7 يونيو.

Henry Miller By Moona AlQahtani
Henry Miller By Moona AlQahtani

“إنّ العديد من الكتب التي يعيش معها المرء في عقله هي الكتب التي لم يقرأها قط. أحياناً تصبح هذه الأخيرة ذات أهمية مذهلة. وهناك على الأقلّ ثلاث فئات من هذا النوع. الأولى تشمل الكتب التي ينوي المرء بقوة أن يقرأ ذات يوم لكنه في الغالب لن يفعل؛ الثانية تشمل الكتب التي يشعر بأنه كان عليه أن يقرأ، والتي يشك في أنه سيقرأها كلها، أو بعضها قبل أن يموت؛ والثالثة تشمل الكتب التي يسمع عنها، ويتحدث عنها، ولكن يكاد يكون مؤكداً أنه لن يقرأها أبداً.”

– هنري ميلر “الكتب في حياتي”

ثائر على الكانفاس: إدوارد مانيه.

edouard_manet

لم يستطع أحد معرفة السرّ الكامن في لوحات الفنان الانطباعي الثائر مانيه. لقد كتب القوانين من جديد ووضع الأسس للفنّ الحديث كما نعرفه، أسسّ مدرسة وإن لم يكن واعياً لها. وفي هذه التدوينة التي جمعت لها الملاحظات والصور منذ فترة قصيرة وأحببت مشاركتكم بها اليوم، بمناسبة ذكرى ميلاده. سأتحدث باختصار عن مانيه، وعن الوثائقي الرائع الذي شاهدته عنه، والكتب التي قرأتها حول أعماله.

Music in the Tuileries Garden

تحدر إدوارد مانيه من أسرة باريسية غنية ومحافظة، ونشأ على العادات والتقاليد بين 1849-1857م. ثم انتقل من المسار المخطط له منذ طفولته إلى الفنّ الواقعي والانطباعي، أصبح بعدها الأبّ الروحي للمدرسة الانطباعية والحركة الفنية التي انطلقت تحت مظلتها وامتدت لأشكال أخرى من الإبداع الإنساني. يُنظر إليه بأنّه مؤسس الفنّ الحديث. وهذه الألقاب لم ينسبها لنفسه بالتأكيد، لكن طبيعته الثورية ومسيرته المختلفة دفعت بالمتابعين والنقاد –المحبين والكارهين- إلى تلقيبه بذلك. بدأ كلّ شيء في اللحظة التي رُفضت بها لوحته “غداء على العشب” ولم تشارك في صالون باريس الفنيّ الشهير 1863م. ثمّ وبأمر إمبراطوري أصدره نابليون الثالث عُرضت مع لوحات المنبوذين الأخرى في معرض Salon des Refuse. لقد حرّك مانيه الأجواء وأثار ضجة لم تهدأ لثلاثين عاماً. لم تكن العارضة العارية في الصورة السبب، فقد امتلأت اللوحات الكلاسيكية القديمة بصور العراة. لكنّها الطريقة التي ظهرت بها المرأة ونظرتها الجريئة التي تقابل بها المشاهد، جلوسها على العشب بجانب كومة ملابسها، والرجلان اللذان احتفظا بكامل أناقتهما وشاركاها الجلوس. كان ذلك كثيراً جداً وصادماً. لم تكن لوحته “غداء على العشب” خاتمة الدهشة والنفور ولن تكون الأخيرة. مانيه عرض لوحة “أوليمبيا” التي كانت بطلتها عاهرة تستريح على فراش وثير، لا ترتدي سوى شريط أسود مزين حول عنقها وحذاء بكعب في قدميها، تنظر في عيني المشاهد أيضاً، وفي ركن الصورة الآخر تقف خادمتها التي تحمل زهوراً من أحد زبائنها. متابعة قراءة ثائر على الكانفاس: إدوارد مانيه.

الحلقة 22: جاكسون بولوك

pollock_5

في نوفمبر 1945م انتقل بولوك وزوجته –الرسامة كذلك- لي كراسنر من مدينة نيويورك إلى قرية صيادين صغيرة شرق لونغ آيلند اسمها “سبرينغز”. كراسنر تمنّت أن يكون هذا الانتقال خارج المدينة معيناً لزوجها على ترك إدمانه على الكحول. تحققت أمنيتها. بولوك شرب بلا أصدقاء الحانة واحتفالاتهم الصاخبة لذلك كان معدّل الشرب أقل بشكل ملحوظ. عاد جاكسون للرسم من جديد وكانت تلك السنوات القليلة في سبرينغز أكثر سنوات حياته سعادة وإنتاجاً. خلال تلك الفترة طوّر تقنيته الشهيرة في الرّسم بالتنقيط. في كثير من الأيام ينام بولوك حتى الظهيرة. “لديّ عادة الشارع الثامن القديمة في النوم طوال النهار والعمل طوال الليل.” يقول لأحد المراسلين في 1950م. كانت لي تستيقظ قبله بساعات، تنظف البيت، تعمل في الحديقة وقد تعمل قليلاً على رسوماتها الخاصة. تنزع “لي” كبل الهاتف من مدخله بالجدار كي لا يزعج جاكسون ويستيقظ قبل موعده.

حوالي الواحدة ظهراً، ينزل بولوك للطابق السفلي ويتناول فطوره اليوميّ المكون من القهوة والسجائر ثم يخرج للحظيرة التي حوّلها إلى استديو خاصّ. يبقى هناك حتى الخامسة أو السادسة مساءا ثمّ يخرج لشرب البيرة أو المشي مع زوجته على الشاطئ.

في الليل يتناولان العشاء، أو يجتمعان بالأصدقاء وزوجاتهم. تصفهم كراسنر بالرفقة الآمنة وذلك بسبب تأثيرهم الطيب على زوجها. بولوك يحبّ البقاء مستيقظاً حتى وقت متأخر ليلاً. ولكن في قرية صغيرة مثل سبرينغز بلا فعاليات ولا رفقة صاخبة، كان يشرب أقلّ وينام أكثر، 12 ساعة يومياً.

الحلقة العاشرة: جورج بالانشين

6a00d83451c83e69e20120a5f3cd2a970c-300wi

بالانشين أحبّ غسيل ملابسه بنفسه. “حينما أكوي الغسيل تأتي أفكار العمل” قال ذات مرّة. يصحو مصمم الرقصات العالمي قبل السادسة صباحاً، يعدّ إبريقا من الشاي ويلعب الورق (لعبة سوليتير روسية) حتى يجمع أفكاره. ثمّ يقوم بكيّ الغسيل (كان يغسل ملابسه بنفسه في غسالة متنقلة بشقته في مانهاتن) ثم بين السابعة والنصف والثامنة صباحاً يتصل بمساعده الشخصي لاستعراض جدول اليوم. خلال معظم أيام الأسبوع يقطع جورج طريق الخمس دقائق من شقته إلى مركز لينكولن حيث مكتبه الملحق بالمسرح. يعطي دروسا في الحادية عشرة صباحاً ثم يقضي بقية الظهيرة في التدريب على عرض جديد، قد يستغرق جزء مدته دقيقتين من الباليه ساعتين كاملة من التدريب. بالانشين لم يفتقر أبداً للإلهام.