الثلاثاء – ٢١ سبتمبر

مددت بساط التمرين على أرضية صالة النادي الخالية وتأملت كيف مزقته مخالب قطتي. لففته لأشهر مضت وأصبح وسادتها وكرة اللعب ودميتها في ذات الوقت. الثقوب التي تعلوه مضحكة وغير مبررة. الصالة تخلو من المتدربات في هذا الوقت من اليوم وإن احتجت في وقتٍ ما لتفسير هذه الثقوب سأفعل بكلّ حبّ. عدت بحماس للتمرن في النادي بعد انقطاع دام ستة أشهر! تعرضت لإصابة بداية السنة لم تحدث في النادي طبعًا لكنها ابعدتني عن كلّ الأنشطة الحركية التي أحبها. حتى المشي الذي أجد فيه السلوى وصفاء التفكير أصبح فقرة مؤلمة يليها ساعات من النقاهة.

خطر ببالي اليوم أن استخدم الكلمة المفتاحية: إصابة للبحث في المدونة وكانت النتائج مضحكة. مرة إصابات أقدام، ومرة أخرى رقبة والأخيرة ركبتي التي منعتني من أي أنشطة بسيطة كصعود الدرج بسرعة أو الصلاة على الأرض.  تعافيت بالتدريج على مدى الأشهر الماضية واختبرت قدرتي على المشي في نيويورك وبنسلفانيا والنتيجة ٢-٠ لصالح المدينة والمزرعة.

عدت للنادي والحمد لله تزامن ذلك مع عرض سخيّ بمناسبة اليوم الوطني سيمنحني ضعف مدة الاشتراك وهذه المرة أنوي الاستفادة منها جيدًا والحذر من الإصابات والمبالغة في إجهاد عضلاتي.

أحبّ كيف تحول كلّ شيء في حياتي للبطء. لم تعد السرعة تغريني في أي شيء. حتى فضولي الذي كان مستعرًا على الدوام هدأ فجأة. لن يفوتك شيء يا هيفا طالما كان مهمًّا وحتى هذه العبارة تحتمل عدة تأويلات تقودني دائما إلى: استمتعي بالبطء.

هذا الصباح أقفلت الصناديق التي ملأتها بالملابس الفائضة عن حاجتي للتبرع بها خلال الأيام الماضية. كانت الملابس في كومة هائلة لففتها بأغطية السرير القطنية حتى لا تتسخ.

اليوم غريب كنت أحدّث نفسي بعد أن جمدت بصري أمام الشاشة في محاولة لإتمام مهام الأسبوع قبل العطلة القصيرة. لم أتمكن من كتابة حرف واحد وعليه قررت أن أعود لقائمة مهامي الشخصية التي تنتظر الإنجاز. تجهيز وصفة للعشاء، جمع الملابس للغسيل، الرد على رسائل الهاتف والتفكير في تمرين الغد. هذا النوع من الانفصال قليلا من المهمة الأكبر يحفزني للتفكير بها بشكل مختلف بعد العودة إليها. فكرة تنجح دائمًا.

نهاية الأسبوع المقبل أكمل شهر تقريبا على اعتماد نظام غذائي ممتع –كتبت عنه هنا – اكتشفت أن الفكرة الأولية لم تكن صعبة كما توقعتها. الغذاء النباتي (مع منتجات الحليب والبيض) أسهل بكثير من التفكير يوميًا في قطعة اللحم أو البروتين الحيواني الذي سأضيفه لوجبتي. وفي نهاية الأسبوع أُشبِع هذا الجوع باختيارات أكثر جودة.

أحبّ تدوين اليوميات العشوائية عن تغيرات الحياة اليومية والعادات التي اتبناها وكيف تؤثر علي، ومنذ اعتماد هذا النظام أجد نفسي أكثر امتلاء ورضا وكلّ وجبة هي فرصة للتلذذ بإضافة جديدة.  

في هذه الأيام لاحظت تحسّن نومي بشكل ملحوظ -ما عدا ليالي اكتمال القمر التي تربكني جدًا – أغفو خلال أيام الأسبوع قبل الحادية عشرة والنصف واستيقظ الفجر بكامل وعيي ودون الحاجة لمنبّه. أقول لوالدي هذه الملاحظة ثمّ يعلق: هذا تأثير أذان المسجد الجديد الأقرب.

كان لدي الكثير من الحماس لتقديم ورشة عمل خلال سبتمبر، لكن عندما نظرت لجدولي وتذكرت كل الأشياء المؤجلة التي أود اكتشافها قررت تأجيل الفكرة قليلًا. أفكر في ورشة عمل مختلفة هذه المرة، ممتعة ومنوّعة وتطبيقية.

التوقيت السنويّ يقول أنّ هذه الأيام أيام الحصاد، وأنا أشعر بها جدًا. الجو اللطيف والمزاج الرائق برغم التساؤلات حول القادم من الأيام. أخطط لأشهر السنة الباقية وتخليت عن فكرة عطلة قصيرة كانت مشوقة ومغرية في البدء لكنها ستثقب ميزانيتي بلا رحمة. ولأجل نفسي أعددت هدية ميلاد مميزة انتظرها بحماس!

الأيام القادمة موجهة للاحتفال مع العائلة ضمن تقليد سنوي نجتمع فيه خلال عطلة اليوم الوطني ولقاء القريبات بعد فاصل اجتماعي ممتد منذ عيد الفطر الماضي.

أحب التخفف المعنوي والفيزيائي، أحبّ أنه يترك لي مكان لعبور الاكسجين والرؤية الواضحة. حاليًا أعيش أيام شعارها: الاستيقاظ من حلم طويل. لا أدري هل كان هذا الحلم كابوس؟ أو خيال تختلط فيه الحكايات الجيدة والمؤلمة؟ لستُ أدري.

الليلة سألتقي بصديقة لطيفة تعرفت عليها في نيويورك قبل عدة سنوات والتقيت بها هناك هذا العام، لم نجد فرصة للقاء في الرياض قبل اليوم واتطلع لذلك. سأعدّ للعشاء هذه البيتزا الشهية التي اتذكرها مع موسم التين دائمًا، وقد اقرأ قليلا لأنهي كتاب ممتع، وسأنام باكرًا لاستقبال آخر يوم عمل في الأسبوع!

.

.

.

اللوحة للرسام Urmanche Baki Idrisovich

الإرشاد بصحبة الخيول

اليوم سأشارككم قصة تجربة ممتعة، وفريدة ومؤثرة. وددت لو حصلت على الوقت المناسب للكتابة عنها وهي طازجة! لكن الحمد لله على تدوين الملاحظات واليوميات والعودة إليها لاحقًا.

كنت قد شاركتكم تفاصيل رحلتي الأخيرة إلى بنسلفانيا الأمريكية والوقت الذي قضيته بين الريف والمدينة. كانت زيارة مزرعة الخيول إحدى أهم وقفات رحلتي. وسعدت بالجلسة الإرشادية التي قدمتها لي مرشدتي إريكا كجزء من سلسلة الجلسات الإرشادية التي بدأتها معها منذ سنة وأكثر.

كما حدثتكم ميزة هذا الإرشاد أو التدريب الميسر مع متخصص أنه لا يتطلب ركوب الخيل وهو شيء لا أجيده -بل أخشاه! فعلاقتي مع الخيول مضطربة منذ سنوات بعيدة وتخللتها محاولات بسيطة لركوبها أو الوقوف بالقرب منها. الأمر لا يقتصر عليها وحسب بل على الكثير من الكائنات الحية التي يفوق حجمها وطولها قياسات جسمي. لديّ هذا الهاجس المرعب أنها ستحطمني بحوافرها أو تنطحني برأسها. إن فكرة التواجد في محيطها الخاصّ تبث الرعب في جسدي ويبدو ذلك واضحًا ومقلقا لمن هم حولي.

قبل سنتين كنت في زيارة للمزرعة واكتفيت بالوقوف حول السياج والنظر للخيول من بعيد. إن رؤية منى أختي على ظهر حصانها المفضل تطلق فراشات رعب صغيرة بداخلي. وفي أحيانٍ أشاهدها وهي تقترب منه وتنظفه أو تطعمه تزيد سرعة نبضاتي، ماذا لو تعرضت للأذى؟ لم أدرك أن كلّ هذا جاء بالتدريب والممارسة. كانت تحمل بداخلها ذات المخاوف لكنها تخلصت منها برفقة الخيل. التي عرفت لاحقا أنها من أكثر الكائنات إحساسا لما يحيط بها، ويمكنها قراءتنا بوضوح حتى وإن لم نلمح ذلك.

لماذا التدريب بصحبة الخيول أو Equine Facilitated Learning؟

حصة التدريب أو الاكتشاف كما أحبّ تسميتها سبقها تعريف بسيط من مرشدتي إريكا وطلبت منها مشاركتي نبذة عن هذا النوع من الجلسات لأذكرها هنا:

  • يربط هذا النوع من الإرشاد بين الانسان والخيل ليتمكنوا من فهم طريقة تحركهم في العالم.
  • يطرح الميسر أو المرشد أسئلة حول ما يلاحظه من تفاعل الأفراد والخيول ويثير وعيهم وينبههم لأفكار معينة.
  • يمكن تسمية هذا التعلم بالتجريبي لأنه يتم بالتدريب العملي مع الخيول، ومن هنا يحصل الأفراد على دروس عميقة ومؤثرة.
  • نجد من الخيول ردات فعل نقية بلا حكم مسبق فهم لا يعلمون من نحن؟ ومن أين جئنا؟ وماذا نعمل؟ هم فقط يرون طريقة تواصلنا معهم ويقرؤون مشاعرنا.
  • الخيول كائنات حدسية وحساسة جدًا لدرجة تمكنهم من رؤيتنا بوضوح.
  • نادرًا ما نحصل على فرصة التواجد في مساحة لا تُطرح فيها الأحكام علينا، لذلك نجد في صحبة الخيل والتواصل معها فرصة جيدة للتعلم.

زرت المزرعة قبل موعد جلستنا مرتين قضيتها في المشي والتقاط الصور للخيول عن بعد ومحاولة الاقتراب منها بحضور منى وإريكا. شعرت بالأمان حقيقة بسبب وجودهم وكونهم إما يعتنون بها أو يمسكونها بإحكام أو يركبونها وفي كل هذه الحالات لن أخشى هجومها علي. أكتب هذه الكلمات الآن وأنا اضحك من نفسي فما حصل لاحقًا أدهشني.

في يوم الجلسة اقتربت من سياج المرج الذي اجتمعت به الخيول، كانت عددها ١٢ إذا لم تخني الذاكرة. وقفت قرب السياج واخبرتني إريكا أن التدريب يتطلب الدخول هناك والمشي عبر المرج والوصول للخيول وبدء الجلسة.

هذه المرة الأولى التي أعبر السياج وخلال الخطوات التالية التي مشيتها كنت أذكر نفسي: لن يصيبك شيء!

خيول المزرعة

أطلس وسانتانا والبقية

كلّ شخص سيحظى بتجربة مختلفة بالتأكيد، مخاوفنا لا تتشابه وترددنا كذلك. لم يكن لدي أي توقعات مسبقة لما سيحدث. في البدء طلب مني الاقتراب من حصان ضخم وفي مقياسي الشخصي كان حجمه أقرب إلى سيارة نقل منه إلى كائن حيّ. خطوت باتجاهه واقترب فورا ودنا مني برأسه في تصرف يشبه التحية ثم تجاوزني وذهب وتبعه حصان آخر. لم اتحرك للحظات ونظرت باتجاهها لفهم ما مررت به. كانت مشدوهة. هذا الحصان اسمه أطلس وهو كبير الخيول على ما يبدو وآخر شخص توقعت أن يقترب لتحيتي. كان يقول بطريقته أهلا بك.

لا أخفي عنكم غمرتني مشاعر غريبة كان مجملها: أنني مرئية. ويصعب علي شرح هذا دائمًا لأن ما يعبر ذهني في كثير من الأوقات أنني شفافة ولا أحد يلحظ وجودي.

توالت لحظات التحية هذه، وكانت تمشي قربي وتطرح علي الأسئلة التي تدفعني للتفكير بعمق. ما هي مخاوفك؟ جربي لمس الحصان ماذا تشعرين؟ شعرتُ بنبضهم وثقل وجودهم. وفي جهة أخرى خفتهم وظرافتهم. مررت قرب بعض الخيول ولم تحرك ساكنًا وأشعرني ذلك بالإحباط لأعود للتجربة والعمل بنصيحتها والمحاولة مرة واثنتين حتى نجحت. كانت تسألني برأيك متى تنبهت الخيول لوجودك؟ وأخبرها بأن ذلك حدث عندما شددتها نحوي أو لمستها أو اقتربت منها كثيرًا. لكنها صححت هذه الفكرة وأشارت إلى مسافة بعيدة انتبهت الخيول فيها لتقدّمي. هناك إشارات أخرى يظهرونها منها حركة الاذنين أو التفاته سريعة لا تلتقطها عيني من بعيد.

كانت تشرح باستفاضة انعكاس هذه المفاهيم على التواصل بين البشر، وما تعنيه في حياتي الاجتماعية على وجه التحديد. أنتِ مرئية ومؤثرة بقدر ما تنتبهين لذلك.

توقفت كثيرًا على ذلك المرج لأمسح دموع انهمرت من الحماس أو الاكتشاف. واعتذرت لأكثر من مرة عندما فرغت جيوبي من المناديل وانتهى بس الأمر لأغرق قميصي بالبكاء.

صديقي سانتانا

أن نقتل خوفنا معًا

انتهينا من العمل في الخارج وطلبت منّي إريكا اختيار أحد الخيول لاصطحابه للمرحلة التالية من الجلسة، لم أطل التفكير واخترت الحصان سانتانا الذي تواصلت معه على مستوى أعمق.

في الجزء الثاني عملت وهو على مستوى قريب وفي مساحة تدريب أضيق من المرج. كان الهدف هو بناء مهارات التواصل المتنوعة، مرة باللمس، مرة بالتواصل البصري والكلام فقط ومرة باستخدام الرسن والحبل.

كان هذا الحصان مميز لأنه يخاف من نقطة معينة في ساحة التدريب واحتاج لاستخدام القوة لجذبه والمشي حولها. في الحظيرة المجاورة خنزير وهو يخاف منه على ما يبدو. كانت مهمتي تطمينه وأصبحت أفكر في نفسي بداية هذا اليوم وكيف كنت اخطو باتجاهه والرعب يسكنني. والآن أحاول إقناعه أن الخنزير لن يقتله وبإمكانه السير في الجهة الأقصى من الساحة.

كانت إريكا تراقبني بفخر، وفي جهة أخرى من المكان منى تلتقط الصور متأثرة لتقول لي لاحقًا: ما فعلته اليوم احتجت لأسبوعين لأقوم به.

ما يهمني اليوم من تلك التجربة ليس القرب من الخيل وحسب بل ما تعلمته عن نفسي ورغبتي في تحسين مهارات التواصل في حياتي. أن اقترب قليلًا لأشجع الآخرين لأخذ خطوة أو خطوات مماثلة. وانتبه لأثري وأرى وجودي أكثر من كونه شفاف ولا يُرى. واتخفف من مخاوفي والسيناريوهات التي أبنيها لمواقف لن تحدث – وهنا على سبيل المثال قصة الخيول التي ستقتلني. ما تعلمته خلال ساعات مع مرشدتي الماهرة وجّه الضوء لجوانب غفلت عنها في ركضي عبر الحياة. مشاعر وأفكار بديهية لم أجد اللحظة المناسبة لاكتشافها حتى ذلك النهار البعيد من يوليو.

.

.

.

استعادة الحياة بهدوء ولطف

نجحت في استعادة ترتيب حياتي خلال الشهر الماضي والأمر بدأ باستبعاد كلّ المشاريع والخطط الجانبية سواء كانت ممتعة أو مدمرة لطاقتي ومشاعري. لم تعد فكرة الفضول والاكتشاف تشغلني بقدر راحة البال وهذه تجربة شخصية مهمّة احتجت لحسم أمري بالمرور بها واكتشافها.

تشير ساعتي الرقمية إلى أنني احتاج حوالي ألف سعرة حرارية لتحقيق تحدّي شهر أغسطس. كل شهر تهديني تحدي جديد ولكنني تجاهلت الأنشطة البدنية تمامًا لثلاثين يومًا وحتى هذا الرقم الذي حققته كان مفاجأة! يوليو كان شهر ركض واجهاد بدني ومعنوي. ولكن، أتطلع اليوم بحماس للأشهر المتبقية من السنة وأنوي استثمارها بانتباه واهتمام شديد.

اشتاق كثيرًا لكتابة التدوينات ويبدأ الأسبوع بحماسي لفكرة معينة وما أن اقطع شوط في العمل اليومي والتزاماتي الشخصية والاجتماعية تتبخر فكرة التدوين تمامًا. أحبّ هذا الانشغال الصحي وأقول صحي لأنني انتبه له من وقت لآخر. أكون متصالحة مع نفسي ومستمتعة تمامًا بقراءة كتب جديدة أو الانخراط في أنشطة منوعة أو مسلسل ممتع لا أرغب بتفويت الجلوس ومشاهدته. أغسطس كان شهر حاسم لتحديد ما أريده من نفسي والحياة عمومًا.

كيف تتعامل مع حياتك المبعثرة؟

كانت تدوينة على مدونة Zen Habits إحدى الأدلة الارشادية التي قادتني للحل المنظم لتجاوز الفوضى المؤقتة التي مررت بها. يقترح ليو باباوتا تقنيات لمساعدتك في تجاوز الفوضى، وإذا كنت سأترجم ما جاء في التدوينة بشكل مختصر ستكون النقاط كالتالي:

  • ضع قائمة طويلة لكل ما تحتاج عمله في الفترة القادمة وفكر فيها كعملية تفريغ لما في رأسك. ابحث في كل مجالات حياتك وضعه في هذه القائمة بلا فرز أو ترتيب فقط اكتب بلا تردد أو تفكير مطوّل. بعد الانتهاء من هذه القائمة الطويلة قم بتوزيعها على مجالات حياتك أو حتى بحسب أهميتها. قد يكون من الجيد تخفيف القائمة بتنفيذ أي مهام سريعة في جلسة واحدة.
  • استخدم القائمة الطويلة لبناء قائمة قصيرة وتقسيم المهام إلى مجموعات من ٣-٥ عناصر ويمكنك التعامل معها وإتمامها في يوم. ستشعر بالسعادة والتحفيز في نهاية اليوم بعد أن تخففت منها. يمكنك أيضا تكرار العملية بالعودة للقائمة الطويلة وتركيزها في مجموعات أصغر حتى تنتهي منها تمامًا.
  • خصص وقت معين من اليوم أو الأسبوع للتعامل مع المهامّ في مجموعة واحدة (مثلا أنا جمعت زيارات الطبيب أو الفحوصات مع بعضها، من ثم المعاملات الحكومية مع بعض، والزيارات العائلية السريعة في مدينة واحدة، تنظيف الخزائن في غرفة واحدة.. وهكذا) كل مرة اعطي الاهتمام لأمر محدد أو مجموعة من الأمور المتناسبة وفي نهاية أسبوع واحد أتممت كلّ ما أجلته لشهور طويلة.
  • استخدم النقطة السابقة لتخصيص وقت محدد لكل مجال من مجالات حياتك واعتمده دائما. مثلا يوم السبت المساء لتحضير وجبات العمل للأسبوع المقبل، ويوم الخميس المساء لإجراء الاتصالات بالعائلة الممتدة أو الأصدقاء، وصباح الخميس لتفريغ صندوق البريد الالكتروني والردّ على الرسائل. ضع هذه المواعيد بشكل واضح كمنبّه في الهاتف أو دونه في تقويمك الشخصي.
  • اطلب المساعدة في المجالات التي تحتاجها. بالنسبة لي أحب ترتيب خزانتي والتخلص من الملابس القديمة أو تجديدها بصحبة أخواتي ليعطينني آراء إضافية حول ما احتفظ به وما استبعده.
  • بسّط المهام. إذا تعقدت الأمور فكّر كيف يمكنك تبسيطها أو تسهيل التعامل معها. ويندرج تحت هذا التبسيط التخفف من الالتزامات الصعبة التي وضعتها على نفسك. في حالتي مثلا وددت الالتزام بنشاط رياضي يومي في وقت ثابت وهذا لم يحصل لأن وقتي شُغل بأشياء أخرى وكان الحلّ هو ممارسة الرياضة في الوقت المناسب من اليوم متى ما كان متاحًا ومحاولة التحرك بشكل مستمر إذا لم يكن التمرين خيار متاح.
  • التزم بعمل شيء واحد في وقت واحد واهتم بإكماله. الشعور بالفوضى والتشتت يأتي من القفز بين الأشياء والمهامّ. لقد شعرت بذلك بشدة ومن هنا جاءت فكرة استبعاد أي التزامات عمل إضافية كما كتبت في بداية التدوينة. يقترح ليو باباوتا أيضا الهدوء والابطاء في المسير حتى تنتهي من المهمة وتنتقل لما يليها.
  • احصل على وقت مستقطع للراحة والتنظيم الشخصي والتخلص من القلق والإرهاق وتجديد الطاقة.
  • تنتهي هذه التوصيات باقتراح تجربة كل فكرة على حدة ورؤية أثرها على حياتك وهذا أفضل من محاولة تنفيذها دفعة واحدة.

كولاج – أغسطس

Les mains de Lella – Photo by Boubat

.

.

كيف تبدأ بالتعلّم الذاتي؟

نقصد بالتعلّم الذاتي تنمية مهاراتك وتطوير معرفتك دون الحاجة للانتظام والحضور للدراسة في مؤسسة تعليمية تقليدية. أنت من يضع أهدافك وخططك والوقت المناسب لك. وقد يكون هناك مساعدة خارجية وتوجيهات من مختصين يشرفون على تعلمك ضمن مؤسسات تعليمية غير تقليدية.

أين يمكنك التعلم ذاتيا؟

  • القراءة
  • المحاضرات المرئية والمسموعة
  • مواقع المقررات الإلكترونية
  • التعلم مع الأقران
  • التعلم مع مختصين (معلمين أو مرشدين)
  • التعلم بالتجربة

ما هي منافع التعلم الذاتي؟

  • يساعدك في تطوير مهارات حلّ المشكلات.
  • التعلم الذاتي خالي من الضغوط -إلى حد ما- ليس هناك مواعيد تسليم صارمة، أو واجبات واختبارات نهائية.
  • يكسبك مهارات متنوعة تناسب مسارك المهني.
  • ينبع التعلم الذاتي من رغبتك الداخلية في التعلم، لذلك يدعم شعورك بالإنجاز والوصول للأهداف والرضا.
  • يتيح لك طريقة اختيار التعلم المناسبة لك (كتب، فيديو، دروس مع مدربين، أو محاضرات عبر الانترنت).
  • تعلم ضبط الوقت وترتيب الأولويات.

قواعد عامة للتعلم الذاتي

  • ليكن لديك تركيز واضح على ما ترغب في تعلّمه. العالم مليء بالمعارف والمهارات ولكن المهمّ هو تحديد ما تريده وفرزه والتركيز عليه.
  • دع فضولك يقودك.
  • تعلّم باستمرار وهذه ميزة التعلم الذاتي «الحرّ». اتبع طاقتك وأوقات فراغك واملأها بما تحبّ.
  • اقرأ كثيرًا.
  • اسأل المختصين والمجربين عن مسارهم في تعلم مهارة معينة.
  • تمتع بعقلية المتعلم في كلّ الأوقات: تواضع، انتبه، وجرّب.
متابعة قراءة كيف تبدأ بالتعلّم الذاتي؟

كيف نتعامل مع الأسئلة الفضولية؟

هل وجدتم أنفسكم ذات مرّة أمام سؤال -أو أسئلة- محرجة لا ترغبون في إجابتها؟

أمرّ بهذه التجربة منذ سنوات وتعلّمت تدريجيًا كيفية التعامل معها بشكل أفضل سواء كانت الأسئلة في دائرتي الاجتماعية الضيقة أو في مكان العمل أو مع الغرباء. لكن قبل التفصيل في طريقة التعامل مع الأسئلة هناك التساؤل الذي يزورني دائمًا لماذا يسأل الآخرون هذه الأسئلة؟ ومع الوقت وجدت عدة تصنيفات للأشخاص وقد يكونون أحد هؤلاء:

  • هناك من يسيء تقدير مستوى الحميمية والقرب بينكم وبينه ويعتقد أن طرح مثل هذه الأسئلة متاح ومقبول بينكم.
  • هناك من يحبّ مشاركة كلّ تفاصيل حياته بلا تصفية أو تحديد ولا يجدون حرجًا في ذلك ويتوقعون بأنكم تشاركونهم هذه الأريحية. وأجدهم يطرحون هذه الأسئلة بحسن نيّة ولا يقصدون تطفلًا.
  • يشعرون أن طرح الأسئلة الفضولية والاستفسار عن كلّ ما يخصكم هي الطريقة المثالية للتواصل معكم وإظهار الاهتمام بكم. وقد تجدون في المقابل أنهم يتوقعون منكم نفس الشيء، أي عندما تمتنعون عن الأسئلة الفضولية حول حياتهم الخاصة سيكون ذلك مؤشر لعدم اهتمامكم.
  • الحالة الأخيرة والتي أفضل عدم اللجوء للتفكير بها إلا بعد الاستيضاح والسؤال: أن الشخص متطفل سيء الخلق ولا يمكننا إيجاد أي عذر له.

عندما تُطرح علينا الأسئلة المحرجة نتجمد ولا نستطيع الردّ أو نشعر بالخجل والانزعاج وكل هذه المشاعر تؤثر على تجاوبنا بصورة سريعة وهادئة. وقد نجد أنفسنا نبوح بأمر لا نودّ مشاركته مع أي شخص في العالم فكيف مع شخص لا تجمعنا به علاقة وثيقة، أو نجيب إجابة مقتضبة وغريبة وغير منطقية مثل «لا أدري» وهذا سيظهرنا بمظهر مرتبك. لهذا السبب وجدت أن التحقق أولا من السائل والاستفسار أكثر يوضح الهدف ويساعدني في إكمال المحادثة بحسن نيّة والمحافظة على هدوئي. في هذه الحالة أقول: هذا سؤال مثير للاهتمام، لماذا تسأل؟ أو لماذا يشكل هذا السؤال أهمية لك؟ أو ما الذي يهمّك معرفته عن هذا الموضوع؟ هذه الأسئلة مناسبة إذا كنت أفكر في إكمال المحادثة لأنها تشجع السائل على توضيح هدفه من السؤال، أما إذا كنت لا أرغب بالإجابة تمامًا انتقل لطريقة أخرى. حينها أتعامل مع الأسئلة بشكل قاطع واضح ولطيف وحتى لو شئت استخدام «لا أريد الإجابة» أفعلها فقد أصبحت أسهل مع سنوات من المحاولة والتجربة والشجاعة!

هناك مجموعة من الإجابات اللطيفة التي يمكنكم اعتمادها:

  • أنا آسفة هذا موضوع خاصّ أو شخصي جدًا.
  • يصعب علي مناقشة الموضوع في الوقت الحالي.
  • الوقت غير مناسب لهذا الحديث (إذا كنتم مع مجموعة من الأشخاص ولا مجال للحديث في موضوع شخصي)
  • الموضوع غير مريح بالنسبة لي.

وفي أحيانٍ أخرى وعلى حسب السائل أقلب الموضوع لمزحة أو نكتة سريعة وإذا حصل إلحاح أتصرف بطريقة مختلفة. ما أفعله دائما هو أنني أؤجل استخدام الصرامة والحزم قدر الإمكان وأمنح الآخرين فرصة لتوضيح مقصدهم. لكن إذا تكرر الأمر في أكثر من مناسبة أغيّر من نبرتي دون تردّد لأقول شيء مثل: هذه المواضيع لا أشاركها إلا مع أشخاص محددين ومقربين مني. أو أرجو منكم احترام حدودي الشخصية، عذرًا لكن لا أفضل مناقشة تفاصيل حياتي بهذا الشكل وغيرها من الردود الحاسمة.

أعلم أن الموضوع مربك ونجد أنفسنا فيه كثيرًا لكن ينبغي علينا في الوقت الذي ندافع فيه عن خصوصيتنا الانتباه لنبرة صوتنا ولغة حديثنا وأجسادنا. يمكننا تقديم الردّ الحاسم ونحن نبتسم وننظر في عينيّ محدثنا وننقل له مشاعرنا بلطف وحبّ.  ولدت فكرة هذه التدوينة من سؤال وصلني يوم الجمعة على انستقرام، وكانت الإجابة المختصرة محرضة لمزيد من التفاصيل هنا.

وأنتم حدّثوني عن تجاربكم في الموضوع؟

.

.

الصورة من Unsplash