كتاب الإبداع | الأسبوع ١١

مرحبا بكم في أسبوع جديد من كتاب الإبداع لإريك مايزل.

اختتم مايزل تمارين الأسبوع الماضي برؤية عميقة ودراسة للنفس. وهذا الأسبوع يأخذنا لموقع جديد من التأمل والتحليل. هذا الأسبوع سندرس العالم من حولنا.

لكن ستسألون أنفسكم ما الذي سنعود به من وقفات التأمل والتحليل هذه؟ ما أثرها على مشروعنا الإبداعي؟

إذا كنتم ترسمون مثلا ومشروعكم الإبداعي مرتبط بالطبيعة؛ هذا مفهوم. لكن ماذا لو كان مشروعكم الإبداعي مرتبط باستشارات الأعمال، أو دراسة الرياضيات؟ أو تصميم المواقع؟ كيف ستساعدكم دراسة العشب والزهور؟

نحنُ بطبيعتنا نعيش لحبّ الشمس والمساحات المفتوحة، والهواء النقي. لكننا اعتدنا أيضًا العيش داخل المنازل المسورة والمكاتب والمساحات الضيقة وهذا ينسينا شكل الحياة الأجمل.

من الصعب علينا البقاء بذهن حاضر وحيّ تجاه الطبيعة والأشياء بينما نغرق في آلاف المهام وأمام الشاشات تفقد أبصارنا قدرتها على تمييز الجمال والانتباه له.

ومع هذا، مازلنا نستطيع العمل والابتكار ودفع مشاريعنا الإبداعية إلى الأمام. حتى لو انتهى بنا الأمر داخل علبة مخلل – على حد تعبير مايزلسنتمكن من إنجاز الأفكار والعمل.

لكن ما هي هذه الأفكار التي سنخرج بها إذا لم نألف صور الطبيعة المذهلة. نورس يغطس في عمق الماء، أو حبات الرمل المتنوعة، أو سماء الغروب خلف شجرة عتيقة. لا عجب أن موسيقى موزارت زارته خلال رحلات عربته في الغابة.

هناك سبب آخر عظيم ومهمّ لندرس شفرة من العشب.

نحنُ نقفز لصورة الأشياء الكاملة. نأخذها بإطار واسع دون أن نمنح عقلنا فرصة تفكيكها لأجزاء أصغر. لذلك يقترح مايزل تمارين الأسبوع كالتالي:

أ)

ادرس شفرة من العشب.

عندما قرأت التمرين فكرت في أماكن العشب وأنا محكومة بالعيش في منزل بلا حديقة، أو الجلوس في مكتب بناية اسمنتيه ضخمة.

زر أقرب حديقة في مدينتك وأمسك بشفرة عشب واحدة، أو ورقة شجر، أو غصن يابس إن لم تجد سواه. وإذا لم تستطع إيجاد هذا كلّه، تأمل عروق الخشب في طاولة مكتبك أو قطرات الماء التي تكثفت على زجاج كوبك. اغمر نفسك في اللحظة وتأمل وفكك الجزئيات.

في اليوم التالي، ركز على عملك الإبداعي. إذا كنت كاتب ركز على الكلمات، ركز على كلمة. كيف تستخدمها؟ اكتبها مرات ومرات، اكتبها بخط كبير وصغير وزخرفها وتأمل معناها. أما إذا كنت ترسم فركز على ضربات الفرشة والألوان. لاحظ سقوط الضوء في الصور التي تلتقطها من حولك. فكر في تفصيل دقيق واشغل ذهنك بالعمل عليه. اتركه قليلًا أو لعدة ساعات وعد إليه مجددًا.

ب)

يحدثنا مايزل قبل التمرين الثاني عن أحد عملائه. يشكو من كثرة المشاريع التي يرغب بإنجازها لكنّه يتخلى عنها كلها ولا يفعل شيئا. يقول له: حسنًا دعنا نتفحص هذه المشاريع. يخبرنا مايزل أن كثير من عملائه يصابون بالتوتر أو الاندهاش عندما يطلب منهم تحليل مشاريعهم. الحقيقة أن التحليل والنظر بتمعّن يخيفهم ولا شيء آخر. لذلك يوصينا بتمرينٍ ثانٍ لتشجيع قدراتنا التحليلية:

تخيل أنك ستكتب رواية مغامرات يجد فيها البطل نفسه واقعًا في مصاعب كثيرة. الآن فكر في الأدوات على مكتبك، كيف يمكنك إنقاذه باستخدامها. قلم حبر جافّ، علبة فيتامينات، مجموعة أوراق لاصقة أو دبابيس.. الخ

كيف يمكن لهذه الأدوات إنقاذه؟ ستتجلى هنا قدرتك على التفكير والتحليل والربط.

في اليوم التالي اعمل على تحليل لوحة، أو فيلم، أو قطعة موسيقية، أو حتى مهمة داخل مهام عملك. اختر شيئا وأعمل بجدّ على دراسته وفهمه.

في اليوم الثالث، فكر في مشروعك الإبداعي. ما الذي يمكنك تحليله فيه؟ كيف يمكنك توظيف تفكيرك الناقد وانتباهك الجديد بعد هذه التمارين؟

هل أصبحت التفاصيل أقرب؟

* سلسلة كتاب الإبداع مستمرة وبشكل أسبوعي. ويمكنكم متابعتها من خلال مدونتي أو مدونة عصرونية

.

.

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.