عشرة أيام نيويوركية: عصارة تجربة.

nyc

وصلتني عدة أسئلة في حساب Ask بخصوص قضاء عطلة في مدينة نيويورك، التكلفة ونصائح أخرى عن التنقل وأفضل الخطط للاستمتاع بالمدينة. كنت أفكر في تدوينات منفصلة لكنني الآن وجدت الوقت مناسب للتدوين عن خطة عشرة أيام في نيويورك من تجربة واختيارات شخصية.

أودّ الإشارة إلى أنّ تكاليف الرحلة والخطة لا تشمل تذاكر الطائرة لأنني زرت المدينة مرة بالباص ومرة أخرى بالسيارة حيث أنّ مكان سكني المؤقت في الولايات المتحدة الأمريكية كان يبعد حوالي ساعتين عنها. لكن كخيار مقترح للرحلة هناك شركتي طيران مفضلة للعائلة: الخطوط القطرية، الخطوط التركية. خط الرحلة ممتاز والخدمات المقدمة تتناسب والسعر الذي تدفعونه. والآن إلى النقاط الرئيسية.

  1. اختيار السكن: جربت نوعين من السكن في نيويورك. الأول في شقق يؤجرها أصحابها من خلال موقع Airbnb.com الفكرة في هذا النوع من المساكن أنكم ستسكنون في منزل لأشخاص، بأثاثهم ومتعلقاتهم الشخصية، سيتركون المنزل خلال فترة بقاءكم فيه وستدفعون لهم الإيجار المنخفض بشكل ملحوظ بدون ضرائب أو قيمة مضاعفة، حتى المواقف الخاصة بسياراتهم –إن وجدت- ستستفيدون منها في حال امتلكتم سيارة. تحتاجون للبحث بكلمات مفتاحية ومراجعة كل التفاصيل الخاصة بالشقة بعيدا عن المفاجآت. وقد وُفقت باختيار شقّتين مناسبتين، في كل منها مطبخ مجهّز، وأثاث جيد وخدمة إنترنت وغيرها من الأساسيات التي يحتاجها المسافر. اختلف المضيفون ففي الأولى لم تترك المضيفة أي أطعمة أو مشروبات للاستخدام، فقط تجهيزات. في الشقة الثانية كانت العائلة تسكن بالطابق السفلي وجُهزت الثلاجة في الشقة بالماء والمشروبات والخزانة بالأطعمة الأساسية والمعلبات، لم أحتج للتسوق إلى بعد عدة أيام. تأكدوا أيضا في حالة حجز هذا النوع من السكن من وجود المصاعد والأبواب المحمية والحراسة – لو احتجتم ذلك- ففي الشقة الأولى احتجت لحمل حقائبي لثلاثة أدوار وكدت افقد وعيي بسبب حرارة أغسطس! بالنسبة لقيمة السكن بهذه الطريقة خلال عشرة أيام: حوالي 1300 دولار أمريكي. مبلغ كامل بلا زيادات! أضفت عليها حوالي 200 دولار في شراء أطعمة وخضروات لتوفير مبالغ الأكل في الخارج، خصوصاً مع وجود الضرائب المرتفعة ورغبتي في تناول طعام أتأكد من محتوياته الحلال.

    أما النوع الثاني من السكن فهو اختيار الفنادق، الفنادق في نيويورك لها ميزة ظاهرة ومنفرة في نفس الوقت ألا وهي: ضيق المساحة! لكن الخدمات والنظافة جيدة في الكثير منها. لا تعتقدوا بأنكم ستجدون فندق بمساحة كبيرة نسبياً خصوصا إذا كانت ميزانيتكم المخطط لها متوسطة. جربت السكن في فندق جديد في منهاتن تابع لسلسلة ماريوت. الفندق جيد ولكن ثمن الغرفة لأربعة ليال سيقارب قيمة السكن من خلال Airbnb.com وللعشرة أيام الكاملة. لماذا؟ لأن ضريبة السكن في نيويورك حوالي 6% ولأن السكن في منهاتن مرتفع مقارنة بالمناطق الأخرى. أشير كذلك إلى أنني لم اختر خدمة الإفطار وحاولت تجاوز كل الإضافات ومن بينها الإنترنت إذا كان مبلغ الاشتراك مرتفع. السعر التقريبي لفندق جيد في نيويورك يبلغ حوالي 250 دولار. الفنادق الأقل سعراً تكون في مناطق مزدحمة ملوثة سمعياً وبيئياً وقد لا تتمتع بمستوى أمان مناسب. متابعة قراءة عشرة أيام نيويوركية: عصارة تجربة.

14 لـ 2014.

14for14

إذا طُلب منكم المشاركة في لعبة الاعترافات الشهيرة، لا تكونوا مبادرين! اتركوا اعترافكم لنهاية اللعبة. أعتقد أنّ هذه هي نصيحتي الأكثر أهمية للعام الجديد –نصيحتي التي لم يطلبها أحد- ويمكنكم تطبيقها على كلّ شيء يتطلب القفز أولاً. على صعيد آخر، قررت أخطط لسنتي وأكتب 14 تغيير مهمّ وسأحاول خلالها تطبيق كل ما جاء في القائمة. بالتدريج؟ بالتأكيد. سأحاول أيضاً –كالعادة- التدوين عن كل بند متى ما شعرت أنني قمت بتحقيقه. أو الكتابة عن المحاولة في تطبيقه. لم يكن إيماني عميق بكتابة الأهداف والتغييرات وأن حفظها في مكان بعيد أنسب وأنفع من نشرها ورؤيتها مكتوبة. قد تلهمكم، وربما لأنني أرغب في أن تكون هذه التدوينة حجة على نفسي.

بلا تفاصيل أكثر إليكم 14 لـ 2014.

  1. شرب المزيد من الشاي. هناك عالم كامل في ورقة الشاي، نكهات ودول وطرق تحضير لم التفت لها حتى الآن.
  2. نشر تويتات أقلّ  وتحويل التدوين المصغر هناك إلى تدوينات طويلة ومفصلة هنا.
  3. اقتناء حصالة، وملئها بالمال طبعاً.
  4. المحاولة أكثر، وتجاهل التراجع والتراخي عندما لا تنجح الأمور.
  5. كتابة رسالتين بخيط اليدّ وإرسالها للأصدقاء.
  6. تقديم المديح لمن يستحقه، مديح مباشر، مديح ملفوف بالشكر والامتنان.
  7. التقاط المزيد من الصور.
  8. التنفس بشكل أفضل.
  9. خياطة لحاف -أمنية قديمة ومشروع بدأ وتوقف منذ سنوات-.
  10. اتقان شيء، إجادته والتعرف على كافة جوانبه. صنع المربّى مثلاً.
  11. الكتابة كلّ يوم. كلّ يوم مثل هيفا بعمر العاشرة.
  12. التفكير العميق قبل الكلام.
  13. تجنب الدراما.
  14. قضاء وقت أقلّ على الإنترنت، وفعل الكثير بعيداً عن الكمبيوتر.

2013: سنة القراءة

Beautiful-Girl-114

.

.

اشتركت قبل عدة أشهر بموقع SurveyMonkey لأسباب أكاديمية. انتهيت من عملي من خلاله وقررت الاستفادة من المدة المتبقية للرسوم التي دفعتها .

كيف؟ فكرت في استطلاعات رأي منوّعة –وهي فكرة جربتها من قبل في مدونتي- ثم ابني من خلالها تدوينة بتفاصيل مختصرة. كان الموضوع الأول والأهم بالنسبة لي: القراءة. كانت السنة الماضية ملوّنة ومذهلة، لكن من جهة أخرى قراءات قليلة وتدوينات أقلّ. تقول الإحصائية السنوية لـ ووردبريس بأنني دونت 60 مرة. ربما هذه أقل سنة في التدوين منذ بدأت في 2005م في هذه المدونة ومدونات أخرى. لا ارغب في الإسهاب بخصوص العام الماضي، قررت ألا أفعل! والحديث المهمّ الآن عن نتائج الاستطلاع. شارك فيه 213 شخص وهو رقم رائع ومحفز لإعادة التجربة مع مواضيع أخرى. الأسئلة موجودة هنا لمن يريد الاطلاع والمشاركة.

النتائج التي جمعتها جاءت كالتالي- ستلاحظون تفاوت النسب وأنها لا تكمل المائة أو تزيد عنها، السبب أن الأسئلة لها خيارات متعددة أحياناً وأنا اظهر النسبة الخاصة بالخيار-:

  • تراوحت أعمار المشاركين بين 16 وأكثر من 40 سنة. والنسبة الأكبر كانت للفئة 21-30 سنة بـ 59%.
  • العدد التقريبي للكتب المقروءة : 25% من المشاركين قرأوا من 1-5 كتب ، 21% من 6-12 كتاب ، و16% 13-20 كتاب ، 38% أكثر من 20 كتاب.
  • 68% من الأشخاص يقرأون كتب الكترونية وورقية، بينما يحتفظ 27% بخيار القراءة الورقية فقط.
  • 83% من المشاركين يقتنون كتبهم من مكتبات محلية. و52% منهم يقرأ الكتب المقرصنة على الإنترنت، و26% يتسوقون من مكتبات خارجية، بينما 27% منهم يشترون الكتب عبر المواقع الإلكترونية المتخصصة.
  • حصلت مكتبة جرير على أعلى نسبة من التعليقات التي قامت بتسميتها المكان الأول للتسوق، يليها التراثية في الرياض وفروع العبيكان. هناك أيضا ذكر لمكتبات دبي مول ولموقع جملون، وأمازون، وبارنز ونوبل، ثم المتنبي بالدمام ومعارض الكتاب عموماً.
  • 11% من المشاركين يصرفون أقل من 100 ريال لشراء الكتب. و20% بين 100-300 ريال، بينما صرف 25% منهم أكثر من 1000 ريال سعودي
  • نسبة استعارة الكتب ضئيلة مقارنة بالشراء. 9% من المشاركين أجابوا بنعم واستعاروا كتباً من مصادر مختلفة.
  • الروايات تربح في سباق المواضيع. 88% من المشاركين قرأوا روايات ويليها السير الذاتية والمذكرات حوالي 55% من المشاركين اختاروها كموضوع لقراءاتهم والنسبة الأقل للموسوعات.
  • اللغات التي يتقنها القرّاء : العربية بنسبة 99% ، والإنجليزية بنسبة 55% ووجدت تعليقات بخصوص إتقان اللغة الروسية/الهولندية/اليابانية والكورية.
  • الآيباد هو القارئ الإلكتروني الأشهر بنسبة 62% من الأصوات، وحصل كيندل على 6% و18% على جالاكسي نوت. وجاء في التعليقات: القراءة على جهاز الكمبيوتر، الجوال والكمبيوتر المحمول.
  • بالنسبة لتوصيات القراءة: 80% من المشاركين يحصلون عليها من تويتر. و6% من فيسبوك و28% من انستغرام، و69% من Goodreads أما توصيات الأصدقاء فحصلت على 57% والراديو بأقل نسبة 1%. أما التعليقات فأظهرت الحصول على التوصيات من خلال: البودكاست، البحث، نادي القراءة، ويوتوب والكتب نفسها.

مقلاة لبيضة واحدة.

قبل سفري للولايات المتحدة الأمريكية بعدة أيام كنت أعدّ فطوري في المطبخ ولاحظت أنّ المقلاة الصغيرة التي استخدمها لقلي البيض في حالة سيئة. الطبقة المانعة للالتصاق تآكلت وبدأت بالزوال، ونصائح السلامة تقول عندما يحدث ذلك تخلصوا منها فوراً. وفعلت، وغادرت. من الأفكار المضحكة التي زارتني قبل النوم وعندما أفكر في بيتنا وما هي أحوالهم؟ أفكر في المقلاة الصغيرة التي تخلصت منها قبل سفري ولم أبلغ أحد. أفكر في بحثهم عن المقلاة والانزعاج الذي قد يسببه غيابها. هل تعرفون ما يمكن أن يقودكم إليه بحثكم المستميت عن أي شيء لتقلقوا بشأنه؟ هذه القصة مثال عليها. والحقيقة أن المنزل بخير وأن أحداً لم يتذكر غياب هذه المقلاة – على حد علمي- .

في رحلتي الأولى للتسوق بعد عودتي لم تغب فكرة المقلاة عن ذهني، وقفت في ممر المقالي وأواني الطبخ لاختيار واحدة، عدة شركات وأعجبتني مقلاة من بايركس. حملتها بسعادة. الفطور أهمّ وجبة في اليوم وأنا بحاجة لجيش من المعدات والمقادير الصغيرة التي تساعدني في إعداده بكفاءة!

متابعة قراءة مقلاة لبيضة واحدة.

Blackwing 602

Processed with VSCOcam with t1 preset

في سبتمبر الماضي قرأت مقالة نشرتها هوليوود ريبورتر عن قلم رصاص يحتفل بعيده الثمانين. هذا القلم اسمه بلاكوينغ 602. المقال أثار فضولي لأنه يتحدث عن موضوع ببساطة قلم رصاص! في العام 1998م توقف إنتاج هذا القلم وارتفع الطلب عليه، بدأت سوق سوداء ومزادات الكترونية يتنافس فيها محبّوه بالدفع والاقتناء. وصلت قيمة إحدى العلب الأصلية إلى سعر 384 دولار.

Picture1

لماذا Blackwing 602؟

يقول شعار الشركة المصنّعة أنّ هذه الأقلام تتطلب من المستخدم نصف الضغط وتعطيه ضعف سرعة العمل. أيّ أن المستخدم سينعم بقلم سلس وسهل الاستعمال. هناك أيضا الممحاة القابلة للتعديل والتي يمكن إزالة قطعة الألمنيوم التي تثبتها وتعديل طولها بحسب الحاجة. أيضاً لون القلم المعدني وطلاؤه المميز. وأخيراً تركيبة الجرافيت والطين والشمع التي تمنح المنتج سلاسة وثبات وبلا لطخات.

لمحة تاريخية

انتج القلم للمرة الأولى في 1930م في مصنع ايبرهارد فايبر بنيويورك. تأسس المصنع في 1861م من قبل إخوة ألمان. موقع المصنع آنذاك أصبح موقع الأمم المتحدة اليوم. يقول المؤرخ هنري بيتروسكي أن القلم لفت الأنظار بظهوره بسبب كونه أسود. كانت أقلام الرصاص آنذاك صفراء للدلالة على جودتها العالية. تمّ تبني المنتج فور ظهوره من قبل الفنانين والمهندسين والكتّاب. من أشهر من بدأ باستخدامه آنذاك رسامي ديزني الذين رسموا به شخصيات محببة وشهيرة من بينها الفأر ميكي، والغزال بامبي وغيرهم. تقول إحدى الروايات أن رسام الكرتون الشهير شيمس كولهاين عندما توفي دُفن وفي يده قلم رصاص بلاكوينغ 602.

توقّف الإنتاج

استمر إنتاج القلم من قبل ايبرهارد فايبر حتى الثمانينات من القرن الماضي، ثم اشترت شركة فايبر كاستل الأمريكية المصنع. واستمر إنتاج القلم تحت شعار الشركة السابقة (EF) بالإضافة إلى إنتاجه باسم الشركة الجديدة (FC). وعلى أية حال كان القلم يصنع بنفس التركيبة الأصلية التي وُضعت له وبلا تغيير. خلال التسعينات اشترت شركة سانفورد الشهيرة بتصنيع أدوات الكتابة فايبر كاستل الأمريكية لتصبح المالك الجديد والمصنع لـ بلاكوينغ 602. استمر إنتاج القلم تحت إدارة الشركة حتى 1998م وتوقف تماماً. الخبر المتداول عن سبب التوقف كان يعزو السبب لتعطل ماكينة التصنيع الخاصة، ولم يتمّ إصلاح الأعطال من قبل الشركة المسؤولة. كانت هذه الماكينة تنتج قطع الألمنيوم الخاصة بالممحاة وعندما تعطلت استخدمت الشركة المخزون الإضافي من القطع حتى نفد. القصة الحقيقية تقول بأن الماكينة تعطلت فعلاً لكن الشركة لم ترفض إصلاحها. كانت هناك أسباب أخرى لتوقف إنتاج القلم من بينها عدم وجود طلب كافي على الأقلام. كانت الشركة تنتج سنوياً 1100 دزينة من الأقلام من نوع بلاكوينغ 602، بينما تنتج عددا أكبر بكثير كل ساعة ومن أنواع أخرى من الأقلام. هناك أيضاً الفارق الكبير بين الإنتاج وتكلفة إصلاح الأجهزة مقابل الطلب وهذا اثقل كاهل الشركة لذلك قررت إيقاف التصنيع ببساطة.

قلم العظماء

بعد توقف إنتاج القلم احتفظ المهووسون به بالأقلام التي بحوزتهم وإن لم يعد ممكنا الكتابة بها، بيعت الأقلام وعلبها الممتلئة والفارغة بأسعار خيالية. شيء يقول لي بأن أسباب ظهور الجماهير التي تعلقت به كثيرة وأهمها المشاهير الذين ربطوا إبداعاتهم به. على سبيل المثال لا الحصر: جون شتاينبك، فلاديمير نابوكوف، إيغور سترافنسكي، جون لينون، تشك جونز وغيرهم.

تجربتي

بعد الاطلاع على المقالة الشهيرة بدأت بالبحث عن معلومات إضافية ووجدت هذه المدونة، اعتقد بأنها أفضل مرجع لمعرفة قصة القلم وقراءة تفاصيل عنه. ثم قرأت عن شركة كاليفورنيا سيدار وهي الشركة التي اطلقت قلم رصاص بنفس الاسم في 2010م احتفاء بالقلم الكلاسيكي. وجد النقاد في القلم الجديد كفاءة مقاربة لسابقه لكن الأوفياء له يرفضون ذلك ويجدون أن قلم بالومينو لا يمت له بصلة.

لكي أحصل على تجربة مشابهة وأضع حدّ لفضولي قمت بطلب علبة أقلام بلاكوينغ 602 الجديد، صعقت بالسعر (حوالي 20 دولار للدزينة) لكنني فكرت: الشحن مجاني لأنني في أمريكا! وصلت العلبة ولم أجرب الكتابة بالقلم حتى لحظة التدوين عنه، هذه التدوينة كتبتها بالقلم الشهير. لاحظت أنني لم احتج لإعادة شحذ القلم وأنني تمكنت من الكتابة لصفحة كاملة دون أن يزعجني بكسر أو تفتت أو تلطخ الصفحات بالسواد. وفعلا “ضغط أقل وسرعة مضاعفة”.