مارس كان ..

بعد أمسية عائلية خفيفة وقفت أمام المرآة استعد للنوم، أنظف أسناني، أغسل وجهي. روتينية هذه الحركات تدهشني! ربما أنا الآن في عمق النوم، أو في عمق فكرة. لكنّني أعرف الكمية المضبوطة التي أحتاجها من معجون الأسنان، وكيف أمرر رغوة غسول الوجه حول ملامحي مع تفادي الوصول لمنابت شعري. يمكنني فعل ذلك في الظلام. لمحت على قميص البيجامة بقعة بلون ترابي غامق، حاولت التركيز والتفكير في سبب ظهورها هنا. تذكرت: كنت ارتدي نفس القميص ليلة زواج صديقتي أروى وبينما كنت استعد بوضع المكياج سقطت هذه القطرة وتمددت. تذكرت أيضًا أنّ الثاني والعشرين من ديسمبر كان آخر يوم عالجت فيه شعري بالسيشوار، وعرضته للحرارة والشد والتعذيب. كان اليوم السابع من ترك وظيفة لم أحبها. وكان اليوم السابع في حرّيتي والقفز إلى المجهول.

مارس كان شهر الانتظار.

وكل الانتظارات انتهت حرفيًا في أسبوعه الأخير.

استعد لرحلات متتالية خلال الأسابيع القادمة، منها ما هو موجّه للعمل وبعضها للاستجمام والبحث عن إلهام.

لقد فقدت لياقتي العمليّةقليلًا وهذا يخيفني، أجد نفسي الآن مدفوعة لمشاركة التجربة مع كل من يعمل بشكل مستقل. لماذا اختلفت الأمور؟ لأن المرة الأخيرة التي عملت فيها بشكل مستقل تمامًا كانت في ٢٠١٤م. بعدها انتقلت للرياض والتزمت بوظائف ذات دوام كامل. بالإضافة إلى مشاريعي المستقلة. كانت لدي ظروف يومية تضبط إيقاعي، الخروج من المنزل صباحًا والعودة مساء في نفس الوقت. ساعات العمل المستقل توزع بين الصباح الباكر ونهاية المساء. خلال الأشهر الثلاثة الماضية أصبح الوقت كلّه لي، أديره وأضبط جودته. أخفقت كثيرًا، تعرضت للانقطاعات، وبحثت عن مرساة.

خلال مارس زرت الكويت للمرة الأولى في حياتي! لقد كانت الوجهة الحلم منذ سنوات الطفولة الأولى. كبرنا ونحن نشاهد الفنّ الكويتي، نقرأ المجلات والأعمال الثقافية والكتب. نسمع قصص الأقارب والصديقات بعد عودتهن. خلال رحلة قصيرة امتدت لأربعة أيام تعرفت على سارة الهاجري، صديقة جميلة وملهمة أخذتني وأختي في جولة قصيرة حول العاصمة وضواحيها.

زرنا بيت السدو، وبيت السدرة، ومتجرًا جميلًا باسم زري للحرفحيث تُنتج وتباع قطع فنية للحياة اليومية مستوحاة من التراث الخليجي. تذوقنا القهوة الشهية في عدة وقفات وتناولنا الإفطار في بي كافيه، مقهى ومطعم صغير متخصص في الوجبات النباتية. تناولت هناك ألذّ فول مصنوع بحبّ! وإذا كنت سأوصي بمطاعم أو مقاهي أخرى في الكويت ستكون في القائمة التالية:

MAGNET

Three & Baristas

Vol.1

Ora Japanese Tapas

Veranda

عدنا محمّلين بالاكتشافات والذكريات الجميلة وبعض الكتب!

وما دمت في سيرة الأطعمة والوجبات سأشارككم فرحتي العارمة باقتناء القلاية الهوائية التي – ويا رب سامحني – كنت أقلل من شأنها كلما سمعت الحديث عنها. كنت أفكر هذه صرعة جديدة وجهاز تم التسويق له بعناية! مرت ثلاث سنوات تقريبًا منذ أول مرة سمعت بها. وقررت أخيرًا تجربتها بعد توصية من قريباتي وصديقة مقربة جدًا أثق برأيها. في الأسبوع الأول جربتها بحذر: كرات السالمون المقلية بدون زيت، أصابع البطاطا بالأعشاب، شيش طاووق بدبس الرمّان، فلافل أو برغر نباتي، بطاطا حلوة بالزعتر والقائمة قد تطول. في كتيب الوصفات الذي حصلت عليه مع قلايتي (فيلبس) يوجد كثير من الشروحات الواضحة. أيضًا نفكر أنا وأختي في اكتشاف المزيد من تجارب الآخرين عبر المدونات وبنترست.

مارس كان الشهر الأول لتجربة برنامج تمرين مصمم بالكامل، تبعته حرفيًا ولاحظت تغير قياساتي وملاحظة الصديقات والأقارب بعد انقطاعي عنهم لفترة. تجربتي مع تمارين Fitness Blender ليست بالجديدة. لديهم أكثر من ٥٠٠ فيديو مجانية متاحة عبر يوتوب وكثير من التمارين لا تحتاج منكم أيّ شيء، لا معدات ولا فلسفات زائدة. تحتاج حضور واستعداد فقط. التمارين المجانية متاحة لتصمم من خلالها برنامجك في التمارين. لكنني لاحظت صعوبة في ترتيبها وتصميم برنامجي خصوصًا وأنني لست متخصصة، كل شيء سيحكمه المزاج. وقد أغفل جزء من الجسم لأنني أفضل راحته بدلًا من تمرينه.

في موقعهم برامج كثيرة تم تصميمها مسبقًا، رتبوها بعناية بحيث تكون شاملة التهيئة والتسخين والتمرين والتهدئة. كل ما عليكم فعله هو التسجيل في موقعهم، شراء البرنامج (لا يزيد عن ١٠ دولار – ٣٦ ريال على الأكثر) وعند شرائه يبقى معكم مدى الحياة وهذا ما لا يحصل مع اشتراكات النادي للأسف، آلاف مؤلفة ولا يمكن تجميدها ولا إعادة استخدامها أو استرجاع قيمتها في حال لم تعجبكم! يمكن إضافة البرنامج على التقويم الخاص بكم في الموقع وتحديد متى تبدؤونه ومتى تنتهون منه. بالاضافة للتمارين نفسها هناك تحديات صغيرة يضيفونها لو أردتم اختبار أنفسكم أكثر.

انتهيت من برنامج الحرق، واليوم ابدأ في برنامج ثانٍ يركّز على تمارين وزن الجسم أو Bodyweight والتي لا تحتاج أي معدات غالبًا سوى وزن جسمكم ومرونته.

على صعيد المشاهدات والقراءات، قضيت الشهر اقرأ على مهل في ثلاثية غرناطة لرضوى عاشور. غارقة في هذه التفاصيل التي تجعلني ابتسم وأحنّ لمكان لم أزره ولم أره، وتدمع عيناي في حينٍ آخر لأحداث غيرت التاريخ.

انتهيت خلال الشهر الماضي أيضًا من مشاهدة مسلسل أمريكي درامي مظلم جدًا تدور أحداثه في نهاية القرن التاسع عشر بمدينة نيويورك، تبدأ سلسلة من الجرائم البشعة بالظهور في أنحاء المدينة. يبدأ فريق بالتحقيق فيها، بينهم مفوض وطبيب نفسي وصحفي ورسّام وأول امرأة تعمل في الشرطة النيويوركية. أحداث مربكة وحوادث وشيكة تحيط بهم. مسلسل The Alienist مقتبس عن رواية تحمل نفس الاسم وهذه التسمية بالذات كانت تطلق على الأطباء النفسيين لأنهم يتعاملون مع الغرباء وهو اللقب الذي يطلق على أيّ شخص يعاني من اضطرابات نفسية، المسلسل به مشاهد مزعجة كثيرة وغير مناسبة لمن هم دون الثامنة عشرة.

شاهدت أيضًا سلسلة وثائقية تسللت إلى أحلامي وحولتها إلى كوابيس، وأدخلتني لدوامة من التفكير، السلسلة تعرض على نيتفلكس بعنوان Wild Wild Country، يحكي قصة جماعة السنياسيين أو حركة راجنيش، أو أتباع أوشو وهذه بعض من مسميات الطائفة المتعددة. هذا الوثائقي سيفتح في عقولكم باب للأسئلة حول الدين، الحريّة، الانسانية، التعايش، الاستسلام للسلطة، وغيرها من المواضيع. وأكثر شيء فعلًا أدهشني معرفة كثير منّا لأوشو، ورؤية اقتباساته من حولي، وكتبه في أيادي الأصدقاء. لكن لا يوجد هناك أيّ فكرة عن ذلك التجمع، والطائفة التي التهمت أمريكا والعالم بأخبارها في ثمانينيات القرن الماضي. من جديد أنبّه محتوى الوثائقي غير مناسب للمشاهدة العائلية.

في مارس لم أفوت احتفالية الورق في الرياض، زرت المعرض بعد انقطاع وتسوقت حتى فقدت الاحساس بالوقت والمكان. فكرة زيارة المعرض في صباح الخميس الأول مفيدة إذا كنتم تبحثون عن الهدوء وتشترون كتب بلا تحديد وتختارونها بعد الاطلاع والتعرف على نبذة عنها. إذا كنتم تنتظرون إصدارات الدور الجديدة فهي عادة لا تصل مبكرة، قد تحتاج ليوم أو اثنين وأنتم وحظكم. كنت أخطط لزيارة ثانية لكن رحلة الكويت أعادتني لصوابي، بالإضافة إلى ميزانيتي المحدودة التي أعدّها لرحلتي القادمة.

نهاية الشهر شهدت خطوة أولى في مسار عمليّ جديد. سأحدثكم عنها عندما تكتمل الصورة إن شاء الله وأشارككم تفاصيلها. وخلال شهر إبريل سأحاول تقديم ثلاث ورش عمل متنوّعة وأتمنى بصدق أن ينجح الأمر وأن تساعدني طاقتي والمشاريع التي أعمل عليها. هناك أيضًا على بعد أسبوع تقريبا (٧ إبريل) ملتقى العمل المستقل الأول الذي تستضيفه مكتبة الملك عبدالعزيز العامة – فرع السيدات في خريص، كونوا هناك لمشاركتي والحاضرات أفكاركم ومقترحاتكم وتجاربكم في مجال العمل هذا.  

.

.

والآن، كيف كان شهر مارس معكم؟

شاركوني اختياراتكم ومشاهداتكم وقراءاتكم الممتعة.

.

.

.

يناير كان ..

يناير كان شهر إجازة بامتياز، إجازة ممتدة منحتها لنفسي ولا أعلم أين تتجه حتى الآن. بدأت من ١٥ ديسمبر تقريبًا وحاولت فيها بكل الطرق أن استرخي واستمتع بالبطء. نظفت غرفتي، نظفت رأسي، واستعديت بحماس للسنة الجديدة بخطة وحيدة وهدف وحيد. هدفي في هذا العام الوصول لأفضل نسخة من نفسي. بعد سنوات من التجربة والخطأ والبحث. لم يتأخر الوقت على الأقل بالنسبة لي.

يناير كان ممتع، هادئ ومكرّس بالكامل لاكتشاف الأشياء التي أحبها من جديد. تخلله رحلة قصيرة جدًا لدبي، زيارات عائلية هادئة. تعرف على مزيد من الأصدقاء. احتفال بمطبخ صديقتي وليلة طهي جماعية في بيتها.و التخطيط لورش عمل ستقام تباعًا خلال الأيام القادمة.

هذه قائمة عشوائية لأشياء أحببتها خلال يناير:

شاهدت مسلسل Manhunt: Unabomber على نتفليكس، يحكي قصة البحث والتحقيق في سلسلة جرائم تفجير حيّرت أمريكا لعدة شهور. المذهل في الفيلم أن البحث عن المجرم تمّ من خلال الكلمات والنصوص التي كان يكتبها. مدهشة هذه اللعبة وستفهمونها بعد مشاهدته. أظن أيضًا من عنوان المسلسل أنها سلسلة ستتابع نتفليكس تقديمها وكل موسم يتناول قضية مطاردة مماثلة.

شاهدت مسلسل قصير بني على رواية مذهلة أوصتني موضي بقراءتها قبل سنوات، وعندما سمعت خبر تحويلها إلى مسلسل تحمسنا كثيرًا للتفاصيل والتصوير والقصة. المسلسل والرواية بعنوان The Miniaturist للكاتبة جيسي بيرتن، والرواية تمثيل رائع لأدب الواقعية السحرية الذي نشترك أنا وموضي في حبّه. لن أحرق أي تفاصيل فقط سأخبركم أنّ القصة تدور أحداثها في القرن السابع عشر بمدينة امستردام الهولندية.

قرأت عدة كتب بالتزامن ولم انتهي منها جميعها لكنها ممتعة وعظيمة! أولها كتاب توايلا ثارب عن العادات الإبداعية كيف نتعلمها ونستخدمها مدى الحياة. أمشي في قراءته على مهل فهو مليء بالقصص والتمارين. ومن بينها تمرين اكتشاف الحمض النووي للإبداع لديكم! فيه ٣٣ سؤال تجلسون للإجابة عليها بكل صراحة وعفوية. أعمل على ترجمة هذه الأسئلة وسأشاركها معكم خلال الشهر القادم بإذن الله. الكتاب The Creative Habit – Twyla Tharp

أما الكتاب الثاني فكان منتظرًا وتفاجأت عندما وجدت نسخة وحيدة على رفّ مكتبة كينوكونيا بدبي تنتظرني. رواية ما وراء الشتاء لإيزابيل آييندي نُشرت بالإنجليزية خلال العام الماضي. وتابعت رحلتها على انستقرام وهي توقع الكتاب وتلتقي بجمهورها حول الولايات المتحدة الأمريكية. وكلما فكرت في قراءته بالإنجليزية أتردد وانتظر قليلًا. وجدته قبل أسبوعين بترجمة صالح علماني والتهمته في ثلاث ليالي. في الرواية تلتقي مصائر ثلاثة أشخاص، ريتشارد البروفيسور النيويوركي، ولوثيا الهاربة من ديكتاتورية تشيلي العسكرية، وإيفيلين الفارة من غواتيمالا وحروب العصابات الضارية. ستجمعهم مغامرة واحدة تتعرفون عليها من خلال الرواية. الكتابة بتفاصيل حابسة للأنفاس وتدعي للركض بين الصفحات ليست جديدة على إيزابيل هذا ما فكرت فيه وأنا أضعه من يدي. وفي مواضع كثيرة وجدت إيزابيل تحكي نفسها، وتحكي أفراد عائلتها مثل زوجها الأول ميغيل وزوجها الثاني ويلي الذي يشبه ريتشارد كثيرًا! كيف عرفت؟ من قراءة سيرها السابقة.

الكتاب الثالث رواية قصيرة، أشبه بسلسلة عذبة عن الحبّ. كتاب فصول الصيف الأربعة رواية كتبها الفرنسي غريغوار دولاكور . أحب مما يكتبه جدًا وأحببت كتابه الذي اكتشفته قبل ثلاث سنوات تقريبًا (لائحة رغباتي). في هذه الرواية قصص أربعة تحدث في مدينة ساحلية فرنسية، تتداخل حيوات أربعة أشخاص، من أربعة أجيال مختلفة دون أن يشعروا بذلك. كلهم عشاق ولكل منهم قصته. في نبذة الكتاب جاءت الفقرة التالية «هذه القصص تمثّل قصص حبنا المختلفة: حبنا الأول، حبنا الرومانسي، حبنا المؤسف، حبنا العابث، حبنا الأبدي..»

في كلّ رحلة إلى دبي أحب زيارة مكان محببّ ودافئ، طعامه لذيذ وصحي وشهي وقهوته ممتازة! أعتقد أن كثير منكم جرّبه لكن لا يمنع التذكير به The Sum of Us مكان ممتاز لغداء أو فطور متأخر، أو مشروبات فواكه باردة في منتصف اليوم. لم أجرّبه في المساء ولا أعرف لماذا لكن المكان أجمل في النهار.

مكان آخر قادتني إليه توصية من صديقة أحبّها، يشبه أماكن جميلة زرتها في بروكلين. Comptoir 102 هو عن مقهى ومتجر وبقالة صغيرة للأطعمة العضوية بحديقة وجلسات رائعة. تناولت الغداء مع أختي وكانت القائمة نباتية غالبًا مع بعض الخيارات الأخرى. كلّ شيء محضر من الصفر وبمكونات نظيفة وعضوية وخالية من الغلوتين. كانت أختي الصغرى ١٥ سنة – برفقتي وتوقعت أن تكره المذاقات المقدمة لكنها نالت استحسانها وهذا عظيم بالنسبة لمكان يقدم أغذية صحية. في المتجر أيضًا قطع منتقاة من المجوهرات والاكسسوارات والملابس. أيضًا هناك ركن لمستحضرات التجميل والشعر العضوية من مختلف أنحاء العالم. أحب أنني اكتشفت مساحة هادئة ومنعشة بعيدًا عن صخب المدينة. بالإضافة إلى أنّ هذا المكان يبعد دقائق من شاطئ لا مير الجديد الذي اكتشفته خلال هذه الرحلة. جلست هناك بصحبة النوارس والبحر المنعش. (الصورة في التدوينة من الجلسة الخارجية للمكان)

خلال يناير أيضًا تابعت مغامراتي في الطبخ وجربت وصفات جديدة. آخرها مساء أمس مع وصفة للكوكيز! إنها المرة الأولى التي أجرب فيها صناعة هذا النوع المحبب من البسكويت. كانت الفكرة إما ناجحة أو أصرف النظر تماما عن تكرارها. النتيجة جعلتني أفكر الآن، ربما يأخذني الحماس لتجهيز كميات وبيعها. أو على الأقل سأحمل معي دزينة في كل مرة أزور أحد أقاربي أو صديقاتي. الوصفة وجدتها في كتاب شامل للطبخ وتجدونها على هذا الرابط.استبدلت السكر البني بسكر جوز الهند مع الزنجبيل. والسمن بزيت جوز الهند. أيضًا أضفت مزيج من الشوكولاتة المرّة والشوكولاتة بالحليب، وأضفت الجوز المكرمل. لا حدود لهذه الوصفة وأتخيل أنني أضيف لها مكسرات أخرى، أو قطع الزبيب والفواكة المجففة. لقد التزمت تماما بطريقة ووقت الطهي وكانت النتيجة مذهلة.

.

.

.

إعادة تصميم يومك لأداء أفضل

دائما ما نضع مسؤولية الاستمتاع بحياتنا على مكان العمل أو وقته، أو كيفية إنجاز المهام من خلاله. لكن الوضع ببساطة يحتاج وضع حدود واضحة لنبدأ برؤية تغيرات حقيقية ومنعشة.

ولأنّ كل شخص يختلف عن الآخر، ليس هناك قانون وحيد وثابت بهذا الخصوص. لكن هناك ست خطوات أو قواعد تساهم في صناعة تغييرات تدريجية.

وجدت اليوم مسودة ترجمة لمقال قرأته منذ فترة وكان موضوعه تصميم يومك لتحقيق أعلى أداء وظيفي وحياة أفضل. أشارك معكم في هذه التدوينة مجموعة من الملاحظات والخطوات المقترحة التي دونتها بعد القراءة.

الخطوة الأولى | إعادة تصميم وقتك

باستخدام نظام القطاعات أو الـ Blocks ، قطاعات شاملة وليست ساعات بعينها. لو ركزت على العمل خلال ساعات معينة وفشلت في الإنجاز خلالها تصاب بالإحباط. إنها الآن السادسة مثلا ولم أتمرن، أو السابعة مساء وللآن في مكتبي أعمل. وتنسى أن هناك أيام طاقتك الانتاجية ترتفع فيها ويمكن استغلالها للتعويض عن أيام الكسل أو التعب وهكذا. تنظيم الوقت بصورة القطاعات الشاملة يجعل يومك عفوي أكثر.

الخطوة الثانية | إعادة تصميم طاقتك

تعرّف على طاقتك خلال اليوم واختر أكثر الأوقات صفاء وقوة للأعمال التي تتطلب إبداع وتركيز. واختر الأوقات الأخرى للأعمال الروتينية التي لا تحتاج إلى ابتكار مثل التنظيف، وإعادة أشياء لأماكنها، وشراء الضروريات المعتادة.

الخطوة الثالثة | إعادة تصميم الأولويات

هناك قاعدة رائعة استخدمها وارين بفت. يكتب أهمّ ٢٥ شيء يرغب به في حياته. يأخذ الخمسة الأولى. والعشرين الباقية يتجاهلها تمامًا في الوقت الحالي. ثم يضع خطة لتحقيق هذه الخمسة.

الخطوة الرابعة | إعادة تصميم العادات

إذا واصلت عمل الأشياء بنفس الطريقة ستحصل على نفس النتائج. مثال: الأكل غير الواعي في نهاية الأسبوع سيؤثر على بداية الأسبوع التالي. أو مشاهدة المسلسلات لساعات سيمنعك من اكتشاف عالم جديد ونظرة مختلفة. ونفس الشيء قراءة نفس الصحف ومتابعة نفس نشرات الأخبار.

الخطوة الخامسة | إعادة تصميم رؤيتك للأشياء

سافر، اقرأ، اطلع على ثقافات وأساليب حياة أخرى. كن مستعدًا لاكتشاف كلّ شيء للمرة الأولى.

الخطوة السادسة | أعد تصميم مفهوم الإنشغال

كيف تعرف وجهتك الصحيحة إذا لم تتوقف قليلًا لتكتشف تحقق أهدافك ووضوح طريقك؟ وهذا ينقلك لمبدأ پاريتو٢٠٪ من العمل يحقق ٨٠٪ من النتائج. كل ما عليك هو تحديد هذه العشرين بالمائة. كيف تحددها وأنت مشغول دائما؟ ما أثر هذا الانشغال على الصحة والتركيز؟

أصبحت كلمة مشغول الردّ المقابل لكثير من الأسئلة وكأن الأمر جيد أو محبب. وهذا لا يعني أن تبقى مستلقيًا على الشاطئ بلا عمل. لكن يجب الموازنة في العجلة والانغماس في العمل وبين الوقوف لدراسة كل شيء.

الخطوة السابعة | إعادة تصميم التفكير

هدئ عقلك.

تأمل.

احصل على الراحة.

ومارس الأنشطة التي تنتشلك من الركض اليومي والعمل الآلي لتصل لحالة الإبداع والصفاء التي تحتاجها.

.

.

.

غرفة متعددة الأغراض

عندما أفكر في الغرف متعددة الأغراض تعود بي ذاكرتي لأكثر من ٢٥ سنة إلى الوراء. عرفت هذا النوع من الغرف قبل التعرف على المصطلح بوقت طويل. كنّا نقضي الإجازات في مزرعة جديّ لوالدتي، وكانت المساحات المحدودة والأعداد الوفيرة من القادمين مشكلة حقيقية. لكن جدتي عالجت الموضوع بذكاء. عند وصولنا في النهار الغرفة مجلس هادئ بأرضيات مريحة وستائر ملونة قُصّت من بقايا شراشف الأسرة القديمة لتحجب شمس الصيف الحارقة. في ركن الغرفة تلفزيون صغير، خزانة بمرآة، وفي الطرف الآخر مجموعة من مراتب النوم التي صفت بعناية لو حركتها يد عابثة ستسقط كلّها بفوضى. في هذا المربع الصغير كنا نلعب ونرتب أغراضنا ونتابع التلفزيون. وعندما يحلّ الليل تمد المراتب من أقصى الغرفة لأقصاها وتتحول فورًا لغرفة نوم هائلة! حافظت جدتي والأمهات على هذا الترتيب باتباع جدول صارم، يستيقظ الجميع في وقت واحد، تُرفع المراتب وننطلق للفطور واللعب. كانت تلك الأيام من أجمل أيام حياتي، وكلما فكّرت في ممتلكاتي المادية أتذكر الحقيبة التي كنت أحملها من الشرق، مصنوعة من قماش الكانفاس وعليها صورة الكلب سنوپي، بداخلها مجلد مجلة ماجد الأحدث يشتريه والدي من المحطة عادة، ومجموعة كراسات للخربشة، وأقلام رصاص وأقلام للتلوين. كل شيء أحتاجه في تلك الحقيبة، لا يهمني نومي على الأرض ولا ضيق المساحة ولا شيء آخر. هذه الخفة التي أنشدها اليوم، لكنني لا أصل إليها للأسف. ما زال لديّ الكثير من الأحمال والأغراض والممتلكات التي تناسب عمري لا عمر طفلة التاسعة.

زارتني هذه الذكرى قريبًا، بينما كنت أتمرن مع فيديو على يوتوب وكلما زاد الحماس أجد نفسي اصطدم بقطع الأثاث حول المكان. سريري الضخم عقبة، وخزانة هناك، ووضعية المكتب كذلك. ينتهي بي الأمر أحيانا لقطع التمرين والذهاب لجهاز المشي والركض كي أعوض السعرات التي كنت سأخسرها مع التمارين في غرفتي.

فكرت في نقل التمرين لغرفة المعيشة لكنها لا تخلو من أحد أفراد العائلة خلال فترات اليوم كلها. فكرت في الاشتراك مجددًا في النادي الرياضي لكن الكلفة عالية ولا استطيع في هذه المرحلة من حياتي دفع هكذا مبلغ على اشتراك جديد.

كانت فكرة مؤرقة حقيقة، لأنني أعمل جاهدة على بناء روتين رياضي يومي لا يتأثر بأي شيء، والفكرة هي ضبط نفسي في المنزل أولًا قبل التفكير في نقل التمرين للنادي أو أي مكان آخر.

كلما حاولت رسم ترتيب جديد للغرفة يظهر سريري الضخم كوحش عصيّ على الترويض! خلال ٢٤ ساعة حسمت أمري. قررت التخلص من السرير والنوم على مرتبة مريحة على الأرض يمكنني تحريكها في كل الاتجاهات بحسب احتياجي. وجدت مكان جديد للسرير أسرع مما توقعت وفككته وأخرجته وبدأت حملة تخفف جديدة الأخيرة كانت في ديسمبر الماضي مع انتقالنا لبيتنا الحالي– . اشتريت صناديق بلاستيكية وخزنت كل شيء لن احتاج إليه قبل ستة أشهر ورفعتها فوق أعلى خزانة ملابس في الغرفة. غيرت مكان المكتب أيضا ومكتبة الكتب باقتراح من والدتي. بعد الانتهاء والتنظيف صنعت مساحة طولها ٤ أمتار ونصف وعرضها مترين ونصف. الآن يمكنني التمرن والعمل والاستمتاع بأسطح نظيفة من الغبار.

أتممت أكثر من أسبوعين منذ التعديل الأخير للغرفة. أنا سعيدة وأنام بشكل أفضل بسبب قربي من الأرض. تخلصت من الطاولات الجانبية للسرير واستبدلتها بقطعة من الخوص كانت مسند قدم في السابق. قطتي تلعب بطول الغرفة وعرضها ولم يعد مكان الاختباء الذي لا أحبه متاحًا لها. كل شيء ظاهر أمامي. الكتب والأوراق على المكتب وحتى ملابسي التي لم تجد مكانا للتكدس. وصلني أكثر من اقتراح لشراء سرير مفرد ووضعه جانبًا، ليكون أكثر راحة وأفضل من النوم على مرتبة أرضية. لا أفكر في ذلك حاليًا. ربما هي سعادة التنظيم الغامرة، أو حماسي لتجربته. ما أعرفه أن غرفتي أصبحت متعددة الأغراض أخيرًا. هي غرفة نوم، ونادي رياضي، ومكتبة، ومقهى صغير، ومساحة عمل مستقلة!

.

.

كيف تتخلصون من مشكلات ضيق المساحة في المنزل؟ شاركوني اقتراحاتكم المجرّبة.

.

.

*

*  الصورة في التدوينة للمصور Einar Falur

هاتف لا يموت؟

تصلني على بريد المدونة وبريدي الخاصّ اسئلة عن تجاربي لمنتجات معينة أو خدمات مفيدة في حياتي اليومية. وغالبًا قمت بتأجيل كتابة تدوينات مخصصة لهذا النوع من التجارب إما بدافع الكسل أو لشعوري بأنها لن تكون مفيدة ومهمّة كما تصورت.

لكن، بما أن المدونة أتمت عامها العاشر ونحن مقبلين على سنة جديدة، سأبدأ بتخصيص تدوينات للحديث عن منتج أو خدمة أحبها أو أكرهها – من باب مشاركة التجارب معكم.

سأبدأ من أحدث المنتجات التي قمت بتجربتها خلال الشهر الماضي: هاتفي المحمول الجديد الذي وصلني من بلاكبيري لتجربته ونقل رأيي بكل صراحة. كانت تجربته أثارت حماسي بعد قراءة إعلانه الذي يقول: إنه الهاتف الذي لا يموت.

آخر مرة استخدمت فيها هاتف بلاكبيري قبل ثمان سنوات. شعرت بموجة حنين وأنا اقلب الجوال بين كفي لكنني شعرت أيضا باحباط لأن هذا الموديل جاء بشاشة كاملة أي أنّ لوحة مفاتيح بلاكبيري المحببة لم تكن متوفرة. لكن هذا لم يقلل من حماسي.

استخدم الهاتف للكثير من الأشياء وأحب أنني لم اتعصب أبدًا لنظام تشغيل معين، كنت خلال السنوات الماضية اتنقل بين شركات تصنيع الهواتف الذكية لأجرب أفضل نسخة. ما هي الخصائص التي أحبها: حياة طويلة للبطارية، شاشة قوية ضد الخدش، والكثير من التطبيقات التي تجعل حياتي أسهل.

هاتف بلاكبيري موشن يعمل بنظام أندرويد (نوغا Nougat) يعني تكامل تامّ مع حسابي على جوجل من جهات اتصال ورسائل وصور وخرائط لم احتج حرفيًا لأكثر من عشر دقائق حتى جهزت كل شيء وبدأت استخدامه.

ميزات إضافية محببة في هذه النسخة من بلاكبيري: كونها ضد الماء والغبار. والبطارية تعيش معي من ٣٤ أيام بعد شحنها التامّ في حالة لم استخدم سنابتشات أو أشاهد مسلسل على نتفليكس. في هذه الحالة تعيش معي من يومين إلى ثلاثة على الأكثر.

بحثت عن سعر الهاتف في أكثر من جهة ووجدت إنه يتراوح بين ١٥٠٠١٧٠٠ ريال سعر جيد بالمقارنة بهواتف ذكية أخرى تعطي أقل من هذه المواصفات وتفشل عند أول اختبار.

نسيت أن أذكر أنه يقبل شريحتين هاتف، ذاكرته قابلة للتوسع حتى ٢ تيرابايت بشريحة خارجية.

لم أجد فيه الكثير من السلبيات حتى الآن، لكن أتصور أن حجم الشاشة كان معضلة لعدة أيام حتى اعتادته يدي (هاتفي السابق آيفون ٦). أيضًا لم يسبق لكم التعامل مع أندرويد من قبل ستحتاجون لتعلم الكثير من التفاصيل والاختصارات المهمة لتجربة هاتف ذكيّ ممتعة.

بالنسبة للكاميرا وتركتها لآخر التدوينة لأنني حقيقة لم أكن أبحث عن هاتف ذكي بكاميرا متفوقة، فقد اقتنيت كاميرا احترافية من فترة واستخدمها بشكل مستمر ونقل الصور منها سريع وممتع.

كاميرا الهاتف الخلفية ١٢ ميغابكسل والأمامية ٨ ميغابكسل وهذا تقدم كبير على كاميرا هاتفي السابق. أيضا وقبل التقاط الصور يمكنكم تعديل مستوى الإضاءة والاختيار من وضعيات تصوير مختلفة.

السؤال المهمّ: ما هي فترة صلاحية استخدامي لهذا الهاتف؟

طالما كان يعمل بشكل جيد ويؤدي مهامه الرئيسية: المكالمات، الرسائل، البريد الإلكتروني، مشاهدة الفيديو والاستماع للموسيقى والبودكاست. سيبقى معي لوقت طويل إن شاء الله. وقبل أن اختم هذه التدوينة السريعة أحبّ أن أؤكد بأنني لا أقدم رأي مختص في التقنية أو افترض أن هذا الهاتف هو أفضل هاتف في العالم -طبعًا – لكن أحببت المشاركة بمراجعة سريعة أبدأ بها سلسلة من المراجعات المتنوعة البعيدة عن الكتب والأفلام والموسيقى. وأقرب وأنسب لنمط حياتي اليومي. 

.

شاركوني تجاربكم مع هواتفكم الحالية، وإذا كان لديكم أي اسئلة حول المنتج اتركوها لي في التعليقات مع الشكر : )

.

.

.