غُرف دافئة نحبّها

مضى وقت طويل على آخر مرّة كتبت فيها هنا (شهرين ويوم بالتحديد)

إنّها أطول مدة لا تزورني فيها حتى أفكار للتدوين، ولا رغبة في الكتابة، أو الجلوس لها.

اقرأ كثيرًا هذه الأيام، اقضي ساعتين يوميًا في قراءة المقالات والأخبار والقصاصات التي جمعتها لسنوات. كأنني أحاول استعادة شيء هرب منّي على حيِن غفلة. في نهاية التدوينة الماضية قلت لنفسي: أريد أن أهدأ. وهدأت. وسمحت للآخرين بمساعدتي، وتوصلت لهدنة مع القلق، وسرت أيام وأيام بلا خطة.

لديّ أصدقاء جدد، ووجهات جديدة تنتظر. وشركة وليدة أحاول كل يوم تجهيزها للخروج للعلن. ولستُ أتحدث عن سجل تجاري أو عقود أو وجود فيزيائي، انتهيت من كلّ هذا. لكن الموقع، والمحتوى الرقمي الذي ستتحدث من خلاله للعملاء والمتابعين، في مسودة منسية على جهازي.

لا بأس.

كان عليّ أن أجازف بتأخر العمل في سبيل التحرر من القلق، وتقييمي المنخفض لقدراتي الإبداعية.

حبسة كاتب من نوع خاصّ لأن الكتابة في هذه الحالة هي تسويق، ودعم لشركة لن تتحرك خطوة إلى الأمام ما لم يكن وجودها الإلكتروني محفزًا لعملائها.

* * *

خلال ساعات العمل اليومية نسرق بعض الدقائق للحديث عن أي شيء، عن كلّ شيء في الحياة. وذات مرّة وصلنا للحديث عن أسرتي، عن أخواتي وعن حياتنا معًا.

علقت إحدى الزميلات بأنّها تشعر بقوة علاقتنا (أنا وموضي ومنى). كأننا أسسنا تحالف قديم، وبقية الأخوة لا ينتمون له أو ينتمون له بنسبة مختلفة.

نعم، أجبتها.

لقد قضينا عدة سنوات سوية دون مقاطعة، تعرفنا على الحياة والأشياء، تعرفنا على أنفسنا معًا.

الفارق العمري بين منى (أصغرنا) والأخ التالي حوالي ٥ سنوات. والفرق بيني (الكبرى) وأخي الأصغر تسع سنوات، و٢٠ سنة تفصلني عن حصة (الاخت الصغرى).

قلت أنّ الأخوة الذين يأتون لاحقًا مثل غرف إضافية في منزل اكتمل بناؤه، غرف تختلف في لونها وأثاثها وموقعها من المنزل. لكنّنا نحبها بالقدر ذاته، نحب دفء الشمس فيها. نحبّ جدّتها وغرابتها ونحب أنفسنا ونحن نتعرف عليها ونحاول الاندماج.

أحبّ اخوتي بلا حدّ، السابق واللاحق منهم، أحبّهم وأود لو أنني أخبئهم في قلبي، من ألم الأرض، وصعوبة الأيام، وكل أذى يلتهمني قبل التهامهم.

* * *

وبما أنني أتكلم عن الحبّ وحتى لا تطول هذه التدوينة كثيرًا، إليكم أشياء أحببتها خلال الشهرين الماضية:

.

.

.

أرق أخضر

الساعة الآن الرابعة فجرًا، وأنا أحاول عابثة العودة للنوم.

على النافذة ستارة تشف ما وراءها، تشبه ثوب جدتي، أشكّ أن قطعة القماش هذه سافرت عبر المحيط من بيتنا. الوصلات المستطيلة، الخيط الرفيع الذي يربطها بالجدار. تحاول أختي استعادة ذكريات الطفولة ومزرعة الأجداد حيث وزعت جدتي غلائلها على النوافذ كستائر خفيفة.

وفي كل موسم نعود لنجد القطع تتغير، هذا التنوع الرائع الذي عزز لدي فكرة الجمال في الاختلاف، الحياة أكمل عندما لا يكون كل شيء مقصوص بالضبط مثل قوالب البسكويت.

أحاول العودة إلى النوم لأن نهارات پنسلڤانيا طويلة، وأنا في عطلة، يغمرني شعور غريب وتنهمر دمعتي. كنت مثل فأر يركض على عجلة. منذ عدة أشهر وأنا أبحث عن مخرج هادئ لأنظر لكل شيء من الأعلى، أو عن بعد على وجه التحديد.

كنت أبحث خلال الساعات الأولى من الليل عن سبب قلقي، لماذا لا استطيع النوم حتى الآن؟ لماذا الغفوة صعبة؟ بدأت بتحليل الأسباب تباعًا:

  • الأسبوع الماضي كنت اسكن في فندق صاخب استمعت فيه لأصناف من الانذارات، وصراخ الشارع، ونيويورك ببساطة.

  • ستيت كولج المدينة التي أحاول النوم فيها حالياهادئة جدًا، تقع في وادي، وتحيط بها الجبال والهضاب، غابات على مد البصر، والآن تحولت إلى مدينة أشباح بعد نهاية العام الدراسي.

  • للمنزل جدار قصير جدًا وبوابة خشبية تغلق بقطعة معدنية يمكن للريح هزها، كيف تنام في منزل بجدار قصير؟ وتذكرت حديثًاحانقًا لبريطاني يسكن نيويورك منذ عقود، التقيت به الأسبوع الماضي. كان يتحدث عن منازل بجدران مرتفعة جدًا على حد تعبيره، تُبنى في نيويورك. ضحكت من غضبه، هذا هو المعتاد لديّ، ليته يعلم أنني الآن أصارع الأرق بسبب هذا الجدار القصير.

  • الأخضر الغامر الذي يحيط بي منذ يومين، هذا الأخضر في عيني وقلبي يبقيني مستيقظة، متأهبة، لا أريد أن أغمضهما فيختفي. تذكرت رحلتي إلى بريطانيا خلال سبتمبر الماضي، نفس الذهول والألوان غير القابلة للتجاهل بعد اسمنت المدن العملاقة.

أغفو أخيرًا بعد أن طمئنت نفسي، أنّ الغد سيأتي ويمكنني الالتصاق بالنافذة أو المشي لغابات الصنوبر متى ما أردت.

خلال الأيام الماضية انهيت القسم الأول من رحلتي في نيويورك، السبب الرئيسي كان حضور مؤتمر 99u الإبداعي العاشر، والأول بالنسبة لي. حضور المسرحيات الأحدث، ليلة في الفيلاهارمونيك، والكثير من المشي واكتشاف المساحات الجديدة.

خذلتني صحتي لعدة أيام، لكنني احتفلت بنفسي كما يجب، تحت وطئة الحمى والأقدام التي ببساطة فقدت الأمل في المحاولة كنت أركض من حدث لآخر. من صورة لأخرى، ومن صوت لصوت.

الحمد لله، كل الصناديق شُطبت، والآن دور الراحة!

منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى بنسلفانيا ألقيت بكل حملي على كاهل أخوتي. احملوا الحقيبة أرجوكم، دعوني أحضنكم وأبكي قليلًا. في أقدامي جوارب مختلفة من سلة الغسيل، سروال رياضي لا أذكر متى اخترته، وكنزة كحلية سأعيش فيها حتى ترتفع درجة الحرارة عن ١١ مئوية.

هذا هو شكل الإجازة التي انتظر، هذا هو شكل راحتي من القلق، من الركض، من الحيرة في قرارات وضعتها لنفسي ولم يجبرني أحد على اختيارها.

أريد أن اتعلم من جديد فضيلة التخلص من القلق، السير بلا خطة، وأن اسمح للآخرين برعايتي دون التدخل في شكل هذه الرعاية. أن أهدأ، واسمع صوت تنفسي. لساعة، لليلة، لأسبوع فقط!

.

.

.

.

مارس كان ..

بعد أمسية عائلية خفيفة وقفت أمام المرآة استعد للنوم، أنظف أسناني، أغسل وجهي. روتينية هذه الحركات تدهشني! ربما أنا الآن في عمق النوم، أو في عمق فكرة. لكنّني أعرف الكمية المضبوطة التي أحتاجها من معجون الأسنان، وكيف أمرر رغوة غسول الوجه حول ملامحي مع تفادي الوصول لمنابت شعري. يمكنني فعل ذلك في الظلام. لمحت على قميص البيجامة بقعة بلون ترابي غامق، حاولت التركيز والتفكير في سبب ظهورها هنا. تذكرت: كنت ارتدي نفس القميص ليلة زواج صديقتي أروى وبينما كنت استعد بوضع المكياج سقطت هذه القطرة وتمددت. تذكرت أيضًا أنّ الثاني والعشرين من ديسمبر كان آخر يوم عالجت فيه شعري بالسيشوار، وعرضته للحرارة والشد والتعذيب. كان اليوم السابع من ترك وظيفة لم أحبها. وكان اليوم السابع في حرّيتي والقفز إلى المجهول.

مارس كان شهر الانتظار.

وكل الانتظارات انتهت حرفيًا في أسبوعه الأخير.

استعد لرحلات متتالية خلال الأسابيع القادمة، منها ما هو موجّه للعمل وبعضها للاستجمام والبحث عن إلهام.

لقد فقدت لياقتي العمليّةقليلًا وهذا يخيفني، أجد نفسي الآن مدفوعة لمشاركة التجربة مع كل من يعمل بشكل مستقل. لماذا اختلفت الأمور؟ لأن المرة الأخيرة التي عملت فيها بشكل مستقل تمامًا كانت في ٢٠١٤م. بعدها انتقلت للرياض والتزمت بوظائف ذات دوام كامل. بالإضافة إلى مشاريعي المستقلة. كانت لدي ظروف يومية تضبط إيقاعي، الخروج من المنزل صباحًا والعودة مساء في نفس الوقت. ساعات العمل المستقل توزع بين الصباح الباكر ونهاية المساء. خلال الأشهر الثلاثة الماضية أصبح الوقت كلّه لي، أديره وأضبط جودته. أخفقت كثيرًا، تعرضت للانقطاعات، وبحثت عن مرساة.

خلال مارس زرت الكويت للمرة الأولى في حياتي! لقد كانت الوجهة الحلم منذ سنوات الطفولة الأولى. كبرنا ونحن نشاهد الفنّ الكويتي، نقرأ المجلات والأعمال الثقافية والكتب. نسمع قصص الأقارب والصديقات بعد عودتهن. خلال رحلة قصيرة امتدت لأربعة أيام تعرفت على سارة الهاجري، صديقة جميلة وملهمة أخذتني وأختي في جولة قصيرة حول العاصمة وضواحيها.

زرنا بيت السدو، وبيت السدرة، ومتجرًا جميلًا باسم زري للحرفحيث تُنتج وتباع قطع فنية للحياة اليومية مستوحاة من التراث الخليجي. تذوقنا القهوة الشهية في عدة وقفات وتناولنا الإفطار في بي كافيه، مقهى ومطعم صغير متخصص في الوجبات النباتية. تناولت هناك ألذّ فول مصنوع بحبّ! وإذا كنت سأوصي بمطاعم أو مقاهي أخرى في الكويت ستكون في القائمة التالية:

MAGNET

Three & Baristas

Vol.1

Ora Japanese Tapas

Veranda

عدنا محمّلين بالاكتشافات والذكريات الجميلة وبعض الكتب!

وما دمت في سيرة الأطعمة والوجبات سأشارككم فرحتي العارمة باقتناء القلاية الهوائية التي – ويا رب سامحني – كنت أقلل من شأنها كلما سمعت الحديث عنها. كنت أفكر هذه صرعة جديدة وجهاز تم التسويق له بعناية! مرت ثلاث سنوات تقريبًا منذ أول مرة سمعت بها. وقررت أخيرًا تجربتها بعد توصية من قريباتي وصديقة مقربة جدًا أثق برأيها. في الأسبوع الأول جربتها بحذر: كرات السالمون المقلية بدون زيت، أصابع البطاطا بالأعشاب، شيش طاووق بدبس الرمّان، فلافل أو برغر نباتي، بطاطا حلوة بالزعتر والقائمة قد تطول. في كتيب الوصفات الذي حصلت عليه مع قلايتي (فيلبس) يوجد كثير من الشروحات الواضحة. أيضًا نفكر أنا وأختي في اكتشاف المزيد من تجارب الآخرين عبر المدونات وبنترست.

مارس كان الشهر الأول لتجربة برنامج تمرين مصمم بالكامل، تبعته حرفيًا ولاحظت تغير قياساتي وملاحظة الصديقات والأقارب بعد انقطاعي عنهم لفترة. تجربتي مع تمارين Fitness Blender ليست بالجديدة. لديهم أكثر من ٥٠٠ فيديو مجانية متاحة عبر يوتوب وكثير من التمارين لا تحتاج منكم أيّ شيء، لا معدات ولا فلسفات زائدة. تحتاج حضور واستعداد فقط. التمارين المجانية متاحة لتصمم من خلالها برنامجك في التمارين. لكنني لاحظت صعوبة في ترتيبها وتصميم برنامجي خصوصًا وأنني لست متخصصة، كل شيء سيحكمه المزاج. وقد أغفل جزء من الجسم لأنني أفضل راحته بدلًا من تمرينه.

في موقعهم برامج كثيرة تم تصميمها مسبقًا، رتبوها بعناية بحيث تكون شاملة التهيئة والتسخين والتمرين والتهدئة. كل ما عليكم فعله هو التسجيل في موقعهم، شراء البرنامج (لا يزيد عن ١٠ دولار – ٣٦ ريال على الأكثر) وعند شرائه يبقى معكم مدى الحياة وهذا ما لا يحصل مع اشتراكات النادي للأسف، آلاف مؤلفة ولا يمكن تجميدها ولا إعادة استخدامها أو استرجاع قيمتها في حال لم تعجبكم! يمكن إضافة البرنامج على التقويم الخاص بكم في الموقع وتحديد متى تبدؤونه ومتى تنتهون منه. بالاضافة للتمارين نفسها هناك تحديات صغيرة يضيفونها لو أردتم اختبار أنفسكم أكثر.

انتهيت من برنامج الحرق، واليوم ابدأ في برنامج ثانٍ يركّز على تمارين وزن الجسم أو Bodyweight والتي لا تحتاج أي معدات غالبًا سوى وزن جسمكم ومرونته.

على صعيد المشاهدات والقراءات، قضيت الشهر اقرأ على مهل في ثلاثية غرناطة لرضوى عاشور. غارقة في هذه التفاصيل التي تجعلني ابتسم وأحنّ لمكان لم أزره ولم أره، وتدمع عيناي في حينٍ آخر لأحداث غيرت التاريخ.

انتهيت خلال الشهر الماضي أيضًا من مشاهدة مسلسل أمريكي درامي مظلم جدًا تدور أحداثه في نهاية القرن التاسع عشر بمدينة نيويورك، تبدأ سلسلة من الجرائم البشعة بالظهور في أنحاء المدينة. يبدأ فريق بالتحقيق فيها، بينهم مفوض وطبيب نفسي وصحفي ورسّام وأول امرأة تعمل في الشرطة النيويوركية. أحداث مربكة وحوادث وشيكة تحيط بهم. مسلسل The Alienist مقتبس عن رواية تحمل نفس الاسم وهذه التسمية بالذات كانت تطلق على الأطباء النفسيين لأنهم يتعاملون مع الغرباء وهو اللقب الذي يطلق على أيّ شخص يعاني من اضطرابات نفسية، المسلسل به مشاهد مزعجة كثيرة وغير مناسبة لمن هم دون الثامنة عشرة.

شاهدت أيضًا سلسلة وثائقية تسللت إلى أحلامي وحولتها إلى كوابيس، وأدخلتني لدوامة من التفكير، السلسلة تعرض على نيتفلكس بعنوان Wild Wild Country، يحكي قصة جماعة السنياسيين أو حركة راجنيش، أو أتباع أوشو وهذه بعض من مسميات الطائفة المتعددة. هذا الوثائقي سيفتح في عقولكم باب للأسئلة حول الدين، الحريّة، الانسانية، التعايش، الاستسلام للسلطة، وغيرها من المواضيع. وأكثر شيء فعلًا أدهشني معرفة كثير منّا لأوشو، ورؤية اقتباساته من حولي، وكتبه في أيادي الأصدقاء. لكن لا يوجد هناك أيّ فكرة عن ذلك التجمع، والطائفة التي التهمت أمريكا والعالم بأخبارها في ثمانينيات القرن الماضي. من جديد أنبّه محتوى الوثائقي غير مناسب للمشاهدة العائلية.

في مارس لم أفوت احتفالية الورق في الرياض، زرت المعرض بعد انقطاع وتسوقت حتى فقدت الاحساس بالوقت والمكان. فكرة زيارة المعرض في صباح الخميس الأول مفيدة إذا كنتم تبحثون عن الهدوء وتشترون كتب بلا تحديد وتختارونها بعد الاطلاع والتعرف على نبذة عنها. إذا كنتم تنتظرون إصدارات الدور الجديدة فهي عادة لا تصل مبكرة، قد تحتاج ليوم أو اثنين وأنتم وحظكم. كنت أخطط لزيارة ثانية لكن رحلة الكويت أعادتني لصوابي، بالإضافة إلى ميزانيتي المحدودة التي أعدّها لرحلتي القادمة.

نهاية الشهر شهدت خطوة أولى في مسار عمليّ جديد. سأحدثكم عنها عندما تكتمل الصورة إن شاء الله وأشارككم تفاصيلها. وخلال شهر إبريل سأحاول تقديم ثلاث ورش عمل متنوّعة وأتمنى بصدق أن ينجح الأمر وأن تساعدني طاقتي والمشاريع التي أعمل عليها. هناك أيضًا على بعد أسبوع تقريبا (٧ إبريل) ملتقى العمل المستقل الأول الذي تستضيفه مكتبة الملك عبدالعزيز العامة – فرع السيدات في خريص، كونوا هناك لمشاركتي والحاضرات أفكاركم ومقترحاتكم وتجاربكم في مجال العمل هذا.  

.

.

والآن، كيف كان شهر مارس معكم؟

شاركوني اختياراتكم ومشاهداتكم وقراءاتكم الممتعة.

.

.

.

يناير كان ..

يناير كان شهر إجازة بامتياز، إجازة ممتدة منحتها لنفسي ولا أعلم أين تتجه حتى الآن. بدأت من ١٥ ديسمبر تقريبًا وحاولت فيها بكل الطرق أن استرخي واستمتع بالبطء. نظفت غرفتي، نظفت رأسي، واستعديت بحماس للسنة الجديدة بخطة وحيدة وهدف وحيد. هدفي في هذا العام الوصول لأفضل نسخة من نفسي. بعد سنوات من التجربة والخطأ والبحث. لم يتأخر الوقت على الأقل بالنسبة لي.

يناير كان ممتع، هادئ ومكرّس بالكامل لاكتشاف الأشياء التي أحبها من جديد. تخلله رحلة قصيرة جدًا لدبي، زيارات عائلية هادئة. تعرف على مزيد من الأصدقاء. احتفال بمطبخ صديقتي وليلة طهي جماعية في بيتها.و التخطيط لورش عمل ستقام تباعًا خلال الأيام القادمة.

هذه قائمة عشوائية لأشياء أحببتها خلال يناير:

شاهدت مسلسل Manhunt: Unabomber على نتفليكس، يحكي قصة البحث والتحقيق في سلسلة جرائم تفجير حيّرت أمريكا لعدة شهور. المذهل في الفيلم أن البحث عن المجرم تمّ من خلال الكلمات والنصوص التي كان يكتبها. مدهشة هذه اللعبة وستفهمونها بعد مشاهدته. أظن أيضًا من عنوان المسلسل أنها سلسلة ستتابع نتفليكس تقديمها وكل موسم يتناول قضية مطاردة مماثلة.

شاهدت مسلسل قصير بني على رواية مذهلة أوصتني موضي بقراءتها قبل سنوات، وعندما سمعت خبر تحويلها إلى مسلسل تحمسنا كثيرًا للتفاصيل والتصوير والقصة. المسلسل والرواية بعنوان The Miniaturist للكاتبة جيسي بيرتن، والرواية تمثيل رائع لأدب الواقعية السحرية الذي نشترك أنا وموضي في حبّه. لن أحرق أي تفاصيل فقط سأخبركم أنّ القصة تدور أحداثها في القرن السابع عشر بمدينة امستردام الهولندية.

قرأت عدة كتب بالتزامن ولم انتهي منها جميعها لكنها ممتعة وعظيمة! أولها كتاب توايلا ثارب عن العادات الإبداعية كيف نتعلمها ونستخدمها مدى الحياة. أمشي في قراءته على مهل فهو مليء بالقصص والتمارين. ومن بينها تمرين اكتشاف الحمض النووي للإبداع لديكم! فيه ٣٣ سؤال تجلسون للإجابة عليها بكل صراحة وعفوية. أعمل على ترجمة هذه الأسئلة وسأشاركها معكم خلال الشهر القادم بإذن الله. الكتاب The Creative Habit – Twyla Tharp

أما الكتاب الثاني فكان منتظرًا وتفاجأت عندما وجدت نسخة وحيدة على رفّ مكتبة كينوكونيا بدبي تنتظرني. رواية ما وراء الشتاء لإيزابيل آييندي نُشرت بالإنجليزية خلال العام الماضي. وتابعت رحلتها على انستقرام وهي توقع الكتاب وتلتقي بجمهورها حول الولايات المتحدة الأمريكية. وكلما فكرت في قراءته بالإنجليزية أتردد وانتظر قليلًا. وجدته قبل أسبوعين بترجمة صالح علماني والتهمته في ثلاث ليالي. في الرواية تلتقي مصائر ثلاثة أشخاص، ريتشارد البروفيسور النيويوركي، ولوثيا الهاربة من ديكتاتورية تشيلي العسكرية، وإيفيلين الفارة من غواتيمالا وحروب العصابات الضارية. ستجمعهم مغامرة واحدة تتعرفون عليها من خلال الرواية. الكتابة بتفاصيل حابسة للأنفاس وتدعي للركض بين الصفحات ليست جديدة على إيزابيل هذا ما فكرت فيه وأنا أضعه من يدي. وفي مواضع كثيرة وجدت إيزابيل تحكي نفسها، وتحكي أفراد عائلتها مثل زوجها الأول ميغيل وزوجها الثاني ويلي الذي يشبه ريتشارد كثيرًا! كيف عرفت؟ من قراءة سيرها السابقة.

الكتاب الثالث رواية قصيرة، أشبه بسلسلة عذبة عن الحبّ. كتاب فصول الصيف الأربعة رواية كتبها الفرنسي غريغوار دولاكور . أحب مما يكتبه جدًا وأحببت كتابه الذي اكتشفته قبل ثلاث سنوات تقريبًا (لائحة رغباتي). في هذه الرواية قصص أربعة تحدث في مدينة ساحلية فرنسية، تتداخل حيوات أربعة أشخاص، من أربعة أجيال مختلفة دون أن يشعروا بذلك. كلهم عشاق ولكل منهم قصته. في نبذة الكتاب جاءت الفقرة التالية «هذه القصص تمثّل قصص حبنا المختلفة: حبنا الأول، حبنا الرومانسي، حبنا المؤسف، حبنا العابث، حبنا الأبدي..»

في كلّ رحلة إلى دبي أحب زيارة مكان محببّ ودافئ، طعامه لذيذ وصحي وشهي وقهوته ممتازة! أعتقد أن كثير منكم جرّبه لكن لا يمنع التذكير به The Sum of Us مكان ممتاز لغداء أو فطور متأخر، أو مشروبات فواكه باردة في منتصف اليوم. لم أجرّبه في المساء ولا أعرف لماذا لكن المكان أجمل في النهار.

مكان آخر قادتني إليه توصية من صديقة أحبّها، يشبه أماكن جميلة زرتها في بروكلين. Comptoir 102 هو عن مقهى ومتجر وبقالة صغيرة للأطعمة العضوية بحديقة وجلسات رائعة. تناولت الغداء مع أختي وكانت القائمة نباتية غالبًا مع بعض الخيارات الأخرى. كلّ شيء محضر من الصفر وبمكونات نظيفة وعضوية وخالية من الغلوتين. كانت أختي الصغرى ١٥ سنة – برفقتي وتوقعت أن تكره المذاقات المقدمة لكنها نالت استحسانها وهذا عظيم بالنسبة لمكان يقدم أغذية صحية. في المتجر أيضًا قطع منتقاة من المجوهرات والاكسسوارات والملابس. أيضًا هناك ركن لمستحضرات التجميل والشعر العضوية من مختلف أنحاء العالم. أحب أنني اكتشفت مساحة هادئة ومنعشة بعيدًا عن صخب المدينة. بالإضافة إلى أنّ هذا المكان يبعد دقائق من شاطئ لا مير الجديد الذي اكتشفته خلال هذه الرحلة. جلست هناك بصحبة النوارس والبحر المنعش. (الصورة في التدوينة من الجلسة الخارجية للمكان)

خلال يناير أيضًا تابعت مغامراتي في الطبخ وجربت وصفات جديدة. آخرها مساء أمس مع وصفة للكوكيز! إنها المرة الأولى التي أجرب فيها صناعة هذا النوع المحبب من البسكويت. كانت الفكرة إما ناجحة أو أصرف النظر تماما عن تكرارها. النتيجة جعلتني أفكر الآن، ربما يأخذني الحماس لتجهيز كميات وبيعها. أو على الأقل سأحمل معي دزينة في كل مرة أزور أحد أقاربي أو صديقاتي. الوصفة وجدتها في كتاب شامل للطبخ وتجدونها على هذا الرابط.استبدلت السكر البني بسكر جوز الهند مع الزنجبيل. والسمن بزيت جوز الهند. أيضًا أضفت مزيج من الشوكولاتة المرّة والشوكولاتة بالحليب، وأضفت الجوز المكرمل. لا حدود لهذه الوصفة وأتخيل أنني أضيف لها مكسرات أخرى، أو قطع الزبيب والفواكة المجففة. لقد التزمت تماما بطريقة ووقت الطهي وكانت النتيجة مذهلة.

.

.

.

إعادة تصميم يومك لأداء أفضل

دائما ما نضع مسؤولية الاستمتاع بحياتنا على مكان العمل أو وقته، أو كيفية إنجاز المهام من خلاله. لكن الوضع ببساطة يحتاج وضع حدود واضحة لنبدأ برؤية تغيرات حقيقية ومنعشة.

ولأنّ كل شخص يختلف عن الآخر، ليس هناك قانون وحيد وثابت بهذا الخصوص. لكن هناك ست خطوات أو قواعد تساهم في صناعة تغييرات تدريجية.

وجدت اليوم مسودة ترجمة لمقال قرأته منذ فترة وكان موضوعه تصميم يومك لتحقيق أعلى أداء وظيفي وحياة أفضل. أشارك معكم في هذه التدوينة مجموعة من الملاحظات والخطوات المقترحة التي دونتها بعد القراءة.

الخطوة الأولى | إعادة تصميم وقتك

باستخدام نظام القطاعات أو الـ Blocks ، قطاعات شاملة وليست ساعات بعينها. لو ركزت على العمل خلال ساعات معينة وفشلت في الإنجاز خلالها تصاب بالإحباط. إنها الآن السادسة مثلا ولم أتمرن، أو السابعة مساء وللآن في مكتبي أعمل. وتنسى أن هناك أيام طاقتك الانتاجية ترتفع فيها ويمكن استغلالها للتعويض عن أيام الكسل أو التعب وهكذا. تنظيم الوقت بصورة القطاعات الشاملة يجعل يومك عفوي أكثر.

الخطوة الثانية | إعادة تصميم طاقتك

تعرّف على طاقتك خلال اليوم واختر أكثر الأوقات صفاء وقوة للأعمال التي تتطلب إبداع وتركيز. واختر الأوقات الأخرى للأعمال الروتينية التي لا تحتاج إلى ابتكار مثل التنظيف، وإعادة أشياء لأماكنها، وشراء الضروريات المعتادة.

الخطوة الثالثة | إعادة تصميم الأولويات

هناك قاعدة رائعة استخدمها وارين بفت. يكتب أهمّ ٢٥ شيء يرغب به في حياته. يأخذ الخمسة الأولى. والعشرين الباقية يتجاهلها تمامًا في الوقت الحالي. ثم يضع خطة لتحقيق هذه الخمسة.

الخطوة الرابعة | إعادة تصميم العادات

إذا واصلت عمل الأشياء بنفس الطريقة ستحصل على نفس النتائج. مثال: الأكل غير الواعي في نهاية الأسبوع سيؤثر على بداية الأسبوع التالي. أو مشاهدة المسلسلات لساعات سيمنعك من اكتشاف عالم جديد ونظرة مختلفة. ونفس الشيء قراءة نفس الصحف ومتابعة نفس نشرات الأخبار.

الخطوة الخامسة | إعادة تصميم رؤيتك للأشياء

سافر، اقرأ، اطلع على ثقافات وأساليب حياة أخرى. كن مستعدًا لاكتشاف كلّ شيء للمرة الأولى.

الخطوة السادسة | أعد تصميم مفهوم الإنشغال

كيف تعرف وجهتك الصحيحة إذا لم تتوقف قليلًا لتكتشف تحقق أهدافك ووضوح طريقك؟ وهذا ينقلك لمبدأ پاريتو٢٠٪ من العمل يحقق ٨٠٪ من النتائج. كل ما عليك هو تحديد هذه العشرين بالمائة. كيف تحددها وأنت مشغول دائما؟ ما أثر هذا الانشغال على الصحة والتركيز؟

أصبحت كلمة مشغول الردّ المقابل لكثير من الأسئلة وكأن الأمر جيد أو محبب. وهذا لا يعني أن تبقى مستلقيًا على الشاطئ بلا عمل. لكن يجب الموازنة في العجلة والانغماس في العمل وبين الوقوف لدراسة كل شيء.

الخطوة السابعة | إعادة تصميم التفكير

هدئ عقلك.

تأمل.

احصل على الراحة.

ومارس الأنشطة التي تنتشلك من الركض اليومي والعمل الآلي لتصل لحالة الإبداع والصفاء التي تحتاجها.

.

.

.