في سرد القصص وتطوّرت مهاراته في التقاط أدقّ التفاصيل.

صراعاتك الداخلية قد تغذي أفضل أعمالك

لا تغفل السلسلة شياطين سكورسيزي الشخصية، فالحلقة الثانية مثلا تتناول تعاطيه المخدرات التي كادت تنهي حياته بنهاية السبعينيات ميلادية. وشاهدنا معاناته مع الغضب والاكتئاب. في الحلقة نفسها تستذكر زوجته السابقة إيزابيلا روسيليني غضبه الذي منحه القدرة على التحمل لتجاوز فترات التصوير الصعبة. ويتحدث سكورسيزي عن معاناته ودور العلاج النفسي في إنقاذ حياته. من هذه المعاناة جاءت أفلامه صادقة وجريئة لأنه لا يخشى استكشاف أكثر جوانب التجربة الإنسانية ظلمة، بما فيها نفسه.

ابحث عن مبدعين يشاركونك رؤيتك

بنى سكورسيزي شراكات رائعة على امتداد حياته الإبداعية. من ممثلين لكتّاب لمنتجين ومحرّرين. وجسدت سيرته قوة التعاون مع شركاء إبداعيين مناسبين. هؤلاء هم الذين يرون رؤيته الإبداعية ويدعمون تحقيقها. فالنجاح بالنسبة لهم لا يتطلب الفردانية، بل يعززه التعاون وينعشه. هذا الدرس أيضًا يوضح أهمية الثقة التي تبنى مع الوقت وتتيح للمبدعين الجرأة على المجازفة والتجريب.

حافظ على فضولك واستمرّ في التعلم

تجاوز سكورسيزي اليوم عمر الثمانين وما زال شغوفًا بالعمل ومتشوقًا إليه. ومن يشاهد هذه السلسلة يشهد استمرارية فضوله ونهمه للتعلم. نشاهد أيضا تكييفه لأسلوبه الإخراجي مع أجيال متعاقبة من الممثلين ومنهم على سبيل المثال ليوناردو دي كابريو ودانييل داي لويس. إذا كان هناك نصيحة يمكننا التقاطها وتبنّيها: دراسة أعمال الرواد وإثراء الذائقة الفنيّة دائمًا. حقق سكورسيزي أصالته بالتعلم المستمر وهذا درسٌ لنا جميعًا.

تكرار المواضيع ليس فشلًا

يكرّر سكورسيزي عدة ثيمات في كلّ أفلامه تقريبًا: العنف والإيمان والأخلاق والسلطة والهوية. لم يكن ينظر لهذا التكرار بشكل سلبيّ. لكنه بطريقة ما كان يتعمق أكثر في الثيمات مع مرور الوقت والتجربة. وعندما أفكر بنفسي أجد أني لطالما كنت أبحث عن الجديد المختلف وهذا مجهد ومقلق أحيانًا. لكنّ العودة لمكانٍ مألوف وزيارته أكثر من مرة وطرح أسئلة مختلفة يعدني بشيءٍ جديد.

.

.

.

 

 

 

٢٢ | كيف أنظّم حياتي بثلاث أجندات وقلم؟

اطلعت مؤخرًا على إحصائية مربكة تقول بأنّ الشخص العادي يفقد تركيزه كلّ ثمان دقائق بسبب الإشعارات الرقمية. وفكرت: إذا كنت أعمل ثمان ساعات يوميًا فهذا يعني أنني أفقد ساعات من وقت الإنتاج الحقيقي وأشعر بالإرهاق بسرعة وتتبعثر أفكاري أكثر مما أقبض عليها. والحلّ؟ الهروب من الأدوات الرقمية لتنظيم أيامي مهما كانت ممتعة وجذابة والعودة للورق والكتابة بالكامل. التدوين اليدوي عادة بدأتها من الصغر لكنها كانت محدودة في تسجيل تأملات نهاية اليوم والأحداث التي أريد العودة إليها.

كانت تمرّ أيام كثيرة اعتمد فيها على الملاحظات والتقويم الرقمي في هاتفي وهذه فكرة جيدة للتنبيه اليومي، ولكن ليس على المدى البعيد. وهناك قلق من نوعٍ آخر وخاص بي: ماذا لو تعطلت كل هذه التقنيات؟ كيف أتذكر ما أريد حفظه وأحمله معي في كلّ الظروف؟ ومن جهة أخرى وجدت أنّ الكتابة اليدوية ليست فكرة رومانسية بل حل علمي مثبت. فهناك العديد من الدراسات العلمية تثبت أن الكتابة باليد تحسّن الذاكرة بنسبة تصل إلى ٦٥٪ أكثر من الرقمية وتقلل التوتر والقلق وتحفز الإبداع بطرق لا يمكن لأي تطبيق التفوق عليها.

القرار بالعودة إلى التدوين اليدوي بمثابة طوق نجاة. لم تكن مجرد كتابة، بل كانت عملية تأمل يومية أعادت لي السيطرة على أفكاري ومهامي. في هذه التدوينة، أشارككم نظامي الخاص الذي يعتمد على ثلاث أجندات ورقية مختلفة. هنا نظام بسيط ومرن يمكن لأي شخص أن يتبناه ويعيد به ترتيب عالمه الداخلي والخارجي.

نظامي الثلاثي: إعادة ترتيب الحياة

أحببت هذا النظام لبساطته ووضوحه وربما لسببٍ آخر: رغبتي في تنويع المذكرات التي أدونها لأصنع تاريخي الشخصي بعد حين. وبدلًا من تكديس كلّ شيء في مكانٍ واحد، هذا الفصل بين جوانب حياتي المختلفة يمنحني وضوحًا وصفاء ذهنيًا لا يقدر بثمن. كلّ أجندة لها دور محدد وواضح وشخصية مستقلة وطريقة كتابة وتدوين وأهداف واضحة.

أجندة العمل والمهام اليومية

أسميها أجندة الواقع والأداة التي أواجه بها متطلبات الحياة العملية واليومية. في هذه المساحة أدون الالتزامات وأروض الفوضى لأشعر بالإنجاز! لا يوجد أفكار عشوائية فقط نظرة واضحة على أيامي وجداولها. استخدم في هذه الأجندة مذكرة من موجي للعام ٢٠٢٦ للتخطيط الشهري والأسبوعي. ومذكرة ثانية لمهام العمل والقوائم، والثالثة لتسجيل تفاصيل الاجتماعات وأيّ معلومات تخص المشاريع التي أعمل عليها لأعود لها وقت الحاجة. الدفاتر نحيفة وخفيفة وأبدلها عندما تمتلئ واحتفظ بها في أرشيف خاص.

التدوين والتخطيط هنا له عدة أشكال: في المذكرة محددة التواريخ ابدأ بالنظرة الشهرية في صفحة كل شهر أوزع الأيام الهامة على التقويم والمواعيد وأيّ شيء ثابت ومقرر سابقًا. أضيف خلال الشهر أي مواعيد أو تفاصيل حدثت بلا تخطيط لتذكر الأحداث لاحقًا.

والنظرة الأسبوعية في الصفحات المخصصة لكلّ سبعة أيام ويقابلها صفحة فارغة أضيف عليها التفاصيل الأخرى. في بداية كلّ أسبوع أحدد المواعيد والمهام لكل يوم وفي الصفحة المقابلة أضيف جدولًا للأنشطة البدنية (التمرين-المشي) والعشاءات التي أحددها مسبقًا لتجهيز الوجبات. ومساحة صغيرة أسجل فيها أهم أحداث الأسبوع وما أودّ تذكّره.

في المذكرة الثانية أكتب مهامي كقائمة مطولة بلا تخصيص ولكل يوم عمل أضيف المزيد منها. في نهاية الأسبوع اظلل ما انتهيت منه وأنقل التي لم تتم لصفحة جديدة لأسبوع جديد.

أما المذكرة الثالثة التي أخصصها للملاحظات، أكتب في رأس الصفحة اسم الاجتماع أو المشروع والتاريخ واليوم واملأها بالأفكار. وضوح العنوان في رأس الصفحة يذكرني بالتفاصيل لاحقًا.

أجندة المشاريع الشخصية والأفكار

إذا كانت الأجندة الأولى هي العقل فهذه هي الروح. هنا أطلق العنان لأفكاري وأدون تفاصيل مشاريعي الشخصية التي تعطي الحياة معنى. ليس لديّ أي قوانين ثابتة هنا. واستخدم الصفحات في المذكرات للتالي:

العصف الذهني وخرائط الأفكار: عندما أعمل على ورشة جديدة أو أخطط للمحتوى استخدم الصفحات للتدوين الورقي بدون تخصيص أو ترتيب.

بنك الاقتباسات: هنا أجمع الاقتباسات من المقالات المطولة والنشرات البريدية ومشاهداتي وأي شيء أود تبنيه أو البحث عنه أكثر واكتشافه في المستقبل. أعود لهذه الصفحات عندما أبحث عن فكرة جديدة للتدوين أو بناء مشروع من الصفر.

تخطيط المشاريع: استخدم مذكرة ل٢٠٢٦ نفس تصميم المذكرة في أجندة العمل لكن الفرق هنا أنها مخصصة للمشاريع الإبداعية، ورش العمل، وكتابة المحتوى.

هذه الأجندة ممتعة ومليئة بالألوان والقصاصات وهي انعكاس حقيقي لطريقة تفكيري.

أجندة الكتب وعوالمها

اقتنيت لقراءاتي أجندة جلدية بحجم جواز السّفر. اخترتها صغيرة لأتمكن من حملها في كلّ مكان وأدون رحلتي مع كلّ كتاب. كان لدي مذكرات للقراءات سابقًا لكن توقفت قبل سنوات في المحافظة عليها. أصبحت التقط صور الاقتباسات وأجمعها في هاتفي وبالتالي ضاعت في الفوضى الرقمية. ولأنّ ٢٠٢٥ كانت بشكل جميل السنة التي استعدت فيها شهيتي القرائية وقرأت أكثر من عشرين كتابًا! استعدت أيضا رغبتي في الكتابة عن القراءات وتذكر رأيي حول كلّ كتاب وجمع الاقتباسات والمشاعر التي أمر بها خلال القراءة في مكانٍ واحد.

ببساطة عندما ابدأ قراءة الكتاب افتح صفحة جديدة واكتب في رأسها عنوانه والمؤلف والمترجم إذا كان مترجمًا وتصبح الصفحات التالية سلسلة من التأملات والتدوين. الفرق هنا أن الاقتباسات لم تعد حبيسة ملف الصور في الهاتف المحمول، بل أصبحت أكتبها بيدي وأذكرها. لديّ هدف من هذه التدوينات فهي طريقتي لتحويل القراءة إلى تجربة تفاعلية حتى وإن لم أشارك هذه التأملات مع أحد. ولتلخيص عملية التدوين هنا أتبع المخطط التالي:

ملخصات وأفكار: مع أني أكتب مشاعري وتأملاتي وانطباعاتي حول الكتاب خلال عملية القراءة. إلا أنّ النظرة الختامية اكتبها بعد الانتهاء منه. أكتب ملخص قصير وأهم الأفكار التي خرجت بها.

الاقتباسات: أدون الاقتباسات التي لمستني مع ذكر الصفحة للعودة إليها بسهولة.

قوائم القراءات المستقبلية: أدون في الصفحات في نهاية المذكرة أسماء الكتب التي أود اقتنائها أو قراءتها مستقبلا. فالآن مثلًا أخطط لقراءات العام القادم وأجمع العناوين التي أثارت اهتمامي. أيضا أدون الكتب بنفس الثيمة التي قرأتها أو التي يأتي ذكرها في كتاب آخر أو تشبه أسلوب كاتب أحببته وأود الاستزادة منه.

كيف تبني نظامك الخاصّ؟

قد يبدو نظام الثلاث أجندات معقدًا للوهلة الأولى، لكنه وبعد الاعتياد عليه أصبح مرنًا وممتعًا بالنسبة لي. أعرف أن هناك مكانًا محددًا لأي فكرة تمر في ذهني. أصبح الأمر أشبه بترتيب عقلي ومحتوياته على رفوف ناصعة البياض! يمكنك أيضًا الاستفادة من هذه الفكرة وتكييفها مع حياتك الخاصة وهذه مجموعة من الأفكار للبدء:

ابدأ ببساطة: لا ترهق نفسك بالبحث عن الأجندات والغرق في تفاصيلها. اختر ثلاث دفاتر بسيطة ومناسبة للتنقل والكتابة بأقلامك المفضلة أو حتى البدء بدفتر واحد أو مذكرة مؤرخة وتقسيمها إلى ثلاثة أقسام واستخدام علامات للفصل بين المجالات.

حدد محاور حياتك: ما هي الجوانب الثلاثة الأهمّ في حياتك الآن؟ هل تحتاج إلى تنظيم وتركيز؟ قد تكون العمل والأسرة والصحة، أو الدراسة والهوايات والتطوير الذاتي. اختر المحاور وخصص أجندة لكلّ واحدة منها.

تبنّى عادة يومية: خصص ١٠-١٥ دقيقة كل صباح أو مساء لمراجعة وتحديث الأجندات. ومع الوقت سيصبح لديك طقس ممتع لا تستغني عنه.

بعض الفوضى الملهمة: خاصة في الأجندة المخصصة للتفكير والإبداع. اسمح لنفسك بالفوضى والتجريب ولا تسع للكمال بل ابحث عن التعبير الصادق والاكتشاف.

 

أكثر من أداة تنظيم

ما أحبّه في المذكّرات والتدوين الورقي يتجاوز فكرة التنظيم وتسجيل المهام. هذه التجربة تتطلب البطء والتأمل والتفكير قبل وضع الكلمات على الورق وهذا ما أنشده. البطء في وقتٍ يركض فيه كلّ شيء بسرعة. أتمنى أن يكون نظامي هذا مصدر إلهام لك. وأدعوك لخوض هذه التجربة، واكتشاف نظامك الخاص الذي يعكس شخصيتك واحتياجاتك. وإذا كان لديك تجربة فعلية شاركها في التعليقات لتلهمنا.

.

.

 

١٩ | مراجعة شهريّة

انتهيت مساء اليوم من جرد مكتبتي وإعادة ترتيبها. كانت الرفوف القديمة سيئة كاختيار للمكتبة: عميقة جدًا تجمع الغبار ولونها غامق لا يتناسب مع فكرة النظر للرفوف واكتشاف القراءة القادمة. مفهوم الجرد والتنظيم مفهوم محبب عندي. وأحيانًا أحبّ الهدم وإعادة البناء أكثر من إعادة الترتيب لكن المكتبة هذه المرة كانت بحاجة ماسّة لمراجعة وضبط.

اكتب هذه المقدمة لمسودة تدوينة قديمة انتظرت إتمامها بحماس لتتزامن مع نهاية شهرِ أكتوبر لكن الانشغال أقوى مني ومن خططي. هذا المساء وبعد يوم عملٍ مجهد قررت الجلوس والكتابة بلا توقف لإنهاء المسودة ونشرها. وبذكر الانشغال والإجهاد أجد نفسي انزلق بسهولة في هذا الطريق وأنسى نفسي خصوصًا مع نهاية العام. أنشغل بتفاصيل الأيام واتحرك من مهمة لأخرى وأواجه التحديات المتتالية كأني روبوت. أشطب واحدة تلو الأخرى، ولكن لا أتوقف قليلا لأسأل نفسي: هل أنا أتقدم فعلا؟ أم أنني أدور في حلقة مزدحمة دون اتجاه واضح؟ كنت فيما مضى اعتمد على جردة شهرية ممتعة أراجع فيها أيامي بالإجابة على مجموعة أسئلة متكررة ومن ثمّ أقيس تقدمي في المشاريع والحياة بناء على الإجابة.

ومع تغير الوقت والالتزامات لجأت إلى جردة سنوية جعلتني أواجه تراكم كثير من الأفكار والملفات الذهنية وانهمارها دفعة واحدة. تأخر المراجعة هذه يضعني في معضلة التأخر في اكتشاف مسارات لا تخدمني، أو اكتشاف وقتي وجهدي الضائعين في مهامّ ومشاريع لا تقدم قيمة حقيقية.

وبين التجارب البعيدة والجديدة وإعادة الاكتشاف قررت استعادة المراجعة الشهرية على شكل ممارسة بسيطة وفعّالة. امنح نفسي مساحة للتفكير والتنظيم والتعديل دون مبالغة أو شعور بثقل التكاليف.

لكن لماذا اعتمدت المراجعة الشهرية في السابق؟

شهر مدة كافية لتتكون ملامح تجربةٍ ما. تظهر بدايات العادات والتحديات التي قد تواجهني وتتضح الفرص والقرارات التي تحتاج متابعة. والمراجعة الشهرية بشكل عام تساعدني على:

  • المحافظة على صورة شاملة لما يحدث في حياتي.
  • منع التشتت والإنهاك الناتج من العمل بلا خطة.
  • ملاحظة التقدم الحقيقي.
  • اتخاذ قرارات مبنية على نتائج بدلًا من التأثر بالظروف.
  • التدخل الواعي في حياتي وتجنّب ترك الأمور للصدفة.

باختصار: فرصة لإعادة توجيه نفسي قبل أن تجبرني المؤثرات.

كيف تعمل المراجعة الشهرية؟

أخصص وقتًا هادئًا (غالبًا في آخر يومٍ من الشهر إن استطعت أو بداية الشهر الجديد) وأقضي نصف ساعة إلى ساعة من العمل. أدوّن في مذكرتي ويمكن أن تكون المراجعة رقمية إذا أحببتم. افتح صفحة جديدة واتبع نموذج ثابت يساعدني على التركيز دون تشتت أو استطراد زائد.

1- الإنجازات ومحطات التقدّم

أكتب كل ما تقدّمت فيه، سواء كانت خطوة كبيرة أو صغيرة.
الفكرة هنا ليست تضخيم الإنجازات، بل احترام الجهد ورؤية تراكم الإنجاز.

  • ما الذي أنجزته في عملي؟
  • ما الذي تقدّم خطوة في مشاريعي الشخصية أو المهنية؟
  • أي عادة واظبت عليها هذا الشهر؟
  • هل اكتسبت معرفة جديدة؟ مهارة؟ فكرة؟

أحيانًا لا نكتشف أننا نمضي قدمًا إلا حين نكتب ذلك بوضوح.

2- ما لم يتحقق وأسباب ذلك

هذا الجزء لا يتطلب الجلد أو اللوم بل تحليلًا بسيطًا وهادئًا:

  • ما الذي لم أتمكن من تحقيقه؟
  • هل السبب سوء تقدير للوقت؟
  • ضعف في التخطيط؟ انشغال غير ضروري؟
  • أم أنّ الهدف لم يكن واقعيًا من البداية؟

المهم هو استخلاص سبب يمكن التعامل معه، لا بناء قائمة للشعور بالذنب.

3- التحديات

أدوّن العوامل التي حدّت من تقدّمي.
وقد تكون:

  • الانشغال الزائد.
  • التشتت الرقمي.
  • مجاملات استنزفت وقتي.
  • ضعف في إدارة طاقتي.
  • ضبابية الأولويات.

الوعي بالتحديات والعوائق أول خطوة لتجاوزها.

4- الخطط التي نجحت

من المهم ألا تكون المراجعة عملية “بحث عن الأخطاء” فقط.
أسأل نفسي: ما الذي ساعدني هذا الشهر؟

  • طريقة تنظيم معيّنة.
  • عادة بسيطة أثمرت أثرًا جيدًا.
  • فترات تركيز مناسبة.
  • نشاط حسّن من طاقتي.

الاحتفاظ بالخطط والعادات التي نجحت مهم بقدر التخفف من المعيقات.

5- أولويات الشهر القادم

اختار ثلاث إلى خمس أولويات واضحة وهذا يكفي تمامًا للتركيز.

وأخيرًا.

هذه المراجعة الشهرية ليست محاولة لتغيير الحياة والخطط كلّ مرة بل وسيلة للحفاظ على اتجاه واضح وتحسين تدريجي ومستمر. ليس الهدف النهائي أن أحقق الجاهزية الكاملة أو انتهي من مشروع بل أن اتقدم بثبات، وأن أعرف ما أقوم به ولماذا. في نهاية كل شهر أسأل نفسي: هل أسير في الاتجاه الذي يخدمني؟ وما التعديل البسيط الذي سيحدث فرقًا هذا الشهر؟ومع الوقت، يتراكم هذا الوعي ليشكّل فارقًا حقيقيًّا في جودة الحياة والعمل.

.

.

.

١٥ | ما وراء الموهبة: عن التفاني غير المنطقي

ما يفرق الناس حقًا ليس موهبةً سحرية، بل التزامٌ يكاد يكون غير منطقي بتجاوز الألم، التزامٌ قد يُحطم معظم الناس. كل شيء حولك – كل رفاهية تستمتع بها، كل مساحة تسكنها، كل خدمة تستخدمها – كان رفضًا من شخصٍ واحدٍ لقبول العالم كما هو. يتطوّر العالم من خلال “التفاني غير المنطقي”.

Shane Parish

من السهل أن نفسّر نجاح الآخرين بكلمة واحدة: موهبة.  نقرأ لكاتبة بارعة فنفترض أن اللغة منحتها سحرًا استثنائيًا، أو نسمع عن رياضية متألقة فنعتقد أن جسدها صُمم للفوز منذ البداية. هذه النظرة تُريحنا لأنها تجعل الإنجاز يبدو حكرًا على القلة، وتُعفينا من مسؤولية المحاولة.

لكن الواقع أبسط وأكثر قسوة: الموهبة بذرة، لكن البذرة لا تنبت دون عمل شاق. ما يفرّق الناس حقًا ليس الشرارة الأولى، بل الالتزام شبه اللامنطقي بالاستمرار في العمل عندما يتوقف الآخرون. الالتزام بالعودة يومًا بعد يوم، حتى في غياب الحافز، حتى عندما يسيطر الشك والإرهاق. هذا ما يمكن أن نسمّيه: التفاني غير المنطقي.

ما هو التفاني غير المنطقي؟

التفاني غير المنطقي هو استعداد للاستمرار رغم أن كل المؤشرات تقول “توقف“. هو قرار واعٍ بدفع الثمن نفسيًا وجسديًا وماليًا وحتى زمنيًا. لأن الإيمان بالهدف أقوى من منطق الاستسلام. هو “غير منطقي” لأنه يتعارض مع منطق الراحة والحفاظ على الطاقة. لكنّه في الوقت نفسه يفسّر أعظم التحولات الإنسانية.

الرفض المتراكم

كل ما نعتبره اليوم من المسلّمات (من الكهرباء والطب إلى السفر بالطائرة والتكييف والاتصالات) وُلد من لحظة رفض. شخص ما في وقت ما نظر إلى واقعه وقال: “هذا لا يكفي”. لم يقبل أن يكون الظلام أمرًا حتميًا، أو أن المرض قدرًا لا مفر منه، أو أن المسافة بين قارتين عائقًا أبديًا.

  • لو استسلم إديسون بعد عشر محاولات فاشلة، لبقي العالم مظلمًا لسنوات أطول.
  • لو تراجعت ماري كوري أمام التمييز وصعوبة البحث، لما عرف العالم العلاج الإشعاعي الذي أنقذ ملايين الأرواح.
  • لو استسلم الأخوان رايت لسخرية الناس بعد سقوط طائراتهما الأولى، لما حلّق البشر في السماء ولا عبروا القارات في ساعات.
  • لو خضع رواد التقنية للسوق حين رُفضت أفكارهم في البداية، لما كان الهاتف الذكي أو الإنترنت في جيوبنا اليوم.

هناك المئات، بل الآلاف من هذه الأمثلة توضّح أن الرفاهية التي نعيشها ليست نتيجة عبقرية عابرة، بل ثمرة التزام استثنائي، متواصل، وغير منطقي في أحيان كثيرة. حتى نحنُ في حياتنا حينما نتذكر اللحظات المفصلية التي تجاوزنا فيها عقبة أو أتممنا بها مشروعًا لم يترك أثره علينا فحسب، بل على كلّ من حولنا.

الجانب النفسي للتفاني غير المنطقي

لماذا يستمر البعض بينما يتوقف الآخرون؟ هنا تأتي عدة عوامل نفسية:

  • رؤية واضحة: لديهم صورة ذهنية قويّة عن المستقبل تعطي صاحبها سببًا للصمود أكثر من الآخرين.
  • المعنى: لتحمل الآلام والصعوبات نحتاج لمعنى حتى لا ينهكنا.
  • التعلّم من الفشل: من يجد في فشله فرصة ذهبية للتعلم يملك قدرة أكبر على الاستمرار.
  • شبكات الدعم: حتى أشد الالتزامات “لا منطقية” تحتاج دائرة داعمة أو شخص يؤمن بك ويشجعك على التقدم للأمام.

هذه المحاور توضح أن التفاني غير المنطقي ليس جنونًا عشوائيًا، بل مزيج من قناعة داخلية وإدارة واعية للألم والإخفاق. وهذا النمط من الالتزام لا يخص العلماء أو المخترعين أو روّاد الأعمال. لكننا نراه في:

  • أم تواصل تعليم أطفالها رغم كل الصعوبات.
  • شابة تؤسس مشروعًا ناشئًا وتتحمّل سنوات من الخسارة قبل أن تظهر النتائج.
  • باحثة تكتب أطروحتها وسط عزلة طويلة، مدفوعة بإيمانها أن المعرفة تستحق العناء.

هذه المواقف قد تُوصف بمن حولهم بأنها “عناد غير منطقي“، لكنها في حقيقتها التعبير الأكثر واقعية عن الإيمان بأن الرحلة تستحق.

كيف يمكنني تبنّي هذا التوجه في حياتي اليومية؟

السؤال ليس عن إديسون أو كوري أو جوبز وحدهم. السؤال شخصي أكثر: أي نواحي حياتي تحتاج أن أمارس هذا النوع من الالتزام؟

  • ما الحلم المؤجل الذي يستحق أن نمنحه فرصة ثانية وثالثة؟
  • ما الفكرة التي تبدو غير منطقية الآن، لكنها ستكون ذات أثر لو منحناها وقتًا أطول؟
  • وأي مشروع شخصي أو مهني يحتاج أن نصمد فيه بعد انسحاب الآخرين؟

خاتمة

العالم الذي نعيش فيه اليوم ليس نتيجة حسابات منطقية فقط، بل هو ثمرة إصرار متواصل، إصرار غالبًا ما بدا بلا معنى في حينه. التّفاني غير المنطقي ليس رفاهية، بل شرط أساسي لأي تغيير حقيقي. ولعل الدرس الأهم أن نسأل أنفسنا: أين يمكن أن نكون جزءًا من هذه السلسلة؟ وأي “رفض صغير” للواقع الحالي قد يتحول بفضل التزامنا الطويل إلى إنجاز يغيّر حياتنا وحياة من حولنا؟

.

.

.

photo by by Dania Shaeeb

.

.