عن الصداقات العابرة للأجيال

على الطاولة الجانبية لسريري بقايا زهور خزامى مجفّفة وجدتها هذا الصباح خلال ترتيب الصباح واستقبال الأسبوع الجديد. كانت هذه الزهور ما تبقى من زينة الشعر التي وضعتها في حفلة ميلاد صديقة نهاية الأسبوع الماضي. عبرت صديقتي بوابة الثلاثين بحماس وحبور. إذا استعدت صورة تلك الليلة الرئيسية أتذكر رفقة صديقتي الملونة بالأعمار. سيدات وفتيات تتراوح أعمارهم بين بداية العشرينات والأربعينات. الصورة كانت نظرة على حياة هذه الصديقة الاجتماعية واختياراتها للصديقات ونظرة على حياتي الشخصية كذلك. خلال الست سنوات الماضية ومنذ انتقالي لمدينة الرياض عرفت بشكل دقيق معنى أن تحيط نفسك بأصدقاء من كل الأعمار، أن تكوّن «صداقات عابرة للأجيال» إذا صحّ التعبير. ربما بدأ الأمر بدافع الحاجة أو الفضول أو كليهما. لدي اليوم صديقات من كلّ الأعمار وندور في مساحات واحدة وتجمعنا نفس الاهتمامات إلا أن لكل عقد جمالياته وسماته التي أتذكرها عبر مواليده. الطريف في الأمر أن الموضوع تكرر على ذهني قبل حفلة صديقتي هذه وفي أكثر من سياق. قبل أسبوع تقريبا التقيت بصديقة تجمعني بها معرفة افتراضية للإفطار وسألتها خلال حديثنا عن سنة ميلادها لاكتشف أنني أكبرها بعشرة أعوام. هل كنت سأتنبه لهذا الفرق لو لم نناقش مواضيع مرتبطة بفترة زمنية عشتها أو عاشتها؟ أفلام الكرتون التي كانت تشاهدها مثلا، أو الأماكن التي قضت فيها أوقات اللعب. وبعد هذا الإفطار والحفلة التي حضرتها قرأت مقالة نُشرت في أبريل الماضي عن أهمية الصداقات بين الأجيال والأعمار المختلفة.

تلخص المقالة في محاورها الرئيسية الأفكار التالية:

  • منافع رفقة كل فئة وأهميتها لنمونا النفسي والاجتماعي. وتشير لدراسة أمريكية درست شريحة من الأفراد لتجد أن ما لا يقل عن ثلث الأمريكيين يرتبطون بأصدقاء أكبر أو أصغر منهم بـ ١٥ سنة.
  • مع التغيرات في المجتمع وانتقال الأفراد بين المدن والمناطق للعمل أو الدراسة تمتد العائلة وتتسع رقعة وجودها على البلاد ويصبح الأفراد في مناطقهم الجديدة مرتبطين بأشخاص من أجيال مختلفة (شخصيا هذه الفكرة ذكرتني بتعرفنا على من يكبروننا بسنوات عديدة لملء شعور الارتباط مع كيان أبوي أو أمومي أو حتى علاقة مشابهة بعلاقتنا مع الأجداد والجدات)
  • الصداقات بين الأجيال تكسر الصور النمطية وتقربنا ممن يصغرنا أو يكبرنا وصناعة فرص لكلا الطرفين للنمو ورؤية الحياة من منظور مختلف.
  • التخفف من المقارنات. الصورة هنا أعمّ وأشمل ولا تقف عند حدّ الانغماس في المقارنة المتعبة. صداقة شخص أكبر منا مثلا يعطي نظرة مستقبلية عندما أمرّ بوقت صعب: هذا الشخص تجاوز مصاعب حياته ويعيش ويزدهر ولا يقف عند عثرة واحدة وأنا استحق منح نفسي هذه التجربة.
  • صداقة الأكبر سنًّا تضعنا بالقرب من أشخاص تغيرت قائمة الأولويات في حياتهم. بدلا من الركض المستمر لتحقيق المكاسب المادية والنجاح والشهرة يركزون أكثر على الرضا والهدوء والاستقرار.
  • صداقة الأفراد الأصغر سنا ومنحهم الدعم والنصح يشعرنا بمعنى وجودنا.
  • صداقة من هم أصغر منا يدفعنا لتجربة ما هو خارج اعتيادنا.

المقالة تؤكد على فكرة مهمة: ألا نبقى منغلقين على الخيارات الافتراضية لصداقات مقاعد الدراسة. يمكننا دائمًا الانضمام لمجموعة عمرية مختلفة لاكتشاف صورة جديدة عن الحياة وعن أنفسنا. أحبّ سماع قصصكم الخاصة في الصداقات العابرة للأجيال، شاركوني في التعليقات.

.

.

الصورة من Unsplash

وقت مستقطع

شعرت يوم الخميس الماضي بأنّ عقلي استنفذ طاقته تمامًا. كان الأمر أشبه بجهاز إلكتروني يصل لدرجة حرارة عالية ويقرر التوقف عن العمل بشكل آليّ. على غير العادة كان التوقيت مناسبًا جدًا للراحة ووقتٍ مستقطع مستحق. شعرت بالإعياء بعد وجبة غداء شهية وتجربة أولى لـ Porterhouse وهو مطعم مختصّ باللحوم المعتقة والستيك. بدأت نهاية أسبوع باحتفالية بمناسبة التحاق أختي بوظيفة جديدة وإتمامها أسبوعها الأول هناك.

قضيت الجزء الأكبر من مارس في العمل على مشاريع متعددة، وقدمت ورشة ممتعة وتعلمت مهارات جديدة بسرعة فلم يكن لديّ رفاهية للتعلم بهدوء.

أحببت خلال الشهر الماضي نافذة الكتابة الجديدة التي فُتحت لي على موقع ثمانية، وكتبت خلال الأسابيع الماضية في مواضيع مختلفة وقريبة من نفسي. أشعر وكأنني شددت نفسي بقوة للخروج من مساحة الراحة سواء في المواضيع التي اخترتها أو القصص التي ضمنتها في المواضيع. ومن جهة أخرى، تعلمت للمرة الأولى السماح للآخرين بتحرير وتنقيح ما اكتبه، وأنا فخورة بفريق التحرير في ثمانية فجهودهم جعلت ما أفكر به وأصنعه أجمل بالتأكيد.

بين بداية فبراير ونهاية مارس أصيبت ركبتي بينما كنت اتمرن وتعلمت درس الحياة مع التمارين العنيفة. قضيت الأسابيع وأنا اتحرك ببطء وأعاني من نزول وصعود الدرج. كانت رائحتي تفوح بالمنثول ولصقات الألم وتوقفت عن الصلاة على الأرض. عدت خلال الأسبوع الماضي للسجود على الأرض وكم اشتقت لتلك اللحظة!

إصابات أقدامي تذكرني بفترات لا أحبّها من حياتي لذلك في كلّ مرّة يحدث أمر مشابه أضع يدي على قلبي وأتمنى ألا تطول. تلقيت في منتصف مارس الماضي لقاح استرا-زينيكا مع أعراض خفيفة والحمد لله. لقد شكّل موضوع اللقاح فكرة مقلقة لي لفترة حتى قرأت المصادر المتاحة وسمعت من مختصين بشكل كافٍ لأنطلق.

أحد منجزاتي التي سعدت بها أيضًا، إعادة تأثيث غرفة الاستقبال الخاصة بنا بعد تعطيلها لعدة أشهر وعدم مناسبتها لاستقبال أيّ ضيوف. اخترت كلّ شيء بحبّ وسهولة حتى أنا استغربت من قلة حيرتي. وبدأت فعليًا أمسياتي مع الصديقات والعائلة احتفالا بالمساحة الطازجة!

الأسبوع المقبل نستقبل شهر رمضان المبارك شهري المفضل لإعادة شحن طاقتي وتنظيف روحي والاستعداد للنصف الثاني من السنة. لرمضان القادم قررت أخذ وقت مستقطع من منصات التواصل الاجتماعي، سأركز على كتابة عمودي الأسبوعي وقراءة الكتب التي خططتُ لالتهامها خلال الأشهر الماضية.  وسأتبع نظام غذائي منعش «Whole 30» أحببته وإبريل دائما موعد جيّد لتطبيقه. أيضًا سأعيد ترتيب خطط السنة بعد دراسة لأول ثلاثة أشهر وتغيير ما يلزم كي لا أضيع وقتي على مشاريع غير جاهزة للانطلاق أو التحديث.

أشياء محببة للفترة الماضية

  • شموع برائحة الورد من Bath & Body Works (اقتنيتها خلال عرض توفير لتصبح قيمة شمعتين ١٣٩ ريال بدلًا من ١١٠ للواحدة)
  • سجادة صلاة جديدة خاطتها والدتي لتستبدل سجادتي القديمة
  • بدأت وأختي دورية كل أسبوعين مع بنات العم والخال لتفقد أحوالهم وتبادل القصص والأحاديث
  • فيلم Sound of Metal
  • فيلم Promising Young Woman

الصورة في التدوينة لـ Jan Buchczik

كيف نتعامل مع الأسئلة الفضولية؟

هل وجدتم أنفسكم ذات مرّة أمام سؤال -أو أسئلة- محرجة لا ترغبون في إجابتها؟

أمرّ بهذه التجربة منذ سنوات وتعلّمت تدريجيًا كيفية التعامل معها بشكل أفضل سواء كانت الأسئلة في دائرتي الاجتماعية الضيقة أو في مكان العمل أو مع الغرباء. لكن قبل التفصيل في طريقة التعامل مع الأسئلة هناك التساؤل الذي يزورني دائمًا لماذا يسأل الآخرون هذه الأسئلة؟ ومع الوقت وجدت عدة تصنيفات للأشخاص وقد يكونون أحد هؤلاء:

  • هناك من يسيء تقدير مستوى الحميمية والقرب بينكم وبينه ويعتقد أن طرح مثل هذه الأسئلة متاح ومقبول بينكم.
  • هناك من يحبّ مشاركة كلّ تفاصيل حياته بلا تصفية أو تحديد ولا يجدون حرجًا في ذلك ويتوقعون بأنكم تشاركونهم هذه الأريحية. وأجدهم يطرحون هذه الأسئلة بحسن نيّة ولا يقصدون تطفلًا.
  • يشعرون أن طرح الأسئلة الفضولية والاستفسار عن كلّ ما يخصكم هي الطريقة المثالية للتواصل معكم وإظهار الاهتمام بكم. وقد تجدون في المقابل أنهم يتوقعون منكم نفس الشيء، أي عندما تمتنعون عن الأسئلة الفضولية حول حياتهم الخاصة سيكون ذلك مؤشر لعدم اهتمامكم.
  • الحالة الأخيرة والتي أفضل عدم اللجوء للتفكير بها إلا بعد الاستيضاح والسؤال: أن الشخص متطفل سيء الخلق ولا يمكننا إيجاد أي عذر له.

عندما تُطرح علينا الأسئلة المحرجة نتجمد ولا نستطيع الردّ أو نشعر بالخجل والانزعاج وكل هذه المشاعر تؤثر على تجاوبنا بصورة سريعة وهادئة. وقد نجد أنفسنا نبوح بأمر لا نودّ مشاركته مع أي شخص في العالم فكيف مع شخص لا تجمعنا به علاقة وثيقة، أو نجيب إجابة مقتضبة وغريبة وغير منطقية مثل «لا أدري» وهذا سيظهرنا بمظهر مرتبك. لهذا السبب وجدت أن التحقق أولا من السائل والاستفسار أكثر يوضح الهدف ويساعدني في إكمال المحادثة بحسن نيّة والمحافظة على هدوئي. في هذه الحالة أقول: هذا سؤال مثير للاهتمام، لماذا تسأل؟ أو لماذا يشكل هذا السؤال أهمية لك؟ أو ما الذي يهمّك معرفته عن هذا الموضوع؟ هذه الأسئلة مناسبة إذا كنت أفكر في إكمال المحادثة لأنها تشجع السائل على توضيح هدفه من السؤال، أما إذا كنت لا أرغب بالإجابة تمامًا انتقل لطريقة أخرى. حينها أتعامل مع الأسئلة بشكل قاطع واضح ولطيف وحتى لو شئت استخدام «لا أريد الإجابة» أفعلها فقد أصبحت أسهل مع سنوات من المحاولة والتجربة والشجاعة!

هناك مجموعة من الإجابات اللطيفة التي يمكنكم اعتمادها:

  • أنا آسفة هذا موضوع خاصّ أو شخصي جدًا.
  • يصعب علي مناقشة الموضوع في الوقت الحالي.
  • الوقت غير مناسب لهذا الحديث (إذا كنتم مع مجموعة من الأشخاص ولا مجال للحديث في موضوع شخصي)
  • الموضوع غير مريح بالنسبة لي.

وفي أحيانٍ أخرى وعلى حسب السائل أقلب الموضوع لمزحة أو نكتة سريعة وإذا حصل إلحاح أتصرف بطريقة مختلفة. ما أفعله دائما هو أنني أؤجل استخدام الصرامة والحزم قدر الإمكان وأمنح الآخرين فرصة لتوضيح مقصدهم. لكن إذا تكرر الأمر في أكثر من مناسبة أغيّر من نبرتي دون تردّد لأقول شيء مثل: هذه المواضيع لا أشاركها إلا مع أشخاص محددين ومقربين مني. أو أرجو منكم احترام حدودي الشخصية، عذرًا لكن لا أفضل مناقشة تفاصيل حياتي بهذا الشكل وغيرها من الردود الحاسمة.

أعلم أن الموضوع مربك ونجد أنفسنا فيه كثيرًا لكن ينبغي علينا في الوقت الذي ندافع فيه عن خصوصيتنا الانتباه لنبرة صوتنا ولغة حديثنا وأجسادنا. يمكننا تقديم الردّ الحاسم ونحن نبتسم وننظر في عينيّ محدثنا وننقل له مشاعرنا بلطف وحبّ.  ولدت فكرة هذه التدوينة من سؤال وصلني يوم الجمعة على انستقرام، وكانت الإجابة المختصرة محرضة لمزيد من التفاصيل هنا.

وأنتم حدّثوني عن تجاربكم في الموضوع؟

.

.

الصورة من Unsplash

دوّن تاريخك الشخصي

قدمت خلال الشهر الماضي ورشة قصيرة عن تدوين اليوميات، والتي كانت بذرتها تدوينة أخرى كتبتها هنا في ديسمبر الماضي. ضمن الورشة قدمت مجموعة من الأفكار والنصائح التي وجدت أنها ستكون مناسبة للمشاركة هنا.

ماذا نقصد بتدوين اليوميات؟

نقصد بها بشكل عام كتابة أو تدوين سجلّ شخصي للأحداث اليومية والتجارب والتأملات والمحافظة على هذه العادة بشكل منتظم. وقد تكون هذه السجلات المكتوبة أكثر من تدوين وحسب، فهي تاريخ شخصي وقد تصبح مستقبلا وسيلة للتعرف على فترات زمنية ونمط الحياة المرتبط بالوقت الذي كتبت فيه. مذكرة يومياتك هي مكان يوفر الدعم والإلهام ويمكّنك من جمع كل الأشياء التي تحبها ويسمح لخيالك بالتحليق في مساحة خاصة وآمنة ١٠٠٪.

ما الذي يجعل تدوين اليوميات مهما لهذه الدرجة؟

  • تساعدك في تحليل مشاعرك ومراقبتها وزيادة الوعي الذاتي إجمالا.
  • تساعدك في تحديد الأولويات وتنظيم حياتك.
  • تساعدك في الاكتشاف وخوض التجارب.
  • التمتع بذهن أكثر صفاء.
  • الهدوء والسلام وصحة نفسية أفضل.
  • العمل بجدّ على أهدافك.
  • إطلاق شرارة الإبداع بشكل يومي.
  • زيادة الإنتاجية.
  • الامتنان والتقدير لكل تفاصيل حياتك.
  • تعزيز ثقتك بنفسك.

قبل البدء فكّر في الأسئلة التالية:

  • لماذا ترغب في تدوين يومياتك؟
  • ما الذي تود تحقيقه من هذا التدوين؟
  • ما الذي ترغب في إنجازه بمساعدة التدوين؟
  • هل ترغب في تطوير حياتك؟ وإدارة نفسك بشكل أفضل؟ ترغب في حفظ ذكرياتك؟ مراجعة قرارتك؟

في حصة التعبير -قبل سنوات طويلة- طلبت منا المعلمة تجربة تدوين اليوميات كتمرين كتابي لمدة أسبوع. بعد الانتهاء من التجربة والعودة للحصة في الأسبوع التالي اكتشفت حقائق ممتعة حول الموضوع. وكان أهمها: لم نتفق كلنا على طريقة تدوين واحدة. وكانت المرة الأولى التي تنبهت فيها إلى مدى التنوع في طريقة تسجيل اليوميات. بنفس هذه الطريقة الهادئة وبنفس هذا الفضول والحماس ستبدأ بتدوين يومياتك. وقد يكون الموضوع صعبا في البداية خصوصا إذا كنت شخص لا يحب الكتابة، أو التأمل، أو مراجعة أحداث يوم فائت.

كيف تبدأ بتدوين اليوميات إذا لم تكن كاتب أو تحبّ الكتابة؟

  • اختر أداة التدوين المفضلة لديك للبدء (دفتر وقلم – ملاحظات الجوال – الكاميرا – التسجيل الصوتي)
  • اختر موضوع يومي للكتابة عنه. وإذا لم تجد موضوع ابدأ بتدوين بمقابل ساعاته. متى تستيقظ؟ ماذا أكلت؟ متى خرجت للعمل؟ ماذا أنجزت؟ من قابلت؟ والأسئلة. ستكون التفاصيل غامرة ومتنوعة لكنك بعد ستصبح قادرا على تحديد ما الذي يهمك فعلا من هذه الأيام.
  • أعط نفسك نافذة محددة من الوقت (من ٥-٣٠ دقيقة) وحافظ على هذا الوقت للكتابة والتدوين.
  • لا تدقق كثيرًا في كتابك من حيث القواعد اللغوية والإملاء.
  • يمكنك الاستعانة بمحفزات الكتابة مثل الأسئلة التالية:
  • بماذا أفكر الآن؟
  • كيف اتصرف بشكل أفضل؟
  • إلى ماذا أمتن هذا اليوم؟
  • ما هي الأشياء التي أقدرها؟
  • ماذا فعلت اليوم؟ أين ذهبت؟ من قابلت؟
  • ما هي السلوكيات التي أرغب بتعزيزها وتلك التي أودّ التخلص منها؟

قواعد تدوين اليوميات

لا يوجد طبعًا!

الفكرة من تدوين اليوميات إيجاد مساحة آمنة للتخفف من الأفكار والمشاعر بلا تقييد أو مراقبة حتى وإن كانت شخصية. وليس لأحد أن يقرر الطريقة التي تدون بها يومياتك.

التدوين لاكتشاف الذات والصحة النفسية

  • مساعدتك في اكتشاف مهاراتك التي تتقنها.
  • محاربة مخاوفك تبدأ بالتعرف عليها.
  • معرفة ما يزعجك في علاقاتك الحالية وكيف يمكنك التصالح والتعايش معه أو تغييره.
  • إعادة النظر في المواقف ودراسة التعامل معها بشكل مختلف.
  • تدوين القوائم بالأشياء التي تحبها، أو تكرهها.
  • الكتابة عن شكل يومك المثالي وكيف يصبح واقعا.
  • الكتابة عن شكل حياتك الناجحة (Future-self journaling).
  • التعرف على نقاط القوة والضعف في شخصيتك.
  • المشاكل التي تؤرقك وترغب في حلّها.
  • تقليل الشعور بالفوضى والإزعاج.

التدوين للتطوير المهني

  • تدوين أفكارك المميزة حتى لا تفقدها.
  • الدروس والمهارات الجديدة.
  • المهام المتكررة والتخطيط لتنفيذها.
  • ملاحظات تقييمك من المدراء والزملاء.
  • النصائح التي تتلقاها من مرشديك في العمل والتي قد تختصر وقتك وتسرّع من اندماجك في الفريق.
  • تفاصيل الاجتماعات (لا تعتمد على الأطراف الأخرى لتسجيل هذه التفاصيل).
  • تحدث عما يزعجك في العمل بسرية (اكتبها لنفسك فقط).
  • تخيل المستقبل، وضع خارطة لتقدمك في العمل.
  • تعامل مع مشاريعك وكأنها قصص بدروس مستفادة. عندما تنجز المهام، اكتب عنها، تأملها، كيف كانت لتكون أفضل؟
  • التدوين في العمل يساعدك في وقت التقييم السنوي لتتبع منجزاتك والدفاع عنها.

نماذج متنوعة لتدوين اليوميات

صفحات الصباح Morning Pages

قدمت الكاتبة جوليا كاميرون هذا المصطلح في كتابها The Artist’s Way كوسيلة للسماح لأفكارك بالتدفق على الورق. ويفضل أن يحدث ذلك في الصباح. فقط أكتب بلا تقييد لثلاث صفحات يوميًا. هذه الصفحات هي أفكارك الصافية. اتركها هكذا أو عد إليها لاحقًا لاكتشافها من جديد.

مذكرة الأحلام Dream Journal

من اسمها يتضح عملها. هناك أشخاص يفضلون تدوين أحلامهم (التي تحدث أثناء نومهم) أو تلك التي يتخيلونها ويرغبون في تحقيقها. عادة يكون تدوين الأحلام بعدة جمل، أو كلمات مفتاحية كي لا تنسى.

مذكرة الامتنان Gratitude Journal

مذكرة مخصصة للامتنان اليومي، تكتب فيها ما أنت ممتن له.  الأشياء والأشخاص والحياة ككل بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة.

مذكرة الصحة النفسية Mental Health Journal

كتابة اليوميات للصحة النفسية طريقة فعالة لتتبع حالتك وصفاء عقلك وروحك. إذا كنت تعاني من القلق مثلا ستجد الفائدة من تدوين الإجابات على أسئلة دورية: لماذا أشعر بالقلق؟ هل يمكنني تفسير هذا الشيء؟ هل يمكنني الحصول على مساعدة؟ وهكذا. تفكيك الصعوبات بالكتابة عنها يشبه جلسة استشارة مع نفسك فقط.

المذكرات الموجهة Guided Journal

المذكرة الموجهة هي مذكرة لتدوين اليوميات ويكون فيها توجيهات واسئلة وتمارين تساعدك على التعمق في مشاعرك وأفكارك وأهدافك. وهذا النوع من المذكرات مناسب لمن يرغب في البدء بالتدوين لكنّه يجد صعوبة في الوصول إلى مواضيع للكتابة.

أتمنى أن تكون هذه التدوينة نافذتكم الأولى لاكتشاف تدوين اليوميات Journaling أو تحسين تجربتكم إذا سبق وبدأتم بها. شاركوني وقرّاء المدونة أفكاركم الشخصية وتجاربكم في التعليقات

.

.

.

يناير كان

رأيت في الحلم ليلة البارحة أني أفتش في رفوف المطبخ عن شوكولاتة Lion Bar ووجدت الكثير من اللفافات الفارغة والجديدة. بدأت يومي وأنا أفكر في الشوكولاتة وسبب ظهورها في حلمي. وهذه معلومة لا أدري إذا شاركتها معكم من قبل أو لا: أحبّ التفكير في أحلامي وتحليلها وأذهب لأبعد من ذلك وأسأل غوغل عنها كلّ صباح.

يناير كان شهر طيب بمقياس الحياة الحالية. كان فيه عمل كثير ومرح، وفرح، ورحلة قصيرة لجدة جمعتني بالأصحاب والموج والغروب. شحنت نفسي واستمتعت بقليل من العزلة بعيدًا عن المنزل الصاخب. تقول لي مرشدتي: تقفزين قفزات غزال طويلة وخفيفة! والسبب في هذا الوصف أنها لاحظت التغيرات التي مررت بها خلال السنة التي قضيناها سوية. أتممت مهامّ ممتعة وصعبة في نفس الوقت، قرأت عدة كتب أوصت بها لاكتشف موضوع جديد أو فكرة ناقشناها واحتاج لتفكيكها أكثر. أحبّ العمل الذاتي هذا، وسعيدة أنني في الوقت المناسب من الحياة قررت الالتفات لنفسي وعلاجها. خلال السنة الماضية مررت بعدة مواقف شديدة ما كنت لأتجاوزها بخفّة ووعي لولا أن مددت يدي لطلب المساعدة. لدي الكثير لقوله عن هذه الرحلة لكنني انتظر لحظة مناسبة ومكان أفضل للحديث عنها. بالعودة للأمس وأحلامي الغريبة اشتريت لوح الشوكولاتة المنشود وكنت أفكّر في روعة تحقيق الحلم بهذه السرعة! تخيلت إن الأحلام التي نراها تتحقق بسهولة زيارة السوبرماركت، وذهبت أبعد لأفكر: ربما كانت المشكلة أننا لا نفكك هذه الأحلام لأجزاء أصغر وأكثر قابلية للتحقيق. عدت للائحة طويلة من الأحلام وبدأت بتفكيكها إلى أصغر مكوناتها، وصولا إلى النية. وربما يجب ألا أقول إن النية مكوّن صغير فأثر البدء بالنية في النفس والحياة حولنا كبير لو تأملناه.

أعددت بالأمس شوربة الطماطم وسندويتشات الجبنة المشوية وجلست مع اخوتي للعشاء، هذه اللحظات التي نسرقها من أيام مجنونة لا نعرف رأسها من قدميها. خلال يناير قدمت الورشة الأولى (من الـ١٢ المخطط لها في هذا العام بإذن الله)، وبعد أسبوعين تقريبا أقدم ورشة فبراير. الشهر الأول كان عن تدوين اليوميات وهو وقت مناسب للبدء بهذا المشروع. سأنشر خلال الأيام القادمة نسخة ملخصة من الورشة صالحة للقراءة. أما شهر فبراير الحالي سيكون عن التدوين، البدء بالتدوين تحديدا من خلال ورشة مدتها أربع ساعات مناسبة لمن يرغبون ببدء التدوين من الصفر. كيف تبدأ مدونتك من الفكرة والاستراتيجية وصولًا لاختيار المنصة الرقمية المناسبة. يمكنكم التسجيل في الورشة من خلال المتجر الإلكتروني على هذا الرابط.

خلال الأشهر الماضية اعتمدت وحدة قياس للأيام والوقت، هذه الوحدة تركز على اللحظات التي اجتزت فيها حاجز خوف وهمي وضعته لنفسي، أو قفزة بعيدة عن منطقة الراحة. وما أكثرها من حسن حظي! قررت قبل أسبوعين العودة للتمرين في نادٍ رياضي خارج المنزل، وكان القرار صعب لكنّه ضروري لأنني بحاجة لأجهزة إضافية ومساحات وغرفتي ومساحة التمرين لا توفرها. اخترت فكرة ذكية بالاشتراك بعدد الزيارات وليس بالاشتراكات الكاملة المكلفة خصوصا وأن علامات الحجر تلوح في الأفق. كان تخمين صحيح فبعد إتمام عملية الاشتراك بأسبوع أُعلن عن إيقاف الحضور للأندية الرياضية لعشرة أيام -قابلة للتمديد. في اليوم الأول لحضوري قالت لي موظفة الاستقبال أنها سعيدة باشتراكي وترغب في إرشادي لغرفة أخذ القياسات وكتلة الجسم وما إلى ذلك. ابتسمت ورددت بلطف: لا أريد ذلك. تفاجأت وضحكت وقالت: تخافين من النتيجة؟ وأكدت لها: أنا أرى النتائج بوضوح في المرآة ولا أرغب في الوزن أو قياس الكتلة والعضلات والماء. وحاولت محاولة أخيرة معي بقول: لن تدفعي شيئًا مقابل الخدمة فهي من ضمن اشتراكك، وأجبت بحزم محاولة ألا أفقد ابتسامتي: لا شكرًا، ممتنة لتوضيحك كافة تفاصيل الاشتراك لكن لا احتاج أخذ وزني الآن أو بعد ستة أسابيع أو سنة.

 لم أرد أخذ المزيد من وقتها لشرح قصتي عندما تخلصت من الميزان تمامًا وتخلصت معه من مشاعر التوتر ومراقبة صعود وهبوط الأرقام. أصبحت علاقتي بجسدي أهدأ، ضاقت الملابس؟ انتبهي هذا يعني بأنك زدت من الأكل وقللت الحركة ولنعد الآن لوضعية الإصلاح. يكفي أن ارتدي ملابسي في الصباح، أو ألحظ اضطرابا في لياقتي لاعتمد إحدى طرق العلاج المجربة. الاسراف في الأكل والاسراف في الجلوس تتناقض وفكرة الأكل الحدسي والحركة اليومية وهذه الأفكار هي التي حققت أفضل النتائج في حياتي. قرأت في يناير أيضا بشهية مفتوحة ومتعة، قرأت “مستر غوين” لأليساندرو باريكو. الرواية التي يقرر بطلها التوقف عن الكتابة والتوجه للبورتريه ولكن بمفهومه الخاصّ. كانت رواية ذكية وممتعة وبرأيي أي تفاصيل إضافية عنها ستحرقها. وما إن انتهيت من روايته هذه مددت يدي لرواية أخرى له وهي “حرير” التي يعمل بطلها في مهنة مدهشة: تجارة دود القز وتهريبه من أقصى الأرض. أحببت الشاعرية والغموض والمساحات التي يتركها الكاتب لخيالي. ومن المؤكد أنني سأبحث عن بقية مؤلفاته خلال الفترة القادمة.

كيف كان يناير لكم؟ ما هي الاكتشافات الشخصية التي قادكم إليها؟ كتب قرأتموها؟ مشاهدات؟ أحب قراءة تعليقاتكم كلها -مع أن الوقت لا يسمح لي دائمًا بالرد عليها لكنها تسعدني وتلهمني جدًا.

.

.

.