كيف تنجو في بيئة عمل سامّة؟

قبل عدة أيام أعدت الإجابة على استطلاع رأي في جريدة نيويورك تايمز حول بيئات العمل وكانت النتيجة «اعتبري نفسك محظوظة أنتِ من ضمن العاملين في بيئة حضارية.» لقد جربت الإجابة على الاستطلاع قبل عدة سنوات في وظيفة سابقة وكانت النتيجة أنني أعمل في مكانٍ غير حضاري. هذه المرة ظهرت العبارة على الشاشة لتشعرني بالطمأنينة ولم يكن لديّ شك في ظهورها.

تؤثر أماكن العمل علينا بشكل عميق لأننا نقضي فيها جزء كبير من يومنا. قد يكون إجمالي الساعات التي نقضيها مع مدراء في العمل أو زملاء أكثر من تلك التي نقضيها مع أفراد عائلتنا! ومن هنا تولد المشكلات إذا كانت بيئة العمل غير مناسبة حتى وإن كنت تعمل من المنزل وهذا ما اكتشفناه خلال العامين الماضية. ما الذي يجعل بيئة العمل سامة؟ هذا هو السؤال الذي قد يختلف الكثير في إجابته لكن ستجمعهم عناصر محددة ويتفقون عليها.

تأثير البيئة السامة يمتدّ لحياتنا الشخصية وصحتنا الجسدية والنفسية ويمتد لاحترامنا لأنفسنا وكيف نقيّم ذواتنا بشكل عام. بعد فترة من التعرض لهذا الأذى يصل الأفراد إلى حالة من الاحتراق. وخاصة أولئك الذين لا يجدون مخرجًا أو فرصة لتحويل مسارهم المهني وإيجاد الدخل بعيدًا عن بيئة تسيء لهم.

ما هي الإشارات إذًا؟

كما ذكرت أعلاه قد يختلف تصنيف كلّ شخص وفقا لخلفيته والمجال المهني الذي يعمل فيه. لكن الإشارات التي لاحظتها وتتبعتها في قراءاتي هي كالتالي:

تواصل سيء أو ضعيف.

الاتصالات غير الكافية أو المربكة والمتفرقة تأتي في مقدمة مشاكل أماكن العمل ويمكن اكتشاف ذلك بشكل فوري بعد فترة من العمل. تكتشف أنّك خارج دائرة المعلومات المهمّة إذ يفشل الزملاء والمدراء في مشاركتها معك. لا يوجد تدوين لأهم العمليات والخطوات في إدارة المشاريع. يعتمد الغالبية من الموظفين على الاتصالات الهاتفية والرسائل المنقولة شفهيًا ولا شيء يدوّن ليسهل العودة إليه والمطالبة به وهنا تبدأ المشاكل. رسائل البريد التي تبعثها تصبح رسائل في زجاجة ضائعة في المحيط! لا تجد رد أو توجيه في الوقت المناسب ولكن عندما يحدث خطأ أو مشكلة يُنسب التقصير إليك وما من وسيلة لتثبت مشاركة الآخرين. ويندرج تحت ذلك أيضًا التواصل خارج ساعات العمل وفي الإجازات الرسمية.

الثرثرة والنميمة ونقل الشائعات.

أقول دائمًا أن المنظمات والموظفين المنشغلين بالعمل الجادّ لا يجدون الوقت للثرثرة ونقل القصص عن بعضهم والتحريض. تذكرت وأنا أكتب هذه الجملة إحدى فترات عملي السابقة حيث قاومت بشدة الانخراط في هذه الجلسات التي قد تمتص حماسي ورؤيتي الجيدة للعمل. لم تكن تلك البيئة مثالية لكن لو استسلمت لتلك الجلسات لما عرفت طريق العودة أبدًا. يمكنكم رؤية هذا السلوك بوضوح في جلسات الاستراحة الطويلة التي تمتدّ بعد الوقت المخصص لتناول الطعام أو الصلاة. يبحث بعض الزملاء عن وقت لفعل أيّ شيء إلا العمل. حتى لو شعرت بالإقصاء عن هذه المجموعة لا تشك بنفسك ولو للحظة، وقد تكتشف أيضًا بعد حين أن ابتعادك عن هذه الجلسات تنعكس على طريقة عملهم معك وهذه إشارة أخرى على السمية.

قيادة سيئة.

هذه مشكلة حقيقية.

تركت أكثر من وظيفة بسبب مدير أو مديرة سيئة، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ بل في أحيانٍ أخرى تكون القيادة منخورة بالكامل. أحيانًا القيادة السيئة سلسلة تبدأ من أعلى الهرم وتصل إليك. قد يكون مديرك شخص يشكك في قدراتك باستمرار ولا يعطيك فرصة للتقدم أو العمل بشكل جيد. يربكك بالمقاطعة والفوضى وقلة التواصل وينتقل كلّ هذا لما تفعله. نوع آخر من المدراء الذين عملت معهم يحبّ توجيه اللوم والاتهامات باستمرار كلما فشل مشروع أو تأخر إنجاز مهمّة، ومن جهة أخرى ينسب العمل الناجح لنفسه وتوجيهاته دون التفكير في الموظف الذي قضى الساعات الطويلة لإتمام العمل. باختصار شديد: القيادة السيئة هي واحدة من أهم مؤشرات بيئة العمل السامة.

غياب التحفيز.

لا أقصد بذلك وجود فرقة موسيقية تعزف لك الموسيقى الاحتفالية كلّ يوم!

هناك قدر مطلوب من التحفيز يظهر بلفتات بسيطة أو كبيرة. عندما تجد من يشجعك للتجربة والاكتشاف والخطأ في مساحة آمنة هذا تحفيز. عندما تجد من يشكرك عند اجتياز منعطفات صعبة في مشروع معين ومساهمتك في نجاح جماعي للفريق هذا تحفيز. وعندما يتوقف كلّ هذا ستراه في نفسك وفي زملائك. يسود شعور من الثقل -وجرّ القدمين- للعمل كل يوم عندما يتوقف الحافز. وعندما يكون تحفيزك الداخلي حيًّا؟ سيفتقر الباقون لذلك وستجد نفسك تدفع بكل قوتك لتحريك هذه السفينة حتى تصل لمرحلة الانهاك. للأسف ليس ذنبنا أنّ بعض زملائنا يفتقرون للتحفيز هذا جزء من تخطيط المنظمة والمشاريع وحتى فكرة توظيفهم في مكانٍ ما. أنت بخير إذا لم يكن قائدك مفتقر للتحفيز ويمكنك التعامل مع الزملاء والظروف بشكل جيد لتجاوز هذا المؤشر.

انعدام النّمو.

عندما تجد صعوبة في التقدم والتطور في عملك هذه إحدى مؤشرات توقف النمو. تمر عدة أشهر على آخر مرة تغيرت فيها مهامّك أو تعلمت مهارة جديدة؟ لا يتم ارشادك من الرؤساء أو توجيهك لتحسين شيء ما في عملك؟ يرفضون التحاقك ببرامج للتدريب أو التعلّم مع تقديم حجج واهية؟ كثير من هذه المؤشرات مربكة إذا كنت تعمل باجتهاد ولديك رغبة حقيقية في تطوير ما تفعله.

من المهمّ أيضا معرفة أن رؤسائك أو حتى الجهة التي تعمل بها ليسوا مسؤولين دائما عن تطوير مهاراتك، عندما يكون الحلّ في يدك أقدم عليه. حسن من الطريقة التي تدير بها المشاريع أو تكتب أو تدرّس أو حتى تعالج مرضاك. التحرك للأمام في المساحة المتاحة لك أفضل بكثير من الجلوس والانتظار.

هذا المؤشر لا ينطبق عليك بالضرورة إذا كنت تحبّ العمل المكرر والتحوّل إلى آلة تقطع البسكويت بشكل واحد لسنوات لذلك اقترح تجاهله في حالتك.

معدّل استقالات مرتفع.

أشعر في بعض اللحظات بالندم عندما استعيد تجربة عمل في بيئة مسمومة تجاهلت فيها هذا المؤشر. في أول عدة أسابيع من عملي لاحظت استقالات متعددة في أكثر من إدارة مع تكتّم شديد حول سبب خروج الموظفين. لم يبق السبب سرًا لوقت طويل فقد اكتشفته بنفسي!

أفكّر في كل موظف يترك العمل، ليست الفرص الأفضل دائما هي السبب ووددت لو كان لدي وقت أطول للبحث في دراسات متعمقة في الاستقالات التي تأتي بسبب فرص أفضل. صعوبة الخروج من مكان يوفّر لك مصدر الرزق وتعتمد عليه جوانب كثيرة من حياتك يقابلها صعوبة ما تمرّ به في هذا المكان وضرورة النجاة. ماذا لو كانت الجهة هي من تستغني عن الموظفين بشكل مستمر؟ هذه إشارة أخرى لكن لم اتعمق في فهمها فقد تكون مشكلة توظيف لكوادر أكبر من الاحتياج، أو سوء في التقدير والتحقق من ملاءمة الموظف ومن ثمّ التخلص منه بشكل مفاجئ، أو وهذا أيضًا وارد سوء تأهيله وعدم رغبته بالعمل أو تحسين جودة عمله.

ما يمكنني مشاركته كنصيحة ضرورية هنا: إذا كانت لديك شكوك في ارتفاع عدد الاستقالات حاول التحدث في الموضوع مع شخص تثق به -مع إنها فكرة صعبة لمن دخل منظمة حديثًا-، وحاول من جهة أخرى التواصل مع من تركوا الجهة. لماذا استقلت؟ ما هي أسبابك وكيف يمكنني تفادي الوصول لهذا المكان؟

مؤشرات إضافية

في استطلاع رأي أجري على أكثر من ٦٠٠ شخص في ١٧ مجال مهنيّ ونشرت نتائجه جريدة نيويورك تايمز عام ٢٠١٥ ساهمت هذه السلوكيات السلبية الصادرة من المدراء في تحويل بيئة العمل إلى سامة مع الوقت:

  • مقاطعة الآخرين عند الحديث.
  • الحكم على من يختلف عنهم
  • يولون القليل من الاهتمام لآراء الآخرين.
  • يحتكرون أفضل المهام لأنفسهم.
  • يفشلون في تمرير المعلومات الضرورية لفريق العمل.
  • يتجاهلون الشكر وتقديم الأوامر بلطف.
  • يحقرون الآخرين ويتحدثون إليهم بلا تهذيب.
  • ينسبون الفضل لأنفسهم دون وجه حقّ.
  • يطلقون الشتائم والبذاءات.

وفي نفس الاستطلاع أجاب الأفراد المشاركين وصرحوا بالسلوكيات السلبية التي وجدوها في أنفسهم:

  • يتجاهلون دعوات الاجتماعات الموجهة إليهم.
  • يستخدمون مصطلحات لا يفهمها الجميع حتى مع معرفتهم بذلك.
  • يحتكرون المهام السهلة لأنفسهم بينما يتركون الصعبة للآخرين.
  • لا يستمعون.
  • لا يهتمون بالآخرين.
  • يستخدمون هواتفهم والرسائل الإلكترونية أثناء الاجتماعات.
  • لا يظهرون الامتنان لمساهمة الآخرين في العمل ويجدونها أمر مفروغ منه.
  • يحقرون من الآخرين بصورة غير لفظية.
  • يتجاهلون الشكر وتقديم الأوامر بلطف.

ما يمكنني اكتشافه من هذه المجموعة من السلوكيات هي أننا أحيانا وحتى دون انتباه منّا نفعل ما نجده مؤذيًا من الآخرين. العجلة والضغوط والرغبة بالظهور بأفضل صورة ممكنة قد تشوش التفكير وتدفع الأفراد لتجاهل الآخرين والصعود عليهم. سيكون مكان العمل أكثر صحة وفاعلية لو ركّزنا في المهام بين أيدينا وتجاوزنا رغباتنا الشخصية وأحكامنا.

كيف تنجو في بيئات العمل السامة؟

في أكتوبر الماضي شاركت استطلاع رأي جمعت فيه أسئلة عامّة بإجابات مفتوحة. فكرت في مشاركة هذه الأسئلة بعد تجارب شخصية عبرتها بصعوبة واتخذت بعدها قرارات أثرت على مساري المهني. كانت قراراتي تلك الأفضل على الاطلاق مع أنني في تلك اللحظة شعرت بالخوف والتردد والرغبة في ترك كلّ شيء والبقاء ساكنة. كنت على وشك الاستسلام لحقيقة أن بيئات العمل كلها هكذا، وأن هناك مشكلة بداخلي وعليّ التعود والصّبر والسكوت.

تجربتي الشخصية ليست مقياس شامل لكن الإجابات التي وصلتني على استطلاع الرأي الذي نشرته آلمتني كثيرًا وشعرت بالرغبة في مساعدة كل شخص كتب تعليق أو شارك تجربته الصعبة. لكن لمجهولية النموذج لم أتمكن من معرفة الوجهة التي انطلق إليها للمساعدة. هذه التدوينة خطوة باتجاه تقديم أفكار أو توجيهات قد تساعد وتدعم من يعانون من بيئة عمل سامّة. تساعدهم في اكتشاف وجهتهم التالية، أو صناعة التغيير في أنفسهم ومكان عملهم، أو لتربت على أكتافهم وتقول لهم: نعم أعرف وأصدّق.

بعد اكتشاف المشكلة والتحقّق من أنّ ما تراه ليست مرحلة عابرة أو سلوك فردي بل ثقافة منظمة وشاملة. هذه عدة نصائح مجربة:

  • لا تسمح للسلبية بالانتصار عليك. البقاء في حالة غامرة من اليأس سيمنعك من رؤية الحلول الممكنة.
  • امتنع عن المشاركة في الدراما، ولا تحشد الحلفاء والمتعاطفين لمجرد أنكم تتشاركون النميمة أو الاستياء من موظف أو من البيئة بأكملها. الثرثرة مدمرة في كل الأحوال.
  • تجنب مسببات الانزعاج قدر الإمكان مثل التحقق من بريدك الالكتروني أو الرد على مكالمات العمل بعد انتهاء ساعاته أو خلال عطلة نهاية الأسبوع.
  • دافع عن نفسك وفكر دائما في طرق مبتكرة لتغيير البيئة من حولك.
  • لا تنسى توثيق كل شيء! وثق المراسلات ومهام العمل وأي شيء قد تحتاجه مستقبلًا في دعم مسيرتك المهنية وتفادي المشكلات.
  • ابحث عن متنفس شخصي لتشعر بالإنجاز والأهمية بعيدًا عن وظيفتك، ما هي الهوايات التي تحبّها؟ ما الذي يمكنك الانخراط فيه اليوم ويحسّن من جودة حياتك بشكل ملحوظ؟
  • استخدم الوقت للبحث واكتشاف فرص مهنية أخرى ولا تتردد في طلب الاستشارة ممن تثق به.
  • تعلّم مهارات الحوار والاقناع والحزم لتدعم نفسك في المواقف الصعبة.
  • اصنع مساحة عمل إيجابية حتى لو كان الأمر صعب في البداية، حاول وابدأ بالتخيل حتى تصل لمرحلة تهدأ بها نفسك وترضى.
  • ابحث عن الدعم في دائرتك المقربة مع التفكير جديًا في العمل مع مدرب أو مرشد مهنيّ يساعدك في تجاوز هذا الوقت.
  • استعد لوظيفة أفضل بتقييم مهاراتك وإعداد سيرتك ومشاركتها مع المهتمين.
  • انتبه لرسائلك الداخلية. ماذا تقول لنفسك عن نفسك؟ نحن نميل إلى القسوة على أنفسنا أحيانًا ولكن توجيه الرسائل وإعادة صياغتها لتحمل نبرة الدعم والاهتمام له أثر لا يُصدّق.
  • وأخيرا، وهذا الأهم في نظري: أنتَ لستَ وظيفتك! فكّر في الحياة بمفهومها الواسع. كيف تريد أن تعيش؟ ما هي قيمك؟ ما هي طموحاتك؟ ماذا سيحدث بعد سنوات من الآن بعد أن تترك الوظيفة وتنتقل لأخرى؟ هذه الأسئلة مهمة.

حاولت في هذه التدوينة الدمج بين المعلومات التي جمعتها من القراءة والاطلاع على المصادر في الموضوع، بالإضافة إلى تجاربكم، وتجربتي الشخصية. ما زلنا بحاجة لمزيد من العمل والتوعية لصناعة تغيير ملموس وهذا ما سنصله بالمزيد من القصص والتوجيهات. وسأكون سعيدة بمشاركتكم في التعليقات.

.

.

.Photo via Shorpy

عن الصداقات العابرة للأجيال

على الطاولة الجانبية لسريري بقايا زهور خزامى مجفّفة وجدتها هذا الصباح خلال ترتيب الصباح واستقبال الأسبوع الجديد. كانت هذه الزهور ما تبقى من زينة الشعر التي وضعتها في حفلة ميلاد صديقة نهاية الأسبوع الماضي. عبرت صديقتي بوابة الثلاثين بحماس وحبور. إذا استعدت صورة تلك الليلة الرئيسية أتذكر رفقة صديقتي الملونة بالأعمار. سيدات وفتيات تتراوح أعمارهم بين بداية العشرينات والأربعينات. الصورة كانت نظرة على حياة هذه الصديقة الاجتماعية واختياراتها للصديقات ونظرة على حياتي الشخصية كذلك. خلال الست سنوات الماضية ومنذ انتقالي لمدينة الرياض عرفت بشكل دقيق معنى أن تحيط نفسك بأصدقاء من كل الأعمار، أن تكوّن «صداقات عابرة للأجيال» إذا صحّ التعبير. ربما بدأ الأمر بدافع الحاجة أو الفضول أو كليهما. لدي اليوم صديقات من كلّ الأعمار وندور في مساحات واحدة وتجمعنا نفس الاهتمامات إلا أن لكل عقد جمالياته وسماته التي أتذكرها عبر مواليده. الطريف في الأمر أن الموضوع تكرر على ذهني قبل حفلة صديقتي هذه وفي أكثر من سياق. قبل أسبوع تقريبا التقيت بصديقة تجمعني بها معرفة افتراضية للإفطار وسألتها خلال حديثنا عن سنة ميلادها لاكتشف أنني أكبرها بعشرة أعوام. هل كنت سأتنبه لهذا الفرق لو لم نناقش مواضيع مرتبطة بفترة زمنية عشتها أو عاشتها؟ أفلام الكرتون التي كانت تشاهدها مثلا، أو الأماكن التي قضت فيها أوقات اللعب. وبعد هذا الإفطار والحفلة التي حضرتها قرأت مقالة نُشرت في أبريل الماضي عن أهمية الصداقات بين الأجيال والأعمار المختلفة.

تلخص المقالة في محاورها الرئيسية الأفكار التالية:

  • منافع رفقة كل فئة وأهميتها لنمونا النفسي والاجتماعي. وتشير لدراسة أمريكية درست شريحة من الأفراد لتجد أن ما لا يقل عن ثلث الأمريكيين يرتبطون بأصدقاء أكبر أو أصغر منهم بـ ١٥ سنة.
  • مع التغيرات في المجتمع وانتقال الأفراد بين المدن والمناطق للعمل أو الدراسة تمتد العائلة وتتسع رقعة وجودها على البلاد ويصبح الأفراد في مناطقهم الجديدة مرتبطين بأشخاص من أجيال مختلفة (شخصيا هذه الفكرة ذكرتني بتعرفنا على من يكبروننا بسنوات عديدة لملء شعور الارتباط مع كيان أبوي أو أمومي أو حتى علاقة مشابهة بعلاقتنا مع الأجداد والجدات)
  • الصداقات بين الأجيال تكسر الصور النمطية وتقربنا ممن يصغرنا أو يكبرنا وصناعة فرص لكلا الطرفين للنمو ورؤية الحياة من منظور مختلف.
  • التخفف من المقارنات. الصورة هنا أعمّ وأشمل ولا تقف عند حدّ الانغماس في المقارنة المتعبة. صداقة شخص أكبر منا مثلا يعطي نظرة مستقبلية عندما أمرّ بوقت صعب: هذا الشخص تجاوز مصاعب حياته ويعيش ويزدهر ولا يقف عند عثرة واحدة وأنا استحق منح نفسي هذه التجربة.
  • صداقة الأكبر سنًّا تضعنا بالقرب من أشخاص تغيرت قائمة الأولويات في حياتهم. بدلا من الركض المستمر لتحقيق المكاسب المادية والنجاح والشهرة يركزون أكثر على الرضا والهدوء والاستقرار.
  • صداقة الأفراد الأصغر سنا ومنحهم الدعم والنصح يشعرنا بمعنى وجودنا.
  • صداقة من هم أصغر منا يدفعنا لتجربة ما هو خارج اعتيادنا.

المقالة تؤكد على فكرة مهمة: ألا نبقى منغلقين على الخيارات الافتراضية لصداقات مقاعد الدراسة. يمكننا دائمًا الانضمام لمجموعة عمرية مختلفة لاكتشاف صورة جديدة عن الحياة وعن أنفسنا. أحبّ سماع قصصكم الخاصة في الصداقات العابرة للأجيال، شاركوني في التعليقات.

.

.

الصورة من Unsplash

كيف نتعامل مع الأسئلة الفضولية؟

هل وجدتم أنفسكم ذات مرّة أمام سؤال -أو أسئلة- محرجة لا ترغبون في إجابتها؟

أمرّ بهذه التجربة منذ سنوات وتعلّمت تدريجيًا كيفية التعامل معها بشكل أفضل سواء كانت الأسئلة في دائرتي الاجتماعية الضيقة أو في مكان العمل أو مع الغرباء. لكن قبل التفصيل في طريقة التعامل مع الأسئلة هناك التساؤل الذي يزورني دائمًا لماذا يسأل الآخرون هذه الأسئلة؟ ومع الوقت وجدت عدة تصنيفات للأشخاص وقد يكونون أحد هؤلاء:

  • هناك من يسيء تقدير مستوى الحميمية والقرب بينكم وبينه ويعتقد أن طرح مثل هذه الأسئلة متاح ومقبول بينكم.
  • هناك من يحبّ مشاركة كلّ تفاصيل حياته بلا تصفية أو تحديد ولا يجدون حرجًا في ذلك ويتوقعون بأنكم تشاركونهم هذه الأريحية. وأجدهم يطرحون هذه الأسئلة بحسن نيّة ولا يقصدون تطفلًا.
  • يشعرون أن طرح الأسئلة الفضولية والاستفسار عن كلّ ما يخصكم هي الطريقة المثالية للتواصل معكم وإظهار الاهتمام بكم. وقد تجدون في المقابل أنهم يتوقعون منكم نفس الشيء، أي عندما تمتنعون عن الأسئلة الفضولية حول حياتهم الخاصة سيكون ذلك مؤشر لعدم اهتمامكم.
  • الحالة الأخيرة والتي أفضل عدم اللجوء للتفكير بها إلا بعد الاستيضاح والسؤال: أن الشخص متطفل سيء الخلق ولا يمكننا إيجاد أي عذر له.

عندما تُطرح علينا الأسئلة المحرجة نتجمد ولا نستطيع الردّ أو نشعر بالخجل والانزعاج وكل هذه المشاعر تؤثر على تجاوبنا بصورة سريعة وهادئة. وقد نجد أنفسنا نبوح بأمر لا نودّ مشاركته مع أي شخص في العالم فكيف مع شخص لا تجمعنا به علاقة وثيقة، أو نجيب إجابة مقتضبة وغريبة وغير منطقية مثل «لا أدري» وهذا سيظهرنا بمظهر مرتبك. لهذا السبب وجدت أن التحقق أولا من السائل والاستفسار أكثر يوضح الهدف ويساعدني في إكمال المحادثة بحسن نيّة والمحافظة على هدوئي. في هذه الحالة أقول: هذا سؤال مثير للاهتمام، لماذا تسأل؟ أو لماذا يشكل هذا السؤال أهمية لك؟ أو ما الذي يهمّك معرفته عن هذا الموضوع؟ هذه الأسئلة مناسبة إذا كنت أفكر في إكمال المحادثة لأنها تشجع السائل على توضيح هدفه من السؤال، أما إذا كنت لا أرغب بالإجابة تمامًا انتقل لطريقة أخرى. حينها أتعامل مع الأسئلة بشكل قاطع واضح ولطيف وحتى لو شئت استخدام «لا أريد الإجابة» أفعلها فقد أصبحت أسهل مع سنوات من المحاولة والتجربة والشجاعة!

هناك مجموعة من الإجابات اللطيفة التي يمكنكم اعتمادها:

  • أنا آسفة هذا موضوع خاصّ أو شخصي جدًا.
  • يصعب علي مناقشة الموضوع في الوقت الحالي.
  • الوقت غير مناسب لهذا الحديث (إذا كنتم مع مجموعة من الأشخاص ولا مجال للحديث في موضوع شخصي)
  • الموضوع غير مريح بالنسبة لي.

وفي أحيانٍ أخرى وعلى حسب السائل أقلب الموضوع لمزحة أو نكتة سريعة وإذا حصل إلحاح أتصرف بطريقة مختلفة. ما أفعله دائما هو أنني أؤجل استخدام الصرامة والحزم قدر الإمكان وأمنح الآخرين فرصة لتوضيح مقصدهم. لكن إذا تكرر الأمر في أكثر من مناسبة أغيّر من نبرتي دون تردّد لأقول شيء مثل: هذه المواضيع لا أشاركها إلا مع أشخاص محددين ومقربين مني. أو أرجو منكم احترام حدودي الشخصية، عذرًا لكن لا أفضل مناقشة تفاصيل حياتي بهذا الشكل وغيرها من الردود الحاسمة.

أعلم أن الموضوع مربك ونجد أنفسنا فيه كثيرًا لكن ينبغي علينا في الوقت الذي ندافع فيه عن خصوصيتنا الانتباه لنبرة صوتنا ولغة حديثنا وأجسادنا. يمكننا تقديم الردّ الحاسم ونحن نبتسم وننظر في عينيّ محدثنا وننقل له مشاعرنا بلطف وحبّ.  ولدت فكرة هذه التدوينة من سؤال وصلني يوم الجمعة على انستقرام، وكانت الإجابة المختصرة محرضة لمزيد من التفاصيل هنا.

وأنتم حدّثوني عن تجاربكم في الموضوع؟

.

.

الصورة من Unsplash

هل نطلب الحبّ والاهتمام؟

قضيت وقت طويل من حياتي وأنا اتجاهل رغبتي في طلب المساعدة والاهتمام والحبّ متى احتجتها. لكنّ كل هذا تغير خلال السنوات القليلة الماضية، عندما بدأت إدراك أنّ الحبّ والاهتمام والمساعدة تُطلب أحيانًا. كانت المقاومة شديدة، كنت أفكّر في الكرامة والاحترام، والأشياء التي لا تستجدى، فانطوي على ذاتي وأنسى الموضوع. وهذه التراكمات تتحول لآلام وهواجس وتنفجر في وقت غير مناسب دائمًا. فالآخرين لا يفهمون ما يدور بداخلك ولا يقرؤون مشاعرك أو يتوقعون احتياجك بالحدس.

وأدركت أيضًا أن المحبّ والمهتمّ يرغب بتقديم المساعدة والتعبير عن مشاعره لكنّه يحتاج إلى خارطة طريق، أو دليل إرشادي لما يمكنه تقديمه. فكّرت كثيرًا في الدليل الإرشادي -الافتراضي- الذي أريد مشاركته مع الآخرين لكن قبل ذلك، أحتاج التعرف على تفاصيله أولًا. ما الذي احتاجه فعلا؟

لو كنت رضيع سأحتاج الاهتمام من والدتي، أن تطعمني، وتحملني، وتغير ملابسي، وتضعني في سريري للنوم. وعلى هذا المنوال ما الذي تحتاجه هيفا في عمر الثامنة والثلاثين؟ أريد وقتًا ثمينًا مع أحبتي، احترام مساحتي الخاصة، الاستماع، الثقة، السؤال عن الحال والتفقد، مشاركة الأفراح والدعم عند الضيق، الكلمة الطيبة، والدعاء. وهكذا بدأت كتابة  قائمة طويلة أجمع فيها الأفعال والأقوال المحببة لديّ وما أتوقعه من الآخرين لكن القائمة لم ترَ النور. والسبب؟

كانت فكرة طلب الاهتمام والحبّ ترعبني! أضع في ذهني كل التفاصيل والمواقف واتراجع في اللحظة الأخيرة. لم اتخلص من هذا الرعب سواء مع أفراد العائلة المقربين أو الأصدقاء أو الدائرة الاجتماعية على اتساعها. واستمرت مشاعر الفوضى طويلًا.

كانت الفكرة الأقل رعبًا، والأشدّ أثرا هي: أن الآخرين لا يهتمون، لا يحبون، ولا ينظرون إليّ بنظرة الاهتمام التي أحتاجها. والحقيقة أن كل هذه أوهام تضخمت من قصة أو قصتين، من موقف مؤسف وبسيط اخترت أن أسكنه زاوية في قلبي.

لا أحد يحبّ شعور الرفض، ربما هذه الفكرة التي انتهي لها كلّ مرة. لكن في الوقت نفسه أذكر نفسي بأنها مساحة آمنة، هؤلاء والديّ الذين أتحدث معهم، أو اخوتي أو صديقاتي. الجلوس والحديث عن أمر مثل: أحتاج دعاؤكم، أحتاج تهنئة، أو حضن، أو وقت مستقطع تستريح فيه نفسي. احتجت إلى إيجاد صياغة مناسبة، ووقت مناسب. أن يأتي الطلب من زاوية محبة لا زاوية هجوم أو عتب.

لقد قرأت وتعلمت خلال السنوات الماضية أن العلاقات تتطلب الجهد والاهتمام ولكل شخص مفاتيحه وعلينا إيجاد هذه المفاتيح. وكلما اقترب الشخص منكم وزادت أهميته كلما كان إنجاح هذه العلاقة هدفًا أساسيا تعيشون لأجله. بمجرد مشاركة الآخر تفاصيل احتياجاتك منه أنت تخبره بالمقابل باستعدادك للقيام بالمثل: علمني كيف أحبك؟ علمني كيف اهتم بك وأساعدك بشكل أفضل؟

ومن جهة أخرى عندما تخبر الآخرين كيف يحبونك، ويهتمون بك سيكون ذلك بمثابة إعلان رسمي، وأداة لقياس صحة هذه العلاقة. إذا تحدثت عن مواضع احتياجك، ورغباتك وتمّ تجاهلها أكثر من مرّة قد يكون ذلك مؤشر واضح لانعدام الاحترام والاهتمام -وهذا موضوع آخر لا يتسع له المجال في هذه التدوينة.

لم أشارك الدليل الإرشادي -الافتراضي- مع كل الأشخاص الذين فكرت بهم، لكنني أتعلم تدريجيًا وآمنت بأنني استحق دائرة حميمة من المستعدين لتقديم الحبّ والاهتمام واستقباله بالمقابل بلا شروط. وأنتم أيضًا هذه دعوة لكم للتفكير في الأمر. للحديث عنه، والطلّب بوضوح، واحترام النتيجة كيفما كانت.  

.

.

.

قد يؤلم هذا قليلاً، حسناً؟

قرأت تعليق لإحدى المتابعات في تويتر تقول شيء بمعنى: إنك أول واحدة تمدح سنة ٢٠١٨. فكرت في كلامها قليلًا، وتذكرت لحظة خلال ديسمبر الماضي، كنت أتناول الفطور مع الصديقة مشاعل الدريعان وأحكي لها عن أكثر سنة مجنونة في حياتي، عن أكثر سنة بكيت فيها، وشعرت بالرعب، والخوف والخذلان، والبهجة والسعادة، وشعرت أنني حرفيًا أطير. نعم، كلّ ذلك في سنة واحدة.

خلال السنة بدأت نقلة مهنيّة جديدة، وسافرت لمدن أحبّها، وقابلت العشرات من الأشخاص الذي أعطوا حياتي معنى ولون جديد. فقدت الكثيرين إما بسبب غيابهم وابتعادهم أو بسبب رحيلهم من هذه الدنيا، عمتي الغالية التي ذهبت واقتطعت حصة كبيرة من طفولتي الدافئة، لقد عانت من الزهايمر قبل وفاتها وخلال أيام عزائها أعادت ترتيب ذاكرتنا وقلوبنا.

نجحتُ في إعداد وتقديم ملتقى للمستقلات على مدار السنة بالتعاون مع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، بحضور مبهج وفائدة عظيمة. كتبت كثيرًا في العمل وخارجه، ودرّبت في مجال كتابة المحتوى، تنظيم الأيام، والبحث عن إلهام.

خلال ديسمبر سافرت في عطلة قصيرة إلى لندن، علاقتي بهذه المدينة غير واضحة حتى اللحظة، أحب واجهتها العمرانية، مبانيها القديمة، وأناقتها، لكنني لا أحبّها في العمق. أقول لكل من يسألني: لا أحب المدن التي أحذر فيها كثيرًا، أو اضطر للركض والاختفاء ما إن تظلم الشوارع. لم أشعر بذلك في نيويورك مثلا، وكانت إحدى المتع التي اكتشفتها هذا العام: المشي في شوارعها مع ساعات الليل الأخيرة.

سنة استثنائية في كلّ شيء، حادة جدًا بين الفرح والحزن، وبفترات رمادية قصيرة.

اختبرت نفسي فيها واختبرت الناس، والأماكن، والقناعات.

ولو سألتوني اليوم (السادس من السنة الجديدة) ما الخطة؟ لا أعرف، وهذا مقبول، لا أحد يمسك العصا فوق رأسي ويطالبني بصياغة أهداف السنة الجديدة، تبدو الفكرة متكلفة جدًا ومرهقة. أقول لنفسي وأقول لكم، لا شيء مستعجل، ويمكنكم دائما البدء متى بدا ذلك مريحًا لكم. حتى لو كان في الشهر الحادي عشر!

حاولت تلخيص سنتي في تدوينة وفشلت، لكنّ فكرة تدوين أهم ما جعلها أجمل وأفضل من سابقتها كان مهمّ لي بشكل شخصي وقد يكون ملهمًا لكم.

لذلك وبلا إطالة هذه الـ ١٨ لـ ٢٠١٨:

١النوم الجيدلقد عاهدت نفسي من بداية السنة ألا أضحي بنومي لأي سببٍ كان، غفوت مثل الأطفال كلّ ليلة في وقت محدد، وتجاهلت مغريات السهر والمبالغة في العمل لوقت متأخر ما استطعت. أقول ما استطعت لأنني فشلت أحيانًا أو أصابني الأرق بسبب فكرة أو شعور مقلق. لكن، كنت دائما أعوض هذا النوم. عدلت أوقات تسليم المهام، والعمل، وأوقات الزيارات ورؤية الأهل والأصدقاء حتى تتواءم مع مشروع النوم الأفضل.

٢أقل جرعة ممكنةهذه حلقة پودكاست تشرح توجهي الجديد.

٣الإبداع التعاونيتخلصت من تفضيلاتي الشخصية بالعمل وحيدة على المشاريع، وقدمت لنفسي أعظم هدية باعتماد الإبداع التعاوني كتوجّه جديد. يمكنكم القراءة عنه أكثر في هذه التدوينة.

٤قول لاأكثراعتذرت عن مشاريع لا تشبهني ولا تشبه شركتي، اعتذرت عن مشاريع عائلية واجتماعية لأنها كانت ستمتص طاقتي وتثير الفوضى في أيامي. قلت لالتفضيلات الآخرين التي لا تناسبني، ولالنفسي أيضًا.

٥التركيز في اللحظةأكثر ما كان يشغلني عن التركيز في اللحظة هو التخطيط لما بعدها، أو تفسير ما لا يحتمل التفسير، أو للأسف النظر في هاتفي. خرجت أكثر وتركته ورائي، امتنعت عن التصوير بكثافة، واستمعت للآخرين واستمتعت معهم بكامل حواسي.

٦الاستمتاع بالتفاهةفي أذني ترنّ نصيحة إحدى الصديقات للاستمتاع بتفاهتي الخاصة، وكانت بالنسبة لي مشاهدة برامج الواقع الفارغة، قراءة مجلات أخبار المشاهير والضحك من النكت السمجة.

٧نقل المعرفةأحببت خلال السنة تدريب العديد من الشابات لبدء العمل في صناعة المحتوى، أو العمل بشكل عام. واستضفت في مكتبي خلال أشهر الصيف أختي الصغرى وصديقتها وكنّ خير العون وأضفن البهجة والمتعة في أيامنا جميعًا. أجبت أيضًا على عدد من الرسائل التي تصلني حول التدوين، العمل المستقل، والانتقال لمدينة جديدة، والبدء دائما.

٨التعبير عن المشاعر بوضوحلم أجد أجمل من وصف شعوري بدقة، والبكاء في العلن، والتصريح عن الألم والضجر والخوف دون استعارات أو كلمات بديلة.

٩المبادرة وإن أرعبتني:لا أقول أن النتائج كانت دائما كما أهوى، لكن المبادرة غيرت حياتي للأفضل.

١٠الاستسلام لحقيقة أن بعض العلاقات لها خاصية التطاير.

١١السماح للآخرين بمساعدتي والاتكاء عليهم.

١٢أعدت تصميم أيامي. (هنا تدوينة من ٢٠١٧ يمكن أن تفيدكم)

١٣أهديت نفسي رحلتين وحضرت مؤتمر إبداعي ومهرجان أدبي وثقبت ميزانيتي وبقيت بلا دخل لشهور متتالية لكنني أحببت أثر الرحلات علي.

١٤لم أبدّد جهودي ووقتي على مشاريع وعلاقات ضبابية بلا فائدة حقيقية. أو كما يقول الوصف بالإنجليزية: Not spreading myself thin.

١٥القراءات القصيرةلم اقرأ الكثير من الكتب هذه السنة، لكنني أحببت القراءات القصيرة سواء المقالات أو القصص والنصوص التي انتهي منها بسرعة. لقد ناسبت هذه القراءات نمط حياتي الحالي، وخلصتني من الشعور بالذنب تجاه مكتبتي المكتنزة.

١٦الصيام العكسيانهيت السنة بلا نقصان واضح في الوزن، لكنني لم أزد كيلو واحد عن وزن يناير الماضي. وأشعر بالامتنان لاعتماد نظام الصيام العكسي. مع قلة نشاطي الرياضي خلال عدة أشهر، وعدم حرمان شهيتي من أي نوع طعام. كان خيار الصيام العكسي خير الرفيق لضبط الأكل بشراهة ولتقليل آثار ليالي الولائم وأسابيع السفر واكتشاف موائد الأرض.

١٧الصمت المحببتخليت عن المشاركة في الأحاديث لمجرد المشاركة. واحتفظت برأيي عندما شعرت بأنّ التصريح به لن يغير شيء. خصوصًا في نطاق علاقاتي العائلية ومع الأصدقاء.

١٨الشراء بوعيفي نهاية العام أجريت جردة لاستهلاكي وما هي المنتجات أو السلع التي اشتريتها. سعدت بالنتيجة لأنها كانت محددة وجاءت بعد تفكير طويل. لم اقتنِ شيء وندمت عليه. هذا يحصل بالتهذيب وتغيير عادات الشراء والتسوق ولم يكن سهلًا أبدًا.

.

.

.

في أيام كثيرة أنسى أمرًا صعبًا شُغِلت عنه، ويباغتي في لحظة هدوء، مثل ضمادة جروح التصقت بجلدي ونسيتها طويلًا، ثم تُسحب فجأة،يقول لي صوت: قد يؤلم هذا قليلًا، حسنًا؟ ولا أملك إلا أن أوافق، اتخفف، واتخلص من العبء دفعة واحدة وإن آلمني ذلك. وهكذا كان عبور سنة أخرى من الحياة، أتمنى أن تحمل لي السنة الجديدة بشائر وقصص أجمل.

وأتمنى لكم المثل.

.

.

.