أربعة أسئلة ليوم طويل

انتهيت من كتابة تدوينة الأسبوع الماضي وشعرت بحماس مختلف للعودة للتدوين. شيء قال لي جهزي جدول تدوينات لشهور مستقبلية وتذكرت جيمس كلير في إحدى نشراته البريدية السابقة وقد تحدّث عن هذه اللحظات التي نشعر فيها بحماس لفعل كل ما هو مؤجل. فكرته تنصح باستغلال هذه اللحظات لتسهيل الأمور عندما يقلّ حماسنا. إذا شعرت برغبة في الكتابة مثلا، اكتب وجهّز مسودة وصمم نظام تدوين كامل إذا أردت!

وإذا أردت ممارسة الرياضة جهز الملابس والأدوات قبل وقت ليسهل عليك أداء التمرين التالي وهكذا. لم تكن هذه الخطة الأولية لكن بما أن اللحظة حانت قلتُ سأدون كل خميس ما يمر بذهني وما أشعر بالرغبة في مشاركته. في أسبوع ما سيكون تذكر أحداث أيامي ومفضلاتها، وفي خميسٍ لاحق موضوع ابحرت فيه واكتشفت المزيد من أسراره. وهكذا تدريجيًا أتبع فضولي أين يأخذني واكتب متى ما كان الحماس موجود.

هذا الأسبوع اختبرني بصدق. كنت أحاول الالمام بكل تفاصيل العمل في إدارتي الجديدة والتعرف على الفريق الذي أصبحت مديرته خلال ساعات! لدي خطة للعمل لكن ينبغي وزنها وتمريرها على أعضاء الفريق وإسناد المهامّ لمن تناسبه المهمة حقًا. وفي الصورة الأشمل تغيرات كبيرة على طبقات ومستويات. في لحظة تأمل لما يحدث حولي حاولت وصف مشاعري وتعاطيّ مع كل شيء: تخيلت قطعة سجاد هائلة مُدت على أرض الصالة في أمسية عائلية ضخمة. الأطفال يلعبون بمكعبات الليغو في طرفها، والطرف الآخر الأمهات يتناولن المكسرات ويتركون قشورها حول المكان، وهناك أيضا فناجين شاي زجاجية وأباريق، وأنا في زاوية أركب أحجية من ألف قطعة. أحدهم سحب السجادة وضربها عاليًا وتناثر كل شيء حولي وسقط أرضًا. نعم هذا بالضبط ما أشعر به الآن!

وبالحديث عن الشعور وبما أن التدوينات السريعة هذه عشوائية جدًا تذكرت أداة استكشاف دونت عنها في مذكرتي لاستخدمها في حياتي اليومية. الأداة اسمها HALT ولم أجد اختصارًا عربيًا لها لكن الفكرة ليست عميقة أو معقدة. الحروف تختصر أربع كلمات انجليزية: hungry, angry, lonely, tired. جائعة أو غاضبة أو وحيدة أو متعبة. حسنًا ماذا نفعل بهذه الكلمات؟ عندما أشعر بانعدام الصبر وأي شيء يمكنه استفزازي أفكر في هذه الكلمات الأربع قبل أن أرد أو أقرر واسأل نفسي أربعة أسئلة:

  • هل أنا جائعة؟
  • هل أنا غاضبة؟
  • هل أنا وحيدة؟
  • هل أنا متعبة؟

الجميل في هذا الاختصار أنه يعيد ترتيب المشهد بسرعة لأن المشكلة لا تكون في الموقف بحدّ ذاته بل في احتياج صغير مهمل. وجبة مشبعة أو مشروب بارد منعش أو محادثة من قريب أو قيلولة استعيد بها توازني. عندما ألبي هذا الاحتياج الأساسي يصبح كلّ شيء قابل للحلّ وردة فعلي تجاه الصعوبات تصبح أهدأ وأصدق.

من أين جاءت هذه الأداة؟ شاع استخدامها في مجتمعات التعافي من إدمان الكحول وبرنامج الخطوات الـ١٢. كانت بمثابة الإنذار المبكر الذي يساعد على الانتباه لحالات تُضعِف القدرة على ضبط النفس قبل أن تتفاقم. ثم انتقل استخدامها إلى مساحات أوسع في الإرشاد والعلاج النفسي لأنها سهلة التذكر وعملية وتصلح للحياة اليومية بلا تعقيد.

وأنا بِصراحة أحبّ الأدوات التي تعطي نتائج واضحة بلا فلسفة زائدة.

في مفضلات هذا الأسبوع:

 

.

.

تعليقان (2) على “أربعة أسئلة ليوم طويل”

  1. مدونتك دايم افتحها في ايامي الخفيفه اللطيفه

    وحابه اقولك تجربي معمول الحطب بالقرفه الز مرا من العادي|،كمان معمول من مكسرات الرفاعي بالقرفه

  2. HALT .. ! مذهله
    البارحة كنت في زوبعة نفاد صبر، الآن أعدت الشعور وسألت نفسي الأسئلة الأربعة وفهمت ايش كان فيني.
    أعتقد ان هذي الآداة بتفك أزمات .. جدًا ممتنة لك♥️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.