فبراير كان..

فبراير كان شهر ورش العمل بامتياز! على مدى أسابيعه الأربعة علّمت وتعلّمت من تجارب الحاضرات. في البدء كانت ورشة العمل المستقلبمكتبة الملك عبدالعزيز العامة والتي أذهلني عدد حاضراتها وأبهجني كثيرًا. هذه الورشة التي تجمع أساسيات العمل المستقل هي البداية في سلسلة لقاءات ستقام على مدى العام ٢٠١٨م أديرها واتشارك فيها مع المستقلات تجارب العمل ونصائح يمكنها تسهيل حياتنا في هذا المجال. بعد ورشة العمل المستقل قدّمت ورشة عمل عن تصميم يومك المثاليحيث التقيت بأكثر من ١٥ مشاركة وتحدثنا لعدة ساعات عن طريقة تصميم يومهن المثالي وتجربة تغيير حياتك بداية من يوم واحد فقط. تبعت ذلك في منتصف فبراير بورشة عمل التسويق بالمحتوىوالتي تعدّ الأطول والأولى من نوعها بالنسبة لي. خلال أربعة أيام قدمت أنا والصديقة مشاعل الدريعان خلاصة تجاربنا وسنوات عملنا في مجال التسويق الإلكتروني وصناعة المحتوى. كانت التجربة غنيّة وملهمة في كثير من الجوانب. أقول لمشاعل في لحظات وهي تتحدث وتروي تجربة تسويق مميزة كنت أجد نفسي وقد انتقلت ذهنيًا إلى كراسي الحاضرات. كنا نعلّم ونتعلم في نفس الوقت وانتهت أيام الورشة سريعًا لننسى كل التعب والتجهيز لها. حماس الحاضرات وقصصهم الفريدة سيبقى معنا لوقت طويل بالتأكيد.

خلال الشهر أيضًا مررت بتجارب ومشاهدات وأشياء أحدثكم عنها باختصار في التسلسل التالي:

أحبّ وجبة الشوفان التي أعدها من الليلة السابقة، أنقع الشوفان في الحليب واضعه في الثلاجة ليكون جاهز صباح الغد للأكل مع فواكه ومكسرات. لكن، لاحظت أنّ مشاكلي الهضمية عادت أقوى من قبل وكنت أفكر في السبب الذي جعلها تنشط بعد استبعاد مسبباتها من الأغذية. فكرت لأجد أن الشوفان وجبتي اليومية الجديدة كنت اتناوله مرة إلى مرتين في الاسبوعتعدّ بالحليب الطازج لكن هذا الحليب ليس صديقي! ومع أنني أتناول الأجبان ولم أعاني من أي مشاكل هضمية ربما لكونها عضوية أو من حليب الماعز. لكن حليب البقر بهذه الكثافة لم يكن خيار لوقت طويل. فكرت في الحليب النباتي (اللوز، جوز الهند، الأرز) وتذكرت بأنني أحبّ استخدامه في السموذيز ولم أعاني من أي مشاكل تذكر. ماذا لو تحولت هذا الشهر بالكامل إلى حليب اللوز مثلا؟ وأصبحت أجهز الشوفان وأي طبق يتطلب الحليب باستخدامه. بدأت فعليا من الأسبوع الأول بنقع الشوفان بحليب اللوز (تأكدوا إنه خالي من السكر إذا كنتم تهربون من السعرات الخفية) ولم يكن سيء بتاتا، بل أصبح ألذّ. تخلصت من شعور الانزعاج الذي يزورني بعد الافطار وعرفت الآن السبب.

تعرّفت على هذه القناة في يوتوب وشاهدت قائمة فيديوهات نشرتها المدونة في يناير الماضي. القائمة تحتوي على ثلاثين فيديو متنوعة بين وصفات شهية وصحية، وتغييرات على حياتكم اليومية.

عدت أيضًا للاستماع للبودكاست Stuff You Should Know واستمتعت بالبودكاست الذي تقدمه أوبرا وينفري Oprah’s SuperSoul Conversations

تابعت السلسلة الوثائقية اللذيذة Somebody Feed Phil بتوصية من الصديقة مها البشر. لا أستطيع إنكار أنّ هذه السلسلة جعلتني أسكن في المطبخ حرفيًا، لمحاولة تجربة كل الوصفات التي شاهدتها (حسنا هذه مبالغة جربت بعضها). حضرت حمص شهي، وحضرت ساندويتش خضروات مشوية مع الفيتا.

خلال الشهر أقرأ على مهل في سيرة الملكة إليزابيث الأولى التي كتبتها ليدي آن سمرست، مؤرخة إنجليزية وكاتبة إنجليزية.

حضّرت لوح الشوكولاتة الأول لي وأقول أنّ الحياة يجب أن تؤرخ قبل وبعد لوح الشوكولاتة الأول لكم (الصورة في التدوينة نتيجتي النهائية) من خلال هذه الوصفة المضبوطة التي أضفت عليها مع المكسرات والفواكة المجففة زهور اللاڤندر (فيديو

كتاب الإبداع | الأسبوع السابع

في الأسبوع السابع من كتاب الإبداع يعود إريك مايزل ليذكرنا بأن كتابه مختلف. إنه يتعامل معنا مباشرة، مع التحديات التي تواجهنا، مع مشاعرنا، مع أفكارنا قبل إبداعنا. لن نجد في الكتاب دروس وتقنيات للرسم، أو طرق مختصرة لكتابة رواية. ما يهمه هو أنت! يهمه الشخص الذي سيبدع ويبتكر بأي طريقة وفي أي مجال.

مهمّة كتاب الإبداع تتركز في مساعدتك على اكتشاف إمكاناتك الكامنة وتوظيفها.

في هذا الفصل تمرينات ستركز على التخلص من شياطينك، أو أفكارك السيئة وكل ما يكبّلك ويعرقل وصولك للإبداع.

التمرين ١٣: نظف ثلاجتك

الوهلة الأولى لقراءة هذا التمرين ضحكت. لكنني تذكرت السعادة والخفة التي تنتابني كلما نظفت الثلاجة أو أي مكان تغمره الفوضى. ماذا يحدث إذا لم تنظف ثلاجتك لفترة طويلة؟ تفسد الأطعمة وتتحول تدريجيًا لكومة من الرطوبة والعفن. بقايا أطعمة موزعة في علب على الرفوف، وكل مرة تتسوق تزداد الفوضى.

يمكن قول الأمر ذاته عن ذهنك. إذا لم تتخلص من الأفكار السيئة والاصوات التي تقرع بها ذاتك، لن يبق هناك مكان لأفكار جديدة. لن تبدع ولن تبتكر شيئا وبالتالي لن تتقدم.

خلال هذا التمرين ستجد نفسك في طقس تطهير. ستنقي روحك وذهنك من الشوائب:

كل صباح تعد نفسك بالتالي: لن أقرّعك ولن اتحدث معك بسوء.

خلال اليوم وفي كل مرة تداهمك فكرة سيئة حول عملك الإبداعي وحول نفسك بشكل عام. تفحصها جيدًا، هل كانت موضوعية؟ هل كانت صادقة؟ وتعامل معها بما تجده مناسبًا. هذا الحوار الداخلي الهادئ له نتائج مذهلة وقد تصل مع نفسك إلى تسوية ما.

كل ليلة وقبل النوم تأمل أحداث يومك. راجع أدائك تجاه الأفكار. هل انتصرت مرّات؟ وخسرت مرة أو اثنتين؟ لا بأس، سيكون الغدّ أفضل.

التمرين ١٤: تخلص من التباهي!

نعم، هذه فكرة سيئة أخرى، شيطان بصوت مرتفع يدفعك للفخر والمبالغة في تقدير إمكانياتك. التباهي والفخر يقتلان الإبداع والابتكار. كيف يكون لديك مساحة لتبتكر إذا كان شغلك الشاغل الظهور بصورة مثالية بلا شائبة؟ كيف تبدع إذا كنت تعتقد بأنك فوق النقد – والرفض؟ كيف تبدع إذا كنت تعتقد أن ضحكة من القلب ستدمّر صورتك؟

يشاركنا مايزل أيضًا مجموعة من القصص التي وقع فيها فريسة للتباهي:

عندما كنت أعمل على أحد كتبي التي تتطلب بحث مستفيض شعرت بأنني لم أكن ملزمًا بذلك وكتبت مباشرة بمعرفتي البسيطة عن الموضوع.

لم أحضر أي مؤتمر للكتابة ما لم أكن أحد المتحدثين فيه. الكتاب الاعتياديون هم من يحضر المؤتمرات والعظماء لا يفعلون ذلك. هل نسيت بأنّها فرصة للقاء بزملاء المهنة وتعلم أحدث التقنيات وربما فرصة الالتقاء بناشرين؟

في مرّات كثيرة بعثت بنصوص روايات طبعتها على الآلة الكاتبة بصورة سيئة. لن يتمكن أحد من قراءتها. لكنني كنت أقول لنفسي: أن أعمالي رائعة كفاية لتدفع بالأشخاص إلى المحاولة والقراءة من نسختي السيئة. وذات مرة وصلتني رسالة من أحد الناشرين يقول فيها: أنت كاتب حقيقي. لكن لا يمكنني قراءة ما كتبته هنا، ولا أنوي المحاولة.

قراءة تمارين مايزل لهذا الأسبوع جعلتني أركز أكثر على نقطة التباهي، نقع كثيرًا فريسة له. لا أريد مشاهدة هذا الفيلم لأنّه مستهلك ويشاهده الكثيرون. لا أريد التسوق من هنا لأنّ الكل يفعل ذلك. لا أريد التعلم لا أريد المشاركة في فعاليات بنّاءة، ولا أريد دعم الأعمال المحلية لأنها أقل جودة من العالمية. هذه الرسائل الذهنية عبرت بي ذات مرة وربما حدث معكم ذلك.

التباهي يصطدم مع الفضول. التباهي يمنعك من اكتشاف آفاق جديدة. جرّب واقترب وارفض لاحقًا عندما لا تجد ما ينفعك أو يحسن من حياتك وأدائك.

*

*

*

سلسلة كتاب الإبداع مستمرة وبشكل أسبوعي. ويمكنكم متابعتها من خلال مدونتي أو مدونة عصرونية.

*

*

*

كتاب الإبداع | الأسبوع الخامس

مع الأسبوع الخامس من كتاب الإبداع يبدأ الجزء الثاني الذي يحمل العنوان كن إنسانافي هذا الجزء فترة تمتد بين الأسبوع الخامس والثامن.

يطلب منك مايزل أن تسامح نفسك على جميع إخفاقاتك. ويبدأ بالحديث عن حياتنا وكيف أننا نكبر ونبدأ بحصد النجاحات والإخفاقات على حدّ سواء. يتم تجاهل الاخفاقات دائما وينسى بأنها جزء مهم في تركيبتنا كبشر، ومبدعين.

يحكي مايزل قصة مكالمة هاتفية بينه وبين كاتب نيويوركي. ناجح في كتابة الخطابات والنصوص الدعائية. لكنّه كان يشعر بالإحباط بسبب عدم تمكنه من كتابة رواية أحلامه. مثل كثير من الناس، كبُر وهو مغرم بنوع معين من الكتب وخُيّل له بأن تأليفها مستحيل. لكن مايزل يخبرنا بأنّ هذا الكاتب المحبط نشر روايتين. لقد فشل في بيع كتبه، وبصورة أدقّ فشل في كتابتها بشكل جيد.

بعد سماعه لقصّته هنأه على كتابة هذه الروايات. لقد نجح في إتمامها فعلًا. قال له مايزل: الآن ضع رواياتك الفاشلة وراءك. ماذا ستكتب بعد؟ تحدثا لساعة عن مسامحة نفسه والتخطيط لجولته التالية من الكتابة.

يقول مايزل: عندما نمتنع عن تجاوز اخفاقاتنا في الماضي، ننتهي إلى الخوف من الفشل الجديد. ننتهي إلى الخوف من العمل والإبداع. ويقترح تمرين عمليّ وعلاجي للتعامل مع ذلك.

تمرين ٩ – أ

ارسم على ورقة علامات بقلم رصاص، واكتب بجانبها إخفاقات من الماضي. فشلت في تعلم شيء؟ فشلت في انهاء كتاب؟ فشلت في علاقة؟ أو مشروع؟ اكتبها كلها. ثم ابدأ بمسحها. هذه العملية بمثابة توديع للفشل ومسامحة نفسك. بعد الانتهاء من التمرين أخبر نفسك: أسامح نفسي على كلّ هذا. أعنيها بكلّ صدق.

تمرين ٩ ب

في اليوم الأول ارسم رسمة بسيطة. إذا أحببتها هذا جيّد. وإذا كانت فاشلة سامح نفسك.

في اليوم التالي اكتب مقدمة لقصة قصيرة وكرر نفس العملية. سامح نفسك حتى لا يبق للفشل أي وجود.

أما اليوم الثالث، فكر في مشروع إبداعي ضخم. أعطه الوقت وبعد الانتهاء من التفكير، هل ما زلت تحبّه؟ عظيم! إذا لم يكن سوى فكرة فاشلة جديدة، سامح نفسك.

* * *

لكي نتمكن من الإبداع علينا أن نمنح أنفسنا العذر والسماح الكامل بالتجربة والفشل والنجاح. علينا أن نعيش ونستمتع بالرحلة نحو انتاج أي شيء. ألا نخاف أو نتردد أو نبقى محبوسين في المربع الأول. أن نتوقف عن منح العلامات الدائمة لأنفسنا: أنا متردد، أنا فاشل، أنا خائف .. وغيرها. هذه الوصمة التي تمنحها لنفسك بصمت ودون معرفة الآخرين تصبح قيد. تصبح كابوس يلازمك.

وأنا أقرأ الأسبوع الخامس استحضرت تدوينة كتبتها بعد تجربة حياتية عظيمة. ما زلت أجرب وأخفق واستمتع. ما زلت أعطي نفسي العذر والفرصة والمساحة لتكون كما تحبّ. توقفت عن الضغط بشدة. توقفت عن الجلوس في مربع واحد. كل ما أفعله الآن هو تتبع بوصلة روحي دون خوف. كيف سامحت نفسي؟ هي تدوينة كتبتها في ٢٠١٦م توجز الطريقة التي اخترت العيش بها اليوم وكلّ يوم.

.

.

*

سلسلة كتاب الإبداع مستمرة وبشكل أسبوعي. ويمكنكم متابعتها من خلال مدونتي أو مدونة عصرونية.

.

.

.

كتاب الإبداع | الأسبوع الثالث

الأسبوع الثالث من كتاب الإبداع يأتي بفكرة عملية وممتعة قد تساعد كل مبدع في إنجاز مهامه وترتيب فوضى حياته اليومية.

يفتتح إريك مايزل الفصل بالحديث عن تحدي عظيم: إدارة وقتك ومشاريعك الإبداعية وإيجاد التوازن بين الكثير من الأفكار، والأحلام، والأهداف والمسؤوليات. كلّ مبدع يعيش مع أسرة ممتدة أو يعمل ضمن مؤسسة يدرك جيدًا تفاصيل هذا التحدي ويعاني منه بشكل مستمر. لكي تتفرع للعملية الإبداعية تحتاج تنظيم وقت، وطاقة، وترتيب صارم وقائمة مهام. إنّها مسألة حياة أو موت أن تحتفظ بمنزلك أو مكتبك نظيفًا، وتتذكر كل تفاصيل حياتك وحياة من حولك بلا إفراط أو تفريط.

إنّ كثير من المبدعين يجدون أنفسهم في وضع صعب ومحرجعندما لا يتمكنون من أداء مهامهم بشكل جيد. يشعرون بالانهزام والاكتئاب وتحاصرهم دوامة من الأفكار التي لا تذهب إلى مكان!

اقترح إريك مايزل في هذا الفصل أن نستثمر مبلغًا من المال لاقتناء لوح كتابة قابل للمسح (سبورة بيضاء مثلًا). يستخدم الكاتب أربعة ألواح كتابة قابلة للمسح وهي كالتالي:

واحدة يرسم عليها تقويم لأربعة أشهر

والثانية يكتب عليها رسائل لنفسه

والثالثة للمهام التي ينبغي عليه إنجازها

والرابعة لمتابعة مشاريعه الحالية

مايزل يؤكد: رتّب واقعك، لشعور أفضل وعملٍ أفضل.

بعد الاطلاع على هذا التمرين يقترح عليكم شراء ثلاثة ألواح للكتابة (وجدت هذا النوع اللاصق واستخدمته من فترة من مكتبة جرير). الصقها في مكان ظاهر واستخدم لها مجموعة أقلام: أسود، وأحمر، وأزرق، وأخضر. واجعل لكلّ من الألوان مقابل – شيء مثل مفتاح الخريطة.

كفكرة رئيسية يوصي مايزل بالتالي:

في اللوحة الأولى تقويم شهري أو أسبوعي بما يتناسب مع مهامك، اكتب عليه الأيام أو التواريخ وبداخل كلّ منها رمز أو رقم لمهمة تنوي تحقيقها

اللوحة التالية تحتوي على شرح لهذه الرموز أو الأرقام

اللوحة الثالثة فيها تفصيل لخطوات العمل وكيفية إنجاز هذه المهام والمصادر التي قد تحتاجها

قد تطول القائمة بذكر الترتيبات اللازمة لكلّ لوح. لكن يقترح مايزل حتى وإن كنت لا تملك خطة لاستخدام هذه اللوحة علقها في مكان ظاهر وستكون مغرية كفاية للبدء.

قبل قراءة هذا الفصل اقتنيت اللوحة اللاصقة قبل سنتين تقريبًا بعد أن شاهدتها في أحد المكاتب. أعجبت بطريقة عرض الأفكار واستخدام الرسومات والرسائل المحفزة وأثر ذلك على فريق العمل. انتقلت من مكان عملي والآن أفكر في اقتنائها من جديد في غرفتي. لكنني اخترت الفترة الماضية استخدام أوراق ملاحظات لاصقة بحجم كبير عوضًا عنها. هذه الأوراق كانت مصدر تعجب من زميلات العمل ورفيقة جيدة للتفكير ورسم الخطط. ألصقها على مكتبي وأبدأ بتسجيل المهام أو خطوات المشروع. بعد الانتهاء منها أنا أمام خيارين: ألصقها على الجدار حتى موعد تسليم المشروع أو عرضه، أو أثنيها وألصقها في مذكرة العمل.

.

.

سلسلة كتاب الإبداع مستمرة وبشكل أسبوعي. ويمكنكم متابعتها من خلال مدونتي أو مدونة عصرونية  للصديقة مها البشر.

غرفة متعددة الأغراض

عندما أفكر في الغرف متعددة الأغراض تعود بي ذاكرتي لأكثر من ٢٥ سنة إلى الوراء. عرفت هذا النوع من الغرف قبل التعرف على المصطلح بوقت طويل. كنّا نقضي الإجازات في مزرعة جديّ لوالدتي، وكانت المساحات المحدودة والأعداد الوفيرة من القادمين مشكلة حقيقية. لكن جدتي عالجت الموضوع بذكاء. عند وصولنا في النهار الغرفة مجلس هادئ بأرضيات مريحة وستائر ملونة قُصّت من بقايا شراشف الأسرة القديمة لتحجب شمس الصيف الحارقة. في ركن الغرفة تلفزيون صغير، خزانة بمرآة، وفي الطرف الآخر مجموعة من مراتب النوم التي صفت بعناية لو حركتها يد عابثة ستسقط كلّها بفوضى. في هذا المربع الصغير كنا نلعب ونرتب أغراضنا ونتابع التلفزيون. وعندما يحلّ الليل تمد المراتب من أقصى الغرفة لأقصاها وتتحول فورًا لغرفة نوم هائلة! حافظت جدتي والأمهات على هذا الترتيب باتباع جدول صارم، يستيقظ الجميع في وقت واحد، تُرفع المراتب وننطلق للفطور واللعب. كانت تلك الأيام من أجمل أيام حياتي، وكلما فكّرت في ممتلكاتي المادية أتذكر الحقيبة التي كنت أحملها من الشرق، مصنوعة من قماش الكانفاس وعليها صورة الكلب سنوپي، بداخلها مجلد مجلة ماجد الأحدث يشتريه والدي من المحطة عادة، ومجموعة كراسات للخربشة، وأقلام رصاص وأقلام للتلوين. كل شيء أحتاجه في تلك الحقيبة، لا يهمني نومي على الأرض ولا ضيق المساحة ولا شيء آخر. هذه الخفة التي أنشدها اليوم، لكنني لا أصل إليها للأسف. ما زال لديّ الكثير من الأحمال والأغراض والممتلكات التي تناسب عمري لا عمر طفلة التاسعة.

زارتني هذه الذكرى قريبًا، بينما كنت أتمرن مع فيديو على يوتوب وكلما زاد الحماس أجد نفسي اصطدم بقطع الأثاث حول المكان. سريري الضخم عقبة، وخزانة هناك، ووضعية المكتب كذلك. ينتهي بي الأمر أحيانا لقطع التمرين والذهاب لجهاز المشي والركض كي أعوض السعرات التي كنت سأخسرها مع التمارين في غرفتي.

فكرت في نقل التمرين لغرفة المعيشة لكنها لا تخلو من أحد أفراد العائلة خلال فترات اليوم كلها. فكرت في الاشتراك مجددًا في النادي الرياضي لكن الكلفة عالية ولا استطيع في هذه المرحلة من حياتي دفع هكذا مبلغ على اشتراك جديد.

كانت فكرة مؤرقة حقيقة، لأنني أعمل جاهدة على بناء روتين رياضي يومي لا يتأثر بأي شيء، والفكرة هي ضبط نفسي في المنزل أولًا قبل التفكير في نقل التمرين للنادي أو أي مكان آخر.

كلما حاولت رسم ترتيب جديد للغرفة يظهر سريري الضخم كوحش عصيّ على الترويض! خلال ٢٤ ساعة حسمت أمري. قررت التخلص من السرير والنوم على مرتبة مريحة على الأرض يمكنني تحريكها في كل الاتجاهات بحسب احتياجي. وجدت مكان جديد للسرير أسرع مما توقعت وفككته وأخرجته وبدأت حملة تخفف جديدة الأخيرة كانت في ديسمبر الماضي مع انتقالنا لبيتنا الحالي– . اشتريت صناديق بلاستيكية وخزنت كل شيء لن احتاج إليه قبل ستة أشهر ورفعتها فوق أعلى خزانة ملابس في الغرفة. غيرت مكان المكتب أيضا ومكتبة الكتب باقتراح من والدتي. بعد الانتهاء والتنظيف صنعت مساحة طولها ٤ أمتار ونصف وعرضها مترين ونصف. الآن يمكنني التمرن والعمل والاستمتاع بأسطح نظيفة من الغبار.

أتممت أكثر من أسبوعين منذ التعديل الأخير للغرفة. أنا سعيدة وأنام بشكل أفضل بسبب قربي من الأرض. تخلصت من الطاولات الجانبية للسرير واستبدلتها بقطعة من الخوص كانت مسند قدم في السابق. قطتي تلعب بطول الغرفة وعرضها ولم يعد مكان الاختباء الذي لا أحبه متاحًا لها. كل شيء ظاهر أمامي. الكتب والأوراق على المكتب وحتى ملابسي التي لم تجد مكانا للتكدس. وصلني أكثر من اقتراح لشراء سرير مفرد ووضعه جانبًا، ليكون أكثر راحة وأفضل من النوم على مرتبة أرضية. لا أفكر في ذلك حاليًا. ربما هي سعادة التنظيم الغامرة، أو حماسي لتجربته. ما أعرفه أن غرفتي أصبحت متعددة الأغراض أخيرًا. هي غرفة نوم، ونادي رياضي، ومكتبة، ومقهى صغير، ومساحة عمل مستقلة!

.

.

كيف تتخلصون من مشكلات ضيق المساحة في المنزل؟ شاركوني اقتراحاتكم المجرّبة.

.

.

*

*  الصورة في التدوينة للمصور Einar Falur